خادمُ‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين

الكاتب : abm1500   المشاهدات : 470   الردود : 1    ‏2006-03-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-22
  1. abm1500

    abm1500 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-03
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    > إن أولَ من لـُقـِّبَ بخادم الحرمين الشريفين هو الملكُ/ فهدُ بن عبدالعزيز آل سعود على الأقل في العصر الحديث إن سبقه أحدٌ بهذا اللقب، وبعدَه الملكُ/ عبدُالله بن عبدالعزيز آل سعود ، وهذا لقبٌ يُشعر بالمدح؛ لأنه يحملُ معانيَ عظيمةً، وفي تأمل هذا اللقب يجدُ المرءُ‮ ‬مسألتَين‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬رُبما‮ ‬أكثر‮ ‬تتعلقُ‮ ‬به‮:‬
    ‮- ‬المسألةُ‮ ‬الأولى‮ : ‬أحقيةُ‮ ‬خدمة‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮.‬
    ‮- ‬المسألة‮ ‬الثانية‮ : ‬مَدى‮ ‬انطباق‮ ‬هذا‮ ‬اللقب‮ ‬على‮ ‬صاحبه‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬الواقع‮.‬
    ‮- ‬المسألة‮ ‬الثالثة‮ : ‬الخدمةُ‮ ‬التي‮ ‬يجبُ‮ ‬أن‮ ‬تضافَ‮ ‬إلى‮ ‬خدمة‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮ ‬،‮ ‬وهذه‮ ‬المسألةُ‮ ‬الأخيرةُ‮ (‬الثالثة‮) ‬تضُمُّ‮ ‬جانبَين‮ ‬،‮ ‬أو‮ ‬المرادُ‮ ‬بها‮ ‬خدمتان‮ :‬
    ‮- ‬الخدمة‮ ‬الأولى‮ : ‬خدمةُ‮ ‬باقي‮ ‬المقدسات‮ ‬والآثار‮ ‬الإسلامية‮ ‬في‮ ‬بلاد‮ ‬الحرمين‮.‬
    ‮ -‬الخدمة‮ ‬الثانية‮ : ‬خدمة‮ ‬القاصدين‮ ‬للحرمين‮ ‬الشريفين‮ ‬وبقية‮ ‬الآثار‮ ‬الإسلامية‮.‬
    أما المسألة الأولى وهي (أحقية خدمة الحرمين الشريفين) فالمراد بها : مَن له الحق في خدمة الحرمين الشريفين؟، والجوابُ عليها إما من الواقع ، أو من الشرع ، فأما من الواقع فمن له الحق في الخدمة هو الحاكم للمملكة العربية السعودية ، وأما من الشرع فنقول : إن الحاكمَ السعودي له حق في الخدمة ، لكن هل لغيره حقٌّ في تلك الخدمة؟. والجوابُ على هذا التساؤل بسؤال آخر : ما المبررُ الشرعي الذي جعل للحاكم السعودي الحقَّ في تلك الخدمة؟. والجوابُ عليه : أحدُ أمرَين : إما كونه حاكماً للمملكة العربية السعودية ، وكون بلاد الحرمين داخلةً في منطقة نفوذه ومملكته ، وإما كونه حاكماً مُسلماً لدولة مسلمة وهو ممثلـُها ، فإن كان المبرر الشرعي هو كونه حاكماً للمملكة السعودية وكون بلاد الحرمين داخلةً في منطقة نفوذه ومملكته كان الحقُّ في الخدمة خاصاً به وخالصاً له دون غيره ، وإن كان المبررُ الشرعي‮ ‬لذلك‮ ‬هو‮ ‬كونه‮ ‬حاكماً‮ ‬مسلماً‮ ‬لدولة‮ ‬مسلمة‮ ‬هو‮ ‬ممثلُها‮ ‬كان‮ ‬لغيره‮ ‬من‮ ‬الحُـكام‮ ‬المسلمين‮ ‬لدول‮ ‬إسلامية‮ ‬هم‮ ‬ممثلوها‮ ‬الحقُّ‮ ‬في‮ ‬تلك‮ ‬الخدمة‮.‬
    ولمعرفة الحق في أحد الاحتمالَين وبطلان الآخر يلزمُ مناقشةَ ذلك ، وبطلان أحدهما وثبوت الآخر شرعاً يلزم التسليمَ بالصحيح شرعاً ، وعدم مخالفته ؛ لأن مخالَفةَ الشرع من أي حاكم إسلامي تبطلُ شرعيةَ حاكميته للمسلمين.
