أزمة الزواج- معاناة صامتة

الكاتب : أنا أحلاكم   المشاهدات : 420   الردود : 0    ‏2006-03-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-28
  1. أنا أحلاكم

    أنا أحلاكم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-27
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    الموضوع:- ليس للمناقشة ...فقط للافادة
    بعيدا عن السياسة، عن الاقتصاد، عن ضياع الهوية والانتماء، نتطرّق هذه المرة إلى معاناة من نوع آخر وأزمة تجتاح مجتمعاتنا العربية بشكل عام، وقد تكون الأكثر قسوة قياسا بباقي مشكلاتنا والتي للمرأة حصة الأسد فيها
    الفتيات غير المتزوجات، هذه الظاهرة الجديدة نسبيا على مجتمعاتنا والتي لم يبدأ الاهتمام بمعالجتها والالتفات إليها بعد أن تحولت إلى هاجس وخطر يتهدد بنية المجتمع، فخلال بحثنا في الانترنيت عن معلومات تخص الموضوع فوجئنا بالكم الهائل من المقالات والإحصاءات والتقارير التي تدور حول هذا الموضوع متناولة الأسباب التي قد لا تختلف كثيرا من مكان لآخر، كالعوامل الاقتصادية وزيادة عدد الإناث مقابل عدد الذكور، بالإضافة إلى منطق السوق الذي بات يحكم العلاقات ويسيّرها في أدق تفاصيلها، وتحليل هذه الظاهرة من المنظور الاجتماعي والنفسي.

    ونحن كغيرنا من المجتمعات نعاني وبشكل كبير من انتشار هذه الظاهرة لا بل قد تكون الأزمة مضاعفة بحكم واقعنا السياسي والجغرافي وقبل كل شيء الديني.

    أجرينا (((group)))
    عدة لقاءات حاولنا من خلالها تحديد شكل المعاناة عن قرب وتناولها بعفوية وصراحة، ولاحظنا من خلال اللقاءات أن هناك ما يشبه تبادل التهم بين الجنسين:

    الشاب "ن": أنا لا أفكر بالارتباط، الفتيات عندنا عبارة عن أشكال فقط، لم أصادف فتاة رومانسية ولم التق بشخصية منسجمة مع ذاتها الداخلي على الأقل، وحتى الانسجام الخارجي هو نوع من التمثيل الذي يسقط بسرعة أمام تحديات العقل الطبيعي الذي يميل إلى اللاعقلانية والتلقائية. الركود والسلبية هما صفتان ملازمتان للفتاة في مجتمعنا والتمرد الذي هو رمق الحياة أساس الوجود مفقود تماما.

    الآنسة "ك": رغم رفضي للاستسلام واليأس إلا أن الواقع يجبرني على الاتجاه للسوداوية، أؤمن أننا نستحق حياة افضل ولا اعرف على من تقع المسؤولية عن هذا الفشل، اشعر أن لا مكان لي في هذا المجتمع وأنني أخسر نفسي وعمري في هذا المكان الضيق، أنا حاليا مسؤولة عن إدارة البيت ماديا، هذا البيت الذي لن يكون لي مكان فيه بعد عدة سنوات فهو من نصيب أخي، وأكثر ما أتمناه هو أن امتلك الجرأة لأخرج من هذه الدائرة المغلقة.

    الشاب"د": باعتقادي أنها أكبر مشكلة تواجه مجتمعنا، فالتغيّر في نمط حياتنا فرض شكلا معينا من الروابط وصعوبة في التواصل هي برأيي السبب الأقوى وراء هذه الأزمة، أنا أقدّس الأسرة ويعنيني جدا شكل العلاقة ومتانتها، ولا أستطيع الإقدام على خطوة الارتباط دون أن اصل إلى قناعه تامة ومعرفة كافية بالطرف المقابل من خلال تكرار اللقاءات والتي يفضل أن تكون بعيدة عن تدخل المحيط الذي سيفرض شكلا معينا للعلاقة قد لا ينسجم مع طبيعتها.

    الآنسة "ع": ليست أزمتي في نظرة المجتمع والتي تتصف غالبا بالشفقة، أزمتي الحقيقية مع نفسي مع احتياجاتي النفسية والبيولوجية، الحاجة للحب قبل البيت الفخم، للاهتمام قبل السيارة، للشريك الحقيقي قبل الرصيد في البنك.

    الضغط الذي أعيشه والخوف من المستقبل وان أصل إلى عمر معين دون إنجاز مشروع الزواج، هو بالفعل هاجس مزعج جدا ويطغى على حياتي أنا و أهلي أيضا حتى لو لم نصرّح بذلك. أرى انه كلما زاد رصيد الفتاة في مجتمعنا من النضج والوعي زادت رهبة الشاب من الاقتراب إليها وكأنها تهدده بذلك، وهذا يدل على هشاشة بنيته النفسية ورغبته بالاحتفاظ بموقعه التقليدي التسلطي، لذلك تجده يتجه لاختيار الأصغر سنا من الفتيات لاعتقاده أنه قادر على تشكيلها بالصورة التي يحب، ويعتبرها مكسبا ومدعاة للتفاخر فهون يقتني (آخر صيحات الموضة!!).

    لا أشك أن الرجل ينظر بإعجاب إلى المرأة التي تتصف بقوة الشخصية وتعرف ما تريد وقادرة على تفهمه واستيعابه ولكن! لماذا يخاف منها؟ أليس لانه يشعر بالضعف أمامها ويسوقه الخوف من طغيان شخصيتها على شخصيته إلى الابتعاد عنها والاتجاه للصغيرة المطيعة أو بالأحرى التي سيشعر معها انه الأقوى والأذكى و......

    وأضافت الآنسة "ع": الشعور بالوحدة قاتل والفراغ لا مجال للهروب منه، قد يكون النجاح في العمل مهم جدا لكنه لا يعوّض أبدا ولا يمكن اعتباره بديلا عن الحياة، وليس أكثر من مسكن للألم" اكامول".

    الشاب"س": أنا لا أستطيع التفكير في الارتباط جديا رغم حاجتي له فظروفي المادية لا تسمح بذلك، والزواج مشروع مكلف جدا، اكتفي بالصداقات التي اعتبرها تعويض وأنا غير مستعد للإقدام على هذه الخطوة قبل أن اضمن أنني قادر على تأمين متطلبات الحياة. والتي ازدادت بالطبع وصرنا لا نرضى للباسنا إلا أفخم الماركات ولأثاثنا إلا آخر التصميمات.

    الآنسة "م": لا أنكر أهمية النواحي المادية لكنني ضد أن تصبح متطلبات الحياة أهم من الحياة ذاتها، الرجل في مجتمعنا يمتلك أن يجد متنفسا، بل مبرر له أن يبحث عن وسيلة لتفريغ طاقاته ورغباته بعيدا عن الالتزامات، وذلك بالطبع يخفف من شعوره بالحاجة للارتباط وما يرافقه من متاعب وضغوطات، وهذا فاقم الأزمة لان الفتاة بالمقابل لا تجد مخرجا لازمتها ولا خيار أمامها سوى انتظار القطار الذي قد لا يمر!!

    سألنا السيدة"ص" عن رأيها فقالت: أنا ألوم الفتاة التي تجمد نفسها كليا بانتظار ذلك الشخص الخارق المثالي الغير موجود أصلا، وأخص بالذات الصبايا اللواتي أتيحت لهن فرصة الدراسة في سوريا، فالمجال هناك أوسع واحتمال اللقاء بالشخص المناسب أكبر واستغرب أن تعيش الفتاة خمس أو ست سنوات دون أن تعيش قصة حب أو تحاول خوض تجربة حتى! وقد يكون هذا بسبب افتقادهن للعاطفة واللهفة.

    الآنسة "ل": أستطيع القول أن كون المشكلة عامة يجعلني أقل تأثرا على الصعيد الشخصي وما نشهده من فشل في العلاقات الزوجية والناتج بالتأكيد عن سوء الاختيار، جعلني أفضل وضعي الحالي على ارتباط فاشل ومزيّف، كي يكون الارتباط ناجحا يفترض وجود تكافؤ خاصة على المستوى الثقافي، فالوعي هو شرط أساسي لنجاح العلاقة وبقدر ما نكون حقيقيين وقريبين من ذواتنا سنكون قريبين من الشراكة الحقيقية التي نبحث عنها جميعا. لقد بتنا نتسابق على التفاهات ونسينا القيم الإنسانية التي بها فقط تكون الحياة ممكنة، لنقف قليلا وننظر إلى أنفسنا والى أين وصلنا وكيف تحولت الحياة إلى عبء نحمله بدل أن نعيشها بدون تعقيدات فكما قال جبران "القلب ينتعش ويجد صباحه في ندى الزهيد والصغير من الأشياء".

    الشاب"ق": هناك حواجز بين الجنسين وبعد وجمود، وقد يكون السبب هو افتقادنا للفعاليات الاجتماعية التي كانت موجودة سابقا كالأعراس مثلا والتي كانت تخلق جوا من التقارب بين الناس، وأرى أننا جميعا نتحمّل مسؤولية هذا الوضع المتأزم الذي وصلنا إليه، ويجب البحث عن حلول، وشخصيا أرى أننا أصبحنا بحاجة للتشبه بما تقوم به الجاليات الدرزية في الخارج من فعاليات مخصصة لهدف التعارف بين الشباب من الجنسين.

    الجميع إذا متفق على وجود مشكله كبيرة لكنها مهمشة وصامتة رغم ما تحدثه من ضجيج وقلق داخلي، فقانون الطبيعة لا يمكن تجاوزه ولا الاستخفاف به واعتبار المسألة قدرية ومحتومة، وأسوة بباقي المجتمعات دعونا نتجادل ونتحاور ونسأل لماذا وكيف نستطيع أن نغيّر ولو قليلا ما درجنا عليه من سلبية في التعامل مع أكثر قضايانا حساسية، فهذه الأزمة لا يقتصر أثرها على فئة معينه دون غيرها ولكنها تنعكس وبشكل غير مباشر على العلاقات القائمة أيضا. ولا يمكن الاستمرار في تجاهل الموضوع ليس لأنه الأهم ولكن لأنه لا يقل أهمية، وله آثاره السلبية التي تظهر بوضوح ولا مجال لإنكارها.
     

مشاركة هذه الصفحة