المخـــرج من أزمــة الرئـيــــس.. ورئيـــس الأزمـــــــــــــة !

الكاتب : ياسر العرامي   المشاهدات : 443   الردود : 1    ‏2006-03-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-27
  1. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0
    المخــرج من أزمــــــــة الرئيــــــــــس.. ورئيـــــس الأزمـــــــــة!
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    27/3/2006

    عبـــده محمـــد سالم - نقـــــــلاًَ عن صحيــفة النـــاس


    في يوم17 يوليو 2005م أعلن الأخ الرئيس علي عبدالله صالح قراره التاريخي العظيم بعدم ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة, والتزم التزاماً قاطعاً بالعمل جدياً على تهيئة الظروف والأوضاع من أجل تسليم السلطة بطريقة سلمية عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة وآمنة, والإسهام الفاعل من أجل دعم مرشحي الرئاسة, وتذليل الصعوبات التي تعترض طريقهم, والعمل الجاد من أجل تمكين الشعب من ممارسة حقه الانتخابي في اختيار رئيسه القادم بكل حرية واطمئنان, وغير ذلك من الوعود الناجزة والالتزامات القاطعة التي وردت في خطابه الشهير بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتسلمه مقاليد الحكم في البلاد.

    لا شك أن هذا القرار يعتبر قراراً تاريخياً وعظيماً يحتسب ضمن قائمة الإنجازات الوطنية والتاريخية للفترة الطويلة التي قضاها الأخ الرئيس في الحكم بكافة مخرجاتها الإيجابية والسلبية باعتبارها مخرجات طبيعية لعصور العطاء والازدهار, وعصور الانحطاط والانكسار؛ كما أن هذا القرار يعدّ قراراً وطنياً مهماً بالنظر إلى طبيعة الظروف الموضوعية التي أحاطت به, والاعتبارات الزمنية التي صدر فيها.

    وفقاً للاعتبارات الزمنية فإن هذا الإعلان التاريخي الهام قد جاء في زمن أصبح فيه الأخ الرئيس ومعه جماهير شعبه المكافح على قناعة واحدة, وتوافق تام بأن أمر بقائه في السلطة لم يعد يمثل أي إضافة مهمة للوطن اليمني في قابل أيامه بنفس الأهمية التي كان يمثلها في الماضي, أو لنقل أن حال الوطن اليوم لم يعد هو الحال الذي كان يفرض على الأخ الرئيس البقاء في السلطة, أو أن الرئيس لم يعد هو وحده رجل المرحلة في الوقت الحالي كما كان وحده رجل مرحلة الأمس.

    والأهم من ذلك كله في منطوق الاعتبارات الزمنية أن هذا القرار الهام للأخ الرئيس قد جاء على شكل إعلان تاريخي بمناسبة إحياء الذكرى السابعة والعشرين لتسلمه مقاليد الحكم في البلاد, وبفضل هذا الإعلان التاريخي فإن يوم 17 يوليو لعام 2005م لم يعد في منظور الشعب يوم ذكرى جلوس الحاكم على عرش الحكم ولكنه أصبح (يوم الوعد الناجز بتسليم الحكم), وستظل هذه التسمية الجديدة لهذا اليوم محفورة في ذاكرة شعبنا اليمني العظيم الذي مارس احتفالاته, وأفراحه, وأتراحه في هذا العام على ضوء إيقاعات هذه التسمية الجديدة لهذا اليوم ووفقاً لهذا الاعتبار الزمني.

    كما انعقد العزم الأكيد لدى جماهير شعبنا بكافة شرائحه, وهيئاته, ونخبه بدوها وحضرها على أن تحتفل في يوم 17 يوليو من العام القادم 2006م من أجل توديع الأخ الرئيس, وخاصةً وأن الاحتفالات بذلك اليوم ستتوافق مع انتهاء الفترة الدستورية من مدة حكمه, وستتزامن مع إغلاق باب الترشيح لمنصب رئاسة الدولة, ومن ثم فإن جماهير شعبنا ستحتفل بذلك اليوم وستخلده في ذاكرتها, أيضاً باعتباره (يوم إنجاز الوعد وإنفاذ الالتزام).

    من حيث الاعتبارات الموضوعية فإن هذا القرار التاريخي يعد متطابقاً مع الشروط والمتطلبات الدستورية, إضافة إلى ما يمثله من أهمية في تعزيز مبدأ الخضوع للنظام والقانون, كما أنه يسهم ديمقراطياً في ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة, وتجذير القيم الديمقراطية لتجربتنا الناشئة.

    والأهم من ذلك فإن هذا القرار يمثل استجابة حضارية لمقتضيات القواعد الدولية الجديدة للسياسة العالمية التي تحكم العالم الحديث, كما يشكل ظاهرة استباقية وتفاعل جدلي مع حركة الإصلاح والتغيير الدولية, وطبيعة الحراك الحضاري لشعوب ومجتمعات العالم المتمدن.

    في إطار هذا التوصيف الحقيقي لطبيعة هذا القرار التاريخي, واستظهار مكامن وشروط العظمة فيه؛ من المهم جداً أن أشير في هذا الوضع بأن شروط العظمة لهذا القرار التاريخي ستظل منقوصة وغير مكتملة, ولن يكتمل هذا النقص إلاّ عندما يتحول هذا القرار التاريخي والإعلان الحضاري إلى مبادرة وطنية شفافة تلتقي فيها إرادة الحاكم بإرادة المحكومين بعيداً عن تحسس الحاكم, وتوجس المحكومين وتشتبك فيها جهود القائد بتفاعل الشعب من أجل العمل معاً وبطريقة شفافة لتحويل هذه المبادرة الوطنية إلى واقع معاش وحقيقة قائمة لا ينقصها الدليل, وعلى نحو يعكس حقيقة ثقة الشعب بحكامه, وحقيقة صدق هذه المبادرة وجديتها, وحسن مقاصدها, ونبل المآلات التي ستئول إليها كونها مبادرة حقيقية صادقة, ووعد قاطع, والتزام نافذ, وليست كما يصورها البعض بأنها مساومة سياسية رخيصة, ومبادرة تعجيزية استلهمت من أغنية:"طــير يا طــير والــحبل بأيـدي, أين باتروح الحبل مزرور, مسكة الحبل مسكة قوية".


    والأهم من ذلك كله هو ضرورة التعامل مع هذه المبادرة باعتبارها (حل) وليست (مشكلة) وبعيداً عن مفاهيم أزمة الوطن, والوطن المأزوم وبما يفضي إلى تسليم السلطة للشعب سلمياً, لا تسليم الشعب لسلطة الأزمات من أجل دفعهم بعد ذلك حفاة عراة, وعرجاً للتمسك بما هم عليه وما هم فيه على قاعدة (الحفاظ على الموجود خير من إيجاد المعدوم), أو دفعهم للبحث عن مرشح للأزمة, ورئيس لحل الأزمة لتصبح بعد ذلك مواصفات مرشح الرئاسة كمواصفات البقرة الصفراء لبني إسرائيل التي جعلها الله موصفات عقاب, وعذاب لبني إسرائيل عندما خالفوا أمر نبيهم في ذبح بقرة اعتيادية طبيعية.

    لا أقول هذا الكلام تشاؤماً- والعياذ بالله- ولكن أقوله من واقع معرفتي, وفهمي وقراءاتي لتقاليد العرف السياسي التي أبتلي بها اليمنيون في اختيار حكامهم ورؤسائهم طيلة فترات التاريخ الحديث وخاصة عرف القران السياسي بين (الرئيس) و(الأزمة) والتي تجسدت على شكل الزواج الكاثوليكي بين رؤساء البلاد المتعاقبين, وأزمات الوطن المفتعلة إلى الحد الذي أصبحت فيه الأزمات المفتعلة هي المشاريع الحقيقية للحكم, ومن ثم فإن أي كفاءة وطنية يعتقد أنها صالحة لحكم البلاد , ولم تكن على صلة بأزمة, أوليس لها مقدرة على افتعال أزمة, أو أنها ليست شريكاً في منظومة الأزمات أو لم تكن مختارة من قبل أطرافها, أو أن هذه الكفاءة ليست شخصية مأزومة بذاتها فإن وصولها للحكم أو الترشيح له يصبح من باب المستحيل مهما كانت قدراتها ومهاراتها, ومهما بلغت شعبيتها وحجم الرضى عنها ومن ثم فلم يعد للشعب حينها من خيار سوى القبول بتداعيات الأزمة, أو اختيار الرئيس الذي تدفع به أعاصير الأزمات.

    ونتاجاً لهذا التقليد السياسي كثر تجار الأزمات ووكلائهم في البلاد, وتحولوا إلى مراكز ضغط قادرة على صنع الحدث السياسي والتأثير فيه, ورسم خارطة التحالفات المأزومة, والقدرة الفائقة في رصد وحصر كل عناصر الأزمات في البلاد, وتوظيفها التوظيف المناسب بما يضمن القدرة على استيعاب واحتواء أي مبادرة سياسية أو إصلاحية, ونتيجة لذلك ازدادت الحاجة إلى (الغرماء) وكثرت عملية البحث عن (غرماء), وانتشر المتسكعون والعملاء يجوبون البلاد شرقاً وغرباً, ويفتشون الأرشيف الوطني ملفاً ملفاً وورقة بعد أخرى من أجل الحصول على (غريم) أو قضية (غرم) لتسويقها في المزاد العالمي لاختيار الرئيس, ولأجل ذلك لم يعرف الشعب نفسه يوماً أن اختار رئيسه بعيداً عن معادلة هذا القران الكاثوليكي بين منصب رئيس الدولة المرشح, وأزمات الوطن المفتعلة حتى أصبحت هذه المعادلة من المسلمات التي لا انفكاك بين طرفيها؛ وبموجب ذلك فإن المواطن اليمني لم يختر أي رئيس من رؤسائه طيلة عمره السياسي إلا باعتباره رئيس الأزمة أو أن الأزمة الحاصلة هي أزمة هذا الرئيس المطلوب اختياره, أو التمسك بمشروعيته القائمة باعتباره رئيساً لحل الأزمة, أو أن الأزمة لن تنقشع في حال عدم اختياره.

    وهكذا ظل مشروعنا السياسي في اختيار الحاكم وأقصائه مرهون بين طرفي هذه المعادلة النجسة, ومشروعية عقد القران المنحوس لهذا الزواج السياسي الكاثوليكي الوقح بين (الرئيس) و(الأزمة).

    والسؤال الذي يفرض نفسه في خاتمة هذا الموضوع هو:-
    إلى أي مدى سيتمكن الأخ الرئيس من الانتصار لمبادرته العظيمة وعدم التراجع عنها..؟ وإلى إي مدى سيتمكن من الصمود وهو المناضل الجسور أمام ارجافات الطابور الخامس من المنافقين وتجار الأزمات, والمنتفعين من خيرات الوطن بالإثراء الغير مشروع, ومن المثقفين والكتاب والسياسيين الذين لم تكتمل أحلامهم بعد, ومن شبكات الضغط النفعية, ومراكز اللاهوت, وغيرهم من الذين اندفعوا بوعي أو بغير وعي, مبشرين ومنذرين, بأقوالهم وأقلامهم, وأرائهم, وتحليلاتهم, وشهاداتهم, وفتاواهم بأن تخلي الرئيس عن السلطة في الوقت الحالي لا يعني سوى الموت للوطن, والشعب, والرئيس..؟ هذا ما سيجيب عليه الرئيس والزمن.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    **- Salem21085@yahoo.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-27
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    الرئيس كما يبدو متمسك بما قاله إلا إذا كانت هناك مطالبات جماهيرية

    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة