جمال أنعم .. في :المواطن الرئيس!

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 472   الردود : 1    ‏2006-03-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-19
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    المواطن الرئيس - جمال أنعم

    الصحوة نت :
    على كرسي العرش جلس بفرحة غامرة تكسو ملامحه المرهقة ،جلس ممتلئاً واثقاً في قلبه زغردات ثورة وملء عينيه صباح وطن وعلى ثغره ابتسامة متهكمة.
    مواطن يمني بسيط من عامة الشعب -وكم أكره "عامة هذه" لولا احتياج الفكرة.
    كان ذلك في إحدى صباحات ثورة 26 سبتمبر 1962م.
    لحظة تحول وزهو بالغة الاكتناز، لم تكن لتمر على عدسة مصور فنان يعيش في قلب اندفاعة ثورية،موثقاً بوعي ولادة تاريخ جديد في حياة اليمن واليمنيين ،تاريخ يبدأ من كرسي الحكم، فارقاً بين زمن ولى مستبد ملكي التوجه ،وآخر جمهوري ،للجمهور فيه حق الحكم وحق اتخاذ القرار.
    صورة نادرة أخذت مكانها في القلب والذاكرة، ربما قبل عامين ذات مفتتحٍ من بواكير" اليمن السعيد" وهي مجلة يمنية، تصدر في قاهرة المعز، وهذا مصدر سعادة القائمين عليها في المركز الإعلامي بسفارتنا هناك.
    كانت مشفوعة بتعليق رسمي باهت وطويل يسلبها المعنى والبهاء والحيوية ويطمس من ملامحها الكثير.
    من أي ارشيف..؟ذلك ما أنسيته. وما أأسف على نسيانه: ثياب ذلك المواطن المتربع لحظتها على عرش طالما كان بعيداً ورهيباً ،ربما كان ثوباً ،أو عبارة عن "شميزاً" "وبنطلون" ،"فوطةً" أو "معوز"..؟! ما أنا متأكد منه أنها لم تكن بزة عسكرية، وأن العرش بدا ابسط من كراسي "النار" التي نخوف منه اليوم.
    تكمن قوة الصورة في توثيقها إمكانية تحقق الأمر،عند تحقق الوجود.
    بدت صورة شعب ثائر منتصر يتربع بانتشاء عاليا فوق أزمنة من خوفه ورعبه ومبعث شقائه.
    لا مستحيل، ولا صعب أمام الإنسان ما دام حراً، مالكاً زمام أمره، مؤمناً بأحقيته في أن يكون حيث أراد وجدارته بكل ما هو سام ونبيل ولو كان أبعد من كرسي الحكم.
    لا حقاُ إلهيا في الأمر، إنما هو حق إنساني محض، شروطه إنسانية خالصة.وما تأسس لاهوت الحكم، ولاهوت الدولة،إلا على عبوديات مختارة من كل شكل ونوع وديكتاتوريات مستقوية مغلفة، أجج شهواتها طول المقام وانعدام التحدي، فاستبدت، واستمرأت إعادة إنتاج الاستبداد، وتسويقه بوسائل شتى حتى بماركات ديمقراطية مسجلة لا تؤسس إلا لحكم الشعب على نفسه بالحاكم نفسه،وبمن جاء بعده من الوارثين.
    إنما لانؤمن به كحق يستدعي منتهى التضحية يظل هدفاً للاغتصاب والانتهاب..
    ذات يوم شدتني عبارة واخزة للدكتور محمد الرميحي في حوار معه أجراه نبيل الصوفي للصحوة "من لم يطمح ان يصبح رئيساً ليس من حقه ادعاء المواطنة "هكذا على ما أذكر،من يومها وأنا متورط بهذا الطموح على الأقل مخافة افتقادي خصوصية المواطنة في وطن يكاد يتحول فيه الإنسان إلى "شيء عام " بقوة الحكم والدولة وسطوة الفساد.
    إن تاريخ اليمن المعاصر يؤكد بساطة هذا الحلم وإمكانية تحققه دونما قدرات خارقة واعجازية أو اختيارات مقدسة أو أساطير مؤسسة أو خرافات من أي نوع تستدعي البطولة والفرادة الموجبة للأحقية.إنما يتطلب الأمر جسارة،طموح،اشتراطات إنسانية مطلوبة،ومعروضة بوفرة في العشرين مليون يمني، المشهود لهم جميعاً ولإبائهم وإسلافهم من قبل بالايمان والحكمة، وما السياسة إن لم تكن جزءً من إرث الحكمة الغالبة هذه.
