الإيمان هو الأساس الحلقة (19)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 380   الردود : 1    ‏2002-05-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-05
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    دروس في الإيمان (19)

    ثلاثة تنبيهات

    وهنا ثلاثة تنبيهات مهمة:

    التنبيه الأول:
    أنه لا يلزم من إتيان شخص معين ما ثبت شرعا أنه كفر أن يحكم على ذلك الشخص بأنه كافر، وإن كان يطلق لفظ الكفر عموما على من أتى الكفر، فيقال-مثلا-من فعل كذا فقد كفر، ولكن لا يقال ذلك عن شخص بعينه إلا بوجود شروط وانتفاء موانع، فمن الشروط التي إذا وجدت حكم على المعين إذا أتى كفرا-أنه كافر: أن تقوم عليه الحجة، بأن يكون على علم بأن ذلك كفر.

    لأن من شرط التكليف القدرة على ما يكلفه الإنسان، ولا قدرة لجاهل بالحكم على فعله أو تركه، والله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ومن الموانع الصغر-أي عدم البلوغ-، فإذا أتى الجاهل بالحكم ما هو كفر لم يحكم عليه بأنه كافر لانتفاء الشرط، وإذا أتى ذلك من لم يبلغ سن التكليف لم يحكم عليه بالكفر لوجود المانع.

    وقد وضح شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا المعنى تمام الإيضاح، ومن ذلك قوله:

    (وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع، يقال: هي كفر قولا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يُحكَم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر، حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه، مثل من قال: إن الخمر أو الربا حلال، لقرب عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلاما أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن ولا أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، وما كان الصحابة يشكون في أشياء، مثل رؤية الله وغير ذلك، حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل الذي قال: إذا أنا مت فاسحقوني وذروني في اليم لعلي أضل عن الله ونحو ذلك، فإن هؤلاء لا يكفرون حتى تقام عليهم الحجة بالرسالة.

    كما قال الله تعالى: { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} وقد عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، وقد أشبعنا الكلام في القواعد التي في هذا الجواب في أماكنها..) [مجموع الفتاوى: (35/165)]

    وقال في موضع آخر: (فهذا الكلام يمهد أصلين عظيمين:

    الأصل الأول:
    أن العلم والإيمان والهدى فيما جاء به الرسول، وأن خلاف ذلك كفر على الإطلاق، فنفي الصفات كفر، والتكذيب بأن الله يُرى في الآخرة، أو أنه على العرش، أو أن القرآن كلامه، أو أنه كلم موسى، أو أنه اتخذ إبراهيم خليلا كفر، وكذلك ما كان في معنى ذلك، وهذا معنى كلام أئمة السنة وأهل الحديث.

    والأصل الثاني:
    أن التكفير العام-كالوعيد العام-يجب القول بإطلاقه وعمومه. وأما الحكم على المعين بأنه كافر،، و مشهود له بالنار: فهذا يقف على الدليل المعين، فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه........

    وإذا عرف هذا فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم-بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار-لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم الحجة الرسالية التي يتبين بها بأنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر.

    وهذا الكلام في تكفير جميع المعينين.. فليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة..). [مجموع الفتاوى (12/497-501، وراجع:523)]

    ويدخل في ذلك المعطلة والمشبهة من أهل القبلة، فلا يحكم على معين منهم بالكفر المخرج من الملة إلا إذا قامت عليه الحجة وتبينت له المحجة، مع أن أئمة الإسلام أطلقوا الكفر على هاتين الطائفتين بصفة عامة.

    قال ابن تيمية رحمه الله:
    (والمحفوظ عن أحمد وأمثاله من الأئمة إنما هو تكفير الجهمية المشبهة، وأمثال هؤلاء.. مع أن أحمد لم يكفر أعيان الجهمية، ولا كل من قال: إنه جهمي كفره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم، بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة، لم يكفرهم أحمد وأمثاله، بل كان يعتقد إيمانهم وإمامتهم ويدعو لهم.

    ويرى الائتمام بهم في الصلوات خلفهم والحج والغزو معهم، والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة، وينكر ما أحدثوا من القول الباطل الذي هو كفر عظيم، وإن لم يعلموا هم أنه كفر، وكان ينكره ويجاهدهم بحسب الإمكان، فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين وإنكار بدع الجهمية الملحدين، وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة والأمة، وإن كانوا جهالا مبتدعين وظلمة فاسقين) [مجموع الفتاوى: (7/507)]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-05-06
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    استاذنا الكريم لطالما امتعتنا بدروسك

    ولست ادري لماذا لم يخوض بعض الأعضاء ممن هويتهم النقاش في مناقشة هذه الدروس واستفساركم عما يلتبس عليهم لا ادري ما اذا كان السبب هو تقديرهم لكم ام البعد عن الإحتكاك بكم . وعلى العموم انت نعمة من الله بها علينا ونحن نحاول قدر الإمكان ان نرعاها . استاذنا القدير لو تفضلتم بمزيد من التفصيل عن المشبهه وما هو القول بالتشبيه وهل لهم وجود معاصر ومن يتزعمهم من التيارات الحالية وسنكون شاكرين لكم جهودكم ,آملا ان تأخذ سؤالي سؤال التلميذ بين يدي أستاذه لا اقل ولا أكثر .
     

مشاركة هذه الصفحة