حكاية اول بنك للفقراء في العالم .. هل تنجح في اليمن ؟؟.

الكاتب : بنت يافع   المشاهدات : 739   الردود : 2    ‏2002-05-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-09
  1. بنت يافع

    بنت يافع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-09-08
    المشاركات:
    656
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ,

    حكاية الأمل المصري والعربي

    هذه قصة أول بنك للفقراء في العالم.. والفكرة نشأت في العالم الثالث، فالأفكار الجريئة لا تنبع في أوروبا وأمريكا فقط.. أستاذ جامعي درس في الخارج عاد إلى بلدته "جزين" في بنجلاديش يحمل درجة الدكتوراه. وجد نساء القرية عاطلات بعد أن كن ينتجن أفضل أنواع الحرير - الموسلين - في العالم ويصدرنه بكميات ضخمة.. سأل عن السبب.. قيل له:

    -المرابون لم يبقوا لنساء القرية شيئا.. حصلوا على كل الأرباح وأخذوا رؤوس المال أيضا.

    ولكن.

    -نحن قادرات على العمل.. ولكن ليس لدينا رأس مال لشراء خيوط الغزل.. تقدم نيابة عنهن إلى أكثر من بنك يطلب قروضا لهن.. قال البنك أو قالت كل البنوك في المنطقة:

    -نحن لا نقرض إلا القادرين على السداد.. كان جوابه:

    -وما فائدة القروض في هذه الحالة.. قال له مدير أحد البنوك:

    -عندي الحل.. قال:

    -على به..قال:

    -قد يكلفك مرتبك.. حوله على البنك.. ونحن بضمان مرتبك نقدم قروضا للعاطلات.. فعل. قال الدكتور محمد يونس، وهذا اسم الرجل:

    -سأقرض خمس نساء.. وكل منهن تضمن الأخريات، أي أنهن ضامنات متضامنات.. قيمة دولارات ونصف دولار بعملة بنجلاديش. قال الدكتور محمد يونس للنساء:

    -عليكن - بجانب صنع الحرير - تعليم صبيان القرية القراءة والكتابة وتنظيم - كنس - الشارع أمام كل بيت.. أصبحت المنطقة الموسلين.. اشتراه التجار.. سددت النساء القروض.. بلغت نسبة السداد 80% وهى نسبة عالية.. نجحت صناعة حرير الموسلين مرة أخرى في بنجلاديش. بلغت الصادرات في السنة الماضية 40 مليون متر.. وبيع لأشهر بيوت الأزياء في العالم.. في واشنطن لبست السيدة هيلارى كلينتون فستانا من محل كريستيان ديور في باريس قال لها المحل:

    -استوردناه من بنجلاديش!

    كان من الطبيعي أن تتحول هذه التجارة الضخمة إلى مؤسسة ثم إلى بنك للفقراء أصبح له 4000 فرع في بنجلاديش و52 فرعا في الخارج.. في شيكاغو، وفي واشنطن والدول الاسكندنافية وفرنسا وإيطاليا.. الخ.

    رأس مال البنك 800 مليون دولار.. وحجم عملياته السنوي 2 بليون دولار.. رأت حكومة بنجلاديش أن بنكا بهذه القوة لابد أن تساعده الحكومة، ومن ناحية أخرى يجب أن تشرف عليه الحكومة.. أصبح 90% من رأس مال البنك حكوميا.. وأساس العمل في البنك أن أي قرض يتراوح بين 25 دولارا وهو الحد الأدنى، و150 دولارا الحد الأقصى. وفي الإقراض لابد من خمسة يقترضون معا ضامنين متضامنين والأسبقية للنساء يليهن الشباب. ويخصم من القرض دولار واحد تشتري به المرأة سهما في البنك لتصبح مساهمة في رأس مال البنك.

    الدكتور محمد يونس، وهو أستاذ اقتصاد يرأس مجلس غدارة البنك.. هيئة اليونسكو رأت تكريمه.. والهيئة فكرت في نفس الوقت في نشر الفكرة، رغم أن هذا ليس من اختصاصها.. دعت مسئولين من مختلف دول العالم الذين يهتمون بالمشروعات الاجتماعية لحضور حفل التكريم، لعل وعسي أن تنتشر الفكرة.. بنك الفقراء.

    الأمير طلال بن عبد العزيز.. فكر.. أين يمكن أن تنجح هذه الفكرة في العالم العربي.. مصر.. البلد الذي أنشأ فيه طلعت حرب أول بنك وطني في العالم العربي والإسلامي عام 1920 برأس مال قدرة 20 ألف جنيه.. دعا إلى لجنة تحضيرية في القاهرة عام 97.. ودعا محمد يونس لحضور اجتماع اللجنة الذي عقد في صحيفة الأهرام.. وتبناه أحد كتابها وهو الراحل لطفي الخولى.. الاستجابة المصرية الأهلية كانت رائعة.. أعلن مساهمته في المشروع كل من المستشار مدحت سراج الدين ورجل الأعمال لويس بشارة بمبلغ ألف جنيه وبعشرة آلاف جنيه كل من رجل الأعمال تيسير الهوارى وتقي الله حلمي ونجيب ساويرس وعادل طالب أغا والدكتور حسن راتب بـ 25 ألف جنيه وساهم حسين عنان بخمسمائة جنيه.

    ولكن الدكتور عبد العزيز حجازي رئيس وزراء مصر السابق دخل بثقله في المشروع.. وكانت مساهمته بألف جنيه حافزا أعطي بنك الفقراء دفعة.. أما الأمير طلال بن عبد العزيز فقد ساهم بنصف مليون جنيه.. وهكذا تجمع لبنك الفقراء رصيد يبلغ 630 ألف جنيه.

    ***

    اعترض بعض البيروقراطيين على قيام بنك للفقراء في مصر.. وحجج البيروقراطيين وأساليبهم تستطيع وقف أي مشروع، وأي عمل منتج.. شكلت لجنة تحضيرية تبحث الأمر، وتنقب عن وسيلة للتغلب على البيروقراطية من الأمير طلال والدكتور عبد العزيز حجازي وحسين عنان ورجل الإعلام حمدي قنديل والدكتور إبراهيم فوزي الرئيس السابق لهيئة الاستثمار والسيدة مني ذو الفقار المحامية والدكتور محمود منصور أستاذ الاقتصاد بكلية زراعة الأزهر.

    فكرت اللجنة في حل.. اقترحت أن يكون المشروع مؤسسة.. ومرة أخرى قامت عقبات يمكن أن نقول روتينية أو بيروقراطية أو..أو.

    أخيرا اتفق على أن يكون بنك الفقراء شركة مساهمة، ثمن السهم فيها مائة جنيه والحد الأدنى للاشتراك ألف جنيه. أعلن محمد النشرتى، الذي ساهم مع سينسبرى، بأنه سيساهم في المشروع بمبلغ 2 مليون جنيه.. وحدد رأس مال الشركة بمبلغ 50 مليون جنيه يدفع منها 10 ملايين جنيه عند التأسيس.

    وقد بدأت إجراءات التأسيس ليظهر المشروع إلى الوجود ومن البداية وضعت قاعدة للإقراض وهى أن يكون الحد الأقصى لأي قرض مبلغ 1300 جنيه في المدن وفي الريف 3000 جنيه حتى يستطيع الفلاح شراء الماشية وأن كان قد سمح بأن يصل التمويل في بعض الأحيان إلى 5000 جنيه.

    ومن البداية اتفق على أن يكون القرض لكل خمسة أفراد معا حتى يمكن أن يشجع كل منهم زميله على السداد أو يعرف أنهم سيغرقون معا ويفلسون معا إذا لم يسددوا.

    ***

    حتى لا يكون الاسم مشكلة اختير للشركة اسم جديد "الأمل المصري" باعتبار أن المشروع ينشئ أملا للناس لتنمية المشروعات الصغيرة.

    وهو الأمل من ناحية أخرى يعزز عمل الصندوق الاجتماعي، ويعاونه، ويشبهه، ولكنه في هذه المرة قطاع خاص، لابد أن ينجح، ويربح، وإلا أغلق أبوابه، المساهمون أفراد مساهمتهم بقيمة قليلة باستثناء اثنين هما الأمير طلال ومحمد النشرتى.

    والآن..

    -ما هو الضمان الذي يقدمه المقترض.. في بنجلاديش، لو كان البنك قد طلب ضمانا من سيدة قروية لفشل المشروع لأن أية فلاحة لا تملك ضمانا ولا تستطيع أن تقدمه.. وفي مصر كل المطلوب من المقترض بطاقته الشخصية.. وليس معنى ذلك أن المقترض سيسلم بطاقته للأمل المصري بل سيطلع الموظف المختص على البطاقة ورقمها ليثبت أنه - المقترض - شخص معروف، لا أكثر ولا أقل وستكون هناك فترة سماح.

    وقد وصل إلى القاهرة اماس سلطان نائب رئيس بنك الفقراء في بنجلاديش ليقدم خبرته لشركة الأمل. وبدأت بالفعل الاستعدادات لتنفيذ المشروع أي تأسيس الشركة.

    ***

    سمعوا في اليمن أن القاهرة اقتحمت مشروعا جديدا لتنمية المشروعات الصغيرة يتولاه القطاع الخاص.. وعرفوا أن مصلحة الشركات في مصر وعدت بمنح الشركة الإعفاء الضريبي لكل مشروع.. وسمعوا أن الأولوية في القروض ستكون للمرأة والشباب.. وتبين لهم أن صندوق الضمان المصري يعطى 50 ألف جنيه كقرض بينما "الأمل المصري" لا يمنح سوي خمسة آلاف جنيه وبذلك فإنه سيمول المشروعات الصغيرة والمتناهية في الصغر وأنه سيقدم المعونة الفنية والخبرة المالية والإدارية لأي مشروع صغير.. قالت حكومة اليمن لمصر:

    -ابعثوا إلينا من يساعدنا على القيام بمشروع مماثل في اليمن.. وبعثت شركة الأمل المصري خبراءها إلى اليمن.. أطلعوا الحكومة اليمنية على تفاصيل المشروع فقالت حكومة اليمن:

    -نحن لا نخجل من قيان بنك للفقراء في بلادنا.. وأصدر رئيس وزراء اليمن قرارا بتشكيل لجنة تحضيرية لتأسيس بنك للفقراء من 13 عضوا برئاسة وزير التأمينات والشئون الاجتماعية وتضم اللجنة اليمنية 3 ممثلين من وزارات المالية والتسعة الباقين من القطاع الخاص.. وشكلت أمانة فنية للمشروع تساعد اللجنة التحضيرية من 3 أفراد أحدهم من سكرتارية مجلس الوزراء للمساعدة وتقديم العون.. وبعبارة أخرى للتغلب على أية عقبات بيروقراطية.

    ***

    سمعت الملكة رانيا ملكة الأردن مشروع الأمل المصري فأرسلت إلى القاهرة تستدعى خبراءها لإنشاء بنك للفقراء في عمان.. وطلبت حكومة المغرب معونة مصر لإنشاء بنك للفقراء.. ورغم البيروقراطية هنا في مصر، والاعتراضات على بنك الفقراء إلا أن القائمين على المشروع وجدوا أن الاسم ليس مشكلة.. المهم هم التنفيذ.. وتعقد حاليا اجتماعات بين رجال الأعمال لجمع باقي رأس مال الشركة. ولأن الحد الأدنى للمساهمة ألف جنيه فإن رجال الأعمال يجدون أن هذه المساهمة قليلة ولذلك فإن الذين يتصلون بالشركة ليقدموا مساهمتهم كثيرون. وقصة ما جرى في بنجلاديش يجب أن تدفعنا لمزيد من التفكير والعمل للوصول بدور القطاع الخاص في مشروعات التنمية إلى ما نتمناه. عندما بدأت الفكرة قبل 4 سنوات وعد محمود عبد العزيز رئيس البنك الأهلي أن تساهم كل فروع البنك في مساعدة المشروع لينتشر في كل مدن مصر ومراكزها.

    ولكن البيرقراطية حالت دون التنفيذ السريع فخرج محمود عبد العزيز من البنك الأهلي بعد إحالته إلى المعاش وغاب بالتالي دور البنك الأهلي في شركة الأمل المصري.. وبنك مصر بلا دور.

    لم يعرض عليه أحد المساهمة في المشروع، ولم يتقدم البنك متطوعا للشركة مع أن طلعت حرب منذ عام 1920 حتى عام 1940 عندما أرغمه حسين سري باشا على الاستقالة من البنك، أنشأ شركات في كل القطاعات من الغزل إلى السينما إلى الملاحة.

    ومحمد يونس أستاذ الاقتصاد في بنجلاديش هو الذي أسس البنك هناك. وقد قدم مرتبه ضمانا للقروض الأولى.

    ونحن لا نطلب من أستاذ جامعي في مصر ونحن نعرف ظروفهم أن يفعل ذلك ولكن المطلوب من أساتذة الجامعة أن يكون لهم دور أكبر في قيام وتطوير المشروعات في القرى التي ولدوا فيها وأنجبتهم.. ولا يكون دور الأستاذ الجامعي تأليف الملازم وإعطاء الدروس الخصوصية أو الابتعاد عن هذه الدروس باعتبار أن الأستاذ يلتزم بالفضيلة ولكنه يخلو من دور إيجابي في خدمة المجتمع المصري.

    ( منقول من صحيفة الوفد المصرية )

    إننا حتى الآن نكتفي إما بمدح الحكومة إيمانا أو نفاقا، ونلومها معارضة أو بدافع سلبي دون أن نساهم مساهمة حقيقية في تحقيق الرواج والنماء.. وقد حان الوقت لنكون إيجابيين ونحن نعلم أن اليمن ومصر وغيرها من الدول العربية الفقيرة في حاجة إلى كل جهد وإلى كل يد تعمل.


    تحياتي للجميع

    والسلام عليكم

    اختكم
    اليافعية
    بنت يافع اليمن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-05-09
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    والله فكرة رائعة للقضاء على الفقر ولكن ما هو محل الربا من لغة البنك دوليا ومحليا ليتني استطيع احصل على كل معلومات هذا البنك .بتحديدك اختي للجهة التي كانت مصدر معلوماتك ,وتشكرين على ذلك .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-05-09
  5. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    [c]شكرآ بنت يافع على هذا النقل الرائع

    لصحيفه الوفد المصريه

    اخي ابو الفتوح
    هل يعني ما يقوم فيه البنك هو عمل ربوي ؟؟؟

    [/c]
     

مشاركة هذه الصفحة