ردا على المنبر الاشتراكي الديمقراطي :الاقلية والاكثرية ومابينهم القضية الجنوبية

الكاتب : تاج عدن   المشاهدات : 442   الردود : 3    ‏2006-03-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-29
  1. تاج عدن

    تاج عدن عضو

    التسجيل :
    ‏2005-01-16
    المشاركات:
    229
    الإعجاب :
    0
    عدن نيوز - خاص - 28-3-2006


    ردا على المنبر الاشتراكي الديمقراطي :الأقلية و الأكثرية و ما بينهم القضية الجنوبية


    احمد بن وهاس


    إن مبدءا المركزية الديمقراطية الصارم وضرورة احتكام الأقلية للأكثرية التي
    ظلت تحكم العلاقة الحزبية الداخلية للأحزاب اليسارية خلال الحقبة الماضية من
    التاريخ المعاصر لم تعد ذات أهمية بالغة في وقتنا الحاضر لجملة من التغيرات
    التي طرأت على الساحة الدولية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية
    والفكرية التي حدت بالغالبية العظمى من هذه الأحزاب إلى تغير مفاهيمها
    وتوجهاتها الإيديولوجية ورؤاها الفكرية والسياسية نظرا للخلل الاستراتيجي في
    ميزان القوى الدولية التي كانت تحكم العلاقات الدولية أثناء الحرب الباردة
    التي ساعدت على استمرارية مثل هذه المعتقدات الإيديولوجية السياسية والفكرية
    آنذاك وجمودها العقائدي والفكري من ناحية ... ونظرا لتطور التقنيات
    المعلوماتية الحديثة وما أحدثته من سرعة من انتقال المعلومات وانتشار المبادئ
    الجديدة للعلاقة الدولية والتي تحكمها ثقافة الديمقراطية والشفافية وحقوق
    الإنسان وحرية الرأي والمعتقد والفكر والتعبير ... وحتى حقوق الحيوان.
    وعطفا على ذلك وحتى لا اتهم بالمناطقية أو الانفصالية أو غيرها من الألقاب
    التي يروج لها ويحلو للبعض التلفظ بها لضيق الأفق وعدم قبول الرأي الأخر ،
    لاسيما وان هناك من يحاول استخدام ذلك ضد أبناء الجنوب المطالبين بحقوقهم
    المشروعة ... ووجب التنويه مسبقا فأنني لم أكن قياديا في دولة الجنوب بل
    مواطنا عاديا كسائر أبناء الجنوب التحقت بدراستي الابتدائية في عدن في أواخر
    الستينات من القرن الماضي وكان زملائي في الصف لا يعرف احدهم الأخر من أي
    منطقة هو من الشمال أم الجنوب ولم نكون نسال عن ذلك ولا أبالغ أن قلت أن
    الغالبية العظمى من أصدقائي هم من أصول شمالية ، كما إن معظم أصدقائي أثناء
    دراستي الجامعية في الخارج كان معظمهم من الجمهورية العربية اليمنية حينما
    كنا دولتين بل إنني عشت معهم هناك أكثر مما عشت مع زملائي القادمين من
    جمهورية اليمن الديمقراطية ، وقد تربينا في الجنوب منذ نعومة أظفارنا على
    المثل الوطنية الرفيعة وقد بقينا نردد و زملائي منذ التحاقنا في المدرسة
    الابتدائية وحتى انتهائنا من دراستنا الثانوية شعارنا في الطابور الصباحي
    المدرسي " لنناضل من اجل الدفاع عن الثورة اليمنية وتنفيذ الخطة الخمسية
    وتحقيق الوحدة اليمنية " أي لقد تشربنا منذ الطفولة بالشعارات الوطنية
    والوحدوية ، ولا احد يزايد على أبناء الجنوب في وحدويتهم ومواقفهم الوطنية
    والقومية التي عرفوا بها تاريخيا .
    وقد استقبلنا في الجنوب الكثيرين من إخواننا النازحين من الشمال بسبب تلك
    الأوضاع المعيشية الصعبة التي كانوا يعيشونها هناك فكان لهم الجنوب ملجأ آمنا
    ومستقرا درسوا حتى انهوا دراستهم الجامعية وعملوا وتوظفوا حتى بلغوا ارفع
    المناصب في إطار الدولة والحزب بمواطنة كاملة بينما كان يعامل أبناء الجنوب
    النازحين إلى الشمال تحت مسمى جنوبي ( مقيم أو نازح ) أي بمواطنة منقوصة ،
    فلقد عمل الجنوبيون ودولتهم بوحدوية عالية منذ ما قبل وحدة 22 مايو 1990 م
    وبالرغم أن كثيرا من كانت الجنوب وأبناءه سبب لرفعتهم وبلوغهم ارفع المناصب
    بفضلها قد تنصل لذلك الآن وقوبلت حسنات الجنوبيون بالإساءة إليهم ونراهم
    يتقدمون الصفوف في شتم أبناء الجنوب ونعتهم بمختلف الأوصاف لا لشيء إلا أنهم
    يطالبون بحقوقهم وهويتهم وحريتهم المشروعة التي هي حرية وكرامة الإنسان
    اليمني .
    وعودة إلى موضوعنا فأنني أقول إن من يصف الجنوبيين بالأقلية التي يجب أن ترضخ
    للأكثرية أن يدرك إن هذه الأقلية هي صاحبة أنقى تاريخ وطني مشرف حققت العدل
    والمساواة دون تميز عنصري كما هو حاصل الآن كما أنها صاحبة 80% من الثروة
    والدخل القومي وصاحبة أكثر من 70% من المساحة الحالية للجمهورية اليمنية ،
    وبعد هذا كله ألا يحق لهذا الشعب في الجنوب التي تطلقون عليه بالأقلية -
    وعليكم مراجعة مفاهيم الأقلية والأكثرية ومدلولاتها الحضارية والاجتماعية -
    انه صاحب الأكثرية في كل شيء من الثروة ،والمساحة ،والدخل القومي حتى تاريخه
    الوطني المشرف وتضحيات أبناءه من اجل تحويل انقلاب 26 سبتمبر إلى ثورة
    والدفاع عنها مع المخلصين من أخواننا في الشمال . كما إن دولة الجنوب قد
    أطلقت أسماء شهداء ثورة 26 سبتمبر على الكثير من الشوارع والمدارس والموقع في
    الجنوب بينما لا يوجد في الشمال اسم أي شهيد من ثوار الجنوب على أي موقع من
    المواقع بمن فيهم أولئك اللذين سقطوا وهم يدافعون عن ثورة 26 سبتمبر في جبال
    المحابشة ،وبني حشيش ، والحيمتين ، ونقم وعيبان وغيرها من مواقع البطولة
    والشرف الذي خاضوها ضد فلول المرتزقة والقوى الظلامية .
    إن تحول مدينة صنعاء ذات الطرق الترابية والضيقة التي كانت تنتشر فيها فضلات
    الإنسان والحيوان عل حد سواء قبل يوم 22 مايو 1990 م إلى مدينة عصرية بعد
    الوحدة كان بفضل ثروة الجنوب كما إن بناء القصور و الفلل الفخمة والأبراج
    والعمارات العالية معاده إلى ممتلكات الدولة والشعب في الجنوب التي تم
    الاستحواذ عليها بعد حرب 94م المشئومة على الجنوب .
