الخطايا الخمس لمبادرة عمرو خالد 'الدنماركية'

الكاتب : ابو قايد   المشاهدات : 458   الردود : 1    ‏2006-03-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-14
  1. ابو قايد

    ابو قايد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-02-28
    المشاركات:
    1,931
    الإعجاب :
    1
    ا
    الخطايا الخمس لمبادرة عمرو خالد 'الدنماركية​
    ة'

    ہ
    إجهاض غضبة المسلمين احتجاجا علي الإساءة للنبي صلي الله عليه وسلم ہ الخروج علي إجماع الأمة وعلمائها الكبار ہ إلقاء طوق النجاة للحكومة الدنماركية التي رفضت الاعتذار وإسقاط حملة المقاطعة ہ تهيئة الأجواء للعصف بالجالية الاسلامية في الدنمارك ہ إهدار الفرصة
    محمود بكري
    يدرك الجميع في مصر وخارجها أن هذه الصحيفة وقفت إلي جانب الداعية الشاب عمرو خالد في مواقف عدة.. تذود عنه وتتبني قضاياه.. وتتصدي للحملات الشرسة والهجمات المنظمة التي استهدفت رأسه.. بعد ان استخدمت كل وسائل التشهير، ودعاوي الافك للنيل من الرجل، حين وجد البعض أن دعوته 'المعتدلة' قد أثمرت.. وان جمهوره من الشباب آخذ في التزايد، وأن آفاقا رحبة راحت تتسع لتمنح الداعية الشاب شهرة تجاوزت الحدود.. وتصبغ علي كلماته وفتاواه مصداقية الهبت حماس جمهرة واسعة ممن التفوا حول دعوته 'الوسطية' وحتي حين أجبر عمرو خالد علي مغادرة وطنه إن طوعا أو كرها وقفت 'الأسبوع' في ذات خندق التواصل معه. مدافعة عن مواقفه الصحيحة، ورافضة بكل قوة محاولات اغتياله 'معنويا' التي اطلقتها أبواق شريرة لاتريد ان تري في ساحة الدعاة غير المسبحين والمهللين.. والآكلين علي كل الموائد.
    حين اتخذت 'الاسبوع' سلسلة المواقف الداعمة للداعية الشاب، لم تنطلق من موقف شخصي، أو جنوح عاطفي.. بل بالتزام اخلاقي ازاء رجل لم يرتكب اثما كي يحاسب عليه.. ولم يأت بجرم كي يؤاخذ بسببه.. هكذا كان موقفنا.. كما هو دأبنا لكل من يتعرض للعسف دون جريرة في بلادنا.. فقد تعودت هذه الصحيفة ولا تزال ان تكون خطا دفاعيا صلدا في مواجهة من يهدمون الثوابت، ويجورون علي الحقوق.. ويعصفون بحريات البشر.. او يتجرءون علي العقائد والاديان، أو ينالون من سمعة الابرياء.
    من هنا تأتي وقفتنا هذه المرة 'مغايرة' مع الداعية عمرو خالد .. خاصة بعد أن أطلق مبادرته 'الفردية' بالتوجه إلي الدنمارك بصحبة وفد من الشباب المسلم للتحاور هناك مع أهل تلك البلاد ممن صوبوا سهام حقدهم الاسود تجاه أقدس مقدساتنا حين افتروا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، وتعمدوا الإساءة إليه عبر الرسومات الكاريكاتورية البذيئة التي نشرتها صحيفة 'اليولاندس بوستن' وتبعتها العديد من صحف الغرب 'الحاقدة'.
    لقد اطلق عمرو خالد مبادرته، ووضعها موضع التنفيذ في سياق عمل فردي تكاد تلفظه كل قطاعات الأمة التي انتفضت غضبا وذودا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم.. وكم كان مثيرا أن يمضي الرجل في دعوته صاما أذنيه عن نصائح وتوجيهات أهل الحل والعقد من أئمة ودعاة الأمة من العلماء الثقات وفي مقدمتهم الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي.. وكم كان مؤلما ألا يرعوي الداعية الشاب للدماء التي سالت من المئات الذين استشهدوا فداء للنبي الأكرم حين واجهوا بصدورهم العارية رصاصات اجهزة بلادهم القمعية التي راحت تفض تظاهراتهم المناصرة للرسول صلي الله عليه وسلم بتصويب زخات الرصاص إلي صدورهم المكلومة.. وكم كان موجعا ألا يستجيب عمرو خالد لآلاف الدعوات والنداءات التي ناشدته أن يحفظ للأمة كبرياءها، وللرسول الكريم مقامه الرفيع في نفس كل مسلم، وألا يخرق بفعلته تلك إجماع الأمة الذي تعزز للمرة الأولي منذ زمن بعيد علي وقع الفعلة الشنعاء.
    لقد أصبح ما أطلق عليه عمرو خالد لفظ 'المبادرة' أمرا مثيرا للسخرية .. فبينما رفض اعضاء الجالية الإسلامية في الدنمارك اللجوء للقضاء في مواجهة الصحيفة البذيئة حرصا منهم الا يكون ذكر الرسول الكريم حدثا تتداوله المحاكم، وتتباين من حوله الرؤي تقديرا وإجلالا لمكانته في نفس كل مسلم.. بينما هكذا الحال لدي الجالية الإسلامية هناك.. إذ بالشيخ عمرو خالد يجعل من رسول الخلق اجمعين عرضة للتفاوض، والأخذ والعطاء.. تحت زعم اقناع هؤلاء بسماحة ديننا الحنيف.
    إننا آسفون أن نقول إن الداعية الذي حاز اعجاب ملايين المسلمين بوسطيته واعتداله يقف الآن عند اختبار صعب يكاد يفقد فيه رصيده الذي حفره في قلوب من تعلقوا به حيث يبدو الرجل وهو في غمرة حماسه بمبادرته الفردية غير مدرك للخطايا الجسيمة التي ستنجم عن تلك المبادرة.. ولأنه والحال كذلك.. فسوف نذكره لعل الذكري تنفع ان مبادرته تلك خاسرة، ونتائجها لن تصب أبدا في صالح أمة الاسلام، بل وستشكل خطأ فادحا في مسيرة الشيخ عمرو الدعوية.. فحدوثها علي هذا النحو يعني الوقوع في العديد من الخطايا.. ابرزها:
    أولا: ان المبادرة الفردية، تعني وفي حال ما أسفرت عن اتفاق أو حل ودي لأزمة الإساءة للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم تصوير الأمر أمام الرأي العام العالمي، وكافة الهيئات والمؤسسات الدولية أن المسلمين قد حصلوا علي حقوقهم، سواء تمثلت هذه الحقوق في حق الاعتذار أو حق صيغة تفاهمية تتعهد بعدم تكرار ما حدث، وهو مايعني ان كافة التضحيات التي دفعها ملايين المسلمين، ممن استشهدوا او اصيبوا، أو اعتقلوا جراء مناصرتهم للنبي الاكرم قد ذهبت هباء وان غضبتهم العارمة قد بددت نتائجها.. فهل يتصور عمرو خالد فداحة الحسرة التي سيشعر بها ملايين المسلمين ازاء ذلك؟!
    ثانيا: إن الاصرار علي المضي قدما في هذا الطريق الفردي، وتجاهل كبار علماء ومشايخ الامة الأجلاء، وعلي رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي العلامة الكبير الذي رفض الموافقة علي مبادرة من هذا النوع طالما لم تحصل أمة الاسلام علي حقها كاملا في مواجهة من حاولوا الاساءة لرسول الله.. إن الاصرار علي ذلك يعني عدم تقدير عمرو خالد لكلمة العلماء الثقات، ممن يجسدون آمال المسلمين في الافتاء بالرؤي الشرعية الصحيحة، وقيادة مسيرة الأمة.. مسلحين بالفكر الصائب، والرأي السديد.. ويعني كذلك مضيا من الداعية الشاب علي طريق التفرد وحده بما يراه صحيحا من وجهة نظره هو، ودون ان يضع لحكمة الائمة الكبار أية قيمة، او اعتبار الأمر الذي سيضع عمرو خالد امام امتحان صعب تجاه جمهرة المسلمين الذين سيحكمون علي ادائه هذا بالنزوع نحو الاستئثار بالقضية وكأنها مباراة تليفزيونية .. الفوز فيها لمن اطلق ضربة البداية.. وهو ما سيضع مبادرات عمرو خالد كلها علي المحك.
    ثالثا: إن حدوث ذلك يأتي كطوق نجاة لحكومة الدنمارك، ولرئيس وزرائها المتعصب الذي رفض.. هو وصحيفة 'اليولاندس بوستن' حتي الآن الاعتذار عن هذه الجرائم النكراء وسيجد رئيس الحكومة والصحيفة حبل انقاذ يأتيهم من زاوية لم يكن يتوقعها، او يحسب حسابها احد.. ألا وهي زاوية الداعية عمرو خالد الذي يطير الي كوبنهاجن في خطوة ندرك نبل مقصدها.. ولكنه قد لايدرك انه يحمل معه خلالها طوق النجاة لرئيس حكومة بات قاب قوسين او ادني من السقوط بعد أن تزايد الحصار ضده داخل البرلمان الدنماركي، وخارجه بعد ان عرضت حملة البذاءات، ومواقفه المتخاذلة حكومة الدنمارك لاكبر حملة من الكراهية نحو العالم.. ناهيك عن مليارات الدولارات من الخسائر التي تكبدتها بلاده جراء حملات المقاطعة في العالمين العربي والإسلامي.
    رابعا: لقد ارتكب الشيخ عمرو خالد خطأ جسيما بإطلاق مبادرته الفردية دون حتي التنسيق مع اعضاء الجالية الإسلامية في الدنمارك أهل الحل والعقد والذين كانوا بمثابة الشرارة التي تصدت لحملة الافتراءات البذيئة.. ففي تجاهلهم تكريس للفردية من جانب، ووضعهم علي المحك في مواجهة قوي التطرف اليميني في الدنمارك، والتي تنتظر توافر الظروف المناسبة للانقضاض عليهم فور هدوء العاصفة.
    لقد كان اجدي بالداعية الشاب ان يستشير هؤلاء قبل ان تطأ قدماه الارض التي يعيشون فوقها، ويتعرضون بسبب مواقفهم البطولية لحملات، وتحرشات عنصرية بغيضة.. فهل يليق ياشيخ عمرو القفز فوق مواقف من كانوا سببا في حملة رد الاعتبار لنبينا الكريم، وتعريضهم لمحنة قاسية بسبب خطوة، او مبادرة سمها كما شئت لم تخضع للدراسة المتأنية؟
