الهوس العلماني .... الى أين ؟؟؟؟؟؟؟

الكاتب : ابو حذيفه   المشاهدات : 356   الردود : 1    ‏2006-03-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-29
  1. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    يرى البعض أن المصطلح أصله "عِلمانية" بكسر العين نسبة إلى العِلم، والمقصود به العلم العملي الذي موضوعه المادةُ المحسوسةُ وبالتالي يخرج العلم الديني وكذلك العلم المستمد من النظر العقلي، ويرى آخرون أنها بالإنجليزية Secularismوترجمتها اللادينية أو الدنيوية وهي دعوة لإقامةِ الحياةِ على غيرِ الدين، وتعني في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم، وبالتالي تكون علمانية بفتح العين.



    وسواءٌ كان هذا أم ذاك فهما يصلان لأمر واحدٍ وهو المعتقداتُ والأفكارُ الخاصةُ بها وأهمها أن بعض العلمانيين ينكرون وجودَ الله وبعضهم يؤمن بوجودِ الله لكنهم يعتقدون بعدمِ وجود أيةِ علاقة بين الله وحياة الإنسان، وأن الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وفصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي ويهدفون إلى نشرِ الإباحيةِ والفوضى الأخلاقيةِ وتهديمِ كيانِ الأسرةِ، وهذه العلمانية ترجع جذورُها التاريخيةُ إلى القرنِ الخامسِ قبل الميلادِ؛ حيث ظهرت بواكيرُ هذا كما يقول الدكتور عبد العظيم المطعني- الأستاذ بجامعة الأزهر- على يدِ الفيلسوفِ الإغريقي بروتاجوراس الذي قال إن مصدر المعرفة الحواس الخمس، وإن ما لا يقع تحت دائرة الحواس فهو وهْمٌ.



    ثم انتقلت جرثومة هذا المذهب الطبيعي إلى فرنسا على يد فولتير وجان جاك روسو اللذَيْن كانا يسخران من العقائدِ الدينيةِ، وكانا ينتميان إلى شعبة خاصة من الفلسفة العقلية طابعها الإلحاد، ثم جاء آخران وهما الفيلسوف الفرنسي بايل في النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي والفيلسوف الأسكتلندي هيوم في القرن الثامن عشر الميلادي؛ حيث شبَّ الفكرُ العلماني في أوروبا متخذًا من فرنسا قاعدةً لانتشاره، ثم كانت الآفةُ الكبرى عندما انتقلت هذه الأفكارُ المسمومةُ إلى البلاد الإسلاميةِ على أيدي تلامذةِ هؤلاء وعملائهم.



    هذا بالرغم من الموقفِ العدائي من الدين في أوروبا، الآن الدين كانت تمثله الكنيسة بما فيها من غرائبَ وعجائبَ وخرافاتٍ ودعوى عصمة البابوات، وأن المعرفةَ الدينيةَ التي فرضها فكرها الحديث هي المعرفة التي كان مصدرها كتاب الكنيسة المقدس الذي جاء فيه الحق بين ركام الباطل، وقد أقرَّ بهذه الحقائق كثيرٌ من أحرار الفكر الغربي فكان هذا السبب الأهم في نمو الفكر العلماني في أوروبا، بالإضافة إلى الكشوف العلمية الحديثة والقوانين المادية ونظريات التطور.



    ولم تكن أوروبا تمتلك سببًا واحدًا من أسباب الهداية يعصمها من الخطأ، وتعتبر الثورة الفرنسية سنة 1789م الميلادَ الرئيسَ لهذا المذهب وانتشاره ثم انتقلت عن طريق بعض العملاء العرب والمسلمين الذين انحازوا للفكر الغربي وانبهروا به وأخذوا يروِّجون له بما فيه من شرورٍ وأضرارٍ للأمةِ.



    ويضيف الدكتور المطعني أن الصوت العربي العلماني لم يخمد وبدأ يعلو شيئًا فشيئًا في المجتمع العربي، وهم بالإضافة إلى البعد العقائدي الإلحادي فإنهم يرفضون التشريعَ الدينيَّ أيًّا كان، ويطالبون بالأخذ بالقوانين البشرية الوضعية؛ ولذلك فإن ما يردده البعض بأن العلمانية تقبل العقيدةَ الإسلاميةَ لكنها ترفض الشريعةَ ولكن ليس في العلمانية صوابٌ يقبله إسلام، وما يردده البعض مرفوضٌ جملةً وتفصيلاً، ولقد نجح دعاةُ العلمانيةِ في إخضاع بعض الدول الإسلاميةِ لبعض تصوراتِهم خاصةً فيما يتعلق بالتشريعاتِ والقوانين الوضعية، كما حدث في تونس من قانون يمنع تعدد الزوجات وغير ذلك.



    وعن ارتفاع الصوت العلماني مؤخرًا في مصر يقول الدكتور عبد العظيم المطعني إن هذا يأتي نتيجة الحقد على الإسلام، وعلى صعود التيارات الإسلامية في البلاد العربية مؤخرًا، ووصول 88 من الإخوان إلى البرلمان فهذا أقلقهم وأزعجهم.



    وعن آليات الترويج لمذهبهم يوضح أنهم يعتمدون على الأموال الطائلة التي تأيتهم من الخارج، وهذه الأفكار من السهل الانتشار في بيئات فقيرة وكذلك يعتمدون على طريق الفكر المضلل مثل أن يقولوا إن الإعلام فيه قيودٌ على الحرية، والعلمانية تحرُّر وهكذا..



    ومن جانبه يقول المفكِّر الإسلامي الدكتور عبد الصبور شاهين: إن التيار العلماني لم يختفِ طيلة العقود الماضية، وكلما جاءت الفرصة للنظام اختار أعوانَه من العلمانيين ومكَّنهم من المرافق العقلية؛ حتى تكون لهم السيطرة على الإعلام والثقافة والتربية والتعليم، وعن تأثيرهم في المجتمع الإسلامي يرى أنهم لن يكتفوا بما في أيديهم من مناصبَ تضعهم في مركزِ السيطرةِ على التوجيهِ الفكري في البلادِ.



    وسوف يحاول هؤلاءِ في مواقعِهم أن يمدوا نفوذَهم بطريقتين: الأولى تولي المناصب الكبرى، والثانية النفاق الذي يقدِّمونه للحاكمِ سعيًا إلى مزيدٍ من السيطرةِ، ولذلك لا أستغرب أن ينشطوا في هذه المرحلة وهم يرون بروز التيار الإسلامي على المستوى الشعبي ويشعرون بأنهم أصبحوا في خطرٍ وتكاد مهمتهم تتقلص أمام قوة الروح الإسلامية في شعب مصر، وهم ينظرون إلى المجال الحيوي الذي يحتكرونه يتضاءل أمامهم فيحاولون أن ينفخوا في النار حتى يظهروا مرة أخرى وينشروا الإلحادَ ورفض التشريع الإلهي.



    ولكن مهما قالوا إن العلمانية ليست ضد الدين فإن هذه الحيلة لا تنطلي على من لديه قدرٌ من الثقافةِ العامةِ، فإن المبدأ العلماني هو الذي يتحكم في حركة هؤلاء، وهو المبدأ القائل بأن العالم ليس محتاجًا إلى إله فهو يدبِّر نفسَه بنفسِه، ومن هنا انتسبوا إلى العالم.



    ومع ذلك فإن العلمانية في مصر لا يمكن أن تكون لها سوقٌ، وقد أدرك ذلك الماركسيون عندما كان لهم الحول والطول قبل 1990م، وعندما سقطت الشيوعية اجتمع أباطرة الحركة الشيوعية وقرَّروا أن يتشبثوا بمواقعِهم وأن يروِّجوا للفكرِ العلماني؛ لأنه البديلُ الوحيدُ الذي يتسع لوجودِهم، وكان من الاتجاهات التي اتفقوا عليها أن يروِّجوا لما يمكن أن يكون توفيقًا بين العلمانية والدين مع أنهما نقيضان لا يجتمعان، وكثير منهم يحاول أن يجعل العلمانية في شعارٍ واحد وهو فصل الدين عن السياسة، وهذا خداعٌ للرأي العام الذي يجب أن يعرف العلمانيةَ عاريةً على حقيقتها مفضوحةً بإلحادها.


    أما المفكِّر الإسلاميُّ الدكتور محمد عمارة فيتفق مع الرأي السابق بأن الصوت العلماني لم يخمد منذ زمن ويقول: يكاد أصحاب هذا الصوت أن يحتكروا مؤسساتِ الثقافةِ والإعلام، أما الجديد فهو بعد الانتخابات النيابية فكانت المفاجأة التي أصابت العلمانيين بهزة عنيفةٍ وفضحت إفلاسَهم في الشارعِ المصري بل والعربي والإسلامي إذا وضعنا في الحسبان العديد من الانتخابات التي تمَّت في عددٍ من البلادِ الإسلاميةِ وآخرها فوز حماس في فلسطين وتشكيل حكومة لها، فهي مفاجأة فتحت عيون العلمانيين على إفلاسهم التاريخي، وعلى بوارِ بضاعتهم التي روَّجوا لها منذ قرنين من الزمان مع مجيء الحملة الفرنسية وكان الصراع بين أحفاد بونابرت وأحفاد عمر مكرم وفي كل منعطف تتاح فيه فرصة من الحرية يفصح الشعب عن انحيازه لهويته العربية الإسلامية، فعلو الصوت العلماني مؤخرًا ليس أكثر من رقصة المذبوح من الألم.



    وعن تأثير هذا الصوت يؤكد الدكتور عمارة أن تأثيرَه محدودٌ جدًّا، بل ويجعل الجماهيرَ تدرك أكثرَ فأكثرَ من هو العدو، وينبِّه الغافلين إلى حقيقةِ الدورِ الذي يلعبه العلمانيون كامتدادٍ طبيعي للغرب الاستعماري، ومن ينظر إلى الشارعِ المصري يجد الجماعات العلمانية في كثير من منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان ممولةً من القوى الاستعمارية، وهذا دليلٌ على العلاقة العضوية بين العلمانيين والمد الاستعماري، بل إن آخر التقارير التي وضعتها المؤسسات الأمريكية تقرير "راند" ينص على ضرورة تحالف أمريكا مع العلمانيين والحداثيين في العالم الإسلامي لاستغلال التقليديين في مواجهة الأصوليين الذين يرفضون الحداثة الغربية والعلمانية الغربية.


    منقووووووووول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-30
  3. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    مكررررررررررررررررررررررررر
     

مشاركة هذه الصفحة