التطرف في ظل صمت رسمي

الكاتب : حسين العماد   المشاهدات : 365   الردود : 0    ‏2006-03-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-20
  1. حسين العماد

    حسين العماد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-10
    المشاركات:
    284
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
    الاشتراكي.نت - خاص
    إنها واحدة من الجرائم التي أنتجتها ظاهرة تفشي وانتشار التطرف الديني في اليمن. فمن إراقة دماء الأبرياء وتهم التكفير والردة إلى عمليات هدم وتخريب المعالم والآثار التاريخية.
    لا غرابة في ذلك طالما وان مثل هذه الجماعات المتطرفة وجدت في البيئة اليمنية مكانا مناسباً لتحقيق أهدافها التخريبية سواء بعلم السلطات الحكومية أو دون علمها.
    ومع إن دول الدنيا وحكوماتها تسعى جادة إلى ترميم المعالم والآثار التاريخية وجعلها أماكن جذب سياحي، ثمة خلاف ذلك يحدث هنا في اليمن: هدم وتخريب لكل ما هو جميل يفصح عن فنون العمارة الإسلامية منذ القدم.
    وعلاوة على عمليات سرقة وتخريب الآثار اليمنية إلى خارج التي نسمع عنها من حين لآخر ثمة جماعات دينية مهمتها الرئيسية وحسب هدم وتشويه المعالم التاريخية والأضرحة للأولياء والتي استطاعت عبر عصور مقاومة عوامل التعرية لتخبرنا عن صور الحضارة الإنسانية وأشكال الفنون التي كانت هنا أو هناك. بيد أن هذه المعالم لم تسلم من معاول هدم هذه الجماعات تحت ذريعة إزالة المنكر وتسوية القبور بالأرض ودون ريب أن هذه الإعمال التخريبية تمثل نتيجة حتمية لانتشار المدارس الدينية التي تنتج مثل هؤلاء. كما أن تجاهل السلطات الحكومية لمثل هذه الأعمال يعد عاملا مشجعا لاستمرارها.
    وعلى الرغم من أن عمليات الهدم والتخريب قد طالت العديد من الأضرحة والمعالم الدينية على طول البلاد وعرضها إلا أن آخرها حدث خلال عيد الأضحى الفائت حيث تعرض ضريح الشيخ عبدالله سروري بمديرية الصلو بمحافظة تعز من قبل إحدى الجماعات المتطرفة والمسلحة للهدم والتخريب وتسويته بالأرض.
    ويرجع تاريخ بناء هذا الضريح إلى ما قبل 800 عام إذ يمثل الطراز المعماري للدولة الأيوبية.
    وعلاوة على عمره التاريخي وبناءه الهندسي كان ضريح السروري يعد تظاهرة اجتماعية وثقافية تقام حوله كل عام بالإضافة إلى السوق التجاري الذي تباع فيه كل المنتجات المحلية.
    ضريح السروري ليس الأول ولن يكون الأخير ما لم يتم ردع هؤلاء ومحاسبتهم، فعلى مدى اثني عشر عاما تم هدم أكثر من خمسة أضرحة أثرية في المديرية وحدها، إذ تم هدم ضريح المقصابية ويعود تاريخه إلى الدولة الأيوبية وبجانب الضريح كانت توجد آثار مدرسة قديمة تابعة للمقصابية. أيضا تم هدم جامع جوهر في قرية عميقة ويعود تاريخية إلى الدولة الرسولية والذي تم هدمه بطريقة عشوائية ونهب ما فيه من المخطوطات والكتب والأحجار المنقوشة.
    وغير بعيد من مديرية الصلو هناك في مديرية القبطية حدث مثل ذلك وأكثر.
    يتذكر أحد مواطنيها ما حدث قبل خمس سنوات لضريح الشيخ عبدالعزيز من هدم.
    ويحكي بمرارة قصة الشجرة الكبيرة التي تم اجتثاثها مع الضريح. وقال: "لقد كانت استراحة طبيعية للإنسان والحيوان من قيض الظهيرة." كما أن الضريح كان يمثل سوقاً تجارياً. ويصف الرجل هذه الأعمال التدميرية التي لا تمت للقيم الإنسانية والدينية والأخلاقية بأية صلة.
    إذن عمليات الهدم والتخريب ستستمر طالما وأن هذه الجماعات مازالت موجودة وهناك من يقوم بحمايتها على غرار ما حدث بمديرية الصلو حيث قام الشيخ عبد الله الشهابي بحمايتها بعد عزم أهالي المنطقة على مواجهتهم. وحمل أهالي المنطقة الحكومة والسلطات المحلية هناك مسؤولية سقوط الضحايا وعمليات الهدم والتخريب.
    وقالوا في رسالة ذيلت بتوقيعات مشايخ وأبناء المديرية: "إننا إذ ندين تلك التصرفات المراهقة الضارة بمصلحة الوطن نطالب الجهات المختصة وجميع القوى الوطنية مواجهة تلك الأعمال ومحاسبة مرتكبيها".
    يذكر أن هذه الجماعات تطلق على نفسها جماعة أبو مسلم وقد تلقوا تعليمهم بإحدى المدارس السلفية بصعدة شمال البلاد.
     

مشاركة هذه الصفحة