الجهاد في سبيل الله الحلقة (19)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 428   الردود : 0    ‏2002-05-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-07
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    الحلقة ( 19 )

    سادسا: الدَّين

    والمدين الذي ليس عنده ما يتركه لقضاء دينه الحال، ليس له أن يخرج إلى الجهاد في بسبيل الله بدون إذن دائنه ن بل عليه أن يبقى ليعمل ويقضي دينه ما لم يأذن له صاحب الدين، لأن خطايا المجاهد الذي يقتل في سبيل الله تكفر ما عدا الدين.

    كما في حديث قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام فيهم، فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل، فقال: يا رسول الله: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيف قلت "؟ قال: أريت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك ) رواه مسلم (3/1501)

    أما إذا كان عنده ما يتركه لقضاء دينه، فلا يدخل في ذوي الأعذار الذين يجوز لهم التخلف عن الجهاد، أو يجب عليهم التخلف.

    ومما يدل على ذلك ما ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أنه كان يقف حين ينتهي إلى الدرب، وفي ممر الناس إلى الجهاد، فينادي نداء يُسمِع الناس: أيها الناس، من كان عليه دين، ويظن أنه إن أصيب في وجهه هذا لم يدَعْ له قضاء، ولا يتعنىَّ، فإنه لا يعود كفافا " جامع الأصول (2/580)

    ومثل الدين في عدم التكفير للخطايا جميع حقوق الآدميين، فإن الجهاد وغيره من الطاعات لا تكفرها، وإنما تكفر حقوق الله تعالى. يراجع شرح النووي على مسلم (13/29)

    هذا، ولا يلزم من عدم تكفير الجهاد في سبيل الله الدين ونحوه، أنه لا يكتب للمجاهد أجر جهاده وشهادته، فذاك شيء وهذا شيء آخر، بل يرى بعض العلماء جواز خروج المدين بدون استئذان صاحب الدين، إذا كان رضي ببقاء ذنب الدين عليه.

    كما قال الشوكاني رحمه الله:
    "وغاية ما اشتملت عليه أحاديث الباب هو أن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه إلا ذنب الدين، وذلك لا يستلزم عدم جواز الخروج إلى الجهاد إلا بإذن من له الدين، بل إن أحب المجاهد أن يكون جهاده سببا لمغفرة كل ذنب، استأذن صاحب الدين في الخروج، وإن رضي بأن يبقى عليه ذنب واحد جاز له الخروج بدون استئذان " نيل الأوطار (7/251) ويراجع تكملة المجموع (18/56) وحواشي تحفة المحتاج (9/232) وروضة الطالبين (10/210) وحاشية ابن عابدين (4/126).
     

مشاركة هذه الصفحة