    ومن‮ ‬هنا‮ ‬نقولُ‮ : ‬هل‮ ‬القولُ‮ ‬بأن‮ ‬المبررَ‮ ‬لحق‮ ‬الحاكم‮ ‬السعودي‮ ‬في‮ ‬الخدمة‮ ‬هو‮ ‬كونه‮ ‬حاكماً‮ ‬للمملكة‮ ‬السعودية‮ ‬وكون‮ ‬بلاد‮ ‬الحرمين‮ ‬داخلةً‮ ‬في‮ ‬منطقة‮ ‬نفوذه‮ ‬ومملكته‮ ‬قولٌ‮ ‬صحيحٌ‮ ‬شرعاً؟‮.‬
    والجوابُ‮ : ‬لا‮ ‬يمكنُ‮ ‬أن‮ ‬يكونَ‮ ‬صحيحاً‮ ‬شرعاً‮ ‬إلا‮ ‬إذا‮ ‬كان‮ ‬له‮ ‬دليلٌ‮ ‬شرعي‮ ‬،‮ ‬فمَن‮ ‬يقول‮ ‬بذلك‮ ‬القول‮ ‬عليه‮ ‬الإثباتُ‮ ‬بالدليل‮ ‬هذا‮ ‬أولاً‮. ‬
    وثانياً‮ : ‬إذا‮ ‬دَلَّ‮ ‬الدليلُ‮ ‬على‮ ‬بُطلانه‮ ‬صَحَّ‮ ‬القولُ‮ ‬الآخر‮ ‬،‮ ‬وبمعنى‮ ‬آخر‮ ‬بأن‮ ‬هذا‮ ‬القولَ‮ ‬وهو‮ (‬إختصاصُ‮ ‬الحاكم‮ ‬السعودي‮ ‬بخدمة‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮) ‬باطلٌ‮ ‬من‮ ‬جهتين‮ :‬
    ‮- ‬الجهة‮ ‬الأولى‮ : ‬عدمُ‮ ‬قيام‮ ‬الدليل‮ ‬على‮ ‬ذلك‮ ‬الاختصاص‮.‬
    ‮- ‬الجهة‮ ‬الثانية‮ : ‬قيامُ‮ ‬الدليل‮ ‬على‮ ‬بُطلان‮ ‬ذلك‮ ‬الاختصاص‮.‬
    أما عدمُ قيام الدليل على ذلك الاختصاص فلأنـّا لا نجدُ من الأدلة شيئاً عليه ؛ لأن مصادرَ الاستدلال (الكتاب الكريم والسنة المطهرة) ولا غيرهما حتى فتوى عالم مسلم مُعتبَر من علماء المسلمين أيّاً كانوا. وأما قيامُ الدليل على بُطلان ذلك الاختصاص فهو للآتي:
    إذا كان المبررُ لتلك الخدمة هو الحاكمية والنفوذ فهل إذا أصبحت بلادُ الحرمين الشريفين تحتَ حاكمية ونفوذ اليهود -والعياذ بالله تعالى من ذلك- كان لهم ذلك الاختصاصُ؟!. وجوابُ كلِّ مسلم : لا . إذاً ليست المسألةُ مسألةَ حاكمية بل مسألةُ حاكم مسلم ، وإذاً الإسلامُ شرطٌ في الحاكم ، وهذا الشرطُ -وهو الإسلامُ- موجودٌ في حُـكام باقي الدول الإسلامية ، وبالتالي لهم الحقُّ كما له الحق. فإن قيل : بل له وحدَه ؛ لأنه وإن كان في بقية الحكام المسلمين شرطُ الإسلام مع كونهم حُكاماً إلا أنه اختص بشرط ليس موجوداً فيهم وهو : كونه حاكماً‮ ‬يمتد‮ ‬نفوذ‮ ‬حُكمه‮ ‬إلى‮ ‬بلاد‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮ ‬،‮ ‬بينما‮ ‬بقيةُ‮ ‬الحكام‮ ‬تقتصرُ‮ ‬منطقةُ‮ ‬نفوذهم‮ ‬في‮ ‬بلادهم‮ ‬ولا‮ ‬تمتدُّ‮ ‬إلى‮ ‬بلاد‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يصلُ‮ ‬نفوذُهم‮ ‬إليها‮.‬
    فالجوابُ على هذا القيل : إذاً إذا توفر شرطُ النفوذ من أي حاكم إسلامي إلى بلاد الحرمين الشريفين كان له الحق في الخدمة ، ومعنى ذلك أنه لكي يشاركَ أيُّ حاكم إسلامي يمثلُ المسلمين في دولته فعليه أن يَبسُطَ نفوذَه على بلاد الحرمَين الشريفين ، ولا يتم ذلك إلا بإحدى‮ ‬طرق‮:‬
    ‮> ‬الطريقة‮ ‬الأولى‮ : ‬أن‮ ‬يسمَحَ‮ ‬الحاكمُ‮ ‬السعودي‮ ‬لغيره‮ ‬من‮ ‬حُكام‮ ‬المسلمين‮ ‬أن‮ ‬تكونَ‮ ‬بلادُ‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮ ‬تحت‮ ‬نفوذهم‮ ‬معه‮ ‬وإلى‮ ‬جانب‮ ‬نفوذه‮ ‬،‮ ‬فيكون‮ ‬لهم‮ ‬حقُّ‮ ‬الخدمة‮.‬
    ‮> ‬الطريقة‮ ‬الثانية‮ : ‬أن‮ ‬يسمَحَ‮ ‬الحاكمُ‮ ‬السعودي‮ ‬لغيره‮ ‬من‮ ‬حُكام‮ ‬المسلمين‮ ‬أن‮ ‬تكونُ‮ ‬بلادُ‮ ‬الحرمَين‮ ‬الشريفَين‮ ‬تحت‮ ‬نفوذهم‮ ‬وينسحبُ‮ ‬هو‮ ‬فلا‮ ‬تكونُ‮ ‬تحت‮ ‬نفوذه‮ ‬،‮ ‬ويسقـُطُ‮ ‬حقـُّه‮ ‬في‮ ‬الخدمة‮.‬
    > الطريقةُ الثالثةُ : أن تكونَ بلادُ الحرمَين الشريفَين تحتَ نفوذ غير الحاكم السعودي من حُكام المسلمين بالقوة (الحرب) لرفض الحاكم السعودي مُشاركتهم في النفوذ ، وهذا يعني أن بلادَ الحرمين الشريفين مُحتلة.
    ‮ > ‬الطريقة‮ ‬الرابعة‮ : ‬أن‮ ‬يتدخـَّلَ‮ ‬المجتمعُ‮ ‬الدولي‮ ‬لإعطاء‮ ‬بقية‮ ‬المسلمين‮ ‬حقـَّـهم‮ ‬في‮ ‬الخدمة‮ ‬بإعطاء‮ ‬مبرره‮ ‬وهو‮ ‬النفوذُ‮ ‬في‮ ‬بلاد‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮.‬
    فإن قيل : ليس لباقي الدول الإسلامي حقُّ النفوذ في بلاد الحرمين الشريفين كالمغرب مثلاً ؛ لأنها بلاد بعيدة فلا يصُحُّ أن يتنفذَ حاكمُها في غرب الوطن العربي ويتنفذُ في بلاد الحرمين الشريفين والبَّون بين المنطقتَين شاسعٌ ، وبينهما عدةُ دول. فالجوابُ ، إذاً أثبتم الحقَّ للدول المجاورة للمملكة العربية السعودية كدول الخليج واليمن والسودان ومصر ، لا سيما اليمن خاصةً وأن من مسميات أجزاء الكعبة الركن اليماني ، إضافة إلى أن اليمنَ في بعض فترات حكامها كانت بلادُ الحرمين الشريفين تحتَ نفوذ حكامها أولئك.
    وخلاصةُ‮ ‬القول‮ : ‬إن‮ ‬القولَ‮ ‬بأن‮ ‬المبررَ‮ ‬هو‮ ‬إسلام‮ ‬الحاكم‮ ‬والنفوذ‮ ‬معناه‮ ‬إعطاءُ‮ ‬الحق‮ ‬لغير‮ ‬الحاكم‮ ‬السعودي‮ ‬من‮ ‬حكام‮ ‬المسلمين‮ ‬في‮ ‬أمرين‮ : ‬الأمر‮ ‬الأول‮ : ‬النفوذ‮ ‬،‮ ‬والأمر‮ ‬الثاني‮ : ‬الخدمة‮.‬
    والقولُ‮ ‬بأن‮ ‬المبررَ‮ ‬هو‮ ‬إسلامُ‮ ‬الحاكم‮ ‬فقط‮ ‬معناه‮ ‬إعطاءُ‮ ‬بقية‮ ‬حُكام‮ ‬المسلمين‮ ‬حقَّ‮ ‬الخدمة‮ ‬دون‮ ‬النفوذ‮.‬
    فإن قيل : إن المبررَ هو الإسلامُ والإلتزامُ الديني ، فبعضُ الحكام المسلمين غيرُ ملتزمين دينياً. فالجواب : إذاً يشاركُ الحكامُ المسلمون الملتزمون دينياً في الخدمة كالرئيس عمر البشير -رئيس السودان ، والإمام / علي الخامنئي -قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، فإن قيل : إن حاكم إيران شيعي . قلنا : إذن فامنعوا الشيعة من الحج والزيارة ، وبما أنكم لا تمنعونهم فإنما ذلك لعلة وهي إسلامهم ، وبالتالي فإن شرط الحاكم هو الإسلامُ. هذا من جانب ، والجانب الآخر هو كون الرئيس السوداني غير شيعي بل وكثير من الحكام المسلمين إن لم يكن جميعهم باستثناء زعيم إيران الخامنئي ، والرئيس اليمني علي عبدالله صالح ، فإن قيل : إنهم وإن كانوا غير شيعة إلا أنهم غير ملتزمين . قلنا : هذا القولُ منقوضٌ بأمرين : الأول : أن الرئيس السوداني ملتزمٌ كالحاكم السعودي. والأمر الثاني : ما المراد بالإلتزام؟. فإن كان المرادُ جزءً من الإلتزام فحاكمُ المسلمين كذلك ، وإن كان المرادُ الإلتزامَ الكاملَ فالحاكمُ السعودي غيرُ ملتزم الإلتزام الكامل ، فالربى يُعمل به ، ولو لم يكن إلا الربى لكفى به ناقضاً للإلتزام الكامل.
    وبما تقدم يثبت بطلانُ اختصاص الحاكم السعودي بخدمة الحرمين الشريفين وبما سيأتي ، كما ثبت فيما تقدم الحق لبقية حكام المسلمين في الخدمة المذكورة -وما سيأتي من الخدمة- وذلك بكونهم مسلمين وببطلان اختصاص الحاكم السعودي بتلك الخدمة وبما سيأتي.