    خامسا: بقي القول إن العملية الفردية علي هذا النحو .. وبعيدا عن كافة الثغرات والسلبيات التي ستنجم عنها.. سوف تحدث اثرا بالغ السوء علي مطالب المسلمين ومنظماتهم في كافة انحاء العالم، والتي دعت الي تدخل الامم المتحدة لاستصدار قرار يجرم الافتراء علي الاديان او الرسل او المساس بالمقدسات .. فقد كانت تلك هي المحصلة التي ينتظرها المسلمون في شتي انحاء العالم لحملة غضبهم علي الاساءة للرسول الاكرم صلي الله عليه وسلم.. ولكن يبدو ان مبادرة الشيخ عمرو خالد 'الدنماركية' سوف تهيل التراب علي كل ماجري .. وتفقد المسلمين احد اهم مكاسبهم التي كانوا ينتظرونها علي احر من الجمر.​


    منقول من صحيفة الاسبوع المصرية​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-14
  3. ابو قايد

    ابو قايد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-02-28
    المشاركات:
    1,931
    الإعجاب :
    1
    ا
    الخطايا الخمس لمبادرة عمرو خالد 'الدنماركية​
    ة'

    ہ
    إجهاض غضبة المسلمين احتجاجا علي الإساءة للنبي صلي الله عليه وسلم ہ الخروج علي إجماع الأمة وعلمائها الكبار ہ إلقاء طوق النجاة للحكومة الدنماركية التي رفضت الاعتذار وإسقاط حملة المقاطعة ہ تهيئة الأجواء للعصف بالجالية الاسلامية في الدنمارك ہ إهدار الفرصة
    محمود بكري
    يدرك الجميع في مصر وخارجها أن هذه الصحيفة وقفت إلي جانب الداعية الشاب عمرو خالد في مواقف عدة.. تذود عنه وتتبني قضاياه.. وتتصدي للحملات الشرسة والهجمات المنظمة التي استهدفت رأسه.. بعد ان استخدمت كل وسائل التشهير، ودعاوي الافك للنيل من الرجل، حين وجد البعض أن دعوته 'المعتدلة' قد أثمرت.. وان جمهوره من الشباب آخذ في التزايد، وأن آفاقا رحبة راحت تتسع لتمنح الداعية الشاب شهرة تجاوزت الحدود.. وتصبغ علي كلماته وفتاواه مصداقية الهبت حماس جمهرة واسعة ممن التفوا حول دعوته 'الوسطية' وحتي حين أجبر عمرو خالد علي مغادرة وطنه إن طوعا أو كرها وقفت 'الأسبوع' في ذات خندق التواصل معه. مدافعة عن مواقفه الصحيحة، ورافضة بكل قوة محاولات اغتياله 'معنويا' التي اطلقتها أبواق شريرة لاتريد ان تري في ساحة الدعاة غير المسبحين والمهللين.. والآكلين علي كل الموائد.
    حين اتخذت 'الاسبوع' سلسلة المواقف الداعمة للداعية الشاب، لم تنطلق من موقف شخصي، أو جنوح عاطفي.. بل بالتزام اخلاقي ازاء رجل لم يرتكب اثما كي يحاسب عليه.. ولم يأت بجرم كي يؤاخذ بسببه.. هكذا كان موقفنا.. كما هو دأبنا لكل من يتعرض للعسف دون جريرة في بلادنا.. فقد تعودت هذه الصحيفة ولا تزال ان تكون خطا دفاعيا صلدا في مواجهة من يهدمون الثوابت، ويجورون علي الحقوق.. ويعصفون بحريات البشر.. او يتجرءون علي العقائد والاديان، أو ينالون من سمعة الابرياء.
    من هنا تأتي وقفتنا هذه المرة 'مغايرة' مع الداعية عمرو خالد .. خاصة بعد أن أطلق مبادرته 'الفردية' بالتوجه إلي الدنمارك بصحبة وفد من الشباب المسلم للتحاور هناك مع أهل تلك البلاد ممن صوبوا سهام حقدهم الاسود تجاه أقدس مقدساتنا حين افتروا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم، وتعمدوا الإساءة إليه عبر الرسومات الكاريكاتورية البذيئة التي نشرتها صحيفة 'اليولاندس بوستن' وتبعتها العديد من صحف الغرب 'الحاقدة'.
