هنيئاً لمن تفيًد ( قارورة العسل البلدي) والله المستعان

الكاتب : Wado   المشاهدات : 425   الردود : 0    ‏2006-03-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-25
  1. Wado

    Wado عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-06
    المشاركات:
    493
    الإعجاب :
    0

    حكى لي صديقي ( شاهد عيان ) والناجي من الموت بفضل من الله ومنه وهو احد ركاب الباص التابع لشركة المسافر للنقل والذي تعرض لحادث مروري مروع اودى بحياة 9 اشخاص وجرح اخرين بينهم اشخاص في حالة حرجة للغاية _ اقول حكى لي صديقي الحادثة بالتفصيل وهي في حالة مزرية تجمع مابين الشعور العام بالالم من مضاعفات الحادث على جسده وبين الشعور بالالم النفسي لاحساسه وغيره من المصابين بالافتقار للادمية التي لم يكن يتوقع ان يحس ببعدها عنه في موقف كذلك الذي حدث معه .
    تحدث لي عن ماهية الشعور بالاحتقار وانت تشاهد رجال النجدة (الاشاوس) حماة الوطن ومنجدي المواطن الغلبان المطحون المغلوب على امره .. رجال النجدة الذين لم يصلوا الى موقع الحادث الا بعد ان اطلق بعض ركاب الباص بعض الاعيره النارية في الهواء حيث لا سيارات اسعاف على الطرق الطويلة ولا يحزنون فقد استهلكتها وزارة الصحة حفظها الله بتوزيعها على جولات امانة العاصمة (وكأننا بداخل العاصمة في طرق سريعة) .. يقول صديقي وصلت قوات النجدة حفظها الله الينا ثم توجهت لاحضار سيارة اسعاف ونحن على بعد حوالي 70 كيلومترا من مارب باتجاه صنعاء ثم اتى الاسعاف واخذ ينقل الجثث والجرحى فيما اخذ البعض من منتسبي قوات النجدة في (نهب الجثث والمصابين) من حاجياتهم الشخصية وياللعار.
    ثم يتابع : وصلت سيارة وكيل المحافظة مشكورا وقام باسعاف بعض المصابين الى اقرب مركز صحي متواجد حيث اجريت لهم الاسعافات الاولية وظلوا هناك حتى اليوم التالي في حين شرع بعض الممرضين والقائمين على المركز في مطالبة المرضى باجور معاينتهم واسعافهم وكانهم قدموا الى المركز الصحي بدافع الاطمئنان العام على صحتهم وليس كونهم مصابين وفي حالات خطرة ... يقول صديقي اظطررت لدفع 2000 ريال حتى يقوموا بعمل 4 غرز في الوجه نتيجة تعرضي لضربة قوية فيما رايت احد المصابين يقسم ايمانا بانه لا يمتلك الا 250 ريالا فقط وان كل امواله وملابسه في الباص فقالوا له ما ان تدفع او تنتظر الى ان ياتي المدير صباحاً فلن ندعك تخرج .
    يتابع صاحبي : ثم نقلنا الى مستشفى الرئيس الصالح في مارب ومكثت فوق السرير وعندما قرر الطبيب خروجي سالني : هل اخذت ابرة مضاد للتسمم ؟ هل تمت لك مجارحه؟ قلت له : لا فاستدعى التمريض الذي اعطاني الابره ونظف مكان الجرح ونهضت لاذهب حيث قد اتى لاصطحابي عدد من زملائي في مكان عملي .. يقول قمت من السرير فقالوا لي اخلع (البيجامة حق المستشفى) فقلت يا جماعة انا بدون ثيابي لانها في الباص وثيابي التي وصلت بها اخذتموها لانها مليئة بالدماء من جراء الحادثة فقالوا : (مالناش دخل لازم تخلع البيجامة) فقلت طيب وكيف اروح لاهلي ؟ ..(عريانا كما ولدتني امي ؟!؟!؟) اتقوا الله .. طيب كم قيمتها وانا بدفعها فقالوا مستحيل يجب ان تخلعها وتدبر امرك ... ولولا حضور مدير المستشفى الذي تربطه علاقة معرفة بمكان عمل صديقي لما تحرك خطوة الى منزله (الا اذا كان بيروح بدون هدوم !!!).
    دارت راسي بقوة وانا استمع الى تهدجه في الحديث وحسرته على نفسه وعلى من مات بسبب خطأ قاتل لصاحب الشاحنة (تقول مصادر الحكومة انها ناقلة نفط)المتوقفة وسط الطريق العام وبدون اي اشارات تنبية تفيد بانها متوقفة لعطل حيث وسائق الباص لم ينتبه للشاحنة بسبب الضوء القوي المنبعث من احدى السيارت القادمة من الاتجاه المعاكس فقام بلفة قوية مكنت الشاحنة من التهام نصف الباص الامامي الايمن مع من تواجد في تلك الجهة ... يتوقف صديقي ناظراً الى السماء في هذه اللحظة ويقول : كان يمكن ان اكون ميتاً الان أتدري لماذا ؟ قلت له لماذا قال : كان مقعدي تماماً في الجهة التي حدثت فيها الصدمة ولولا ان احد الركاب طلب مني بلطف بالغ ان افسح الكرسيين له لان لديه عائلة (زوجته وطفله الصغير ذو السنة الواحده والذي ظللت اداعبة من بعيد طوال مدة الرحلة قبل الحادث) فتركت له المقعد وذهبت للجلوس على المقعد المقابل بالاتجاة الاخر !!!! يقول رأيتهم من بين القتلى فلم احتمل وتذكرت اني بالفعل نجوت من الموت بأعجوبة.
    صديقي والحمد لله لم تكن اصابته الجسدية بالغة ولكن الاثر النفسي للحادثة قوي جدا خصوصا منظر النجدة وهي تنهب الضحايا واللاهتمام الذي قوبلوا به في المركز الصحي والمستشفى وكانهم ليسوا من رعايا هذه الدوله ورعايا هذا الوطن وكانه ليس على الدولة حق ايجاد (بيجاما) له حتى يعود الى زوجته وامه واطفالة وهو (بهدوم مش عريان) !!!!!!!!!!!! اسرته التي لا تعلم الى اليوم بانه كان من بين ركاب الباص حيث افادهم بان ما جرى له مسالة عراك شخصي وشجار ... واقسم ان امه لو علمت بذلك الان لانهارت في الحال من الخوف حتى وهي تعلم ان ابنها لم يصبه شئ والحمد لله.

    يشكر صاحبي وكيل المحافظة وبعض الاطباء في مستشفى الرئيس بمأرب وكل من تعامل معه ككيان ادمي له حق الحياة وهنيئاً لمن ( تفيًد قارورة العسل البلدي) التي جلبها معه من سيئون والله المستعان
    هذه بلادي وفيها كل شئ *** الا انا ... وبلادي
     

مشاركة هذه الصفحة