    إن رفد خزينة الدولة بأكثر من 80% من الدخل القومي من ثروة الجنوب لم تشفع
    لهم بالحصول حتى على الجزء اليسير منها فمحافظة حضرموت التي تسهم بأكثر من
    60% من الإنتاج النفطي لا يحصل أبنائها على شيء من هذه الثروة بل حتى إن
    التوظيف في الشركات النفطية العاملة فيها يتم لناس من خارج هذه المحافظة
    ومحافظات الجنوب ناهيك عن ما ينهب فيها من الثروة السمكية والأراضي وأملاك
    المواطنين وتلوث البيئة وقس ذلك الأمر على كل محافظات الجنوب الأخرى ، ولم
    تسلم حتى محافظة عدن عاصمة الجنوب من هذا الغبن فمعظم المؤسسات التجارية
    والمرافق الحكومية وأراضي الدولة والمواطنين تم الاستيلاء والاستحواذ عليها
    من قبل قيادات متنفذة ومؤسساتها التجارية القادمة معها بعد حرب 94م وتم
    احتكار التجارة والاستثمار وأعمال المقاولات والبناء والخدمات الأخرى
    بالإضافة إلى احتكار المناصب القيادية وغير القيادية واستبعاد أبناء الجنوب
    عنها وقس على ذلك كل محافظات الجنوب .
    ورغم أن محافظة عدن ترفد خزينة الدولة بأكثر من 20% من الدخل الغير نفطي إلا
    إن ميزانيتها التي حصلت عليها عام 2005م قدرت - على سبيل المثال - بنصف
    ميزانية مستشفى حكومي في صنعاء هذا إذا استثنينا حرمان أبنائها من الحصول على
    الوظيفة العامة والرعاية الصحية والاجتماعية وتحويل معظمهم إلى التقاعد
    وحرمانهم من حقوقهم التي كفلتها لهم القوانين الوطنية والإنسانية ، بل إن
    الإجحاف بحق الجنوب وأبناءه لم يفرق بين الأحياء منهم والأموات ، الرئيس أو
    الموظف البسيط فكلهم بالهم شرق ، فقد اعتمدت السلطة مبلغ إعاشة للرؤساء
    الجنوبيين حسب الثوري العدد (1900) الصادرة يوم الخميس الموافق (23/2/2006م)
    بان ما تحصل عليه آسرة قحطان الشعبي 15 ألف ريال وسالم ربيع علي 20 ألف ريال
    وعبد الفتاح إسماعيل 130 ألف ريال ولا نعرف كم يحصل رؤساء الجنوب الأحياء من
    إعاشة . ومقارنة على ما يحصل علية الرؤساء الجنوبيين بما يحصل علية اصغر قائد
    متنفذ من إعاشة له وحراسته فالمقارنة تصبح ما بين السماء والأرض . وقس على
    ذلك شهداء الثورة 26 سبتمبر و 14 أكتوبر من الجنوبيين تحت مسمى مناضلي الثورة
    اليمنية فأبناء الجنوب يحصلون عل 500 ريال في الشهر بينما زملائهم في الشمال
    يحصلون على أكثر من 30 ألف ريال مضاف أليها تغذية ومحروقات وغيرها من
    الامتيازات ، ونحن هنا ليس ضد أن يحصل هولا على أكثر من ذلك ولكن للمقارنة
    فقط وتبيان التميز .فهل بعد هذا الغبن والظلم والقهر وهلم جرا من الأوصاف
    ألا يحق لأبناء الجنوب المطالبة بحقوقهم المشروعة التي كفلتها لهم المواثيق و
    الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية .
    إن ما يحزن أبناء الجنوب ويغضبهم في نفس الوقت ليس ممارسة السلطة القمعية
    ونهجها المعادي لشعب في الجنوب بل بعض رفاقهم في الحزب الاشتراكي من أبناء
    الشمال الذين يقفون في مقدمة الصفوف الرافضة للمطالب المشروعة لرفاقهم
    الجنوبيين ففي صحيفة الثوري العدد (1900) الصادرة يوم الخميس (23/2/2006 م )
    كتب الأخ / أنيس حسن يحي في موضوعه أفكار للنقاش ( ولكن لا يملك أي شخص ينتمي
    إلى الأقلية في الجنوب أن يعرض رأيه المغاير والمخالف لرأي الأغلبية عند ما
    يصادف أن يمثل هذا الشخص الحزب في حوار رسمي مع الأخر . وعليه أن يتقيد برأي
    الأغلبية ). و يضيف في فقرة أخرى ( ويكتسب مفهوم إصلاح مسار الوحدة، كل
    مشروعيته، عندما يعالج من زاوية إصلاح النظام السياسي ككل).
    ف ـ أنيس حسن ذو الأصول الشمالية المشهود له برجاحة العقل واعتداله والذي عاش
    في عدن وترعرع فيها وبلغ أعلى المناصب في إطار الحزب والدولة قبل الوحدة ثم
    رئيس كتلة الحزب البرلمانية بعد انتخابات عام 93م ، والذي كان نسبة أكثر من
    90 % منهم من الجنوب فهل اغفل الأخ / أنيس هذه الحقيقة ونسى إن الأكثرية
    العددية التي يتباهى بها قد حصلت عل اقل من 10% من أعضاء مجلس النواب في
    انتخابات 93 م رغم المبالغ الكبيرة التي أنفقها الحزب عليها أثناء العملية
    الانتخابية حينها وقد تكرر الحال في الانتخابات النيابية عام 2003م أما
    انتخابات المجالس المحلية فحدث ولا حرج فهذه الأكثرية لم تحرز شيء يذكر ،
    نتيجة لان هذه الأكثرية التي يتغنى بها الأخ / أنيس غير نشطة وغير فاعلة في
    أوساط المجتمع .
    وكان الأخ / حسن شكري عضو حزب الوحدة الشعبية قبل الوحدة والذي نزح إلى
    الجنوب هربا من بطش النظام في الشمال حسب قوله ورفاقه قبل الوحدة فنعم
    بالاستقرار والتأهيل والعمل فيه دون أي تميز بل انه كان أفضل حالا من ألاف
    الجنوبيين حينها، قد استعرض في صحيفة الوسط الأسبوعية في حلقتين متتابعتين
    بالعددين (87، 88) الصادرتين في شهر فبراير 2006م بموضوع مطول برنامج منبره
    الاشتراكي الديمقراطي ، ونحن هنا ليس بصدد مناقشة أو تقيم هذا الموضوع بقدر
    ما نحن هنا نسترشد ببعض العبارات والفقرات التي جاءت في سياق الموضوع والذي
    يحاول فيه جاهدا التبرير لنفسه ولرفاقه الآخرين عن موقفهم السلبي والمتخاذل
    إن لم نقول المؤيد لسلوك السلطة تجاه أبناء الجنوب ... فهو يقول ( غير إن
    نجاح النضال من اجل هدف إصلاح مسار الوحدة ، غير مرهون بمجرد انخراط الحزب
    بكل أعضائه ومنظماته ومكوناته على امتداد الوطن اليمني للمطالبة السياسية
    والتوعية الفكرية المتزايدة به ) . كما يذكر في موضع أخر ( إن ما يذهب إليه
    بعضنا من أنصار تيار إصلاح مسار الوحدة من اقتصار كل دعوة لهم فكرية وسياسية
    على المطلب المذكور ومعارضتهم بقوة الإصلاح الديمقراطي الشامل للنظام السياسي
    متصورين إن الأمر الأخير معطل لهدف إصلاح مسار الوحدة وتخل عن النضال من اجل
    الهدف الأخير ، إنما يعكس خطأ تاريخيا و سياسيا فادحا ) .
    كما يذكر في فقرة أخرى ( إن الحزب قد كرس مسار الوحدة من (5ـ6) قد كرس اغلب
    ذلك الفصل ، كما ونوعا لمسائل وأسس بناء النظام الديمقراطي ممتدة على الصفحات
    (6ـ18) ، أي بما قدره مساحة إحدى عشر صفحة مقارنة بأقل من صفحة واحدة مقرها
    البرنامج على عنوان معالجة أثار الحرب وإصلاح مسار الوحدة (5ـ6) .
    وعليه ومن خلال ما عرضناه أنفا من فقرات للأخ / حسن شكري يتضح جليا الهدف
    الذي أعلن من اجله هذا المنبر وتوجهاته التي أنشاء من اجلها فهذا المنبر قد
    جاء بخلفية قيادات الحزب من المحافظات الشمالية الداعية لإصلاح النظام
    السياسي والتداول السلمي للسلطة وهو نفس النهج السياسي التي كان يتبناها حزب
    الوحدة الشعبية قبل الوحدة ومن خلال ما أوردناه من فقرات للأخ حسن يتضح بان
    المنبر ليس فقط منبرا معارضا لإزالة أثار الحرب وإصلاح مسار الوحدة بقدر ما
    هو توجه سياسي داخل الحزب لتنصل لوثائق المؤتمر العام الخامس الذي انعقد تحت
    شعار إزالة أثار الحرب وإصلاح مسار الوحدة وباعتبارها قضية الحزب المركزية في
    المرحلة القادمة .كما انه تعبير صريح على عدم قناعة هذا المنبر لما خرج به
    مؤتمر الحزب فيما يتعلق بقضية الجنوب وبالتالي فان أعضاء الحزب في المحافظات
    الشمالية غير ملزمين بإصلاح مسار الوحدة وإزالة أثار الحرب منطلقين من
    قناعاتهم بعدم صحة هذا التوجه مسترشدين إن برنامج الحزب قد تطرق إلى قضية
    إصلاح مسار الوحدة في صفحة وحدة (5ـ6) بينما إصلاح النظام السياسي والبناء
    الديمقراطي قد امتد من (6-18) صفحة وهي تعتبر أكثرية عددية في عدد الصفحات
    وبالتالي يجب على الصفحة الواحدة الاحتكام إلى (12) صفحة وهي أكثرية عددية من
    حيث عدد الصفحات وبالتالي نجد إن الأخ/ حسن شكري قد التقى مع الأخ/ أنيس في
    وجهة النظر على ضرورة أن تحتكم الأقلية العددية داخل الحزب لمشيئة الأكثرية
    داخله وترضى بالأمر الواقع المستجد بعد حرب 94م المشئومة رغم إن الأكثرية كما
    أوضحنا غير فاعلة وغير مؤثرة في أوساط المجتمع بالاستناد إلى نتائج
    الانتخابات التي أجريت عام 1993م وعام 2003م وانتخابات المجالس المحلية 1999م
    بل لا أبالغ إن قلت أن هذه الأكثرية تشكل عبئا على نشاط الحزب من الناحية
    السياسية والمالية ، وكابحا معرقلا لدور الحزب النضالي على مختلف الأصعدة
    الحزبية والسياسية والاجتماعية ، وحتى صحيفة الحزب ( الثوري ) قد احتكرت من
    قبل هذه الأكثرية لتروج لمفاهيمها وتوجهاتها وحرمت الأقلية الفاعلة من
    التعبير عن توجهاتها ومفاهيمها وأرائها النقدية وخصوصا عندما تكون موجهة
    للرموز القيادية لهذه الأكثرية المعطلة لنشاط الحزب التي حولت مقرات الحزب
    إلى مبارز لمضغ وعلك القات دائرة في فلك السلطة الفاسدة التي تنفرد بوطن
    يستباح فيه كل شيء من نهب الثروة واغتصاب السلطة إلى خطف الأطفال ورغيف الخبز
    من أفواه الفقراء ناهيك عن شعب بأكمله في الجنوب ينهب منه كل شيء ويحرم عنه
    كل شيء ، حتى من الصراخ بقول كلمة (اح) الناتجة عن الألم .
    وإذا كان هذا هو حال رفاقنا داخل الحزب الذي يرفضون بشكل صريح لمطالبنا
    المشروعة فكيف يمكن أن يقتنع إخواننا في الشمال في أحزاب المعارضة بمن فيهم
    حزب الإصلاح الشريك في الحرب على الجنوب في التراجع عن مواقفهم المعادية
    للجنوبيين وعن فتاوى شيوخهم التكفيرية التي أحلت الدم والعرض والمال ؟ و كيف
    يمكن للنظام الحاكم الامتثال لصوت العقل وللاتفاقيات الوحدوية التي أبرمت
    والعدول عن نهج الحرب وفرض سياسة الأمر الواقع ؟
    إن الأخوين أنيس حسن و حسن شكري قد فاتهم إن النظام القائم بعد حرب 94م قد
    أصبح هو نفسه نظام ج.ع.ي قبل الوحدة وبالتالي فان الحديث عن إصلاح هذا النظام
    ألشطري هو الاعتراف له بالحرب على الجنوب وللوضع القائم كنتاج لهذه الحرب
    والذي أعاد إنتاج نفسه بها وهذا ما يرفضه الجنوبيون على اعتبار أنهم شركاء في
    هذه الوحدة التي تم الانقلاب عليها بالحرب وبالتالي فان إصلاح مسار الوحدة
    وإزالة أثاره هو المدخل المناسب والمنطقي الصحيح لإصلاح الأوضاع في الشمال
    والجنوب على حد سواء . كما فاتهم إن أبناء الجنوب يقفون على ارض تبلغ مساحتها
    أكثر من 70% من أراضي الجمهورية اليمنية وعلى ثروة ترفد خزينة الدولة بأكثر
    من 80 % من الدخل القومي وحسب المنطق والمواثيق و القوانين الدولية التي
    تتكون فيها الشركات بين الناس فان صاحب اكبر سهم في الشركة يحظى بإدارة هذه
    الشركة ويحصل على اكبر تمثيل إداري فيها ما يساوي سهمه المشارك به في رأسمال
    هذه الشركة ... و عليه وانطلاقا من هذه البديهية فان الجنوب هو صاحب اكبر سهم
    في الوحدة ويفترض إن يحصل على أكثر من 70 % من عضوية مجلس النواب والمجلس
    الاستشاري ومجلس الوزراء والقضاء...... الخ بما فيها إدارة شئون البلاد. و
    هناك الكثير من البلدان الديمقراطية تأخذ ذلك بعين الاعتبار ومنها الولايات
    المتحدة الأمريكية فان أكثر الولايات إسهاما في الدخل القومي تحظى بأكثرية
    عددية انتخابية رغم أنها تشكل أقلية من حيث عدد السكان. ونتيجة لان الميزان
    في بلادنا مقلوب يجب تعديل كفته وإصلاح الخلل الوحدوي بين الشمال والجنوب
    بإقامة نظام حلم يحفظ الوحدة بينهما من خلال الأخذ بالمقترحات التي نادت بها
    بعض الشخصيات السياسية بوجود شكل جديد لهذه الوحدة أما بحكم محلي واسع
    الصلاحيات أو بحكم فدرالي يراعي هذه الخصوصية التي يتمتع بها الجنوب ،لإصلاح
    الوحدة المعطلة بالحرب ، فمن الغبن أن تكون محافظة في الشمال نسبة مساهمتها
    في الدخل القومي اقل من 5 % تتمتع بتمثيل برلماني يساوي كل محافظات الجنوب
    وهي التي ترفد ميزانية الدولة بأكثر من 80% من الدخل القومي . فرب الأسرة
    الذي يقوم بإطعامها لا يمكن أن تجازيه أسرته بحرمانه من النوم في منزله أو أن
    تقدم له الطعام الذي قام بتوفيره بعد عمل يوم شاق ، بل يكون محل رعاية و
    اهتمام الجميع وصاحب القرار الأول إن لم نقول الفاصل في حياة هذه الأسرة بعد
    الله سبحانه وتعالى . وحتى نصل إلى تعديل هذه الكفة و إصلاح الوحدة المعطلة
    بالحرب حسب ما أسلفنا ، وكون الحزب الاشتراكي اليمني هو من قاد دولة الجنوب
    إلى الوحدة وفرضها دون تفويض من الشعب في الجنوب ، فعليه الآن تقع مسؤولية
    أخلاقية وإنسانية قبل إن تكون سياسية لما يتعرض له أبناء الجنوب من ظلم وقهر
    ونهب لثروته وأرضه ، وكون الأكثرية داخل الحزب لا يعنيها ذلك للأسف الشديد
    لأنها مستفيدة من بقاء الوضع على ما هو عليه ، فأنني أرى أن يقوم الحزب
    الاشتراكي بإصلاح نفسه بالنظر إلى وحدته الداخلية مع حزب الوحدة الشعبية لان
    الوحدة التي تمت بينهما تمت دون دراسة ، ودون تروي وفهم للواقع السياسي
    والفكري لكل منهما ، وكانت سببا في بعض المشاكل التي عانى منها الحزب قبل يوم
    22 مايو 1990م ويجب إعادة النظر فيها ، وحسب وجهة نظري أرى أن يتحول الحزب
    إلى حزب فدرالي تحت اسم الحزب الاشتراكي الفدرالي اليمني ،ويضم في داخله
    الحزب الاشتراكي في الجنوب وحزب الوحدة الشعبية في الشمال وبهذه الطريقة
    سنتمكن من الحفاظ على وحدة الحزب الداخلية من خلال هذا الشكل الجديد التي
    ستتعايش فيه وجهات النظر المختلفة تجاه مشاكل كل طرف منها ، فيستطيع الحزب
    الاشتراكي في الجنوب النضال من اجل إصلاح مسار الوحدة وإزالة أثار الحرب
    وسيناضل حزب الوحدة في الشمال من اجل إصلاح النظام السياسي والتداول السلمي
    للسلطة .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-29
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    كلام رائع بل أنه تقرير يعرفه الكثير ممن يلامسون الحقائق على ألأرض ،
    تحياتي لكم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-03-29
  5. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    شي رايعة !!!شي من الحقيقة!!! والف شكر حسن شكري !!!!!!علي الاعتراف والمساندة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-03-29
  7. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    استضافه المنشقين عن دولهم او المناوئين لانظمتهم عرف سائد بالاخص بين الدول المتجاوره..بالاخص في وقت شهد الشطران حروباً ونزاعات مريره...والهدف واضح..الاستفاده من اولئك المنشقين في قادم الايام....اما ما يقوله المقال عن منح صفه(مقيم او نازح) لاهلنا من الجنوب الفارين من بطش النظام في الجنوب..فمساله فيها نظر...فانا اعرف ان الجوازات كانت تمنح لهم لتسهيل مغادرتهم للمهجر..اضافه الى ان المناطق الوسطى كانت تقوم بدور المستضيف الكريم لاهلنا من الجنوب....واعرف ايضاً بعض الدبلوماسيين من الشطر الجنوبي قبل الوحده ممن عملوا في سفارات الشطر الشمالي في الثمانينات..بالاخص في اوروبا......


    الآن...رئيس مجلس الوزراء من من المحافظات الجنوبيه....

    اما مساله توزيع الثروات والتطوير للمحافظات الجنوبيه..فلا ننسى ان اليمن كلها بحاجه للبنيه التحتيه..
    بالاخص المحافظات الجنوبيه...ولا يخفى التركيز على اعمار تلك المحافظات..في مقابل الظلم...لبعض المناطق في الشمال.....

    قليلاً من الصبر...والموضوعيه....
     

مشاركة هذه الصفحة