    لقد اطلق عمرو خالد مبادرته، ووضعها موضع التنفيذ في سياق عمل فردي تكاد تلفظه كل قطاعات الأمة التي انتفضت غضبا وذودا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم.. وكم كان مثيرا أن يمضي الرجل في دعوته صاما أذنيه عن نصائح وتوجيهات أهل الحل والعقد من أئمة ودعاة الأمة من العلماء الثقات وفي مقدمتهم الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي.. وكم كان مؤلما ألا يرعوي الداعية الشاب للدماء التي سالت من المئات الذين استشهدوا فداء للنبي الأكرم حين واجهوا بصدورهم العارية رصاصات اجهزة بلادهم القمعية التي راحت تفض تظاهراتهم المناصرة للرسول صلي الله عليه وسلم بتصويب زخات الرصاص إلي صدورهم المكلومة.. وكم كان موجعا ألا يستجيب عمرو خالد لآلاف الدعوات والنداءات التي ناشدته أن يحفظ للأمة كبرياءها، وللرسول الكريم مقامه الرفيع في نفس كل مسلم، وألا يخرق بفعلته تلك إجماع الأمة الذي تعزز للمرة الأولي منذ زمن بعيد علي وقع الفعلة الشنعاء.
    لقد أصبح ما أطلق عليه عمرو خالد لفظ 'المبادرة' أمرا مثيرا للسخرية .. فبينما رفض اعضاء الجالية الإسلامية في الدنمارك اللجوء للقضاء في مواجهة الصحيفة البذيئة حرصا منهم الا يكون ذكر الرسول الكريم حدثا تتداوله المحاكم، وتتباين من حوله الرؤي تقديرا وإجلالا لمكانته في نفس كل مسلم.. بينما هكذا الحال لدي الجالية الإسلامية هناك.. إذ بالشيخ عمرو خالد يجعل من رسول الخلق اجمعين عرضة للتفاوض، والأخذ والعطاء.. تحت زعم اقناع هؤلاء بسماحة ديننا الحنيف.
    إننا آسفون أن نقول إن الداعية الذي حاز اعجاب ملايين المسلمين بوسطيته واعتداله يقف الآن عند اختبار صعب يكاد يفقد فيه رصيده الذي حفره في قلوب من تعلقوا به حيث يبدو الرجل وهو في غمرة حماسه بمبادرته الفردية غير مدرك للخطايا الجسيمة التي ستنجم عن تلك المبادرة.. ولأنه والحال كذلك.. فسوف نذكره لعل الذكري تنفع ان مبادرته تلك خاسرة، ونتائجها لن تصب أبدا في صالح أمة الاسلام، بل وستشكل خطأ فادحا في مسيرة الشيخ عمرو الدعوية.. فحدوثها علي هذا النحو يعني الوقوع في العديد من الخطايا.. ابرزها:
    أولا: ان المبادرة الفردية، تعني وفي حال ما أسفرت عن اتفاق أو حل ودي لأزمة الإساءة للرسول الكريم صلي الله عليه وسلم تصوير الأمر أمام الرأي العام العالمي، وكافة الهيئات والمؤسسات الدولية أن المسلمين قد حصلوا علي حقوقهم، سواء تمثلت هذه الحقوق في حق الاعتذار أو حق صيغة تفاهمية تتعهد بعدم تكرار ما حدث، وهو مايعني ان كافة التضحيات التي دفعها ملايين المسلمين، ممن استشهدوا او اصيبوا، أو اعتقلوا جراء مناصرتهم للنبي الاكرم قد ذهبت هباء وان غضبتهم العارمة قد بددت نتائجها.. فهل يتصور عمرو خالد فداحة الحسرة التي سيشعر بها ملايين المسلمين ازاء ذلك؟!
    ثانيا: إن الاصرار علي المضي قدما في هذا الطريق الفردي، وتجاهل كبار علماء ومشايخ الامة الأجلاء، وعلي رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي العلامة الكبير الذي رفض الموافقة علي مبادرة من هذا النوع طالما لم تحصل أمة الاسلام علي حقها كاملا في مواجهة من حاولوا الاساءة لرسول الله.. إن الاصرار علي ذلك يعني عدم تقدير عمرو خالد لكلمة العلماء الثقات، ممن يجسدون آمال المسلمين في الافتاء بالرؤي الشرعية الصحيحة، وقيادة مسيرة الأمة.. مسلحين بالفكر الصائب، والرأي السديد.. ويعني كذلك مضيا من الداعية الشاب علي طريق التفرد وحده بما يراه صحيحا من وجهة نظره هو، ودون ان يضع لحكمة الائمة الكبار أية قيمة، او اعتبار الأمر الذي سيضع عمرو خالد امام امتحان صعب تجاه جمهرة المسلمين الذين سيحكمون علي ادائه هذا بالنزوع نحو الاستئثار بالقضية وكأنها مباراة تليفزيونية .. الفوز فيها لمن اطلق ضربة البداية.. وهو ما سيضع مبادرات عمرو خالد كلها علي المحك.
    ثالثا: إن حدوث ذلك يأتي كطوق نجاة لحكومة الدنمارك، ولرئيس وزرائها المتعصب الذي رفض.. هو وصحيفة 'اليولاندس بوستن' حتي الآن الاعتذار عن هذه الجرائم النكراء وسيجد رئيس الحكومة والصحيفة حبل انقاذ يأتيهم من زاوية لم يكن يتوقعها، او يحسب حسابها احد.. ألا وهي زاوية الداعية عمرو خالد الذي يطير الي كوبنهاجن في خطوة ندرك نبل مقصدها.. ولكنه قد لايدرك انه يحمل معه خلالها طوق النجاة لرئيس حكومة بات قاب قوسين او ادني من السقوط بعد أن تزايد الحصار ضده داخل البرلمان الدنماركي، وخارجه بعد ان عرضت حملة البذاءات، ومواقفه المتخاذلة حكومة الدنمارك لاكبر حملة من الكراهية نحو العالم.. ناهيك عن مليارات الدولارات من الخسائر التي تكبدتها بلاده جراء حملات المقاطعة في العالمين العربي والإسلامي.
    رابعا: لقد ارتكب الشيخ عمرو خالد خطأ جسيما بإطلاق مبادرته الفردية دون حتي التنسيق مع اعضاء الجالية الإسلامية في الدنمارك أهل الحل والعقد والذين كانوا بمثابة الشرارة التي تصدت لحملة الافتراءات البذيئة.. ففي تجاهلهم تكريس للفردية من جانب، ووضعهم علي المحك في مواجهة قوي التطرف اليميني في الدنمارك، والتي تنتظر توافر الظروف المناسبة للانقضاض عليهم فور هدوء العاصفة.
    لقد كان اجدي بالداعية الشاب ان يستشير هؤلاء قبل ان تطأ قدماه الارض التي يعيشون فوقها، ويتعرضون بسبب مواقفهم البطولية لحملات، وتحرشات عنصرية بغيضة.. فهل يليق ياشيخ عمرو القفز فوق مواقف من كانوا سببا في حملة رد الاعتبار لنبينا الكريم، وتعريضهم لمحنة قاسية بسبب خطوة، او مبادرة سمها كما شئت لم تخضع للدراسة المتأنية؟
    خامسا: بقي القول إن العملية الفردية علي هذا النحو .. وبعيدا عن كافة الثغرات والسلبيات التي ستنجم عنها.. سوف تحدث اثرا بالغ السوء علي مطالب المسلمين ومنظماتهم في كافة انحاء العالم، والتي دعت الي تدخل الامم المتحدة لاستصدار قرار يجرم الافتراء علي الاديان او الرسل او المساس بالمقدسات .. فقد كانت تلك هي المحصلة التي ينتظرها المسلمون في شتي انحاء العالم لحملة غضبهم علي الاساءة للرسول الاكرم صلي الله عليه وسلم.. ولكن يبدو ان مبادرة الشيخ عمرو خالد 'الدنماركية' سوف تهيل التراب علي كل ماجري .. وتفقد المسلمين احد اهم مكاسبهم التي كانوا ينتظرونها علي احر من الجمر.​


    منقول من صحيفة الاسبوع المصرية​
     

مشاركة هذه الصفحة