حوار طريف بين الشورى و الديمقراطية.

الكاتب : فارس الاسلام   المشاهدات : 351   الردود : 0    ‏2006-03-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-21
  1. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    حوار طريف بين الشورى و الديمقراطي...(أنقله للفائدة) كانتا تمشيان بهدوء، سيدة في الخمسين من عمرها، ترتدي جلبابا فضفاضا، وتضع على رأسها خمارا أبيض جميلا، وملامح وجهها تنم عن ثقة كبيرة في النفس، وآنسة في ريعان شبابها كلها جمال وحيوية، ترتدي معطفا، وعلى كتفها خصلات شعرها منسدلة بهدوء، وصوت كعبها العالي يسمع من رأس الزقاق.
    قررتا أن تستريحا قليلا في إحدى المقاهي، لتأخذا نفسا، ولتتحدثا قليلا، جاء النادل سريعا ليضع كأسا من الشاي المنعنع أمام الأولى وآخر من عصير "الباناشي" أمام الثانية، وانصرف بعد أن ألقى التحية.

    - أنا اسمي "شورى" يا عزيزتي، فما اسمك؟.
    * ديموقراطية

    - ماذا؟، ديمو ...
    قاطعتها قائلة: "ديموقراطية"
    فأجابت: يا له من اسم، أنا لا أقدر أنطقه جيدا، ألا ترين أن اسم "شورى" سهل في نطقه، شين وراء.
    * دعينا من الحروف ومخارجها، وحدثيني عن معنى ودلالة اسمك، وسأفعل.

    - معك حق، فالاسم شكل ومظهر، والمظهر قد يكون خداعا، فالذي عليه الأساس هو الجوهر والمخبر. اسمي ينطق فيه بحرفين، شين وراء ... أستغفر الله ها قد عدت إلى لغة الحروف من جديد... اعذريني، ولكن كل إناء ينضح بالذي فيه. الشين: شفاء، وشهامة، وشدة في الحق، وشهد صاف، وشهادة بالقسط، وشامة في الزرع، وشرف ممجد، أما الراء فرحمة للعالمين، وربانية ، وريادة الأمم، وراية نصر ترفرف، ورأي سديد، وركب مجيد،. ...
    * وأرجو أن يكون رحابة صدر أيضا.

    - هو كذلك إن شاء الله، فما معنى الديموقراطية؟.
    * تعرفين أنني لا أفقه كثيرا في أمور الصرف والاشتقاق، والكلام المسجوع، لذلك أرجو أن يكون كلامنا وحوارنا واقفا على أرض فكرية وعلمية صلبة. الكلمة حكمة يونانية، وهل في الوجود أحكم من اليونان؟ وتعني حكما للشعب نفسه بنفسه.

    - تقصدين أن الناس كلهم يشاركون في اتخاذ القرارات؟ وهل كل الناس أهل لذلك؟ ومتى كان لمركب قائدان؟
    * أرجو ألا تقاطعيني، المركب له طاقم وليس اثنان فقط، قلت إذن إنها تعني حكم الشعب، وتعني العدالة الاجتماعية، وحقوق الانسان، والمساواة بين الرجل والمرأة، والتداول على السلطة، وعمل المؤسسات، و ...

    - هذه أمور جميلة ولا يتناطح فيها عنزان، لكني أخشى أن يكون الأمر مجرد أسماء، تخفي في طياتها وجها كالحا، لا يمت لما ذكرت بأي صلة، الأمور التي ذكرتها هي صلب ما في الشورى أيضا مع اختلاف طفيف في بعض المسميات، وفي تنزيلها الواقعي، لكني أحاججك بالواقع. ماذا تقولين رحمك الله في هذه الإبادات الجماعية، وقصف المدن والقرى؟ وهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها؟، واستنزاف خيرات الشعوب؟ هل هذا هو عنوان الديموقراطية؟ أليست الدول الأكثر ديموقراطية هي التي فعلت وتفعل كل ذلك؟
    * هذا ليس حوارا، أخطاء البعض لا يمكن أن تشوه وجه المشروع المشرق، ولا يمكن أن تنال من سمو المبدأ، ثم إن هذا الذي يقع ما هو إلا حرب على الرجعية والإرهاب والتطرف الجاثم على صدور هذه البلاد، ويعيق كل مشروع للتنمية فيها، والخير الذي سيأتي أكبر من كل هذا الذي نشاهده ونسمع عنه، وأنت تدركين أن كل مشروع مهم لا بد له لكي ينجح من دماء.

    - طيب لنسلم بصواب ما ذهبت إليه، لكن ألم تسمعي أن السيدة الديموقراطية حطت رحالها بأرض الجزائر، أرض المليون ونصف المليون شهيد في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وعاثت هناك فسادا، ولا تزال دماؤها تنزف دون توقف، حدث كل هذا عندما جاءت إلى الحكم بأصحاب اللحى، ألم ينقلبوا على الضيفة التي حلت بأرضهم السيدة الديموقراطية؟ ألم يكن ذلك بإيعاز من أسيادها؟، ألم تسمعي عن الموضة الجديدة للديموقراطية بأرض الكنانة مصر، حيث يعتقل عدد كبير من الناس ويودعون السجون حتى تغلق مكاتب الاقتراع أبوابها؟ يا لها من ديموقراطية ! ثم لماذا يرفض آباء هذه الديموقراطية نتائج الصناديق الفلسطينية؟ ما قولك؟
    * أوه ! أنا أحدثك عن العالم العصري المتطور الأنيق وأنت تتحدثين عن العالم الثالث، إن هذه البلدان لم تنضج بعد لاستقبالنا، ونحن نحاول أن نقنعهم تدريجيا شيئا فشيئا بأهميتنا، ولكن ذلك يحتاج إلى وقت وإلى عمل جدي ومثمر، وهذا ما نقوم به حاليا، فنحن نسير شؤونهم المدنية والعسكرية ريثما يشبون عن الطوق ويستطيعون تدبير شؤونهم بأنفسهم. شتان بيننا وبينهم، الغرب ثريا والشرق ثرى وشتان بين الثرى والثريا، يبدو أنني في واد وأنت في واد، وأن الهوة بيني وبينك سحيقة جدا.