    لم يكن رؤساء اليمن المعاصرون بدأ من الرئيس السلال حتى صالح إلا أمثلة ً لإمكانية تحقق هذا الأمر، كلهم مواطنون بسطاء،انطلقوا من قلب هذا المجتمع الخصب،وهذا الوطن القائد منذ الأزل.
    وما الديمقراطية إن لم تزكي في الرؤساء كرامة المواطنة وفضيلة التواضع ،وما هي إن لم تؤسس للحد من مركزية الدولة وهيمنة السلطة لصالح المجتمع والأفراد بحيث تعزز من قاعدة المشاركة، وتمنع تغول الحاكم ،وتحميه حتى من نفسه الامارة بطول السيطرة والاستئثار،وتكفل له التحول بيسر من القائد الزعيم إلى المواطن العظيم ثانية، وبدون كلفات باهظة قد يكون أقلها سوء الأحدوثة.
    إن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات ،ولا إجازات أخلاقية، ولا تصلح قفازات لأيدي ملوثه،ولا يمكن أن تكون أكاذيب حكم أدمن العيش في قلب خدائع شاملة ،مطمئناً لقدرته على الاختباء ودوام الرواغ أمام الحقائق الكاشفة.
    الديمقراطية حياة حرة كريمة وحدة لا تلغي التعدد والتنوع ،حرية تعبير وإعلام ،أحزاب فاعلة حقيقية ،مؤسسات مجتمع مدني غير مفخخة أمنياً وحزبياً. وجود حي فاعل غير قابل للإلغاء أو التزوير والاستنساخ.الديمقراطية حقوق مؤسسة لا مجرد أوهام أو كلام للاستهلاك.. ولاتجارب محبطة تكرس مزيداً من اليأس من ديمقراطية شكلية وانتخابات مزورة.. وبصورة مكشوفة أمام الداخل والخارج على السواء..
    إن الذين يباعدون بين الناس وكرسي الحكم إنما يلغون المواطنة صراحة ويحتقرون المواطن، إذ يستنكرون ويستبعدون ويفزعون لمجرد التفكير بالتحول إلى موقع المواطن وهو أعلى رتبة في أوطان تحترم الإنسان لذاته دون النظر إلى اعتبارات أخرى.
    إن الذين يخوفون المواطن من كرسي الحكم إنما ينظرون إلى الناس على انهم أقل رتبة وشأناً، قدرهم البقاء كتلاً مصوتة،مجرد أصوات في كشوف التصنيفات الرسمية، أرقام في رصيد الحاكم الفرد تضمن له البقاء راعياً في قلب الغنيمة بينما هي موسومة بوشم القطيع ووصمة الخسران وعارالضعة.
    أنتظر بفارغ الصبر ان تسمي احزاب المشترك مرشحها للرئاسة،مؤملاً شهادة تنافس حقيقي يصب في تكريس التداول كمبدأ.تنافس يمزق حجاب الخوف،وينسف أسوار الرهبة،تنافس يعلي من شأن العظمة البسيطة.
    أنتظر الرئيس المعارض كـ(أمل خالص) يبدد هذا الاختناق،يوسع دوننا الأفق.انتظره كمنافس، لا مؤدي دور، لا كمهرج،لا كممثل، وأتمنى أن لا نترك الساحة فارغة للطموحات الفردية العزلاء ولا أصادر هنا أشواق أياً كان غير أني أتوق لخوض تجربة حقيقية نحن بها أجدر ما نكون ،تجربة صادقة تجاوز بالونات الاختبار، جادة لا تحتمل الهزل ولا التهريج ولا استعراض البلاهات ولا أداء مهزومين فقراء إلى الصدق والشجاعة والاقدام، مصرين على الهزيمة ينظرون إلى الحرية كعبء ويخافون تحمل تبعات التغيير​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-19
  3. الشانني

    الشانني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-08-08
    المشاركات:
    1,360
    الإعجاب :
    0
    همممممم
    جمال أنعم ان كان هو ذاته كاتب المقال رجل أعمال ثري أمريكي الجنسية و عند تقديم نفسه لأي عربي أو اجنبي يسارع بالقول: "جمال أنعم، رجل أعمال أمريكي"..... وهنا يهتم بالمواطنة و الوطنية.... عجباً.
     

مشاركة هذه الصفحة