الأحزاب.. ومواجهة الذات!!

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 438   الردود : 1    ‏2006-03-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-14
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    مجرد غرف مغلقة تهمش فيها الكوادر الوسطية والقاعدية:
    الأحزاب.. ومواجهة الذات!!
    14/03/2006
    على الرغم من كثرة الندوات التي تُعقد هذه الأيام.. والأطروحات التي تتداولها وسائل الإعلام عن الواقع الحزبي ودوره في إثراء الحياة السياسية والديمقراطية.. إلاّ أن ما يلفت النظر في وقائعها أن أغلب ما تنتهي إليه مثل هذه الندوات والأطروحات لا يعدو كونه خطباً تنظيرية ورؤى سطحية لا ترتقي إلى مستوى التقييم الحقيقي الذي يمكن أن تبنى عليه المؤشرات الدقيقة التي تسمح للرأي العام المحلي بالتعرف على أداء منظومته الحزبية، أين نجحت، وعلى أي نطاقٍ أخفقت.. خاصة بعد أن اتجهت بعض أحزاب المعارضة إلى تبرير ما تعانيه من حالات الجمود، وإخفاقها في الظهور بالصورة التي ترضى عنها جميع كوادرها.. عن طريق إلقاء التهم الجزافية على الآخرين وتحميلهم مسؤولية ذلك الإخفاق وعجزها عن تفعيل دورها بين أوساط القاعدة الجماهيرية.
    وبصرف النظر عن الجوانب التي نتفق أو نختلف حولها مع تلك الأحزاب، فإن اللافت أن أياً من هذه الأحزاب.. لم نسمع بأنها قد قامت بعملية تقييمية لأدائها بطريقة تغلب عليها الجدية لما من شأنه الخروج بالحلول والمعالجات لكل القضايا والأسباب التي حالت دون وصولها إلى الغايات التي كانت تتطلع إليها في الدورات الانتخابية الماضية..
    فالحقيقة أن مبدأ التقييم لا يزال غائباً أو مغيباً داخل أروقة أغلب هذه الأحزاب السياسية. وبفعل هذه الفجوة نجد أن عدداً من هذه الكيانات ظلت متقوقعة على ذاتها.. بل إنها قد تحولت إلى مجرد غرفٍ مغلقة تهمش فيها الكوادر الوسطية والقاعدية.. الأمر الذي انعكس سلباً على تعاطي معظم مفردات هذه المصفوفة مع مسارات الحراك السياسي والديمقراطي الذي شهدته الساحة اليمنية.. ليقتصر دورها مع الأسف الشديد على العمل الموسمي، الذي لم ينجح في ربطها بهموم المجتمع وطموحات أبنائه.
    وتتضاعف مشكلة تلك الأحزاب بانشغال بعض قياداتها في معارك كلامية وافتعال المكايدات مع السلطة.. إما بدافع الظهور وحب الشهرة أو رغبةً في الوصول إلى بعض المطامع والمصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة.. بدلاً من تكريس تلك الجهود في إعداد الخطط والبرامج التي تقنع الناس بمصداقيتها وبأن هذه الأحزاب تعمل من أجل تحقيق آمالهم في مختلف الميادين..
    وبكل تأكيد فإذا ما وقفنا علي مجمل هذه الثغرات فإننا سنكتشف حجم وعمق الأزمة الداخلية التي تكتنف هذه الأحزاب. ومثل هذه الأزمة هي ولاشك من تلقي بظلالها على مجمل أطرها التنظيمية والهيكلية إن لم تمتد لتطال بنية أدائها وتعاطيها مع مختلف الموضوعات.
    ونعتقد بأن تجاوز مثل هذا القصور هو من يقتضي من هذه الأحزاب القيام بمراجعة دقيقة شاملة تتجاوز الحلول الموضعية انطلاقاً من الاستفادة من الماضي ودروسه وإعادة البناء على اساس برامجي.. يُغلّب مصلحة الوطن العليا على ما دونها من المصالح ويستمد رؤاه وتوجهاته من المبادئ والثوابت الوطنية التي تشكل قاعدة الإجماع لكل اليمنيين.
    إن مواجهة الذات وإصلاحها وإن كانت عملية شاقة خصوصاً على أولئك الذين يتشبثون بمواقعهم الحزبية أو من يطمحون للوصول إليها عبر الطرق الملتوية.. فإنه يظل أفضل السبل الموصلة إلى النجاح وبلوغ أي حزب لأهدافه في كسب ثقة الناس..
    ودون السير في هذا الطريق فليس بوسع تلك الأحزاب التي ترفض تجديد نفسها ودمائها.. التقدم إلى الأمام لإثبات وجودها وحضورها سيما وأن المواطن اليمني أصبح يبني موقفه من أي حزب على ما يلمسه من عمل وليس على ما يسمع من قول.
    وبالتالي فإن على أولئك الذين يروجون بأن الديمقراطية في اليمن قد تراجعت.. أن يدركوا تماماً أن التراجع الحاصل ليس سوى عبارة عن أوهام تعشعش في عقولهم.. بل إن مثل تلك المزاعم لا تعكس الحقيقة على الأرض، وأن المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه إنما هو نتيجة لعدم قدرتهم على التكيف مع هذا المناخ الديمقراطي الآخذ في التطور والتنامي، وبكل تأكيد فإذا ما أراد هؤلاء كسب درجة الفاعلية في الاستحقاق الانتخابي القادم «الانتخابات المحلية والرئاسية» فإن عليهم أولاً إصلاح أنفسهم وإنجاز عملية التغيير داخل أحزابهم، وتطوير رؤيتهم السياسية.. فالديمقراطية التي أصبحت في اليمن منضبطة بقواعد مؤسسية راسخة ليست السبب في النتائج الهزيلة التي حصلت عليها أحزابهم في الدورات الانتخابية السابقة.. بل إن السبب الرئيسي يرجع إلى أن هذه الأحزاب ابتعدت عن الناس فابتعدوا عنها..
    ومن الواقعية أن تتجه تلك الأحزاب إلى مراجعة نفسها بعمقٍ وجرأه.. وتبني البدائل التي تؤهلها للدخول في المعترك الانتخابي.. من بوابة العطاء والإيثار وليس من نافذة الاتكالية والأنانية السياسية والتشكيك بالتطور الديمقراطي.
    إن أولى خطوات التحول إلى حزب سياسي وديمقراطي فعال يبني منهجيته على التنافس الشريف بالبرامج والأهداف السليمة والصحيحة.. تقتضي من كل المصفوفة الحزبية إعادة النظر في أسلوب أدائها وتعاملها مع الظروف المرحلية لاستحقاقات العملية الديمقراطية.. وقد لا يكون من السهل تغيير المفاهيم ولكن ذلك هو الوسيلة التي لا بديل عنها للسير في درب الديمقراطية التي لا تقبل بالحلول الوسط ولا ترضى بإلقاء اللوم على الآخر أو التحجج بالآليات التي تحتكم عليها العمليات الانتخابية خصوصاً إذا ما علمنا بأن الآليات المطبقة في اليمن هي من يتوافر فيها القدر الكبير من ضمانات الشفافية والنزاهة فضلاً عن الرقابة الداخلية والخارجية والتي لا تحتمل أي تشكيك أو تزييف أو تحميل مسؤوليات الإخفاق والفشل.​

    * نص افتتاحية صحيفة الثورة الرسمية اليوم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-14
  3. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    مجرد غرف مغلقة تهمش فيها الكوادر الوسطية والقاعدية:
    الأحزاب.. ومواجهة الذات!!
    14/03/2006
    على الرغم من كثرة الندوات التي تُعقد هذه الأيام.. والأطروحات التي تتداولها وسائل الإعلام عن الواقع الحزبي ودوره في إثراء الحياة السياسية والديمقراطية.. إلاّ أن ما يلفت النظر في وقائعها أن أغلب ما تنتهي إليه مثل هذه الندوات والأطروحات لا يعدو كونه خطباً تنظيرية ورؤى سطحية لا ترتقي إلى مستوى التقييم الحقيقي الذي يمكن أن تبنى عليه المؤشرات الدقيقة التي تسمح للرأي العام المحلي بالتعرف على أداء منظومته الحزبية، أين نجحت، وعلى أي نطاقٍ أخفقت.. خاصة بعد أن اتجهت بعض أحزاب المعارضة إلى تبرير ما تعانيه من حالات الجمود، وإخفاقها في الظهور بالصورة التي ترضى عنها جميع كوادرها.. عن طريق إلقاء التهم الجزافية على الآخرين وتحميلهم مسؤولية ذلك الإخفاق وعجزها عن تفعيل دورها بين أوساط القاعدة الجماهيرية.
    وبصرف النظر عن الجوانب التي نتفق أو نختلف حولها مع تلك الأحزاب، فإن اللافت أن أياً من هذه الأحزاب.. لم نسمع بأنها قد قامت بعملية تقييمية لأدائها بطريقة تغلب عليها الجدية لما من شأنه الخروج بالحلول والمعالجات لكل القضايا والأسباب التي حالت دون وصولها إلى الغايات التي كانت تتطلع إليها في الدورات الانتخابية الماضية..
    فالحقيقة أن مبدأ التقييم لا يزال غائباً أو مغيباً داخل أروقة أغلب هذه الأحزاب السياسية. وبفعل هذه الفجوة نجد أن عدداً من هذه الكيانات ظلت متقوقعة على ذاتها.. بل إنها قد تحولت إلى مجرد غرفٍ مغلقة تهمش فيها الكوادر الوسطية والقاعدية.. الأمر الذي انعكس سلباً على تعاطي معظم مفردات هذه المصفوفة مع مسارات الحراك السياسي والديمقراطي الذي شهدته الساحة اليمنية.. ليقتصر دورها مع الأسف الشديد على العمل الموسمي، الذي لم ينجح في ربطها بهموم المجتمع وطموحات أبنائه.
    وتتضاعف مشكلة تلك الأحزاب بانشغال بعض قياداتها في معارك كلامية وافتعال المكايدات مع السلطة.. إما بدافع الظهور وحب الشهرة أو رغبةً في الوصول إلى بعض المطامع والمصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة.. بدلاً من تكريس تلك الجهود في إعداد الخطط والبرامج التي تقنع الناس بمصداقيتها وبأن هذه الأحزاب تعمل من أجل تحقيق آمالهم في مختلف الميادين..
    وبكل تأكيد فإذا ما وقفنا علي مجمل هذه الثغرات فإننا سنكتشف حجم وعمق الأزمة الداخلية التي تكتنف هذه الأحزاب. ومثل هذه الأزمة هي ولاشك من تلقي بظلالها على مجمل أطرها التنظيمية والهيكلية إن لم تمتد لتطال بنية أدائها وتعاطيها مع مختلف الموضوعات.
    ونعتقد بأن تجاوز مثل هذا القصور هو من يقتضي من هذه الأحزاب القيام بمراجعة دقيقة شاملة تتجاوز الحلول الموضعية انطلاقاً من الاستفادة من الماضي ودروسه وإعادة البناء على اساس برامجي.. يُغلّب مصلحة الوطن العليا على ما دونها من المصالح ويستمد رؤاه وتوجهاته من المبادئ والثوابت الوطنية التي تشكل قاعدة الإجماع لكل اليمنيين.
    إن مواجهة الذات وإصلاحها وإن كانت عملية شاقة خصوصاً على أولئك الذين يتشبثون بمواقعهم الحزبية أو من يطمحون للوصول إليها عبر الطرق الملتوية.. فإنه يظل أفضل السبل الموصلة إلى النجاح وبلوغ أي حزب لأهدافه في كسب ثقة الناس..
    ودون السير في هذا الطريق فليس بوسع تلك الأحزاب التي ترفض تجديد نفسها ودمائها.. التقدم إلى الأمام لإثبات وجودها وحضورها سيما وأن المواطن اليمني أصبح يبني موقفه من أي حزب على ما يلمسه من عمل وليس على ما يسمع من قول.
    وبالتالي فإن على أولئك الذين يروجون بأن الديمقراطية في اليمن قد تراجعت.. أن يدركوا تماماً أن التراجع الحاصل ليس سوى عبارة عن أوهام تعشعش في عقولهم.. بل إن مثل تلك المزاعم لا تعكس الحقيقة على الأرض، وأن المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه إنما هو نتيجة لعدم قدرتهم على التكيف مع هذا المناخ الديمقراطي الآخذ في التطور والتنامي، وبكل تأكيد فإذا ما أراد هؤلاء كسب درجة الفاعلية في الاستحقاق الانتخابي القادم «الانتخابات المحلية والرئاسية» فإن عليهم أولاً إصلاح أنفسهم وإنجاز عملية التغيير داخل أحزابهم، وتطوير رؤيتهم السياسية.. فالديمقراطية التي أصبحت في اليمن منضبطة بقواعد مؤسسية راسخة ليست السبب في النتائج الهزيلة التي حصلت عليها أحزابهم في الدورات الانتخابية السابقة.. بل إن السبب الرئيسي يرجع إلى أن هذه الأحزاب ابتعدت عن الناس فابتعدوا عنها..
    ومن الواقعية أن تتجه تلك الأحزاب إلى مراجعة نفسها بعمقٍ وجرأه.. وتبني البدائل التي تؤهلها للدخول في المعترك الانتخابي.. من بوابة العطاء والإيثار وليس من نافذة الاتكالية والأنانية السياسية والتشكيك بالتطور الديمقراطي.
    إن أولى خطوات التحول إلى حزب سياسي وديمقراطي فعال يبني منهجيته على التنافس الشريف بالبرامج والأهداف السليمة والصحيحة.. تقتضي من كل المصفوفة الحزبية إعادة النظر في أسلوب أدائها وتعاملها مع الظروف المرحلية لاستحقاقات العملية الديمقراطية.. وقد لا يكون من السهل تغيير المفاهيم ولكن ذلك هو الوسيلة التي لا بديل عنها للسير في درب الديمقراطية التي لا تقبل بالحلول الوسط ولا ترضى بإلقاء اللوم على الآخر أو التحجج بالآليات التي تحتكم عليها العمليات الانتخابية خصوصاً إذا ما علمنا بأن الآليات المطبقة في اليمن هي من يتوافر فيها القدر الكبير من ضمانات الشفافية والنزاهة فضلاً عن الرقابة الداخلية والخارجية والتي لا تحتمل أي تشكيك أو تزييف أو تحميل مسؤوليات الإخفاق والفشل.​

    * نص افتتاحية صحيفة الثورة الرسمية اليوم
     

مشاركة هذه الصفحة