بـقـآيـا مـديـنـة

الكاتب : داود دائل   المشاهدات : 289   الردود : 0    ‏2006-03-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-30
  1. داود دائل

    داود دائل عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-25
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    بـقـآيـا مـديـنـة

    ـالإهداء إلى الشعب الذي ينتمي إلى مملكة الموت .
    ...........................................................
    يتوسد قمر زاوية من زوايا السماء,كم نجم يتمنى حين يرى قمر أن يكون قمرا,وعبداَ أن يكون حراً.
    ليل يكتسح أمكنة النوافذ في غرفة صغيرة تعيش هنالك امرأة وابنتها..انتصب على الطاولة أربع شمع انطفأت اثنتين لم يبق سوى اثنتين تسامران الليل بتوهج خفيف . . .
    ترقب قمر يعتنق وجه النافذة . . لا تحب النوم تدعك عيناها بفتور، يسكن جسدها صرير محمل بأشواك حادة، أصوات أنفاسها مكتسحة بالهواء.تنبجس في جوف العتمة.
    بصوت رخو نحو نسيم قمر.. بقراءة هاديه ماذا حدث بهذا العالم العجيب في طول النظر الملعوب ! ..
    صمت يتلاشى في جوف" ألاه" . . يهتز جدار الصمت بصوت "الأف ". . ينطح عنق الليل ذكرى حرية عجيبه. . هل كل هذا من أجل ألا شيء.. كل العالم سيموت ليصبح أسر ظلمة حفر متشابهة
    تحاول التحرك، تتعسف بالبلاط، ترتدع قدماها عواصف ثقيلة من رياح متحركة . . تنغرس أمام مرآتها المكسورة. . تحملق برعشة . . تنصب ذراعيها على الطاولة . . تمتشق الأرق مع التباس العتمة. . أمامها وجه مربوط في وجه آخر لم تألفه. . كان يومها يزهو رونقاً مدهشا.. !!
    تسمع همس المرآة يتحدث ـــ يا وجها أكلته الأشواك ، وكبله الوقت المجهول .
    ضربت الطاولة قبضتها..دموعها تنصب كنهر..ارتفع كل ما على الطاولة من عصافير تلوين منتصبة وحبات وشم منتثرة. . تحتضنها الأرصفة . .
    تتوجع على الأرض .. ما الذي غير هذا الكف المسكين ..؟، وهذا الوجه الذي يعشق فنون التقليد ؟.
    تقفز من فمها عبارات مجوف شطر ألنغمه..لماذا أخذوا جزء منها لتصبح نصف مدينة .؟ ! .
    أثقلت منهكة .. دون أي قوة تسقط. . دموع جياشة تنسل ببساطة تحفر متهورة ـــ كعزيز قوم ذل – تعانق شهقتها المزروعة بصوت شحوب جاف .
    يعيد الحائط يتحدث لماذا أخذوا جزء منها لتصبح نصف مدينة. .؟ ! .
    أثري البكاء تصحوا ابنتها حين عجت الجدران.. تقترب محتفية جسدها.. تحمل شيئاً من دهشة قارعه.. تحملق بتوتر .. الساعة الثانية بعد منتصف الليل،وقمر ما زال يقبل النافذة .
    ما هذا البكاء يا أمي ولماذا تبكي الجدران، وأطفالها ؟ هل عاد صوت الدبابات ، والمدافع ، وصوت الطائرات في مدينتنا المقطوعة في بقايا مدينة. .؟ !
    هنا كانوا يعيشون طيورا أحرار.. ليصبحوا بالحلم سراب . . قطعوهم ثم سالت دماؤهم من أجل حب القبة والمسجد, وبعضهم سحبوا إلى سجون مجهولة اختفوا نساء، ورجال لم يعودوا بعد أن رحلوا من هنا عن الحي لتبقى أسماؤهم مكتوبة على جدران المدينة.
     

مشاركة هذه الصفحة