السباق إلى العقول الحلقة (21)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 622   الردود : 4    ‏2002-05-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-04
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    الضرر الرابع للكذب: نشر الفاحشة بين المؤمنين.


    ومن الأضرار المترتبة على الكذب: انتهاك أعراض الناس والولوغ فيها، ونشر الفاحشة بين المؤمنين، بقذف المحصنات المؤمنات الغافلات-والمحصنين كذلك-وذلك مما يفقد الثقة بين الأسر والمجتمعات ويفككها، ويؤذي شرفاءها ويجرئ فساقها على ارتكاب الرذائل، والطمع في نيل المعصية والإثم من أهل الطاعة والزلفى عند الله تعالى.


    وهذا الاعتداء الآثم على أعراض الشرفاء لا يقدم عليه إلا من أصبحت الرذيلة صفة معتادة لهم، والكذب والافتراء ديدنهم، وحب انتشار الفاحشة متأصلا في نفوسهم، يؤذيهم وجود الطهر والطاهرين، ويرضيهم وجود القذر والقذرين، فلا يهدأ لهم بال حتى يلطخوا سمعة الأطهار، وذلك دأب المنافقين الذين تلازمهم الأخلاق السيئة وبخاصة الكذب.


    ولقد نال أذاهم أطهر من وجد على الأرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، في زوجه أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، وكان الذي تولى كبر الإفك العظيم رئيس المنافقين آنذاك: عبد الله بن أبي بن سلول، وجر معه بعض المسلمين الذين لم يحسنوا الظن ببيت النبوة والرسالة، فأنزلوا بذلك من الأذى والفتنة والغم، ما يعجز عنه الوصف إلا أن يكون وصف المؤمنة المحصنة الغافلة المظلومة، عائشة رضي الله عنها-كما روى القصة بطولها مسلم عنها [رقم الحديث: رقم:4974]


    وفي ذلك أنزل الله تعالى آيات محكمة توبخ من وقعوا في هذا البهتان العظيم الذي رميت به السيدة الطاهرة-التي يعد من اتهمها بعد نزول هذه الآيات المبرئة لها مكذبا للقرآن، ومن كذب بالقرآن-كغلاة الرافضة-فقد كفر.


    قال تعالى: ((والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا أولئك هم الفاسقون...)).؟؟


    ثم قال تعالى بعد ذلك: ((إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم، لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين-إلى قوله تعالى-: ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم، إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين، ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم، إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)).[النور: 12-19]


    فأهل الحق الصادقون لا يفترون ما يخدش الأعراض، بل لو عملوا منكرا ارتكبه مؤمن فالستر عندهم عليه أولى، إلا إذا جاهر صاحبه وعاند، وأهل الباطل الكاذبون يطلقون ألسنتهم في أعراض الناس افتراءً بدون علم.


    الضرر الخامس: إهدار الحقوق بشهادة الزور.


    ومن الآثار المترتبة على الكذب شهادة الزور، وشهادة الزور تزهق بها الأرواح، وتنتهك بها الأعراض، وتغتصب بها الأموال، وتستحل بها الفروج، ويزكى بها الفساق، ويفسق بها العدول، ويفقد بها الكفء مكانه الذي يستحقه لتنتفع به فيه الأمة، ويوضع الخائن بها في مكان تقتضي الضرورة أن يكون فيه الأمين.


    وقد شرع الله الشهادة من أجل توثيق الحق، والذي يوثق الحق بشهادته هو العدل، أما شاهد الزور فإنه يضيع الحق بدلا من حفظه.


    قال تعالى: ((وأشهدوا ذوى عدل منكم وأقيموا الشهادة لله)).[الطلاق: 2]


    ونفى عن أهل الحق-وهم المؤمنون به-صفة شهادة الزور، فقال تعالى: ((والذين لا يشهدون الزور )).[الفرقان: 72]


    وأمرهم-أي أهل الحق-أن يشهدوا بالحق في كل حال، ولو كانت الشهادة تؤدي إلى أخذ صاحب الحق حقه منهم، كما قال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين)).[النساء: 35]


    الضرر السادس: اتهام الكاذب بعيوبه مَن هم منها براء.


    كما قال تعالى في مثل هذا: ((ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا)). [النساء: 112]


    وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت في طعمة بن أبيرق الذي سرق سلاحا، فشكاه صاحب السلاح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقى السارق السلاح المسروق في بيت رجل برئ، ليبرئ نفسه ويحمل البريء إثمه، وعندما وجد السلاح في بيت الرجل البريء ثبتت-في الظاهر-براءة السارق، فأنزل الله هذه الآية وآيات قبلها منها قوله تعالى: ((إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما)).[ النساء: 105، وراجع تفسير هذه الآيات في كتاب تفسير القرآن العظيم لابن كثير.]


    وما أكثر ما يرتكب ناس مثل هذه الخطيئة! ويبرؤن أنفسهم مما ارتكبوه ويلطخون به البريئين.


    وبنظرة في وسائل الإعلام في هذا العصر، يرى المرء العجب العجاب من الاتهامات الكاذبة من فرد لآخر، ومن جماعة أو حزب لجماعة أو حزب آخر، ومن دولة لدولة أخرى، وكثيرا ما يكون المتَّهِم غارقا في العيوب والنقائص التي اتهم بها غيره.


    والسبب في ذلك هو الاتصاف بصفة الكذب التي تلازم أهل الباطل غالبا، وفقد صفة الصدق التي تلازم أهل الحق.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-05-04
  3. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    سلمت استاذنا الفاضل الدكتور عبد الله الآهدل

    وبارك الله فيك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-05-04
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك على المتابعة وجزاك الله خيرا.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-05-06
  7. ابوبندر

    ابوبندر عضو

    التسجيل :
    ‏2002-04-02
    المشاركات:
    249
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    شيخنا الفاضل د.عبدالله الاهدل لي سؤال عندك عن المذهب الزيدي هل هو ينتسب للشيعه لانني اسمع كلام كثير فارجو منك التوضيح في الامر
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-05-07
  9. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    نعم هم من الشيعة... ولكنهم أقرب طوائف الشيعة إلى السنة... إذا استبعدنا الجارودية الذين قد يظهرون انفسهم من الزيدية...

    وأرجو إخواني عدم الخوض في المذاهب والفرق... لأنا في أمس الحاجة إلى الاجتماع ضد الأعداء الذين لا يستثنون في عدوانهم إلا أولياؤهم.
     

مشاركة هذه الصفحة