الحرمان‮ ‬الشريفان‮.. ‬إدارةٌ‮ ‬مشتركةٌ

الكاتب : alharemin   المشاهدات : 411   الردود : 0    ‏2006-03-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-23
  1. alharemin

    alharemin عضو

    التسجيل :
    ‏2006-03-22
    المشاركات:
    4
    الإعجاب :
    0
    ‮{ ‬عبدالله‮ ‬عبدالصمد‮ ‬ياسين
    ‮> ‬مكةُ‮ ‬المكرمةُ‮.. ‬تلك‮ ‬المدينةُ‮ ‬التي‮ ‬اختارها‮ ‬اللهُ‮ ‬لتكونَ‮ ‬حاضنَ‮ ‬بيت‮ ‬الله‮ ‬الحرام‮.. ‬جعلها‮ ‬اللهُ‮ ‬أمناً‮ ‬لمن‮ ‬يدخُلـُها‮.. ‬وملجاً‮ ‬لمن‮ ‬يقصُدُها‮.. ‬حرَّمَ‮ ‬اللهُ‮ ‬الظلمَ‮ ‬على‮ ‬نفسه‮ ‬وجعله‮ ‬محرَّماً‮ ‬بين‮ ‬البشر‮..‬
    للأسف الشديد أن هذه المعانيَ العظيمةََ التي يحملـُها المسلمُ عند ذهابه للعُمرة أو الحج يصطدمُ بواقع مُغاير تماماً لما كان يتصورُه من أمن وأمان داخل الأراضي المقدسة.. فإذا ما أراد الزائرُ أن يقتربَ من جدار الكعبة أثناء الطواف أو بعده يتفاجَأُ بـ»كَف« على ظهره ورَجُلٍ يلبسُ زيَّ العساكر ينهرُه بقوة وبشدة وبغلظة تجعلُ المسلمَ يتذكرُ ما قرأه في التأريخ من أخلاق كُفار قريش وغلظتهم.. فترى هؤلاء العساكرَ وإلى جانبهم »المطاوعةُ«!! يتعاملون مع المسلمين وكأنهم يتعاملون مع »كفار«!! للأسف الشديد، أو قـُل وكأنهم يتعاملون‮ ‬مع‮ ‬حيوانات،‮ ‬مع‮ ‬العلم‮ ‬أن‮ ‬للحيوانات‮ ‬حقوقاً‮ ‬فرضها‮ ‬رَبُّ‮ ‬العالمين‮.‬
    في هذه اللحظات يصطدمُ المرءُ بين ما كان يأمُلُه ويتخيله من أعمال روحانية سيعملـُها داخلَ الحرم المكي ليفاجأَ بهذه المعاملات التي تـُشعرُه وكأن لا علاقة له بهذا المكان المقدس، وكأن ليس له حقٌّ في الحرم المكي كما هو لسائر المسلمين.. وكأن الحرمَ المكيَّ خاصٌّ‮ ‬بآل‮ ‬سعود‮ ‬وعساكرهم‮ ‬وجنودهم‮!!..‬
    من هُنا تأتي هذه المفارقةُ العجيبةُ بين الانتماء الديني الذي يفرضُ أن تكونَ »مكةُ« في قلب وكيان كل مسلم يشعُرُ بأنه جزءٌ منها وأنها جزءٌ منه، وبين هذه التصرفات الهوجاء التي يمارسُها أولئك الجنودُ و"المطاوعة"!!..
    وإذا ما افترضنا أن المسلمَ تجاوَزَ هذه الصدمات النفسية، وحاول ترويضَ روحه؛ لكي لا يفقدَ الروحانيةَ التي جاء من أجلها، ومن الأجل التعبد والالتصاق بمبادئ الدين، ولصقل النفس مما علق بها من أدران الدنيا يتفاجأ بصدمة أخرى أشد وأنكى عندما يجدُ نفسَه محاصراً بالعساكر يطلبون منه »جوازَ السفر« ليروا هل لديه »إقامةٌ« أم لا، فإذا ما حصل أنه نسي أخذَ جوازه يجد نفسَه وقد أخذه الجنودُ بكلِّ قسوةٍ وضراوةٍ!! إلى داخل »السيارة الجيب« التابعة لهم دونَ أن يعطوه الفرصةََ للذهاب إلى المكان الذي يسكُنُ فيه لإعطائهم الجوازَ، يستمر‮ ‬حجزُه‮ ‬والتحفظُ‮ ‬عليه‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬يتم‮ »‬ترحيلـُه‮« ‬من‮ »‬مكة‮« ‬أو‮ »‬المدينة‮« ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬يكونَ‮ ‬قد‮ ‬حُشرَ‮ ‬في‮ ‬السجون‮ ‬مثل‮ ‬الحيوانات،‮ ‬وبعد‮ ‬أن‮ ‬تكونَ‮ ‬القيودُ‮ ‬قد‮ ‬كبّلت‮ ‬يدَيه‮ ‬وقدمَيه‮..‬
    ‮ ‬هذا‮ ‬المشهدُ‮ ‬العجيبُ‮ ‬الذي‮ ‬يُعاني‮ ‬منه‮ ‬الكثيرُ‮ ‬من‮ ‬الزوار‮ ‬والمعتمرين‮ ‬يذكـِّـرُنا‮ ‬بما‮ ‬يعانيه‮ ‬الإخوةُ‮ ‬في‮ ‬فلسطين‮ ‬من‮ ‬ويلات‮ ‬على‮ ‬أيدي‮ ‬جنود‮ ‬الإحتلال‮ ‬الإسرائيلي‮..‬
    وهُنا‮ ‬يأتي‮ ‬السؤالُ‮ ‬الملح‮: ‬هل‮ »‬مكة‮ ‬المكرمة‮« ‬و‮»‬المدينة‮ ‬المنورة‮« ‬واقعتان‮ ‬تحت‮ ‬الإحتلال‮ ‬السعودي؟،‮ ‬أم‮ ‬أن‮ ‬السعوديين‮ ‬لهم‮ ‬الحقُّ‮ ‬في‮ ‬مثل‮ ‬هذه‮ ‬التصرفات؟‮!!.‬
    لا شك في أن دينـَنا الإسلامي يخبرُنا بأن »مكةَ« و»المدينةَ« أرضٌ إسلامية لكل المسلمين دون استثناء، ومن الواجب أن تتمَّ معاملةُ كلِّ المسلمين على حد سواء لا فرق بين مغربي وعُماني ولا كويتي وتونسي ولا يمني وسعودي.. هذا هو ما يأمُرُنا به دينـُنا الإسلامي فيما‮ ‬يخُصُّ‮ »‬مكةَ‮« ‬و‮»‬المدينةَ‮«.‬
    وحقيقةً أن هذا التساويَ المطلوبَ لا يمكنُ الوصولُ إليه بسهولة ويُسر، خصوصاً وأن آلَ سعود قد غرسوا في أذهان المسلمين أن »مكةَ« و»المدينةَ« مدينتان سُعوديتان.. وهذا يستلزمُ النضالَ والمطالبةَ بإعادة هذه الأراضي المقدسة إلى مُلاكها الحقيقيين »كل المسلمين«.. وهذه‮ ‬العودةُ‮ ‬ستكونُ‮ ‬في‮ ‬ظل‮ ‬القطرية‮ ‬الموجودة‮ ‬وما‮ ‬صنعه‮ ‬الاستعمارُ‮ ‬من‮ ‬فواصل‮ ‬عبر‮ ‬إيجاد‮ ‬إدارة‮ ‬مُشتركة‮ ‬للأراضي‮ ‬المقدسة‮ ‬من‮ ‬كلِّ‮ ‬الدول‮ ‬الإسلامية‮ ‬دونَ‮ ‬استثناء‮..‬
    ولهذا فإن عملَ آليات للوصول إلى هذه الإدارة المشتركة هو ما نأمُلُ أن تتبنـَّاها الدولُ الإسلاميةُ، سواء كانت الإدارة المشتركة، أو مناوبة الإدارة لتكونَ كلُّ دولة مسلمة مسؤولةً عن إدارة الحرمَين في فترة من الزمن..
     

مشاركة هذه الصفحة