    - إن كنت ديموقراطية كما تزعمين فتعلمي أن تستمعي لما يقوله الآخرون، وحاولي تقليص المسافة بيننا، فلا بد أن نجد أرضية مشتركة. ... طيب هل تسمحين بسؤال؟
    * تفضلي على الرحب والسعة.

    - هل تسمح هذه الديموقراطية بمحاكمة رئيس البلد إذا أخطأ، كما عندنا نحن أيام عمر، قال لامرأة ناقشته: "أصابت امرأة وأخطأ عمر"، وناول السوط مصريا فقيرا وأمره أن يهوي به على صلعة عمرو بن العاص عامله.
    * طبعا: ألم تري ذلك الرجل الأشقر الوسيم، رئيس أعظم دولة ديموقراطية في العالم، ألم تريه منكس الرأس أمام القضاة في قضية فتاة اتهمته بالتحرش بها، أليست هذه هي الديموقراطية، وعندما يحاكم رئيس عربي قومي قتل الآلاف بالغازات السامة، تقيمون الدنيا ولا تقعدونها، أنتم ترفضون العدالة، والعدالة هي العنوان الأول للديموقراطية.

    - يا للهول ! أنا أحدثك عن عمر وأصحاب عمر، وأنت تحاججينني بأزلام وأصنام ديموقراطيتكم هي من وضعتهم فوق رقابنا، هل تسمين هذا عدالة؟.
    * مهلا أنا أحدثك عن الحاضر وأنت تتحدثين عن الماضي، يا لك من رجعية متخلفة ! وهذا يعني أنك فاشلة في إيجاد نموذج للشورى حي ماثل للعيان.

    - يا بنيتي: إن السنن الكونية لا تحابي أحدا، إن هؤلاء أخذوا أفضل ما لدينا وسموه بأسمائهم ونحن تركنا أفضل ما لدينا وأخذنا أسوأ ما لديهم، فأصابنا ما أصابنا من الذل والخذلان، فهوان المسلمين اليوم لا يعني فشل نظامهم، أبدا ! . إن الذي يعاب عليكم أنكم نظام لا أخلاقي بامتياز، لا مكان فيه للسماء وللآخرة، كل ما عندكم فارغ وهواء وهراء، فهو بلا روح؛ ونحن نريد أن نرجع بالانسان إلى أصله ليعرف مغزى ومعنى وجوده، وهذا أهم حق سلبتموه من الانسان. الانسان ليست دابة يا هذه.
    * أعتقد أن أهم حقوق الانسان هو أن يعيش حياة كريمة، ويكون حرا في تعبيره وحركته ومعتقده، وهذه الحقوق تكفلها الديموقراطية.

    - طيب، أنتم أغنياء إلى حد التخمة، وملايين الناس تموت جوعا بسبب شرهكم وظلمكم، فباغتنائكم افتقروا هم.
    * الحق ما شهدت به الأعداء، رفاهيتنا دليل على نجاح نظامنا، وإملاقكم عربون فشلكم، والسبب رفضكم لهديتنا لكم "الديموقراطية".

    - إذن نحن أعداء، نحن لا نعتبركم أعداءنا بل خصومنا، لكن أرجوك أنا لا أحب الثرثرة، ولكن قولي لي بربك: هل يمكن لشجرة قطبية أن تنمو في المناطق الاستوائية؟
    * طبعا لا. حسب معلوماتي في الجغرافيا والمناخ.

    - إذن هذه الديموقراطية لا يمكن أن تنبت في أرضنا لأنها نبتة غريبة عن بيئتنا، ولأن لدينا من الخير ما يكفينا، فكل نبات له تربة لا ينمو إلا فيها، عبثا تحاولون. فقط ارفعوا أيديكم عنا، وإلا فهي الأيام دول. نترقب يوما يؤوب فيه هؤلاء الغافلون لمعينهم الصافي، وقتئذ ستكون أمورهم أحسن وأفضل، عندها قد يكون لي معك أيتها الديموقراطية لقاء إن أنت تستطيعين أن تنزلي من عليائك قليلا فتقدري أنني أكبر منك سنا فتحترميني على الأقل.
    * تريدين أن أقبل رأسك؟.

    - لا، أقصد حق التوقير الذي للكبير على الصغير.
    عند ذاك قالت لها الديموقراطية مصافحة: "سأفكر بالأمر، سأفكر بالأمر" رددتها وهي تبتعد شيئا فشيئا حتى توارت عن الأنظار.



    منقووووووووووووووول منقوووووووووووووووووول منقوووووووووووووووووول


    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة