لماذا لايتحول النظام السياسي في اليمن إلى ملكية دستورية؟

الكاتب : asd555   المشاهدات : 434   الردود : 0    ‏2006-03-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-23
  1. asd555

    asd555 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-07-24
    المشاركات:
    469
    الإعجاب :
    0
    بعد رد الحكيمي واعتراض الدهمشي، الحميري يدعو لـ(تتويج علي عبد الله صالح ملكا دستوريا)
    18/03/2006
    محمد الحميري- نقلا عن الشرق القطرية:

    لمملكة اليمنية .. تثوير الثورة

    لفت انتباهي وأنا أتصفح مواقع للصحافة اليمنية على الانترنت اقتراح تقدم به مسؤول كبير في مكتب الرئيس علي عبد الله صالح بتحويل النظام الجمهوري الحالي في اليمن إلى نظام ملكي دستوري لا ينتقص من حق الأمة الأصيل في حكم نفسها بنفسها، أو الإخلال بمبدأ التداول السلمي للسلطة، وبغض النظر عما إذا كان هذا الاقتراح يعبر عن وجهة نظر شخصية أو غير ذلك، فقد وقع من نفسي موقعا إلى درجة جعلني أعيش لحظات من التداعيات الذهنية المتناقضة، ورحت أسبر أغوار ذاكرتي بما أعرفه عن التاريخ وأحداثه ودوله، والنفسية اليمنية ومزاجها الذي يميل دوما إلى تمجيد شيخ القبيلة وتسييده حتى وإن كان على فراش الموت وفَقَد كل مؤهلاته القيادية.
    على أن هذا الاقتراح الذي ملت إليه ليس فريدا من نوعه فقد عبر قادة كبار في حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض عندما أعلن الرئيس عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، أنهم لن يتخلوا عن الرئيس صالح إذا لم يتراجع عن قراره بجعله في منصب يشبه منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران لكي يرعى الانجازات الديمقراطية والوحدوية التي تحققت فيربما نرى الأسرة المالكة تتعامل مع الوطن ومناطقه المترامية كما تتعامل مع كل زاوية في حديقة قصرها



    عهده ولكي يصبح مرجعية عليا ينوب عن الشعب في حراسة مكتسباته وخياراته ويصون العهود ويراقب مؤسسات الدولة، وهي مهام يمكن أن تسند للملك الذي يسود ولا يحكم.
    ولأنني دائما أسأل نفسي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن اليمني والفساد الذي ينخر جسد الدولة وتميز الإنسان اليمني بالسلبية وقلة الإنتاج إذا ما عاش في وطنه، بينما يبدع ويبتكر ويبني إذا ما عاش خارج بلاده، أسأل لماذا تناضل الشعوب؟ ولماذا تضحي بالغالي والنفيس؟؟ وغالبا ما يكون الجواب من أجل حياة كريمة ومن أجل القضاء على الاستبداد والتخلف، وليس من أجل المسميات والأفكار المستوردة التي لا تناسب البيئة اليمنية سواء كانت قومية أم اشتراكية أم غيرها.
    لكن هناك من سيقول لصاحب الاقتراح ولمؤيديه: أبعد هذه التضحيات وآلاف الشهداء الذين سقطوا في سبيل الثورة وإسقاط الملكية تنادون بعودة المسمى الذي نكرهه والذي أصبحت لدينا ضده مناعة كافية بحكم التعبئة الإعلامية المتواصلة؟ وهنا يمكن القول إن اليمنيين لم ينتفضوا ضد المسميات بقدر ما كانت غايتهم تغيير الواقع وصنع حياة أكثر رفاهية وكرامة، وبما أن تلك الغاية لم تتحقق بعد مرور أكثر من أربعين عاما على الثورة، فيجب مراجعة صيغة الحكم التي استوردتها الثورة، واستلهام صيغة تاريخية تتفق مع منطق تثوير الثورة على الأوضاع غير السوية. ويجب التذكير بأن اليمنيين ليست لديهم حساسية كبيرة تجاه المسميات إذا ما كان الهدف من وراء ذلك تحقيق غايات الثوار والمصلحين، فقد تغير اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب واسم الجمهورية العربية اليمنية في الشمال وتغير السلام الجمهوري الشمالي الذي كان تلامذة المدارس يرددونه كل صباح وتغير كذلك العلمان ليصبح اسم الجمهورية اليمنية ونشيدها الوطني وعلمها بديلا لكل ما ألفناه في الشمال والجنوب.
    كما أن الملكية الدستورية هي الوصف الأنسب للواقع اليمني، ويمكن أن يكون فيها خير كبير للبلاد والعباد للاعتبارات التالية:
    - حفظ اليمن من الانقسامات والتمزق بعد تحقق حلم كل اليمنيين وهو الوحدة، وبعد أن أصبح الرئيس علي عبد الله صالح الذي يحكم منذ أكثر من 27عاما هو الثابت الوطني وليس النظام الجمهوري وبعد أن أصبحت كذلك أغلبية الشعب ترى فيه المخلص الوحيد والزعيم الأوحد.
    - زوال كل العقبات القانونية والنفسية التي تمنع اليمن من دخول منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاستفادة من برامج التأهيل الاقتصادي التي سيكون لها أثر كبير على حياة السكان، خاصة أن مدة السنوات العشر التي أقرها القادة الخليجيون في قمة أبو ظبي لدخول اليمن للمجلس في ظل النظام الحالي يعتبر نوعا من تمييع الموضوع وتجاهله.
    - ومن باب ما يقال إن الرجوع إلى الأصل فضيلة فإن التاريخ اليمني لم يكن جمهوريات بل كان ممالك وسلطنات وإمارات، وبالتالي فإن نظام الملكية الدستورية لن يكون تجربة جديدة كما النظام الجمهوري الذي فُرض من الخارج وحتى دستوره الدائم وعلم الدولة وما كان في ذلك من تجاهل للتراث السياسي والاجتماعي والاقتصادي اليمني ولم نر فيه ما يعبر عن العمق التاريخي لحضارات سبأ ومعين وحمير وغيرها.
    ورغم يقيني بأن هناك من سيصم دعاة الملكية الدستورية بالرجعيين والمتخلفين وحتى بالانفصاليين والخونة على اعتبار أنها أوصاف تعوّد مخيالنا السياسي إلصاقها جزافا فيمن يشاء وينزع عن المخالفين وأصحاب الرأي حتى صفة الوطنية المتجذرة في أعماق الإنسان، وهناك أيضا من سيسأل من باب التندر والسخرية ومن أين سنأتي بالملك؟ هل تطبلون لعودة ملوك بيت حميد الدين على اعتبار أن النظم الملكية تتأسس وفقا لشرعية تاريخية، وعليه فإن من يتوج ملكا على اليمن يجب أن يكون من الأسر الملكية القديمة، وهنا يبدو الأمر أكثر سهولة مما يتصور البعض، فالرئيس اليمني الحالي ينتمي إلى قبيلة حاشد التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ ويتصل نسبها بالملوك السبئيين والحميريين، وعليه يمكن تتويج علي عبد الله صالح ملكا دستوريا بعد أن وصل تطبيق النظام الجمهوري وممارسته في الواقع إلى طريق مسدود.
    وعند ذلك فقط ربما نرى الأسرة المالكة تتعامل مع الوطن ومناطقه المترامية كما تتعامل مع كل زاوية في حديقة قصرها، ولن نرى شجرة تذبل أو تعاني من العطش حتى لو كانت في صحارى الربع الخالي، لأن الوطن سيصبح حينذاك وطناً لا محطة عبور، كما أن اليمن ستوفر الإمكانات والموارد، وستختفي سياسة الاعتلاف والحزب الموظف أو حزب الحاكم.
     

مشاركة هذه الصفحة