    المسألة‮ ‬الثانية‮ : ‬مدى‮ ‬انطباق‮ ‬هذا‮ ‬اللقب‮ (‬خادم‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮) ‬على‮ ‬صاحبه‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬الواقع‮ :‬
    كما يشعرُ ظاهرُ اللقب اقتصار الخدمة على الحرمين الشريفين -دون خدمة ما سواهما- مما سيأتي في المسألة الثالثة ، وبالنظر إلى ذلك الاقتصار فإن الخدمة للحرمين الشريفين مقبولة من حيث الاعتناء بنظافة الحرمين الشريفين ، إلا أن الاقتصارَ في ذلك اللقب لا يتعدى نظافة الحرمين الشريفين ، فالحرمان الشريفان لا يُخدمان في ذواتهما كمساحة من الأرض مُقدسة بسوى النظافة مع أن نظافتـَها تتعدى كخدمة لعين المكان المقدس إلى خدمة لمن عليه من البشر ، فنظافةُ وطهارةُ المكان مقصودةٌ بذاتها لقدسية المكان لكنها تتعدى إلى مَن عليه من العباد ، بل قد يكونون هم المقصودُ الحقيقي قال الله تعالى : (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والرُّكَّعِ السجود) [البقرة:]. وبالتالي فإن العبادَ هؤلاء مقصودون -أو هم المقصودون- بتطهير البيت لهم ، ومن هنا نرجئ الكلامَ عن خدمة الحرمين الشريفين‮ ‬وانطباقها‮ ‬على‮ ‬صاحب‮ ‬اللقب‮ ‬إلى‮ ‬المسألة‮ ‬الثالثة‮ ‬؛‮ ‬لأن‮ ‬المرادَ‮ ‬بخدمة‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮ ‬هو‮ ‬القاصدون‮ ‬،‮ ‬فتدخُلُ‮ ‬خدمةُ‮ ‬الحرمَين‮ ‬الشريفَين‮ ‬ضمن‮ ‬الحديث‮ ‬عن‮ ‬خدمة‮ ‬القاصدين‮ ‬للحرمين‮ ‬الشريفين‮.‬
    المسألة‮ ‬الثالثة‮ : ‬الخدمةُ‮ ‬التي‮ ‬يجبُ‮ ‬أن‮ ‬تضافَ‮ ‬إلى‮ ‬خدمة‮ ‬الحرمَين‮ ‬الشريفَين‮ (‬تنظيفهما‮):‬
    الخدمة‮ ‬الأولى‮ : ‬خدمةُ‮ ‬باقي‮ ‬المقدسات‮ ‬والآثار‮ ‬الإسلامية‮ ‬في‮ ‬بلاد‮ ‬الحرمين‮ :‬
    إن‮ ‬خدمةَ‮ ‬باقي‮ ‬المقدسات‮ ‬والآثار‮ ‬الإسلامية‮ ‬في‮ ‬بلاد‮ ‬الحرمين‮ ‬خدمتان‮ :‬
    الخدمة‮ ‬الأولى‮ : ‬خدمة‮ ‬ُمُحافظة‮ ‬،‮ ‬والخدمة‮ ‬الثانية‮ : ‬خدمةُ‮ ‬تحسين‮ ‬وتطوير‮.‬
    أما‮ ‬خدمةُ‮ ‬المحافظة‮ ‬فتتمثل‮ ‬في‮ ‬العمل‮ ‬على‮ ‬المحافظة‮ ‬عليها‮ ‬من‮ ‬عامل‮ ‬الزمن‮ ‬والخراب‮ ‬بفعل‮ ‬العوامل‮ ‬الطبيعية‮ ‬؛‮ ‬لأنها‮ ‬مآثر‮ ‬إسلامية‮ ‬مرتبطة‮ ‬بتأريخ‮ ‬الإسلام‮ ‬ورجاله‮.‬
    وخدمةُ‮ ‬التحسين‮ ‬والتطوير‮ ‬فتتمثلُ‮ ‬في‮ ‬الإضافة‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬تؤثرُ‮ ‬على‮ ‬خدمة‮ ‬المحافظة‮ ‬المتقدم‮ ‬ذكرها‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬هذه‮ ‬الخدمة‮ ‬كلامٌ‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬خدمة‮ ‬القاصدين‮ ‬إذ‮ ‬أنهم‮ ‬في‮ ‬الواقع‮ ‬المرادون‮ ‬بهذه‮ ‬الخدمة‮.‬
    الخدمة‮ ‬الثانية‮ : ‬خدمةُ‮ ‬القاصدين‮ : ‬وهذه‮ ‬الخدمة‮ ‬تشمل‮ ‬عدة‮ ‬خدمات‮ :‬
    الخدمة‮ ‬الأولى‮ : ‬خدمة‮ ‬القاصدين‮ ‬في‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬خدمة‮ ‬الحرمين‮ ‬الشريفين‮ :‬
    بالنسبة‮ ‬للنظافة‮ ‬تقدم‮ ‬ذكرُها‮ ‬وبقي‮ :‬
    ١- خدمةُ البناء في الحرمين الشريفين ، فالحرمان الشريفان مع كبر حجمهما الآن إلا أنهما لا يسعان كبناء مسقوف للحجاج ، فكثيرٌ يعدون بالآلاف يتعرضون للشمس لكون البناء المسقوف لا يسعهم ، ولا يخفى ما يترتبُ على ذلك من إصابة الحجاج بضربات الشمس التي تؤدي إلى المرض‮ ‬والوفاة‮ ‬في‮ ‬حالات‮ ‬منها‮.‬
    ‮٢- ‬خدمةُ‮ ‬الصوت‮ : ‬ففي‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬جهة‮ ‬حول‮ ‬الحرم‮ ‬المكي‮ ‬يصلي‮ ‬آلافُ‮ ‬المسلمين‮ ‬في‮ ‬الحج‮ ‬وليس‮ ‬عندهم‮ ‬مايكرفونات‮ ‬لسماع‮ ‬تلاوة‮ ‬الإمام‮ ‬؛‮ ‬لأنهم‮ ‬في‮ ‬الشارع‮.‬
    ‮٣- ‬خدمةُ‮ ‬مكان‮ ‬الحرم‮ : ‬آلافُ‮ ‬الحجاج‮ ‬يصلون‮ ‬في‮ ‬الشوارع‮ ‬بين‮ ‬المباني‮ ‬والفنادق‮ ‬لعدم‮ ‬سعة‮ ‬الحرم‮ ‬المكي‮ ‬لهم‮ ‬،‮ ‬والخدمةُ‮ ‬المطلوبةُ‮ ‬توسيعُ‮ ‬الحرم‮ ‬المكي‮ ‬للحجاج‮ ‬بحيث‮ ‬يصلي‮ ‬الحاجُّ‮ ‬في‮ ‬الحرم‮ ‬لا‮ ‬في‮ ‬الشارع‮.‬
    الخدمةُ‮ ‬الثانيةُ‮ : ‬خدمةُ‮ ‬القاصدين‮ ‬في‮ ‬المشاعر‮ ‬المقدسة‮ : ‬ففي‮ ‬مزدلفة‮ ‬الحمامات‮ ‬هذا‮ ‬العام‮ ٦٤٢١‬هـ‮ ‬مات‮ »‬345‮« ‬حاجاً‮ ‬حسب‮ ‬المصدر‮ ‬الإعلامي‮ ‬،‮ ‬وأكثرُ‮ ‬من‮ ‬ألف‮ ‬حاج‮ ‬حسب‮ ‬مصدر‮ ‬خاص‮ (‬أحد‮ ‬وزراء‮ ‬الأوقاف‮ ‬العرب‮).‬
    الخدمة الثالثة : خدمةُ القاصدين في بقية المآثر الإسلامية : وذلك من خلال تعريفهم بها كـ"بيت الأحزان" و»مسجد الشمس« و"مشربة أم إبراهيم" -عليهما السلام- وغيرهما ومن خلال تيسير الوصول إليها كـ"الربذة" التي تضم جثمانَ أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- فالطريق إليها‮ ‬غير‮ ‬مزفلت،‮ ‬إذ‮ ‬أن‮ ‬المسافة‮ ‬إليها‮ ٠٠٢ ‬كم‮ ‬،‮ ‬والمزفلت‮ ‬منها‮ ٥٣١‬كم‮.‬
    الخدمة الرابعة : خدمةُ القاصدين بحُسن المعاملة كمسلم هو ضيف الرحمن سبحانه وتعالى ، وضيف رسوله محمد -صلى اللهُ عليه وآلَه وسلم- وهذه الخدمةُ تشملُ أمرَين : الأول : عدمُ الإساءة إليه. والثاني : الإحسانُ إليه، إذ أنه من الممكن أن لا يُساء إليه ولا يحسن ، فالمطلوبُ‮ ‬أولاً‮ ‬عدمُ‮ ‬الإساءة‮ ‬إليه‮ ‬،‮ ‬فكثيراً‮ ‬ما‮ ‬يتعرض‮ ‬القاصدون‮ ‬لإساءات‮ ‬من‮ ‬العسكر‮ ‬السعوديين‮ ‬والمطاوعة‮ ‬الوهابيين‮!!.‬
    الخدمة الخامسة : السماحُ لكل مسلم قصد بلاد الحرمين للحج كل عام ، أو للعمرة والزيارة طيلة العام ، فهذا هو المشروعُ من قبَل الله -تعالى- ، والتحجُّجُ بأي أمر إنما هو لعجز الحاكم السعودي عن القيام بالواجب ، ولذا تجبُ مشاركةُ باقي الدول الإسلامية في الخدمة ، إذ‮ ‬أنها‮ ‬لو‮ ‬اجتمعت‮ ‬لأمكن‮ ‬توفيرُ‮ ‬هذه‮ ‬الخدمة‮ ‬وغيرها‮ ‬،‮ ‬وحاشا‮ ‬المولى‮ -‬سبحانه‮- ‬أن‮ ‬يجيزَ‮ ‬لنا‮ ‬الحجَّ‮ ‬كل‮ ‬عام‮ ‬والعمرة‮ ‬والزيارة‮ ‬طيلة‮ ‬العام‮ ‬ويكونُ‮ ‬حكمُه‮ ‬خطأًً‮ ‬وقانونُ‮ ‬آل‮ ‬سعود‮ ‬صواباً‮.‬
    الخدمة السادسة : السماحُ لكل مسلم بالبقاء في بلاد الحرمين ما شاء من الأيام والسنين في بلاد الحرمين الشريفين ، والسماح له بمزاولة أية مهنة أو عمل فيهما ، إذ أن هذا الأمرَ جائزٌ له شرعاً ، فلا يجوزُ لآل سعود طرْدُ مُسلم من بلاد الحرمين الشريفين مُطلقاً ؛ لأنه‮ ‬لا‮ ‬يحملُ‮ ‬الجنسيةَ‮ ‬أو‮ ‬الإقامةَ‮ ‬،‮ ‬فمثلُ‮ ‬ذلك‮ ‬حكمٌ‮ ‬بغير‮ ‬ما‮ ‬أنزل‮ ‬الله‮ -‬تعالى‮-.‬
    وفي الجملة إن السبيلَ إلى هذه الخدمات الناقصة وغيرها مما لم يُذكَرْ هنا بإشراك باقي الدول الإسلامية في خدمة الحرمين الشريفين والأماكن المقدسة والمآثر الإسلامية وقاصديها إما طوعاً أو كرهاً، والطواعيةُ خيرٌ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-22
  3. المسافر74

    المسافر74 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-12-24
    المشاركات:
    1,034
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم
    انا ما اعرف ايش المشكلة في خدمة الحرمين الشريفين؟؟
    ثانيا: اسال سؤال وهو :: هل خدمة الحرمين الشريفين واجبة؟؟ ام حق؟؟
    وهل هذا واجب كفائي.. او واجب عيني؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة