من هي الفرقة الظاهرة على الحق والناجية يوم القيامة ؟

الكاتب : حسين العماد   المشاهدات : 514   الردود : 0    ‏2006-03-27
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-27
  1. حسين العماد

    حسين العماد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-10
    المشاركات:
    284
    الإعجاب :
    0
    بينما كنت أتصفح جامع الحديث المعروف بصحيح مسلم،إذ عثرت على حديث أثار لدي تساؤلا عن غايته معناه ، وقد أخرجه الحافظ في موضعين من كتابه :
    عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ،حتى يأتي أمر الله وهم كذلك .(1)

    السؤال الذي طرح نفسه بقوة ،نظرا للدعاوى التي ظهرت هنا وهناك، كل واحدة منها يقول أصحابها أنهم أتباع الفرقة الظاهرة على الحق ، وفرض علي أن أبحث عن إجابة له في المصادر المعتمدة للخط الذي كنت أنتمي إليه والمعروف بأهل السنة والجماعة ، من بين الأحاديث المتفق على صحتها من جميع أهل القبلة ، وكان علي أن أسلك من أجل الوصول إلى إجابة واضحة وصحيحة ، منهجا استدلاليا في البحث، يعتمد على ما جاء في الكتاب العزيز، والسنة المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل صلاة وأزكى تسليم، ومحاولة أنزال نتائجها على أرض الواقع، لمعرفة الطائفة الظاهرة على الحق، كما يجب أن تكون المعرفة وليس مجرد إطلاق دعاوى لا ترتكز في معظمها على حقيقة.

    ولا شك أن أولى الحقائق التي لا يختلف فيها اثنان، أن امتداد الفرقة الظاهرة على الحق، متصل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والذي يعتبر مقدمة وتأسيسا لمقومات تلك الفرقة، ويعني ذلك أن عددا من أهل بيته عليهم السلام وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم ، يشكلون النواة الأولى للفرقة الظاهرة ، وطليعة الفرقة الناجية يوم القيامة، وباعتبار حساسية البحث في هذا الإطار ، فقد أخذت بعين الاعتبار عدم الاستغراق والتفصيل في مسألة الصحابة رغم أنها تمثل حجر الزاوية وجوهر القضية في التعرف على أصل هذه الفرقة وكشف بعض خصائصها ورموزها، تاركا المجال لمن سيقرأ هذا البحث لمزيد من التعمق والاستغراق ليكتشف بنفسه الحقائق التي لا حاجة لذكرها الآن.

    المنهج القرآني
    القرآن الكريم منهج حياة ، وكتاب حوى خاتمة الشرائع الإلهية ، تمت آياته وكملت أحكامه، فلم يفرط في أبسط الآداب إلى أعقد المسائل ،ولا ادعى أحد بنقص تعاليمه ، مما يدفع إلى تنبيه أولئك الذين ذهبوا إلى القول بفصل الدين عن السياسة، بأنهم مخالفون لما جاء في القرآن الكريم، من حيث كونه منهج حياة متكامل، لم يفرط في مسألة من مسائلها ،وأولاها كلها الأهمية التي تستحق.
    ومع تكوين النواة الأولى للمجتمع المسلم، على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ،ظهرت أعراض مرض أصاب قلوب جانب من أفراده، الذين لم يتخلص أكثرهم من رواسب الجاهلية التي كانوا عاكفين عليها ، وكان لذلك الخلط بين النقيضين أثر في حدوث حالة من النفاق بين أفراد ذلك المجتمع.

    لم تكن تلك الظاهرة مرضا عرضيا، بل كانت داء عقائديا فرديا، كما يوحي ظاهر المعضلة ، لأن محاولة تأسيس مسجد ضرار للتفريق بين المسلمين ، وخذلان النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمين، في قتال المحاربين لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، دليل على أن لتلك الفئة حزبا وقيادات منظمة ، هدفها الحيلولة دون انتشار الإسلام ، واستعمال شتى الأساليب من أجل بلوغ ذلك الهدف ، وقد كانت الدعاية المغرضة والتشكيك في صدقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وصحة ووثاقة ما كان يحدث به من وحي ، وخذلان المجاهدين من أهم أساليب الهدم التي كان المنافقون يستعملونها لصد الناس ومنع انتشار الدين الإسلامي بين القبائل العربية .

    وتلك الفئة من الصحابة، رغم معرفة عدد من أفرادها، لم يصلنا من أسماء أصحابها شيء يستحق الذكر، باستثناء ابن أبي سلول ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قد أعطى لحذيفة بعض أسماء الذين حاولوا قتله في العقبة، عند منصرفة من غزوة تبوك ، ولعل الحديث الذي ذكر فيه صلى الله عليه وآله وسلم أن 12 من أصحابه لا يدخلون الجنة ، ثمانية منهم لا يدخلونها حتى يلج الجمل في سم الخياط ، دليل آخر يؤكد على عدم عدالة جميع الصحابة، لأن فيهم من كان يمثل خطرا محدقا بالإسلام وأهله ، وسيأتي الحديث في موضعه من البحث.

    وباعتبار الأسلوب الماكر الذي انتهجه هؤلاء المحاربون للدين من داخل أسواره ، وحداثة عهد المجتمع الإسلامي بالدين الجديد، مما لا يمكنه من استيعاب جميع أدبيات وأحكام الدين الجديد من حقوق وواجبات ، نظرا لقدم عهد المسلمين الجدد بالجاهلية ، وباعتبار عامل المصلحة المادية البحتة التي كانت تدفع بالكثيرين إلى اعتناق الدين الإسلامي بعد انتصاراته الساحقة على المشركين ،طلبا للغنيمة والعطاء، فقد تضافرت كل تلك العوامل في تقوية ظاهرة النفاق ، وفرضت منطقا جديدا وسط المجتمع ، اعتمد على بث روح الشك في صدقية الوعد الذي كان يبشر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتباعه.

    لذلك فإننا نجد أنفسنا ونحن نبحر في كتاب الله تعالى، أمام موازنة قرآنية للمجتمع المسلم ، أي نسبة من نسب تركيبته، تتفوق على الأخرى من الناحية الإيمانية بعيدا عن لغة الأعداد التي يتعامل بها الناس .
    لا شك أن من قرأ كتاب الله بتدبر، قد وقف على حقيقة تقول : إن الله سبحانه وتعالى قد كشف عن موازنة واقعية، لا تعتمد قانون الأكثرية إلى جانب الحق ، ولا ترى في الكثرة أينما كانوا مقياسا يعطي الحق لتلك الكثرة.
    قال تعالى:"لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون." (2)
    وقال أيضا:"وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين." (3)
    وقال كذلك:"وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن السبيل." (4)
    وقال في نفس السياق:" وما كان أكثرهم مؤمنين." (5) ،وقد تكررت الآية في ثمانية مواضع من السورة، وهي الآيات : 8 و68 و103 و121 و139 و158 و174 و190 .

    وتعتبر المعادلة القرآنية من جهة أخرى، أن الأقلية من كافة أتباع الأنبياء عليهم السلام ، هم في حقيقة الأمر أولياؤه وعباده المتبعون لمنهج العبودية الصحيحة، والتقوى الخالصة له تعالى،والطاعة والتسليم الكاملين لكل ما جاءهم عبر صفوته من خلقه ، وهم الذين يمثلون في حقيقة الأمر الطائفة الظاهرة للناس بالحق في كل جيل من الأجيال ، ظهورا أفرزته العلاقة المتينة بين تلك الطائفة وتعاليم دينها حفظا وتطبيقا.
    وقد امتدح الله تعالى تلك القلة في عدد من الآيات فقال جل من قائل:" وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة.."(6)
    وقال أيضا:"وقليل من عبادي الشكور ّ (7)
    وقال :" وقليل ما هم ." (8)
    وقال :" ثلة من الأولين وقليل من الآخرين." (9)
    ومقابل امتداح الخالق لثلته المؤمنة ، سخر أعداؤه من الجبابرة كفرعون ، وككل الطغاة الذين يتغيظون من أتباع الحق ، من قلة عدد تلك الطائفة ، وانصبت دعايتهم في التقليل من قيمتهم من تلك المقايسة الخاطئة ، فكان قوله كما جاء في القرآن الكريم :" إن هؤلاء لشرذمة قليلون. " (10)

    فتبين لنا من خلال ذلك ،أن الأكثرية من المنظور القرآني لم تكن، ولن تكون على الحق ، وأن الأقلية عكس ذلك ،متبعة للحق وعاملة به في كل الأحوال، وهي تبناها الخالق سبحانه وتعالى وامتدحها،دون اعتبار للعدد فيها .
    الصحابة بين المدح والذم في القرآن
    مدح القرآن عددا من الصحابة ، وأثنى عليهم وأشاد بما في قلوبهم من إيمان صادق ، وثمن أعمالهم التي قاموا بها ابتغاء مرضاة الله تعالى ولا يريدون بها شيئا آخر، فقال جل من قائل:" والسّابِقُونَ الأولون مِنَ المهاجرِينَ والأنصار والَّذينَ اتّبعُوهُم بإحسانٍ رّضيَ اللهُ عنهُم ورضُوا عنهُ وأعدَّ لهُم جنّاتٍ تجري تَحتَها الأنهار خالدِينَ فيها أبداً."(11)
    وقال أيضا:" لَّقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤمِنينَ إذ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فأنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ فتحاً قرِيباً." (12)
    هذه الآية قد أفادت رضا الله سبحانه وتعالى عن المؤمنين، وهم يبايعون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مما ترتب عنه إنزال السكينة عليه ومجازاتهم بفتح مكة، وقد بايع منهم من بايع مكرها ، حتى أن هناك من بايع ابنه قبله وكان هو آخر المبايعين نظرا لعدم اقتناعه بالصلح.
    وقد أفادت الآية التي نزلت بعدها ، أن البيعة لله قبل أن تكون لرسوله ، وأن المبايعين تحت الشجرة، يحتمل أن ينكثوا بيعتهم التي بايعوها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بدليل ما ورد فيها من قوله تعلى:" إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوقَ أيدِيهِمْ فمن نَكَثَ فإنَّما يَنكُثُ على نفسِهِ وَمَنْ أوفى بما عاهَدَ عَلَيه اللهَ فسيؤتيهِ أجراً عظيماً." (13)
    مما أبرز منحى النسبية الذي انتهجه الوحي في تصنيف الناس ، فلم يطلق أي صفة على أي فئة على وجه الإجمال بل حدد لها نسبا حتى في الصفوة التي اجتباها ، وخصها بوحيه وأودعها رسائله ، منحها حاكميته وورثها كتبه.
    خطا التطبيق ، والانحراف عن المنهج ، وقع على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتحدث عنه الوحي كظاهرة مرضية لا يخلو منها مجتمع حتى لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعيش بين ظهرانيه ، ومن اجل التحذير من خطورة تلك الظواهر المرضية .
    قال تعالى :" مُحَمّدٌ رسُولُ اللهِ والَّذينَ معَهُ أشدّاءُ على الكفّار رُحماءُ بَينَهُم تراهُم رُكَّعاً سُجَّداً يبتغُونَ فضلاً من اللهِ ورضواناً... وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آمنوا وعَمِلُوا الصَّالحاتِ مِنهُم مَغفِرةً وأجراً عظيماً." (14)

    جاءت هذه الآية لتتحدث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين معه، وتصفهم بعدد من الميزات والخصائص الهامة والقيّمة ، ومع ذلك فهي في نهايتها لا تعدهم جميعا بالمغفرة الأجر العظيم ، إنما تعد عددا منهم ، ذلك الجزء اشترطت فيه خاصية الإيمان والعمل الصالح، كأن الآية تريد أن تقول إن ما جاء من وصف في بدايتها ليس مناطا بكل الذين مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل هو في حقيقة الأمر مخصوص في عدد منهم ، ولا يتعداه إلى غيرهم ،وإنما أطلقت الآية الصفات عليهم بشكل عام دون تخصيص ، تماما كآية :" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ." والتي دل ظاهرها على أن المفصد منه هو الأمة الإسلامية ، إلا انه ليس كذلك ، وهو مخصوص بطائفة من الأمة ، لأنهم وحدهم هم الذين صدر منهم ما تضمنته الآية ، ولم ترتق بقية الأمة إلى ذلك المقام ، مع الأخذ بعين الاعتبار ، إن طلاق لفظ امة من وجهة نظر الوحي كما كنا اشرنا ، يخضع إلى عدد من المقاييس والشروط الإيمانية التي يصح معها أن يطلق ذلك اللفظ على واحد كما هو الشأن بالنسبة لإبراهيم عليه السلام ، وان يسلب من مجموعة كبيرة من الناس بسبب الاعتقاد المنحرف ، الذي لا ينسجم وعلة الخلق. .
    كما ذم القرآن عددا من الصحابة ، وشهر بأفعالهم المخالفة للدين ، وهدد من هدد منهم بالغضب والسخط والعذاب .
    منهم من فضحهم في قضية الإفك فقال:"إنَّ الَّذينَ جاءُوا بالاِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم ."(15)
    ومنهم من كشف انتماءهم المعادي لله ورسوله ودينه الحنيف وسماهم منافقين، فقال:"ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِنَ الأعراب مُنَافِقُونَ وَمِن أهلِ المدينةِ مَردُوا على النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعلَمُهُمْ." (16)
    وفي نفس السياق أيضا:"قالتِ الأعراب آمنّا قُلْ لم تؤمنُوا ولكِن قُولُوا أسلَمنا ولمّا يَدخُلِ الإيمان في قلوبِكُم." (17)
    وقال كذلك :"وإذ يقُولُ المنافقُونَ والَّذينَ في قُلُوبِهِم مرضٌ ما وَعَدَنا اللهُ ورسُولُهُ إلاّ غُرُوراً." (18)
    وقال أخيرا :"وَيَقُولُونَ آمنّا باللهِ وبالرسولِ وأطَعْنا ثُمّ يتولّى فريقٌ منهم مِن بعدِ ذلك وما أولئكَ بالمُؤمنين* وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورسولهِ ليحكمَ بينهم إذا فريقٌ منهم مُعرضُون* وإن يَكُنْ لَهُمُ الحقُّ يأتُوا إليِه مُذْعِنين* أفي قُلوبِهم مَرَضٌ أم ارتابوا أم يَخافون أن يَحيفَ اللهُ عليهم ورسولهُ، بل أولئك هُمُ الظالمون."(19)
    إلى غير ذلك من الآيات التي نزلت لتبرز الوجه المفزع لعدد من هؤلاء الصحابة الذين تنسموا موضعا ما كانوا ليتبوءوا مقعده لو لم تهمل السنة النبوية .

    لذلك نخلص إلى القول بأن الجيل الأول للمسلمين والمعبر عنه بجيل الصحابة، من المنظور القرآني ليسوا على درجة واحدة من الإيمان والتقوى والعمل الصالح ، وإنما هم متفاوتون في القرب من الدين أو البعد عنه ، وعليه فان الادعاء بعدالة الصحابة جميعا ، لا يتفق مع ما جاء في شأنهم من آيات، أكدت في محصلتها أن الصحابة هم أناس لا يمتازون في شيء عن غيرهم من الأجيال التي تلتهم في الترتيب البشري، ولئن كانوا محضوضين بتواجدهم في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فان اغلبهم لم ينتهز ذلك الظرف لصالحه .

    وبانقسام المجتمع المسلم في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه بين متبع(مؤمن) ومتردد( في قلبه مرض) ومتظاهر بالإتباع (منافق)، تنكشف لنا حقيقة أن جيل الصحابة ليس على وتيرة واحدة كما يعتقد الكثير من المقدسين لهذه الشريحة من الأمة ، وبتفاوت درجاتهم الإيمانية نرى أنفسنا عير ملزمين بإتباعهم مطلقا ، لأنهم بشكل عام لا تستجيب سيرتهم لقاعدة الإتباع ، ولا تتوفر مواصفات الفرد المؤمن ، والعنصر الصالح إلا في أعداد قليلة منهم ، وتلك هي الأمة من المنظور القرآني وان قل أفرادها.
    نوّه المولي سبحانه وتعالى بخصال إبراهيم عليه السلام، وكان فردا واحدا وسط مجتمع كبير، قد أجمع على الضلال والغي والباطل،فسماه لوحده أمة،فقال:"إن إبراهيم كان أمة قانتا لله." (20)

    بينما لم يعط بقية المجتمع أي قيمة، وعليه فان الموازنة القرآنية بين الحق والباطل، لم تعر الجانب الكمي من المجتمع، بقدر ما أعارت الجانب الكيفي .
    من ذلك المبدأ فان الأكثرية مهما كبر عددها وتنامى حجمها، لن تستطيع أن تحوز صفة الطائفة الظاهرة على الحق ،أو صفة الفرقة الناجية ، طالما أنها انتهجت مسلكا مخالفا في بعض أحكامه وسننه ، ما صح من طريق الوحي.
    وجاء قوله تعالى :"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون." (21)
    وقوله أيضا:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله." (22)
    واستكمالا لفهم مصطلح الأمة ، نشير إلى أنه هو أيضا خاضع للشرط والتقييد، كما صرحت به الآيات الواردة، فصفة الأمة لا تتحقق إلا في من توفرت فيه شروطها ،وهي الإيمان الصحيح بالله تعالى ، وذلك يستدعي تنزيهه من كل الإمكانات ،والنواقص، والعوارض، التي تطرأ على مخلوقاته، كالإيمان الثابت بأن الله سبحانه وتعالى لا يمكن رؤيته في الدنيا والآخرة، لاستحالة ذلك ، وتقريره بنفسه في كتابه عند طلب بني إسرائيل رؤيته ، وإلجاء موسى إلى سؤاله، فكان الجواب :" لن تراني." (23)
    ولن لا تفيد الإمكان ، بقدر ما تفيد الاستحالة المطلقة، والتي لا تتقيد بظرف من الظروف، ولأن الذي لا يحويه مكان ، ولا يخلو منه مكان ، لا يمكن أن يرى، وهذا ليس نفيا لوجود الله تعالى، ولا نقيصة فيه، بل هي حقيقة كماله جل وعلا.
    إلى جانب التوحيد الصحيح، الاعتقاد بما جاء من طريقه من وسائط كالملائكة والأنبياء والرسل، وشرائعهم التي أنزلت إليهم ،ليحكموا بها في الناس ،والإيمان بأن دور الحاكمية الذي كان يشغله الرسل، لا يمكن تركه للناس، للمفسدة التي تؤدي إلى ذلك الترك ، وقد حصلت المفسدة في الشرائع السابقة ، وحذرنا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم منها ، وكان المثال الأكثر وضوحا في قوم بني إسرائيل ،هو انقلابهم على سيدنا هارون ،عندما استخلفه موسى عليه السلام على قومه، بأمر من الله تعالى عندما ذهب إلى ميقات ربه.

    وباسترسالنا في البحث عن المنهج القرآني في هذا البحث ، تستوقفنا آيات تتحدث عن مسألة هامة لم يلتفت إليها إلا القليل ممن وعى قيمتها ، وتتعلق بالاصطفاء الإلهي الذي يعتبر سنة إلهية ثابتة، لم تتغير في زمن من الأزمنة، ولا جاءت آثارها حكرا على أمة دون أخرى ،
    قال تعالى :" إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم." (24)
    هذا الاصطفاء لم يكن مخصوصا بالأنبياء والمرسلين فقط ،فقد ذكرت الآية أن آل إبراهيم وآل عمران مصطفون أيضا.
    ولم يخص الله سبحانه وتعالى هؤلاء فقط بالاصطفاء، بل جعل في كل خلف نبي أو رسول صفوة ، وباعتبار أن خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم هو أفضل المرسلين، وأفضل المخلوقات جميعا ، فان أهل بيته عليهم السلام هم أيضا أفضل الأهلين إطلاقا، وقد بين المولى مقام أهل البيت عليهم الصلاة والسلام في سورة الأحزاب فقال:" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا." (25)
    والذين لقبهم بالصادقين في قوله تعالى :" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين" (26)
    ، لأن الصدق نسبي في غيرهم ، أما فيهم فهو مطلق، لأن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا لا بد أن يكونوا معصومين بمقتضى الآية الكريمة ، والمعصوم لابد أن يكون صادقا ، ولا يجوز عليه غير الصدق.
    ولئن جحد الناس مقام الصفوة الطاهرة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهضموا حقوقهم في الحكم والمودة، فان ذلك لم يمنعهم من القيام بدورهم، وأداء مهمتهم في حفظ الدين، وتعهد أتباعهم تعليما ورعاية ،والفصل بينهم في النزاعات، رافضين اللجوء إلى حكومات الظلم محرمين الركون إليهم ، لأجل ذلك كانوا وشيعتهم دائما عرضة للتنكيل والانتقام من حكومات الظلم التي ملكت رقاب ومصائر المسلمين دهرا طويلا.

    وبعد أن تعرفنا على أن الموازنة القرآنية لإتباع الحق والمنهج الصحيح لا تخضع لقاعدة الأكثرية ، بل هي عكس ذلك، ترى أن الأقلية هي التي تلتزم عادة بالحق، وتعمل به في كل الأحوال،نتوجه من جديد إلى الكتاب العزيز، للبحث فيه عن قرينة أو دلالة، توصلنا إلى الأخذ بسبب من الأسباب المؤدية إلى معرفة الطائفة الظاهرة على الحق ، فنجد ثلاث آيات كريمات:
    تقول الأولى :" فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين.." (27)
    وتقول الثانية:"وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم." (28)
    وتقول الثالثة :" وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ." (29)
    مقدمة المزيد من التوضيح حول ماهية الطائفة الظاهرة على الحق،فأعطتها صفة الحبيب ، لأن الحب الصحيح هو الذي يكون متبادلا بين المحبين ، وأرقى أنواع الحب هو ما تعلق بين الخالق والمخلوق. إضافة إلى ذلك فقد وصفهم أيضا بأنهم لا يتولون ، ولا يكونون أمثال عامة الجيل الأول ، ممن صدرت عنهم أفعال تتنافر وروحية الدين ومبادئه الرفيعة.

    المنهج النبوي
    واستعانة برديف الوحي ، وهي السنة النبوية المطهرة،المستقاة من مصادرها الصحيحة، والتي تعتبر التفسير المفصل والصريح لما أجمل وأشكل وتشابه من آيات محكمات، نجد إجابة شافية ووافية عن هذه الطائفة الظاهرة ، وهؤلاء القوم الذين يحبهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ،ويبادلونه نفس الحب أو أشد ، والآخرين الذين لماّ يلحقوا بجيل النبي صلى الله عليه وسلم، هم نفسهم الذين سيجنون نتيجة الطاعة التامة والإتباع المطابق للسنن الإلهية التي جاء بها الوحي ، وسيكونون الواردين على حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، غير المطرودين عنه ، وسيكون عاقبتهم حميدة ، ونتيجة أعمالهم الجنة..،وبالرجوع إلى التفاسير نجد حديثا اعتمده أصحاب التفسير ليبينوا به معنى الآية وهو:
    عن أبي هريرة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أنزلت سورة الجمعة ،فتلاها فلما بلغ "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم " قال له رجل: يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فلم يكلمه قال وسلمان الفارسي فينا، قال فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم على سلمان يده فقال: والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لتناوله رجال من هؤلاء . (30)

    ويستشف من الحديث أن العرب مع احترامي للصالحين منهم، سوف يكون دورهم ثانويا في عملية عودة الدين وظهوره المظهر الذي يستحق في قيادة العالم والإنسانية جمعاء، والسبب في ذلك تسببهم في تعطيل الدين، والاستخفاف بأحكامه والعبث بمكوناته ، ومما ترتب على ذلك من ضرر كبير لحقه، وعطله عن دوره المفترض أن يكون عليه ، والتاريخ يشهد على انحرافات القيادات العربية التي حكمت باسم الدين ، حتى كادت تقضي عليه ، لذلك فقد اتجهت عناية الباري تعالى، إلى استبدالهم بقوم آخرين، يضعون الدين موضعه من القلب،هم الذين سيعيدونه إلى سالف إشعاعه، الذي كان على عهد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، هؤلاء القوم الذين استبدلهم الله تعالى بنا ،قد أفصح عنهم الحديث ،وهم أهل فارس وأحفاد سلمان الفارسي عليه السلام .
    وقد وقفنا بالأمس على أن أغلب العلماء الإسلام هم من غير العرب ، وأكثرهم من بلاد فارس ، ولم يبق لأغلب العرب سوى القينات والمعازف ، والفتن التي لهثوا وراءها ،حتى لم تعد هناك فتنة إلا ركبوها ، وانتقلوا من جراء ذلك اللهث وراء الباطل ،من عبودية الله تعالى إلى عبودية الطغاة والظالمين، وإتباع الشهوات الملذات ، والجري وراء الدنيا وزيفها.
    وقد استمر قوم سلمان في طريق خدمة الدين جيلا بعد جيل ونخبة بعد نخبة ، ولولا تصديهم لملئ ذلك الفراغ لهانت قيمته وذهبت ريحه خبا نجمه.

    إتباع الصحابة ليس واجبا ولم يرد فيه نص صحيح
    لماذا لم يسمع كل العرب كلام أبي ذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه ، وسمعه قوم سلمان رضي الله عنه ، رغم أن أبا ذر رضي الله عنه كان عربيا، وتكلم بلسان عربي - في عصر قريب جدا من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم-وهو متعلق بأستار الكعبة عندما قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا جندب بن جنادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول :"إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق."(31)

    وقد شبه الحديث الشريف أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم صفوة الله تعالى في هذه الأمة بسفينة نوح ، حيث لا سفينة أخرى معها في الطوفان ، كذلك أهل البيت بالنسبة للأمة سفينة نجاة من الزيغ والضلال والتحريف والجهل، وركوبهم يعني إتباع نهجهم وموالاتهم في الدنيا والآخرة .
    ألم يكن أبو ذر من أصدق الناس حديثا ؟ ألم يقل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
    ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر؟(32)

    زيادة على صدق لهجة أبي ذر التي لم تكن تروق لعدد كبير من الصحابة ، فقد كان أبو ذر أطوعهم طاعة لله تعالى، متنمرا في ذاته المقدسة ، أبيا لكل من حدثته نفسه التبديل والتغيير في دين الله وشرائعه ، فوقف للتحريفيين كالشوكة، فارّقهم وأرهقهم ، وأقض مضاجعهم ، فاضحا أعمالهم المخالفة للدين، من تنكر لوصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلزوم طاعة وإتباع علي عليه السلام ،والتي تعددت ألفاظها ، وتنوعت مصطلحاتها، وتضافرت مع بعضها البعض لتحسم أمر الحكومة بعده صلى الله عليه وآله وسلم، إلى كنز الأموال من طرف الغاصبين للسلطة ، وسوء توزيعها، واحتكار المناصب، وحصرها فيمن لا أهلية له ، بل وتجاوز الأمر إلى تأمير الفسقة والمنحرفين ، وذوي السوابق الداعية إلى إخراج صاحبها من الدين على عهد النبي كما هو شأن الحكم بن العاص عم عثمان وابنه مروان لعنهما الله .

    لماذا رفضوا رأي أبي ذر وكلامه ، ولم يحتملوا نقده ؟لماذا اعتبروه رافضيا ، ونفي إلى صحراء الربذة، فلم يلبث يسيرا حتى مات فيها، غريبا شريدا طريدا عن جوار مرقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أليس في ذلك تأكيد على أن منهج تحريف السنة النبوية، قد بدأ تأثيره في الأمة يظهر ، وهي التي لم تكتب عند أدعياء السلطة إلى أزيد من قرن آخر بعد وفاة أبي ذر رضوان الله تعالى عليه ؟

    بعد حديث الفرقة الظاهرة على الحق ، وتواصلا مع البحث في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وجدت حديثا يتفق مع الحديث الأول في الإشارة والدلالة على الطائفة المتميزة وهو:
    عن عوف بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار قيل يا رسول الله من هم قال الجماعة .(33)
    حديث انقسام الأمة إلى 73 فرقة جاءت رواياته غير متطابقة في تحديد الفرقة الناجية ، ففي حين ظهرت بقية روايات الفرقة الناجية بدون بيان، أو تحديد، أو صفة الفرقة المقصودة ، فقد أفصحت روايتان عن بيان ، تصعب معه معرفة تلك الفرقة .

    ففي الرواية الأولى التي ذكرت قوله صلى الله عليه وآله وسلم :" ما أنا عليه وأصحابي." كإشارة إلى الفرقة الناجية ،نرى أنها تتعارض مع القرآن وبقية الأحاديث النبوية، والواقع الذي عاشه الصحابة أنفسهم، فمن جهة الكتاب العزيز نرى أن إطلاق نجاة جميع صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يؤسسه القرآن ، بل قد أفادت آياته عكس ذلك ، ومنها قوله تعالى :" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الشاكرين."(34)
    وقد تضمنت الآية خبرين، أحدهما قد وقع حين فر الصحابة من غزوة أحد، إلا قليلا ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لما تناهت إلى أسماعهم إشاعة موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،واعتبر الباري تعالى ذلك الفرار ردة ، والخبر الثاني غيبي أنبأنا بارتداد الصحابة بعد وفاته، وهذا من المسلم به ، ولا يطعن فيه إلا مريض جاهل ومعاند.

    كما أن عددا من الآيات قد أبرزت حقيقة طائفة من الصحابة ، مثل قوله تعالى :" إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون." (35)
    فنسبت الآية إلى هؤلاء الذين يجهرون له بالقول كجهر بعضهم لبعض ، ويحصبون بابه بالحصباء ليخرج لهم ، مثلما وقع في إحدى ليالي شهر رمضان ،بأنهم لا يعقلون ، والذي لا يعقل ، لا يمكنه أن يأتي بخير أبدا ، إلا بضرب من الصدفة ، والصدفة لا تتكرر.
    وقوله تعالى :" ومنهم الذين يؤذون النبي و يقولون هو أذن..." (36)
    بناء على تصورهم الخاطئ لعلاقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعلي عليه السلام ، فغاضهم أمر تلك العلاقة المتينة ، فتقولوا عليه بأنه صلى الله عليه وآله وسلم أذن ، وأجابهم الباري تعالى :"... قل أذن خير لكم." (37)
    وقوله تعالى :" ومنهم من يلمزك في الصدقات." (38)
    وقد تجرأ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومقامه الرفيع المقدس عدد آخر ممن لم تعجبهم قسمته ، فانبرى أحدهم قائلا له اعدل.
    وغير ذلك من الآيات التي أنزلها المولى سبحانه وتعالى ،لكشف وفضح ممارسات عدد كبير من الصحابة،لم يراعوا حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا قداسة الوحي .

    وجاءت الأحاديث النبوية شارحة لمضامين الآيات فوضعت الصحابة موضعهم ، ففي عدد من الأحاديث التي أطلقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليبين القيمة الحقيقية للصحابة والتي لا تختلف في شيء عن بقية الأجيال ، فلم يكلفهم بشيء زائد عما كلف به بقية الناس .

    وقد جاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخصوص أغلب الصحابة مفزعة ومفجعة وموجعة في نفس الوقت، ومن بين عشرات الأحاديث في نفس هذا الإطار والتي أخرجها أصحاب الرأي المقدس للصحابة ، نختصر منها ثلاثة أحاديث هي كالآتي:

    1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي أصحابي فيقول إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني ) إلى قوله ( العزيز الحكيم ) .(39)

    2 - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم، خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال:إلى النار والله، قلت: وما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم ،قلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم ؟قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم .(40)

    3 - عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :في أصحابي اثنا عشر منافقا فيهم ثمانية ( لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة... (41)
    جاء في الحديث الأول، إخبار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بارتداد أناس من أصحابه، عندما يحالون عليه يوم القيامة، وهو على حوضه الشريف، فيؤخذ بهم ذات الشمال. وتصريحه بطريق لا يدعوا للتأويل أنهم من أصحابه، دليل على أن الصحابة جيل من الناس، لا يختلف عنا في شيء، ولا يتميز في شيء أيضا.
    وجاءت الرواية الثانية، لتؤكد على أن نسبة ردة هؤلاء الصحابة كبيرة جدا، بحيث شبه الناجين منهم بمثل همل النعم (أي الشارد من القطيع)

    أما الرواية الثالثة، فقد ذكر فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أن في أصحابه اثنا عشر منافقا، ثمانية منهم لا يدخلون الجنة أبدا.
    أول الإثباتات، بخصوص منطلق وتأسيس الفرقة الناجية، التي هي موجودة في كل جيل وعصر ،ولا تنقطع عن تواصلها عبر الزمن وأجيال المؤمنين، تقول إنها تأسيس من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، للشخصية الإسلامية في عهده المبارك، وقد استجاب لتربيته وتعليمه عدد من الصحابة وأحجم آخرون ، وكان على الوحي أن يحسب حسابا لامتداد دور التربية والبلاغ والحفظ لمكونات الدين الإسلامي، فدعا إلى مرجعية أهل البيت عليهم السلام، وكان الإمام علي عليه السلام المعلم الثاني بعد النبي لتعاليم الدين الصحيح، وجاءت إشارات الوحي إلى تلك المهمة في عدد من الآيات والأحاديث،باعتباره المؤهل لذلك المنصب بإجماع كل العقلاء، سنتناول بعضها على سبيل الإشارة لا التفصيل فيما بعد.

    أما ما تمسك به إتباع خط الصحابة، والذين كثرت تسمياتهم، فمن أهل السنة والجماعة، إلى أهل الحديث إلى السلفية إلى الطائفة المنصورة، إلى غير ذلك من المسميات التي جاءت حاكية لمجموع الفرق التي تناسلت من ذلك الخط ، وهي في حقيقتها أسماء بدون مسميات ، لأن من أهمل الحديث مدة قرن ونصف ، وبقي متتبعا آثاره تحريقا وتحريفا ومنعا من تداوله ، لم يكن بريئا في مسعاه وعمله، وهو قاصد محق السنة النبوية المطهرة بكل تأكيد، فلا يجوز له أن يقترن بالسنة النبوية ، ولا أن يتسمى بها .
    تلك الطائفة التي تمخضت فيما بعد عن فرق عديدة منها ما اندثر بموت أصحابه،كالليث والأوزاعي وسفيان بن عيينة والثوري والطبري وغيرهم،ومنها ما بقي قائما بفضل دعم الأنظمة له ولولا تلك المساعدة لما بقي لفلولهم باقية.

    وتعارض إفادة الرواية من أن الفرقة الناجية هي ما عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا يحتاج إلى كثرة بحث ، فيكفي أن ننظر في سيرة هؤلاء الصحابة لتظهر لنا حقيقة اختلافهم وتناحرهم ومحاربتهم لبعضهم البعض وإراقة دمائهم فيما بينهم ، ولئن خاض البقية الباقية الصالحة من الصحابة تلك الحروب إلى جانب الإمام علي عليه السلام من أجل حفظ بيضة الإسلام ، فان عددا آخر آثر الوقوف إلى صف البغاة عليه ، بينما التزم عدد آخر جانب الحياد ، والذي أراه خذلانا للحق .
    وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن حالة الانقسام ستكون بعده تدفع تقرير الرواية ، وتملي علينا إعادة النظر فيها ، من خلال معطيات زمن الانقسام ، حيث لا يختلف المؤمنون في إتباع علي عليه السلام خلال حروبه الثلاثة .
    كما جاءت إفادات أخرى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، تؤكد أن الحق مع علي عليه السلام مهما قل مناصروه، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم لعمار بن ياسر : إذا سلك علي واديا وسلك الناس واديا ، فأسلك الوادي الذي سلكه علي ، فانه لن يخرجك من هدى ولن يدخلك في ضلالة.(42)

    كما أن الأحاديث الدالة على أحقية علي عليه السلام بقيادة الأمة دليل آخر على أن من اتبع عليا وبايعه مسلما له مقاليد أموره فقد اختار الطريق الصحيح ، وفي هذا المعنى انقل إليكم حديثين فيهما دلالة واضحة على وجوب طاعة علي والتزامه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وترك ما دونه :
    عن عمران بن حصين قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم فقام أحد الأربعة فقال يا رسول الله ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام الثاني فقال مثل مقالته فأعرض عنه ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب يعرف في وجهه فقال ما تريدون من علي ما تريدون من علي ما تريدون من علي إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي . (43)

    عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع قالا نشد علي الناس في الرحبة من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم إلا قام قال فقام من قبل سعيد ستة ومن قبل زيد ستة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه يوم غدير خم أليس الله أولى بالمؤمنين قالوا بلى قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه حدثنا عبد الله حدثنا علي بن حكيم أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مر بمثل حديث أبي إسحاق يعني عن سعيد وزيد وزاد فيه وانصر من نصره واخذل من خذله حدثنا عبد الله حدثنا علي أنبأنا شريك عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .(44)

    أما رواية :"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم." فلم يخرجها أحد من الحفاظ المعتدين عند أهل السنة، وقد طعن في صحتها وكذبها علماء السنة أنفسهم كأحمد بن حنبل والبزار وابن حزم والبيهقي والذهبي وابن الجوزي والسخاوي والسيوطي وابن عساكر وابن عبد البر وغيرهم.
    ومع ذلك، فالحديث مردود كتابا ،حيث لم تتطرق آياته لعدالة أو عصمة الصحابة جميعا حتى يصح الاقتداء، ومع ما ظهر منهم من إختلاف كبير وتناحر واقتتال نشأ بينهم ، مع إخبار الوحي بردّتهم في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد وفاته ، أدلة ثابتة على بطلان الاقتداء بهم ، إضافة إلى أن في الأمة الإسلامية من هم في منزلة الاصطفاء الذي عادة ما يخص به الله تعالى عترة أنبيائه عليهم السلام، تلك الذرية الطاهرة التي لا ينقطع تسلسل بعضها من بعض، لتكون مسئولة عن حفظ الدين ،عقيدة وشريعة فهما وتطبيقا ، بحيث لا يتطرق إليه تحريف .

    أما حديث:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ".(45)
    الحديث على تقدير صحته، لا ينصرف معناه إلى الصحابة رضوان الله تعالى على الأخيار منهم ، بقدر ما يزيد وثاقة مقالة أئمة أهل البيت الاثني عشر عليهم السلام ، من حيث كونهم خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة ، وفي كون الخلافة من المنظور السني، والإمامة من المنظور الشيعي ، محصورة في عدد محدد أجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذ سنتهم باعتبارها سنته، ولا تتعارض بأي حال من الأحوال معها ، ووصفه صلى الله عليه وآله وسلم لأولئك الخلفاء بأنهم مهديين، دليل آخر على أن علاقة هؤلاء متصلة بالمولى سبحانه وتعالى ، وألطافه وتسديده لهم واضح لا يحتاج إلى بيان.

    وقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كثرة الخلفاء من دون تحديد لعددهم في الحديث التالي حيث قال:
    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون قالوا فما تأمرنا قال فوا ببيعة الأول فالأول أعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم . (46)
    وأمره صلى الله عليه وآله وسلم بالوفاء بالبيعة للأول فالأول، دليل على أنه قد ذكر خلفاءه بالاسم والصفة ، لأنه لا يعقل أن يأمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالوفاء ببيعة ترتيبية للأول فالأول من هؤلاء الخلفاء ، إن لم يكن قد وقع تحديدهم مسبقا ، وطلبه إعطاءهم حقهم ، وإشارته بان الله سائلهم عما استرعاهم ، دليل آخر على أن تعيينهم الهي لا علاقة للناس به بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما استخلف خليفة إلا له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله .(47)
    ويأتي هذا الحديث ليكشف خاصية من خصائص الخلفاء ، وهي العصمة التي سددهم بها لقوموا على الدين أحسن قيام ويكونوا حججه على الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام.
    عن جابر بن سمرة قال دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، قال ثم تكلم بكلام خفي علي، قال فقلت لأبي:ما قال؟ قال: كلهم من قريش . (48)
    وللحديث دلالة كبرى على صحة الإسلام الشيعي الامامي الاثني عشري الذي تبناه أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشيعتهم ، لأنهم الوحيدين الذين عملوا بمقتضى هذا الحديث ، واستجابوا لإرادة الوحي في اختيار قيادتهم الهادية ، وبايعوا الأئمة الاثني عشر إماما بعد إمام في ظروف أقل ما يقال فيها أنها استثنائية غلب عليها أسلوب قهر الأنظمة المتسلطة لأئمة أهل البيت عليهم السلام ومن شايعهم على إسلامهم الأصيل.
    ويأتي حديث عدد الخلفاء، ليحسم الأمر، ويرجح كفة أئمة أهل البيت الاثني عشر في قيادة الأمة الإسلامية بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويؤكد على أن تعيينهم لم يكن كذبا ولا مزايدة ولا اختلاقا وإنما هو من إرهاصات النبوة ، وتجليات الوحي .
    لذلك نجزم القول بان أحاديث الخلفاء كلها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحيد عن بيت النبوة ، فهم فعلا خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه هو الذي استخلفهم بأمر الله تعالى ، ولا يصح ادعاء غيرهم أنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنها دعوة عارية من الصحة لإقرار أصحابها بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلف منهم أحدا.

    وليس من السهل على كل مسلم واع بسبب خلقه،ومؤمن بتعاليم دينه، أن يمر على هذه البيانات النبوية ولا يستعظم أمرها ، ولا أن يطلع على أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هؤلاء الصحابة ، ولا يحرك ساكنا نحو مزيد من استجلاء الحقيقة، التي عكفنا على سراب نقيضتها دهرا طويلا ، ولا أن نتساءل عن هؤلاء الصحابة، الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسوء، وعرفهم بأنهم دعاة إلى النار طالما أنهم واردوها؟
    لقد جاء الحديثان يحمل كل واحد منهما نتيجة ،فقد أفاد حديث الطائفة الظاهرة على الحق بأن الظهور دنيوي ، يتحقق في بروز تلك الطائفة ، وتميزها عن غيرها من خلال أعمالها ، وكل متعلقاتها التي اختصت بها.
    وأفاد حديث الفرقة الناجية بعد أخرويا ، حيث ستجازى تلك الفرقة يوم القيامة بدخولها الجنة دون بقية الفرق ، في كلا البعدين الدنيوي والأخروي تبرز حالة الظهور والتميز.
    طريق النجاة

    لقد مثل حديث الثقلين، مقدمة نجاة من رغب ويرغب في فكاك رقبته من النار، وغضب الله تعالى، ومعصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا الحديث وان أخرجه أغلب حفاظ مدرسة الخلافة ،إلا أنهم لم يعملوا به وركنوه في زوايا كتبهم، على الرغم من أهميته القصوى ، وقيمة مضامينه التشريعية:
    عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما .(49)
    الحديث رغم اعتراف مدرسة الخلافة بصحته ، فانه أداروا له ظهورهم ، واعرضوا عن العمل بمقتضاه ، فأهل البيت عليهم السلام هم صفوة الله تعالى وأحباءه ، فيهم استودع دينه وبهم سيتم نوره ، ومسألة حفظ الشريعة وظيفة إلهية بدأت منذ أن انزل الله تعالى سيدنا آدم ، وبانتهاء دور كل رسول في التبليغ وتأسيس المجتمع والدولة الإسلاميين جعل من إمامته امتدادا لمرحلة جديدة من العمل وتختص بتجذير الأحكام الإسلامية وإنفاذها بين الناس، ولولا أهل البيت عليهم السلام لما قام للدين قائمة بدأ من الإمام علي عليه السلام ومرورا ببقية الأئمة عليهم السلام الذين قدموا لله ولرسوله وللإسلام والمسلمين أقصى ما يمكن أن يقدمه بشر، ومن عقولهم فاضت علوم الإسلام وبقية العلوم على الناس ، فأئمة المذاهب الإسلامية تخرجوا على أيديهم ، ومن لم يتتلمذ على يد إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام فقد تتلمذ على تلميذ من تلاميذه.

    وتعيين من يقوم مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في نشر الدين وبسط العدل وتعليم الناس أمر يقبله العقل ولا يرفضه ، بل لعل العقل السليم يرفض الترك وعدم التعيين لما فيه من مفسدة غير خافية على العقلاء، والدليل أمامنا واضح في تضييع مدرسة الخلافة للسنة النبوية فلم يكتبها حفاظهم إلا بعد قرن نيف من الزمن ، مما فسح المجال للموضوع والمكذوب أن يجد مكانا بين الأحاديث الصحيحة ، وقد سبب ذلك الإهمال المتعمد في التفريط في عدد من الأحاديث المتواترة .
    ولحديث الثقلين دلالات، أظهرت الدور الهام والخطير، الذي أناطه الشارع المقدس، بالأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبوة عليهم السلام، حيث جعلهم بالإضافة إلى حفظة شريعته من عبث العابثين، سببا أساسيا من أسباب نجاة الأمة من الزيغ والضلال ...
    زيادة على حديث الثقلين ، الذي تمسك به المسلمون الشيعة رافضين التمسك بغير الأطهار ككعب الأحبار وما شاكله من المشبوهين ، نجد في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي لما نزلت الآية:" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية.": تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي أعداؤك غضابى مقمحين." وقوله أيضا لعلي : يا علي أنت وشيعتك الفائزون يوم القيامة."(50)

    خصائص الفرقة الظاهرة على الحق
    أولى خصائص الفرقة الظاهرة على الحق غربتها ، ولا غربة أصدق إطلاقا واشد وطأة ، من أن يكون المرء غريبا في موطنه، مثلما هو شأن فرقة المسلمين الشيعة الامامية الاثني عشرية ،غرباء الدين والعقيدة وسط بقية الفرق الإسلامية ، ولا يزالون يتهمونهم بشتى التهم التي الصقها بهم الظالمون وعبيد الدنيا على مر التاريخ.
    ومن غربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودينه الحنيف وسط مجتمع جاهلي ، امتدت غربة المسلمين الشيعة الامامية الاثني عشرية ، وسط مجتمع أتخذ الإسلام المزكى من طرف أنظمة شهد لها التاريخ بالتسلط والجبروت والظلم، وقد جاء حديث مطابقا للحالة الشيعية في المجتمعات الإسلامية فقال:" إن الدين بدأ غريبا، ويرجع غريبا فطوبى للغرباء، الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي." (51)
    لا يمكن لمدع تملك شيء، أن يصدق في دعواه، حتى يكون ذلك الشيء عنده، تماما كالذي يدعي أنه ظاهر على الحق ، ولكنه لا يملك مقومات ذلك الظهور، بل لا يكون له ظهور أصلا، وعليه فان الدعوى لا بد لها من مؤيدات تدفع إلى إقرار دعواه، وتصديقه في ما نسب إلى نفسه.

    والفرقة الظاهرة على الحق أو الناجية في كلا مقصدي الحديث يجب أن تتوفر فيها خصائص تتفق تماما والغاية من البعثة النبوية والمتمثل في قوله تعالى :" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " (52)
    وفقد الرحمة أو التعامل بها في إطار ضيق مخالفة للغاية من البعثة النبوية ، ومن مارس الإقصاء ، وانخرط في مستنقع تكفير المسلمين المخالفين لهم، فقد أخرج نفسه بنفسه من إطار الرحمة .
    أحد الأمثلة التي يمكن أن نسوقها كدليل على شمولية الرحمة، تطاول منافق على مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عامله في منتهى الرحمة ممتنعا عن قتله تقول الرواية التي أخرجها مسلم النيسابوري في ما يسمى بصحيحه:
    عن جابر بن عبد الله قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها يعطي الناس فقال: يا محمد إعدل. قال: ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل، لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل. فقال عمر بن الخطاب :دعني يا رسول الله فأقتل هذا المنافق. فقال: معاذ الله، أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي .(53)
    والفرقة الناجية والظاهرة على الحق، لا يجب أن تنتهك مبادئ الإسلام ، ولا حقوق المسلمين بالتطاول عليهم ، وإخراجهم من الملة المحمدية ، كأنهم وحدهم الأوصياء عليها دون غيرهم ،أو أن الله تعالى ملكهم رقاب الناس يفعلون بهم ما يحلو لهم ، فقتلوا وذبحوا واستباحوا أرواح الأبرياء لا لشيء سوى أنهم روافض أو شيعة أو جعفرية ، وهؤلاء عندهم محرفون لدين الإسلام ومتطاولون على مقام الصحابة الكرام ، وكل من نسبت إليه تلك التهم يكون عند علمائهم حلالي الدم والعرض والمال،وقتلهم يعتبر قربة إلى الله وتنفيذا لأحكامه، لذلك اجترأ من اجترأ على الفتك بالمسلمين الشيعة في باكستان وأفغانستان وها هي العراق اليوم تكتوي بحر نار التكفيريين ، فما هو المسوغ الذي دفع بهؤلاء السلفية والوهابية إلى استحلال دماء الشيعة ؟
    ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله .(54)

    ألم ينه النبي عن تقاتل المسلمين فيما بينهم،ألم يعلم حرمة دمائهم فيما بينهم ، أصحابه أن الغدر والمكر من مساوئ الأخلاق ؟
    وأعظم من القتل الفتنة والسعي للتفريق بين المسلمين ، وإذكاء روح العداوة والبغضاء بينهم ، ليس مهما أن تكون أشعريا(سنيا) أو خارجيا أو شيعيا أو معتزليا ، المهم أن تحترم المبادئ التي جاء من أجل إقامتها النبي الأكرم عندما قال :" إنما بعثت متمما لمكارم الأخلاق."، وتعمل بمقتضى قوله تعالى :"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي."(55)
    لماذا يقتلون المسلمين الشيعة باسم الدين، وهم يشهدون أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله بحقهما وحقيقتهما، وليس زيفا وتطاولا على الله ورسوله، كما يفعل هؤلاء القتلة المجرمون من أتباع خط السقيفة الانقلابي على أهل الحق؟
    هل يقتلونهم على أساس أنهم منحرفون عن قراءتهم وفهمهم للدين ؟
    هل يقتلونهم حسدا على عقائدهم الصحيحة التي أخذوها عن أبواب العلوم والدين ، أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الذين اذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا لأجل دور الحفظ ونشر تعاليم الدين الخاتم بعد مرحلة النبوة .
    هل يقتلونهم لأنهم قالوا بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، والأحد عشر إماما من ذريته الطاهرة، وأن إيمانهم بذلك يندرج ضمن نظرية الإسلام الذي يعتقدون أنه الصافي من كل درن ، قد أخذوه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة وبدون واسطة من أحد ؟
    أما غيرهم فلم يحصل له شرف أخذ الإسلام مباشرة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي ذلك ما فيه من تسرب لشوائب ليست من الدين وخارجة عنه.

    وفرق الإجرام التي ظهرت تحت مسميات إسلامية كفرسان الصحابة في باكستان وتنظيم القاعدة في أفغانستان ، والوهابية في الحجاز ، والتي اتخذت من السلفية اسما فيما بعد تملصا من الاسم الأول الذي نفّر منه المسلمون، بسبب فتاواهم وتصرفاتهم التي لا تمت للدين بصلة ، ومسميات أخرى تظهر كلما ارتكبت جريمة نكراء بحق المسلمين الشيعة ، هؤلاء كلهم ليسوا في واقع الأمر غير صناع الاستخبارات المعادية للإسلام الصحيح لغاية هدمه بأيد منتسبة إليه ، وإعطاء صورة مشوهة ومقرفة عنه ، وقد نجحت أمركا وبريطانيا إلى حد الساعة في مخططاتهما واستطاعتا أن تستغفل أكثر المسلمين ، في تمريرهما لتلك المجموعات الحمقاء في أوساط عامة المسلمين، فتبنى أعمالهم من تبنى وأيّدهم من أيّد ، لتضفى في النهاية صفة الإرهاب بالدين ، حتى لا تكاد الصفة تفارقه مما يزيد في استعداء بقية الأمم عليه ، والحد من إشعاعه بينهم.

    ظهرت الحقيقة جلية لمن يرد إتباعها ، والإمساك طوق النجاة في بحر الضلالة ذي الظلمات التي بعضها فوق بعض، ولا سبيل للنجاة ،حسب ما جاء من أدلة غير إتباع أئمة أهل البيت عليهم السلام، الذين اذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، للقيام بالمهمة الشاقة والعسيرة ،في حفظ دينه، واستمراره في الأجيال التي تلت عصر النبوة المبارك ، وقد تفطن أعداء الأطهار إلى هذه الخاصية فأقصوهم عنها وقلبوا الدور المنط بهم وأشاعوا في المسلمين بان ذلك الدور قد قام به الصحابة.

    الطائفة الظاهرة على أرض الواقع
    عايشنا في هذا العصر انتصارا لثورة إسلامية، بكل أبعاد الصفة، من قيادتها إلى قاعدتها ، مباركة تأيدت بأسرار الله تعالى ، ونجحت في تحطيم أعتى عروش الظلم والطغيان ، من الحكام المحسوبين على الإسلام وما هم منه مطلقا، وهي على ضعف نشأتها منذ نجاحها ،قد استطاعت أن تذل و تكسر شوكة أعظم دولة في العالم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية .

    هذه الثورة الإسلامية المباركة قد اعتمدت ما كان تركه بقية المسلمين من اعتقاد في الإمامة الإلهية الهادية بإذن ربها ونظام الإمامة في الحكم ، مستمد أحكامه الإسلامية من كتاب الله تعالى وسنة رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من طريق أئمة أهل البيت عليهم السلام ، الذين اذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، لأجل حفظ الدين بعد مرحلة النبوة ، وعدم تركه لمن أثبت عجزه في حل ابسط المسائل من تيمم ونحوه، يفعل به ما يمليه عليه جهله ، ونظرية اعتماد النص على من سيلي الحكم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أولى من ترك ذلك وإهماله ، فالحاجة إلى ذلك التعيين ضرورية حتى على سبيل النصح والإرشاد.

    وقد استطاع مسلموا بلاد فارس أن ينشروا نظريتهم الإسلامية منذ تلقفوها من أئمة أهل البيت عليهم السلام وعلماءهم رضوان الله تعالى عليهم ، ويتقدموا بها في أزمنة شديدة الوطأة عليهم من الظلم الذي سبطه أعداءهم ، بفضل صبرهم وصمودهم وتضحياتهم ، وتوكلهم على الله سبحانه وتعالى ومساعدته لهم ، إلى أن جنى أحفادهم ثمار جهودهم وجهادهم ، وكان على الله حقا نصر المؤمنين فنصرهم ، وجازاهم وأثابهم بالظهور الكامل بعد الظهور الجزئي، وزادهم من فضله فجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم.

    من بين تلك الأفئدة حزب الله في لبنان
    وتلك الأعداد التي اقتنعت بأن الإسلام المحمدي الصافي الذي لا تشوبه شائبة تحريف وتشويه ، ولا إصرار على مخالفة السنة ،بدعوى أن المسلمين الشيعة يفعلونها، كتسطيح القبور، والتّختّم باليمين، والبسملة الجهرية في القراءة في الصلاة، والاستغناء عن فريضة الخمس ، وعطاء المؤلفة قلوبهم ، كأنما الإسلام بالنسبة لهم دين يفعلون به ما يشاءون ، ويستحدثون فيه ما يريدون ، وفوق ذلك كله جاء هذا الفرج بعد تتابع لمسيرة أئمة أهل البيت عليهم السلام، بدأ من الإمام علي عليه السلام ،ومرورا ببقية الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، وانتهاء بالفقهاء العدول رضوان الله تعالى عليهم ، الذين ميزوا الطائفة بالحركية والحياة، في حين كان غيرهم يرقد في سبات عميق ، تاركا السياسة والحكم لأتباع الشيطان، يعبثون بهما في مجتمعات تنتمي إلى الإسلام انتماء تقليديا وراثيا ، ليس فيه من ظاهر الدين غير المساجد والصلوات والصيام والحج ، أما بقية الأركان الأساسية التي جاء من أجل إقامتها الدين الحنيف فقد أخليت منه وتركت للناس.

    والآن وبعد هذا النصر المبين، والظهور الجلي، والنور الواضح إلا على من عشي بصره كالخفاش ، هل بقي من عذر لأولئك الذين شحذوا أسلحة الغدر، والتنكر للدين الإسلامي الصافي، بدعوى أن أتباعه من الروافض.. روافض من ؟ ألأنهم رفضوا منطق الانقلاب على أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ورفضوا التسليم بالخلافة المموهة التي استعانت بالطلقاء، لتسلم لهم بطريقة خبيثة ومنظمة مقاليد الحكم الإسلامي بعد ذلك ، مما أدى إلى انتقاله في مدة لم تتجاوز الربع قرن، إلى من حارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المشركين، الذين دخلوا إلى الدين ليقوضوه من الداخل، بعد أن حاربوه من الخارج طيلة عشرين سنة .
    هل يمكن بعد هذا الظهور الادعاء بظهور آخر؟ وهل يوجد على وجه الأرض من بنى عقيدته على العلم والحجة والمنطق ، غير هؤلاء الذين منذ نطقت ألسنتهم بالحق لم يفارقوه ،إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها، وهل توجد فرقة أو طائفة غير الشيعة الامامية الاثني عشرية قد استقامت حجتها على جميع المستويات الفكرية والعقائدية ، نقلية كانت أم عقلية ؟
    أنا لا اعتقد ذلك خاصة بعد البحث الجاد الذي خضت غماره مدة من الزمن ليس بالهينة ، أسفرت في نهايتها عن انبلاج صبح حقيقة صادقة ، تضافرت معها بركات وكرامات المولى سبحانه وتعالى على هذه الطائفة الظاهرة، حتى لم يعد هناك مستور من الحقيقة إلا ظهر على أيديهم، وأقاموه ليكون حجة على بقية المسلمين.

    علما بأنني لم أنقل كل ما كتبته من غير مصادر (أهل السنة والجماعة) ،إيمانا مني بأن الحجة لا تكون كاملة، إلا إذا قدمت الدليل على أحقية خط أئمة أهل البيت عليهم السلام من الكتب المخالفة لهم ولشيعتهم ، وبذلك تكون الحجة أقوى وأتم وأقرب، لإقناع المتشككين في صحة دعوى المسلمين الشيعة.

    المراجع
    1 – مسلم كتاب الإمارة ح و3544 و3547و3549 وكتاب الإيمان ح 225- البخاري كتاب التوحيد ح6905 وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ح6767- الترمذي كتاب الفتن ح 2155 – مسند أحمد باقي مسند الأنصار ح21369 وباقي مسند المكثرين ح14193 وبثماني طرق أخرى، في مسند البصريين، والكوفيين، والأنصار- سنن الدارمي كتاب الجهاد ح 2325و2326...
    2 – سورة الزخرف الآية 78
    3 – سورة يوسف الآية 103
    4 – سورة الأنعام الآية 106
    5 – سورة الشعراء الآيات 8 و68 و103 و121 و139 و158 و174 و190
    6 – سورة البقرة الآية 249
    7 – سورة سبأ الاية13
    8 – سورة ص الآية 24
    9 – سورة الواقعة الاية14
    10 – سورة الشعراء الآية 55
    11 – سورة التوبة الآية 100
    12 – سورة الفتح الآية18
    13 – سورة الفتح الآية 10
    14 – سورة الفتح الآية 29
    15 – سورة النور الآية 11
    16 – سورة التوبة الآية 101
    17 – سورة الحجرات الآية 14
    18 – سورة الأحزاب الآية 12
    19 – سورة النور الآيات 50/54
    20 – سورة النحل الآية 120
    21 – سورة آل عمران الآية104
    22 – سورة آل عمران الآية110
    23 – الأعراف الآية 142
    24 – سورة آل عمران الاية33
    25 – سورة الأحزاب الآية 32
    26 – سورة التوبة الآية 119
    27 – سورة المائدة الآية 54
    28 – سورة محمد الآية 38
    29 – سورة الجمعة الآية 3
    30 – تفسير الطبري – تفسير ابن كثير – في ظلال القرآن الآية الترمذي تفسير القرآن ح 3232 – البخاري كتاب تفسير القرآن ح 4518 – مسلم باب فضائل الصحابة ح4619 –المناقب ح3868 – أحمد باقي مسند المكثرين ح9038 ...
    31 – تفسير الفخر الرازي ج7ص406 – تفسير النيسابوري ج3 تفسير سورة الشورى – أحمد بن حنبل
    الصواعق المحرقة لابن حجر ص 93
    32 – الترمذي كتاب المناقب ح3737 و ح 3727– ابن ماجة كتاب المقدمة ح 152 – مسند أحمد مسند المكثرين من الصحابة ح6232 و ح6341 و ح 6781 و ح20731 و ح 26221...
    33 – ابن ماجة كتاب الفتن ح3982– الترمذي كتاب الإيمان ح2564 و2565 – أبو داود كتاب الجهاد ح2321 وكتاب السنة ح3980و3981 – ابن ماجة كتب المقدمة ح189 وكتاب الفتن 3981و3982- الدارمي كتاب السير ح2406 – مسند أحمد باقي مسند المكثرين ح 8046 ومسند الانصارح20261 ... 34 – سورة آل عمران الآية 144
    35 – سورة الحجرات الآية 4
    36 – سورة التوبة الآية 61
    37 – سورة التوبة الآية 61
    38 – سورة التوبة الآية58
    39 – البخاري كتاب أحاديث الأنبياء ح3100...
    40 – البخاري كاتب الرقاق ح6099...
    41 – مسلم صفات المنافقين وأحكامهم ح4983...
    42 – حق اليقين نقلا عن مصادر الجمهور ج1ص285
    43 – الترمذي كتاب المناقب ح3645...
    44 – مسند أحمد مسند العشرة ح906 ...
    45 – سنن أبي داود كتاب السنة ح3991...
    46 – البخاري كتاب أحاديث الأنبياء ح3196 – مسلم كتاب الإمارة ح34929 – ابن ماجة كتاب الجهاد ح2862 - مسند احمد باقي مسند المكثرين ح 7619...
    47 – البخاري كتاب القدر ح6121 و كتاب الأحكام ح 6659 - مسلم كتاب الإمارة ح 3393...
    48 – البخاري كتاب الأحكام ح 6682 - مسلم كتاب الإمارة ح 3393...
    49 – الترمذي كتاب المناقب ح 3720 و ح 3718 – مسلم كتاب فضائل الصحابة ح 4425...
    50 – أخرجه ابن حجر في صواعقه والطبراني في معجمه
    51 – سنن الترمذي كتاب الإيمان ح 2554...
    52 – سورة الأنبياء الآية 107
    53 – مسلم كتاب الزكاة ح1761...
    54 – مسلم كتاب الإيمان ح30...
    55 – سورة البقرة الآية
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة