وزارة الخارجية تصدر تقارير حقوق الإنسان في العالم للعام 2005

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 382   الردود : 1    ‏2006-03-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-12
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    وزارة الخارجية تصدر تقارير حقوق الإنسان في العالم للعام 2005
    نص مقدمة تقارير وزارة الخارجية الأميركية، 8 آذار/مارس، 2006



    واشنطن، 8 آذار/مارس، 2006- أصدرت وزارة الخارجية اليوم تقاريرها عن حقوق الإنسان التي تشمل جميع دول العالم للعام المنصرم، 2005. وقد عقدت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس مؤتمراً صحفياً في مقر الوزارة اليوم أعلنت فيه إصدار هذه التقارير التي تقوم الوزارة بإعدادها ونشرها بتكليف رسمي من الكونغرس منذ العام 1977.

    وجاء في مقدمة هذه التقارير التي تلخص أوضاع حقوق الإنسان في العالم، أن مناصرة الولايات المتحدة لحقوق الإنسان "في جميع أنحاء العالم لا تشكل محاولة لفرض قيم أجنبية على مواطني بلد آخر أو التدخل في شؤونه الداخلية." وجاء في المقدمة أيضاً أن مما "لا ريب في أنه يمكن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان وإخفاقات في إقامة العدل، وأنها تقع، في الدول الديمقراطية. فما من نظام حكم لا تشوبه أي شائبة." وأضافت أن "أوضاع حقوق الإنسان في الديمقراطيات في مختلف أنحاء العالم تختلف اختلافاً كبيراً، وتعكس هذه التقارير الخاصة بالدول المختلفة هذه الحقيقة."

    وبالنسبة إلى الشرق الأوسط، وفيما انتقد التقرير بشدة سجل حقوق الإنسان في عدد من هذه الدول، فإنه قال إن "هناك مطالبات متزايدة على صعيد العالم بمزيد من الحرية الشخصية والسياسية وانتشار المبادىء الديمقراطية." وأردف أنه "مثلا، في الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، شهدت السنوات الأخيرة بداية تعددية سياسية، وانتخابات لم يسبق لها مثيل، وحمايات جديدة للنساء والأقليات، ودعوات محلية من أجل تغير سلمي، ديمقراطي."

    وفي ما يلي نص مقدمة تقارير حقوق الإنسان للعام 2005:





    توضح هذه التقارير أداء الدول في شتى أنحاء العالم في مجال وضعها التزاماتها الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان موضع التطبيق. وهذه الحقوق الأساسية، المتجسدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة، حقوق تقبلها الناس في كل ثقافة ولون، ومن كل أصل قومي أو اجتماعي وكل دين، وهي تشكل ما يطلق عليه الرئيس بوش صفة "متطلبات الكرامة الإنسانية غير القابلة للتفاوض حولها."

    وقد أصدرت وزارة الخارجية الأميركية أول تقارير سنوية عن أوضاع حقوق الإنسان في الدول المختلفة في العام 1977 وفقاً لتكليف من الكونغرس، وأصبحت التقارير عنصراً أساسياً في جهد الولايات المتحدة الرامي إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان في العالم أجمع. وقد استخدمت التقارير، على مدى حوالى ثلاثة عقود، كوثيقة مرجعية وأساس للعمل التعاوني بين الحكومات والمنظمات والأفراد الساعين إلى وضع حد للمخالفات وتعزيز قدرة الدول على صيانة حقوق جميع الناس الأساسية.

    ولا تشكل مناصرة حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم محاولة لفرض قيم أجنبية على مواطني بلد آخر أو التدخل في شؤونه الداخلية. ويدعو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "جميع أفراد المجتمع وهيئاته... إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات، وكيما يكفلوا، بالتدابير المطردة القومية والدولية، الاعتراف العالمي بها ومراعاتها الفعلية..."

    وقد ألزم الرئيس بوش الولايات المتحدة بالعمل مع الديمقراطيات الأخرى ومع الرجال والنساء من ذوي النوايا الطيبة في جميع أنحاء العالم للتوصل إلى تحقيق هدف تاريخي طويل الأمد: "نهاية الحكم الاستبدادي في عالمنا."

    ولا ريب في أنه يمكن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان وإخفاقات في إقامة العدل، وأنها تقع، في الدول الديمقراطية. فما من نظام حكم لا تشوبه أي شائبة. وتختلف أوضاع حقوق الإنسان في الديمقراطيات في مختلف أنحاء العالم اختلافاً كبيراً، وتعكس هذه التقارير الخاصة بالدول المختلفة هذه الحقيقة. ويمكن، بشكل خاص، للأنظمة الديمقراطية التي لم تتأصل جذورها بعد ولا تملك موارد كافية، أن تكون مقصرة جداً عن مستوى الوفاء بالتزاماتها الرسمية إزاء مواطنيها، بما فيها التزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان. ويمكن أن تكون عمليات الانتقال إلى الديمقراطية عنيفة مضطربة وموجعة. ويمكن للفساد المتفشي بدون أي ضابط أن يعيق التطور الديمقراطي ويشوه الإجراءات القضائية ويقضي على ثقة الشعب. ورغم ذلك، فإنه بعد أخذ جميع الأمور في الحسبان، نجد أن الدول ذات الأنظمة الديمقراطية توفر حمايات أكثر بكثير ضد انتهاكات حقوق الإنسان مما توفره الدول غير الديمقراطية.

    وقد كانت مسيرة الولايات المتحدة نفسها نحو الحرية والعدالة للجميع مسيرة طويلة وشاقة، وما زالت أبعد بكثير من أن تكون قد اكتملت. ولكن فروع نظام حكمنا المستقلة، ووسائل إعلامنا الحرة، وانفتاحنا على العالم، والأهم من كل هذا، الشجاعة المدنية التي يتحلى بها الوطنيون الأميركيون الذين يضيق صدرهم بالانتظار، تساعدنا في البقاء مخلصين لمُثلنا التأسيسية ولالتزاماتنا الدولية بحقوق الإنسان.

    وتقدم هذه التقارير الخاصة بالبلدان المختلفة أساساً واقعياً لتقييم مدى التقدم الذي تم إحرازه في مجال حقوق الإنسان والتحديات التي ما زالت قائمة. وتتفحص التقارير أداء كل دولة في العام 2005، دون مقارنة أداء أي دولة بأداء دولة أخرى. وفي حين أن تقرير كل دولة يتحدث عن نفسه بنفسه، إلا أنه يمكن إبداء بعض الملاحظات التي تنطبق على أكثر من بلد. وقد تم تسليط الضوء في الفقرات التالية على ست ملاحظات عريضة، تدعمها أمثلة من دول محددة. وهذه الأمثلة نماذج إيضاحية لا شاملة مستنفدة كل الاحتمالات.

    - أولاً، تميل الدول التي تتركز فيها السلطة في يد حكام لا يخضعون للمساءلة والمحاسبة لأن تكون الدول الأسوأ انتهاكاً بشكل منتظم لحقوق الإنسان في العالم. وتتراوح هذه الدول ما بين الدول ذات الأنظمة الدكتاتورية المغلقة التي تخضع مواطنيها لحرمان واسع النطاق من حقوقهم الأساسية والدول ذات الأنظمة الفاشستية التي يتم فيها تقييد ممارسة حقوق الإنسان بشدة.

    وقد ظلت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (أو كوريا الشمالية) في العام 2005 إحدى أكثر الدول عزلةً في العالم. وواصل النظام القمعي بشكل منتظم التحكم بجميع أوجه حياة المواطنين تقريباً، حارماً إياهم من حرية الكلام والدين والصحافة والتجمع والاشتراك في الجمعيات السلمية والتنقل، بالإضافة إلى رفضه منح حقوق العمال لهم. وفي شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2005، تراجع النظام إلى مزيد من العزلة من خلال دعوته إلى تقليص كبير لوجود المنظمات غير الحكومية الدولية في البلد.

    وفي بورما حيث تحكم طغمة متسلطة عن طريق إصدار مراسيم بأوامر تتعين إطاعتها، ظلت الوعود بالإصلاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان تستخدم كواجهة تخفي وراءها القسوة الوحشية والقمع. وقد ظل العمل القسري والاتجار بالأشخاص واستخدام الأحداث كجنود والتمييز الديني بواعث قلق جدي. وتضمنت انتهاكات المؤسسة العسكرية المتواصلة استخدامها المنتظم للاغتصاب والتعذيب والإعدام وإجبار المواطنين المنتمين إلى أقليات إثنية على تغيير مكان إقامتهم. وسيطر النظام بقبضة حديدية على الوضع من خلال مراقبة الناشطين السياسيين ومضايقتهم وسجنهم، بمن فيهم زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة نوبل أونغ سان سو كي، التي ظلت (في الفترة التي غطاها التقرير) تحت الإقامة الجبرية بدون توجيه أي تهمة إليها.

    وفي العام 2005، تحول سجل الحكومة الإيرانية بشأن حقوق الإنسان من سيء إلى أسوأ. ففي انتخابات حزيران/يونيو الرئاسية، قام مجلس صيانة الدستور على القوانين باستبعاد ما يزيد قليلاً على ألف مرشح مسجل، بمن فيهم جميع المرشحات، من قوائم المتنافسين في الانتخابات. وقد أنكر الرئيس المتشدد الذي تم انتخابه حديثاً وقوع المحرقة ودعا إلى القضاء على دولة إسرائيل. وأشرف الأئمة الحاكمون والرئيس على تدهور الأوضاع في السجون بالنسبة لمئات السجناء السياسيين، وعلى فرض مزيد من القيود على حرية الصحافة، وتقليص متواصل للحريات الاجتماعية والسياسية. كما استمرت المخالفات الخطيرة كعمليات الإعدام المعجلة والانتهاكات الشديدة للحرية الدينية والتمييز على أساس الإثنية والدين وحوادث الاختفاء وأخذ لجان المتشددين الأهلية على عاتقها تطبيق القوانين واستخدام التعذيب وغيره من طرق المعاملة المهينة.

    وفي زمبابوي، واصلت الحكومة هجوماً مطرداً على الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية، مشددة قبضتها على المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية المختصة بحقوق الإنسان ومتلاعبة بانتخابات آذار/مارس العامة. وتعرض أعضاء المعارضة للأذى وسوء المعاملة، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب. وأتاحت تعديلات دستورية جديدة للحكومة فرض قيود على مغادرة البلد، ونقلت ملكية جميع الأراضي التي تمت إعادة توزيعها في برنامج تملك الأراضي إلى الحكومة، وألغت حق الطعن في تملك الأراضي أمام المحاكم. وأدت "عملية إعادة القانون والنظام" الحكومية، التي تم إطلاقها لتدمير ما زعم أنه مبان سكنية ومؤسسات عمل مخالفة للقانون، إلى تشريد، أو القضاء على مورد رزق، أكثر من 700 ألف شخص وزادت من إجهاد اقتصاد البلد الضعيف الذي يعاني من الكساد.

    وفي كوبا، واصل النظام السيطرة على جميع أوجه الحياة من خلال الحزب الشيوعي والمنظمات الشعبية التي تسيطر عليها الدولة. وقمع النظام الدعوات إلى الإصلاح الديمقراطي، كمشروع فاريلا، الذي اقترح إجراء استفتاء قومي. وقامت السلطات بإلقاء القبض على الناشطين في مشروع فاريلا واعتقالهم وتغريمهم وتهديدهم، كما واصلت الحكومة سجن 333 سجيناً ومعتقلاً سياسياً على الأقل.

    وظل سجل الصين في مجال حقوق الإنسان سيئاً، وواصلت الحكومة ارتكاب انتهاكات خطيرة. وواجه أولئك الذين دعوا علناً إلى معارضة سياسات الحكومة الصينية أو آرائها أو احتجوا ضد سلطة الحكومة، المضايقات والاحتجاز والسجن على يد الحكومة وسلطات الأمن. وقد ازدادت أعمال الشغب المخلة بالنظام العام والاحتجاجات الداعية إلى الإنصاف والتعويض عن الغبن بشكل لا يستهان به، وتم استخدام العنف في قمع عدة حوادث. وتعثرت إجراءات أساسية لزيادة سلطة النظام القضائي وتقليص سلطة الشرطة وقوات الأمن العشوائية. واستمرت القيود المفروضة على وسائل الإعلام والإنترنت. كما استمر قمع مجموعات الأقليات دون هوادة، وخاصة الأوغر والتيبتيون. كما تم تبني أنظمة جديدة تتعلق بالشؤون الدينية تزيد الحماية القانونية لبعض نشاطات المجموعات الدينية المسجلة، ولكن قمع المجموعات الدينية غير المسجلة استمر، كما استمر قمع حركة فالون غونغ الروحية.

    وفي بيلاروسيا واصل الرئيس (ألكزاندر) لوكاشنكو ادعاء جميع السلطات لنفسه ولنظامه الدكتاتوري. وتم اعتقال وتغريم وسجن الناشطين المنادين بالديمقراطية، بمن فيهم السياسيون المعارضون وزعماء نقابات العمال المستقلة والطلبة ومحررو الصحف، لانتقادهم لوكاشنكو ونظامه. وعمدت حكومته بصورة متزايدة إلى استخدام التحقيقات الضريبية ومتطلبات التسجيل الجديدة لتعقيد قدرة المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام المستقلة والأحزاب السياسية ومنظمات الأقليات والمنظمات الدينية على العمل بشكل مشروع أو حرمانها من تلك القدرة.

    - ثانياً، هناك صلة وثيقة بين حقوق الإنسان والديمقراطية، وكلاهما عنصر أساسي للاستقرار والأمن في الأمد الطويل. تساعد الدول الحرة الديمقراطية التي تحترم حقوق مواطنيها في إرساء الأسس لسلام دائم. وعلى النقيض من ذلك، من المرجح أن تشكل الدول التي تنتهك حقوق مواطنيها الإنسانية بشكل شديد ومنتظم تهديداً للدول المجاورة وللمجتمع الدولي.

    وبورما مثال على ذلك. لا يمكن تحقيق حقوق الشعب البورمي الأساسية إلا من خلال عودة بورما إلى مسار الديمقراطية الذي انتزعت منه بعنف. وترفض الطغمة الحاكمة الاعتراف بنتائج الانتخابات العامة الحرة التاريخية النزيهة التي جرت في العام 1990. وقد سبب سوء حكم النظام القاسي الهدام معاناة هائلة للشعب البورمي وتسبب في، أو فاقم، مجموعة كبيرة من المحن والصعوبات للدول المجاورة، من تدفق اللاجئين إلى انتشار الأمراض المعدية والاتجار بالمخدرات والبشر. وفي 16 كانون الأول/ديسمبر، عقد مجلس الأمن الدولي مناقشة اعتبرت حدثاً تاريخياً حول الوضع في بورما.

    وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية مثال آخر. فعندما تم تقسيم شبه الجزيرة الكورية، كانت جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (كوريا الشمالية) وجمهورية كوريا (أو كوريا الجنوبية) في نفس المستوى الاقتصادي تقريباً، وكانت الدولتان خاضعتين لنظام حكم فاشستي. والحرية السياسية والاقتصادية هي التي أوجدت الفرق بين الكوريتين. والكوريون الشماليون محرومون اليوم من معظم الحريات الأساسية، في حين أنتج حكم النظام الفاشستي عشرات الآلاف من اللاجئين. وقد جنت الحكومة العملة الصعبة عن طريق النشاطات غير المشروعة، بما فيها الاتجار بالمخدرات وتزوير العملات والبضائع والسلع كالسجائر، والتهريب. ولم تستجب بيونغ يانغ إلى دعوات المجتمع الدولي المتكررة لها بتفكيك برامجها النووية.

    وواصلت الحكومة الإيرانية تجاهل رغبة الشعب الإيراني في الحصول على حكومة مسؤولة تخضع للمساءلة والمحاسبة، مواصلة سياساتها الخطرة بالسعي لحيازة القدرة على صنع أسلحة نووية، وبتقديم الدعم للمنظمات الإرهابية، ومنادية- بما في ذلك من خلال عدة خطابات علنية للرئيس الجديد- بالقضاء على دولة عضو في الأمم المتحدة. وقد أدى حرمان وتجريد إيران شعبها من حقوقه الأساسية وتدخلها في العراق ودعمها لحزب الله وحماس وغيرهما من المنظمات الإرهابية ورفضها التعاطي بطريقة بناءة حول هذه القضايا، إلى زيادة عزلتها عن المجتمع الدولي.

    وعلى نحو مماثل، رفضت الحكومة السورية الدعوات الدولية لاحترام حريات شعبها الأساسية ووضع حد لتدخلها في شؤون الدول المجاورة لها. وقد واصلت سوريا تقديم الدعم لحزب الله وحماس وغيرها من مجموعات الرفض الفلسطينية، ولم تتعاون بشكل تام مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة الخاصة بالتحقيق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في بيروت. وقد خلص تقرير رئيس اللجنة إلى أن الأدلة تشير إلى ضلوع السلطات السورية في العملية وأوضح أن المسؤولين السوريين تعمدوا تضليل المحققين في الوقت الذي كانوا يدعون فيه التعاون معهم.

    وعلى النقيض من ذلك، في دول البلقان، أدى تحسن إجمالي ملحوظ في حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون خلال السنوات القليلة الماضية إلى استقرار وأمن أكبر في المنطقة. فعدد الحكومات الديمقراطية التي تتولى الأمور في المنطقة في تزايد، في حين يمثل عدد أكبر من مجرمي الحرب أمام العدالة، وقد عاد عدد لا يستهان به من النازحين إلى بيوتهم، وأصبحت الانتخابات تتقيد بشكل يتزايد باطراد بالمعايير الدولية، وأخذت الدول المتجاورة تعمق تعاونها لحل المشاكل الإقليمية ومشاكل فترة ما بعد النزاعات المسلحة.وحقق الكثير من الدول التي كانت ضمن يوغوسلافيا السابقة تقدماً في مجال تقديم أشخاص متهمين بارتكاب جرائم حرب إلى العدالة في محاكم محلية، وهو أمر مهم للمصالحة الوطنية والاستقرار الإقليمي. ولكن المتهمين المطلوبين أكثر من غيرهما للاشتباه بارتكابهما جرائم حرب، رادوفان كارادتشك وراتكو ملاديتش، كانا ما زالا طليقين لدى انتهاء العام 2005.

    - ثالثاً، ترتكب حكومات بعض أخطر انتهاكات حقوق الإنسان ضمن سياق النزاعات المسلحة الداخلية و/أو التي تقع عبر الحدود. أدت محاولة الحكومة السودانية في العام 2003 إلى إخماد ثورة غير خطيرة قام بها ثوار أفارقة في دارفور عن طريق تسليح مليشيات الجنجويد والسماح لها بنهب وتخريب المنطقة إلى نزاع ضار. وقد توصلت وزارة الخارجية (الأميركية) في العام 2004 إلى أنه وقعت إبادة جماعية في دارفور. وقد استمرت في العام 2005. وبحلول نهاية العام 2005، كان القتال قد أدى إلى وفاة 70 ألف مدني على الأقل، وتشريد حوالى مليوني نسمة، كما كان أكثر من 200 ألف لاجئ قد فروا إلى دولة تشاد المجاورة. وانتشر التعذيب بشكل واسع منتظم في دارفور، كما كان الحال بالنسبة للعنف ضد النساء، بما فيه الاغتصاب الذي استخدم كأداة حرب. ووردت تقارير عن إجبار نساء على التوجه إلى الصحراء؛ وقد ظل مصيرهن مجهولا. وفتحت اتفاقية السلام الشامل التي وقعتها حكومة جمهورية السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان الباب أمام تبني دستور في شهر تموز/يوليو وتشكيل حكومة وحدة وطنية ستواصل القيام بمهماتها إلى أن يتم إجراء انتخابات في العام 2009. وأرسل الاتحاد الإفريقي سبعة آلاف عسكري إلى دارفور، حيث ساعد وجودها في كبح بعض العنف وإن لم يكن كله. وفي نهاية العام 2005، استمرت مهاجمة مليشيات الجنجويد التي تدعمها الحكومة للمدنيين.

    وقد ساء سجل نيبال السيء في مجال حقوق الإنسان. فقد واصلت الحكومة ارتكاب مخالفات خطيرة، خلال وبعد حالة الطوارئ التي فرضتها في شباط/فبراير-نيسان/إبريل والتي علقت جميع الحقوق الأساسية باستثناء أمر الجلب القضائي. وفي الكثير من الحالات لم تكترث الحكومة بأوامر الجلب القضائي التي أصدرتها المحكمة العليا وقامت في أحيان كثيرة بإعادة اعتقال زعماء الطلبة والأحزاب السياسية. كما واصل المتمردون الماويون حملة التعذيب والقتل وتفجير القنابل وتجنيد الأطفال والخطف والابتزاز وفرض إغلاق المدارس ومؤسسات الأعمال.

    وأدت الأزمة السياسية في ساحل العاج، التي واصلت إحداث انقسامات في البلد، إلى مزيد من الانتهاكات في العام 2005، بما فيها عمليات الاغتصاب والتعذيب والإعدام بدون إجراءات قضائية التي ارتكبتها الحكومة وقوات أمن الثوار. وقد تقلص عدد التقارير عن ضم الثوار الأطفال إليهم كجنود وتم الإفراج عن الكثيرين منهم. واستمر العنف والتهديدات باستخدام العنف ضد المعارضة السياسية. ورغم جهود المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي المستمرة، ظلت العملية السياسية الرامية إلى تشكيل حكومة يتم فيها تشاطر السلطات متوقفة. وبحلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر، لم يكن قد تم إنجاز أي شيء تقريباً استعداداً للانتخابات المقرر إجراؤها في 30 تشرين الأول/أكتوبر، ولم تكن عملية نزع سلاح المجموعة الثورية "القوات الجديدة" قد بدأت بعد. وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر، قرر الاتحاد الإفريقي تمديد فترة رئاسة الرئيس لوران غباغبو لفترة سنة واحدة.

    وفي الشيشان وأماكن أخرى في منطقة القوقاز الروسية الشمالية، مارست القوات الاتحادية وقوات الشيشان المؤيدة لموسكو انتهاكات بينها التعذيب والإعدام المعجّل والاختفاء والاحتجاز الاعتباطي. وكان يبدو في بعض الأحيان أن القوات الشيشانية شبه النظامية الموالية لموسكو تتصرف بشكل مستقل عن هيكلية القيادة الروسية، ولم يظهر أي مؤشر على أن السلطات الاتحادية قد بذلت أي مجهود فعال للجمها أو إخضاعها للمساءلة والمحاسبة على الانتهاكات الفاضحة. كما واصلت القوات المناوئة للحكومة ارتكاب عمليات تفجير إرهابية وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في منطقة شمال القوقاز. وشهد العام 2005 استمرار انتشار العنف والانتهاكات في جميع أنحاء المنطقة، حيث ساد مناخ عام من الفلتان الأمني والفساد.

    وقد ابتليت منطقة البحيرات العظمى في وسط إفريقيا، التي تضم كلاً من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا وبورندي وأوغندا، لفترة أكثر من عقد بآفات الحروب الأهلية والعنف الواسع النطاق بين المجموعات الإثنية المختلفة وانتهاكات حقوق الإنسان الشديدة المرتبطة بالنزاعات المسلحة. ولكن العام 2005 شهد، بشكل عام، قدراً أقل من العنف، وتحسن وضع حقوق الإنسان بشكل ملحوظ، مما شجع عشرات الآلاف من المشردين، وخاصة البورنديين، على العودة إلى منازلهم. واستكملت بورندي مرحلتها الانتقالية التي استغرقت أربع سنوات، كما تم تحقيق تقدم انتخابي تاريخي في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وحققت الحكومات في منطقة البحيرات العظمى تقدماً لا يستهان به في تسريح آلاف الجنود الأطفال من الخدمة العسكرية في صفوف قواتها وقوات المجموعات الثورية المختلفة. وفي نفس الوقت، واصلت مجموعات مسلحة مختلفة مقرها في شرق الكونغو زعزعة استقرار المنطقة والتنافس مع بعضها بعضاً على الموارد الاستراتيجية والطبيعية، رغم العمليات العسكرية الكونغولية التي دعمتها الأمم المتحدة لحلّ المجموعات المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وواصل آلاف الثوار من رواندا وأوغندا وبورندي، بمن فيهم الثوار الروانديوين الذين قادوا عمليات الإبادة الجماعية في رواندا في العام 1994، معارضتهم لحكومات بلدانهم، ومهاجمة المدنيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وارتكاب العديد من الانتهاكات الخطيرة، وخاصة ضد النساء والأطفال. وذُكر أن حكومتي رواندا وأغندا واصلتا مدهما غير المشروع لمجموعات مسلحة، تنشط في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وترتكب الانتهاكات فيها، بالأسلحة.

    وفي كولومبيا، استمرت انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالنزاع المسلح الداخلي المستمر منذ 41 سنة. ولكن هجوم الحكومة العسكري المركز على المجموعات المسلحة غر المشروعة وتسريح المجموعات المسلحة شبه النظامية المستمر أديا إلى تقلص في عدد عمليات القتل والاختطاف. كما بدأت كولومبيا عملية ستستغرق أربع سنوات لتطبيق مدونة إجراءات جنائية جديدة ذات نسق اتهامي مخاصم قضائيا. ولكن الحصانة/الإفلات من العقاب ظل عقبة رئيسية، خاصة في ما يتعلق بالمسؤولين المتهمين بارتكاب انتهاكات حقوق إنسان في الماضي، وفي ما يتعلق بعسكريين معينين تعاونوا مع المجموعات شبه النظامية.

    - رابعاً، حيث تتم محاصرة المجتمع المدني ووسائل الإعلام، يتم تقويض الحريات الأساسية في التعبير والتجمع والاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية. يساعد المجتمع المدني القوي ووسائل الإعلام المستقلة في خلق الظروف التي يمكن لحقوق الإنسان الازدهار فيها من خلال زيادة الوعي بين الجماهير بحقوقهم، والكشف عن الانتهاكات، والحث على الإصلاح ومساءلة ومحاسبة الحكومات.

    وينبغي على الحكومات أن تدافع عن، لا أن تتعسف إزاء، ممارسة أعضاء وسائل الإعلام والمجتمع المدني السلمية للحريات الأساسية حتى وإن كانت لا توافق على آرائهم أو تصرفاتهم. ذلك أن القيود التي تُفرض من خلال القانون على ممارسة مثل هذه الحريات لا يمكن تبريرها إلا إلى الحد الذي تكون فيه متساوقة مع التزامات ذلك البلد في مجال حقوق الإنسان ولا تكون مجرد ذريعة للحد من تلك الحقوق.

    وعندما تستخدم الدول القانون كسلاح سياسي أو أداة للقمع ضد المجتمع المدني ووسائل الإعلام، تحكم عندئذ بواسطة القانون بدل أن تدعم سيادة (أو حكم) القانون. وتعمل سيادة القانون ككابح لسلطة الدولة، أي أنها نظام هدفه حماية حقوق الفرد الإنسانية من سلطة الدولة. وعلى النقيض من ذلك، يمكن للحكم بواسطة القانون أن يكون إساءة استخدام للسلطة، وهذا يعني التلاعب بالقوانين والنظام القضائي للمحافظة على تسلط الحكام على المحكومين.

    وفي العام 2005، قام عدد مُقلق من الدول في مختلف أنحاء العالم بإصدار قوانين ضد وسائل الإعلام والمنظمات غير القانونية أو تطبيق القوانين بشكل انتقائي ضدها. وعلى سبيل المثال:

    استخدمت الحكومة الكمبودية خلال العام الذي يغطيه التقرير قوانين القدح والتشهير الجنائية القائمة لتخويف منتقديها وأعضاء المعارضة، والقبض عليهم ومقاضاتهم.

    والصين زادت من القيود المفروضة على وسائل الإعلام والإنترنت، ما أدى إلى إعتقالين معروفين.

    واعتقلت حكومة زمبابوي شخصين انتقدا الرئيس موغابي، وضايقت واعتقلت صحفيين بصورة تعسفية، وأقفلت صحيفة مستقلة، وفرقت متظاهرين بالقوة، واعتقلت وسجنت قادة المعارضة ومؤيديهم.

    في فنزويلا، أدت قوانين جديدة تتعلق بالتشهير، وتشويه السمعة، ومحتوى وسائل الإعلام المبثوثة، إلى جانب المضايقة القانونية والتخويف المادي، إلى الحد من حرية وسائل الإعلام وإشاعة جو من الرقابة الذاتية. واستمر ورود أنباء من هناك عن أن ممثلي الحكومة ومؤيديها رهّبوا وهددوا أعضاء المعارضة السياسية، وعددا من منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية، وجماعات حقوق مدنية أخرى. كذلك ادعت منظمات غير حكومية أن الحكومة استخدمت القضاء لفرض قيود على المعارضة السياسية.

    في بيلاروس زادت حكومة لوكاشنكو من قمعها للمجموعات المعارضة وفرضت قيودا جديدة على المجتمع المدني. وكانت هناك اعتقالات ذات دوافع سياسية، وأقفلت عدة صحف مستقلة، كما أعيق العمل في غيرها وجرت مضايقة منظمات غير حكومية.

    وفي روسيا، كان لمداهمة مكاتب منظمات غير حكومية، ومشاكل تسجيل منظمات جديدة، وإخافة قادة وموظفي منظمات غير حكومية ومشاكل تأشيرات بالنسبة إلى عمال أجانب في منظمات غير حكومية، تأثير سلبي، كما كان كذلك تبني البرلمان قانونا تقييديا جديدا للمنظمات غير الحكومية. وقد عمل الكرملين أيضاعلى الحد من أصوات انتقادية في وسائل الإعلان. وخفّضت الحكومة تنوع وسائل الإعلام المذاعة، خصوصا التلفزيون، وهو المصدر الرئيسي للأخبار بالنسبة إلى غالبية الروس. وعند نهاية العام 2005 كانت جميع محطات التلفزيون المستقلة في البلاد قد جرى الاستيلاء عليها إما من قبل الدولة أو من قبل منظمات صديقة للدولة.

    - خامسا، الانتخابات الديمقراطية بحد ذاتها لا تضمن أن حقوق الإنسان سيتم احترامها، لكنها تضع بلدا ما على الطريق نحو الإصلاح وتبني الأساس لحماية حقوق الإنسان عن طريق المؤسسات. على أن الانتخابات هي معالم بارزة في رحلة طويلة من الديمقراطية. وهي ضرورية لانشاء حكومات قابلة للمساءلة، ومؤسسات حكومية تلتزم حكم القانون وتستجيب لحاجات المواطنين.

    في العراق، كان العام 2005 عاما من التقدم الكبير نحو الديمقراطية، والحقوق الديمقراطية والحريات. وكان هناك نمو ثابت للمنظمات غير الحكومية وسواها من منظمات المجتمع المدني التي تروج لحقوق الإنسان. وسجلت الانتخابات التشريعية التي جرت في 30 كانون الثاني/يناير

    خطوة عظيمة إلى الأمام في ترسيخ المؤسسات الحكومية لحماية حقوق الإنسان والحرية في بلد شوه تاريخه بعض من أسوأ الإساءات لحقوق الإنسان في الماضي القريب. وفي استفتاء على الدستور أجري في 15 تشرين الأول/أكتوبر وانتخابات برلمانية عقدت في 15 كانون الأول/ديسمبر، تبنى الناخبون العراقيون دستوراً دائماً وانتخبوا أعضاء مجلس البلاد التشريعي الجديد، ومجلس الممثلين، معززين بذلك المؤسسات الديمقراطية التي تستطيع أن توفر إطاراً لمستقبل ديمقراطي. ورغم أن الانتخابات التاريخية والمؤسسات الجديدة لحكومة ديمقراطية قد أوجدت إطاراً لتقدم حقيقي، إلا أن الحياة المدنية والنسيج الاجتماعي بقيا معرضين لإجهاد شديد من جراء العنف الواسع الانتشار الذي تقوم به بصورة رئيسية عناصر متمردة وإرهابية. إضافة إلى ذلك، غالباً ما تصرفت عناصر من المليشيات الطائفية وقوى الأمن بصورة مستقلة عن سلطة الحكومة. ومع ذلك، وضعت الحكومة وتمسكت بمسار قانوني وانتخابي يرتكز على الحقوق السياسية.

    ورغم أن السكان الأفغانيين حرموا من حقوق الإنسان الأساسية على مدى سنين، إلا أنهم استمروا العام 2005 في إظهار شجاعتهم والتزامهم بمستقبل من الحرية واحترام حقوق الإنسان. وقد سجل 18 أيلول/سبتمبر، أول انتخابات برلمانية منذ ثلاثة عقود تقريبا. وأدلت النساء بأصواتهن بحماسة في الانتخابات التي ترشحت فيها 582 امرأة لمقاعد مختلفة. وقد انتخبت 68 امرأة لعضوية مجلس النواب حيث شغلن مقاعد خصصت للنساء بموجب دستور العام 2004. وكان 17 من النساء الـ 68 سينتخبن على أساس قوتهن الذاتية دون المقاعد المخصصة لهن. وفي مجلس الشيوخ، خصص 17 من المقاعد الـ34 التي يعينها الرئيس للنساء؛ وانتخب المجلس الإقليمي 5 نساء إضافيات ليصبح مجموعهن 22 إمرأة. وقد جرت انتخابات 18 أيلول/سبتمبر البرلمانية على خلفية استمرار الحكومة بالكفاح لتوسيع نطاق سلطتها على مراكز المحافظات، نظرا إلى استمرار انعدام الأمن والمقاومة العنيفة في بعض الأوساط.

    وفي أوكرانيا، كانت هناك تحسينات ملحوظة في أداء حقوق الإنسان في أعقاب الثورة البرتقالية، التي أدت إلى انتخاب حكومة جديدة تعكس إرادة الشعب. وفي العام 2005 كانت هناك محاسبة متزايدة لضباط الشرطة وحققت وسائل الإعلام مكاسب في الاستقلالية. وقد انخفض التدخل في حرية التجمع تخفيضا كبيرا، ورفع معظم القيود التي كانت مفروضة على حرية تشكيل الجمعيات. وعملت أيضا مجموعة واسعة من جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية عموما بدون مضايقة حكومية.

    حققت إندونيسيا، وهي أكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان، تقدماً بارزاً في تقوية بنيان

    نظامها الديمقراطي. فقد استطاع الاندونيسيون عن طريق سلسلة من الانتخابات المحلية التاريخية، أن ينتخبوا بصورة مباشرة قادتهم على مستويات المدينة، والمجالس والمحافظات لأول مرة. وكانت هناك تحسينات في وضع حقوق الإنسان، رغم أنه ما زالت هناك مشاكل مهمة، واستمر حدوث الانتهاكات الخطيرة. وثمة تطور حاسم تمثل في اتفاق السلام البارز في 15 آب/أغسطس مع حركة أتشي المطالبة بالحرية الذي أنهى عقودا من الكفاح المسلح. وافتتحت الحكومة أيضاً مجلس بابوان الشعبي واتخذت خطوات أخرى نحو تنفيذ قانون العام 2001 بشأن الاستقلال الذاتي الخاص لبابوا.

    حقق لبنان تقدماً مهماً في إنهاء 29 سنة من الاحتلال العسكري السوري واستعادة سيادته في ظل برلمان منتخب ديمقراطيا. غير أن استمرار النفوذ السوري ما زال يمثل مشكلة.

    برزت ليبيريا على الساحة الديمقراطية الدولية بخطوتها الدراماتيكية بعيدا عن ماض عنيف وفي اتجاه مستقبل حر وديمقراطي. ففي 23 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن إيلين جونسون سيرليف فائزا في انتخابات رئاسية اشتركت فيها عدة أحزاب وسجلت علامة بارزة في انتقال البلاد من حرب أهلية إلى الديمقراطية. وقد احترمت الحكومة الانتقالية عموماً حقوق الإنسان بالنسبة إلى مواطنيها وأقرت تشريعاً يعزز حقوق الإنسان. غير أن سوء تصرف الشرطة، والفساد على المستوى الرسمي، ومشاكل أخرى بقيت قائمة وفاقمها تراث 14 سنة من حرب أهلية بما في ذلك بنية تحتية مهدمة بشدة وفقر واسع الانتشار وبطالة.

    - سادسا، التقدم في الإصلاح الديمقراطي وحقوق الإنسان لا يسير بخط مستقيم ولا هو مضمون. فلا يزال بعض الدول يعاني من المؤسسات الضعيفة التابعة لحكومات ديمقراطية تواصل العمل بكد للبقاء، وأخرى ما زال عليها أن تلتزم كليا بالعملية الديمقراطية. غير أنه يمكن أن تطمس الشوائب الخطى التي تتم إلى الأمام. ويمكن أن تكون هناك انتكاسات خطيرة. كما أن بعض الحكومات المنتخبة ديمقراطيا لا تحكم دائما بصورة ديمقراطية بعد أن تتولى السلطة.

    في العام 2005، أظهرت الكثير من الدول التي التزمت الإصلاح الديمقراطي تقدماً مختلطاً، وبعضها ارتد إلى الوراء.

    فقد تحسن سجل جمهورية كرغيستان في حقوق الإنسان تحسناً كبيراً في أعقاب التغيير الذي حدث في القيادة بين آذار/مارس وتموز/يوليو، رغم أن المشاكل لا تزال قائمة. وقد فر الرئيس أكاييف من البلاد بعد أن استولى متظاهرون من المعارضة على مبنى الحكومة الرئيسي في العاصمة احتجاجا على انتخابات مزورة. وشكلت انتخابات تموز/يوليو الرئاسية وانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر البرلمانية تحسناً في بعض المجالات عن انتخابات سابقة. إلا أن الإصلاح الدستوري تعطل والفساد بقي مشكلة كبيرة.

    وفي الإكوادور، أطاح الكونغرس بالرئيس المنتخب ديمقراطياً لوسيو غاتيريز في نيسان/إبريل، في أعقاب احتجاجات واسعة النطاق وسحب القوات المسلحة وقيادة الشرطة تأييدهما له علنا. وخلف نائب الرئيس ألفريدو بالاسيو الرئيس السابق غاتيريز، وتقرر إجراء انتخابات العام 2006.

    رغم أن حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية الانتقالية أرجأت الانتخابات العامة القومية حتى العام 2006، إلا أن البلاد أجرت استفتاءها الديمقراطي الأول منذ 40 عاما. وقد وافق الناخبون بأغلبية ساحقة على دستور جديد في استفتاء قومي عادل وحر إلى حد كبير، رغم بعض الشوائب.

    في حزيران/يونيو، وافق برلمان أوغندة على تعديل مثير للجدل بإلغاء القيود المفروضة على مدة الولاية الرئاسية، مفسحا في المجال للرئيس موسيفيني لكي يسعى إلى ولاية ثالثة. إلا أن مواطنين صوتوا في استفتاء وطني بتبني نظام للحكم متعدد الأحزاب، وعدل البرلمان القوانين الانتخابية لتشمل اشتراك المعارضة في الانتخابات والحكومة.

    عدلت الحكومة المصرية دستورها لينص على انتخابات رئاسية تشترك فيها عدة أحزاب في أيلول/سبتمبر. وقد سمت عشرة أحزاب سياسية مرشحين عنها، وتميزت فترة الحملة الانتخابية بمناقشات علنية حامية ووعي سياسي ومشاركة أقوى. غير أن مشاركة الناخبين كانت ضئيلة، وكانت هناك تقارير موثوقة عن تزوير واسع الانتشار أثناء التصويت. وقد حكم على المرشح الرئاسي أيمن نور، الذي جرد من حصانته البرلمانية في كانون الأول/ديسمبر، بالسجن خمس سنوات بتهمة التزوير بعد محاكمة دامت ستة أشهر لم تلب المعايير الدولية الأساسية. وشهدت الانتخابات البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر مكاسب مهمة من قبل مرشحين ينتمون إلى جماعة الأخوان المسلمين المحظورة. وقد تميزت هذه الانتخابات باستخدام قوى الأمن القوة بصورة مفرطة، وإقبال ضعيف على التصويت، وتلاعب في فرز الأصوات. ورفضت الحكومة استقبال مراقبين دوليين للإشراف على أي من الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية. وأصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي أنشأه البرلمان المصري، تقريره السنوي الأول، الذي وصف إساءات الحكومة بصورة صريحة.

    خلال الانتخابات الإثيوبية البرلمانية في أيار/مايو، سجل مراقبون شوائب عديدة وترهيبا للناخبين. وقد قتل عشرات المتظاهرين المحتجين على الانتخابات، على أيدي قوى الأمن. واعتقلت السلطات، وضربت، وقتلت أعضاء المعارضة، وموظفي المنظمات غير الحكومية، والأقليات العرقية، وأعضاء الصحافة.

    في حين أن انتخابات أذربيجان البرلمانية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر، كانت تحسنا في بعض المجالات، إلا أنها أخفقت في تلبية عدد من المعايير الدولية. وكانت هناك تقارير عديدة موثوقة عن تدخل مسؤولين محليين في العملية الانتخابية وسوء استخدامهم لموارد الدولة، والحد من حرية التجمع، واستخدام الشرطة القوة بصورة غير متوازنة لتفريق التجمعات، وتزوير وشواذات كبيرة في عد الأصوات. وحتى الآن، لم تعالج إجراءات إضافية اتخذت للنظر في الشكاوى المقدمة بعد الانتخابات، عيوب العملية الانتخابية.

    أظهرت كازخستان تحسنا في فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية في كانون الأول/ديسمبر، لكنها لم تلب عموما المعايير الدولية لانتخابات حرة وعادلة. وقد لاحظ مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وجود قيود خطيرة على الخطاب السياسي، وهي قيود تمنع أنواعا من الانتقاد للرئيس، وتسمح بوصول غير متكافىء لوسائل الإعلام بالنسبة إلى مرشحي المعارضة والمستقلين وتعطيلا عنيفا للأحداث أثناء حملات المعارضة. وقد أحدث تشريع سن خلال العام 2005، خصوصا قانون التطرف، وتعديلات الأمن القومي، وتعديلات القانون الإنتخابي تآكلا في الحماية القانونية لحقوق الإنسان ووسع سلطات الفرع التنفيذي لتنظيم وضبط المجتمع المدني ووسائل الإعلام. غير أن المحكمة الدستورية اعتبرت قانونا مقيدا للمنظمات غير الحكومية غير دستوري.

    ازداد سجل اوزبسكتان في حقوق الإنسان، السيء أصلا، سوءاً إلى حد كبير في العام 2005. وأدى تمرد عنيف في أيار/مايو، في مدينة أنديجون، إلى استعمال السلطات القوة بشكل غير متناسب فضلا عن موجة من أعمال الحكومة القمعية استمرت على مدى السنة. وقد بدأ التمرد بعد سلسلة من الاحتجاجات اليومية السلمية تأييداً لرجال أعمال جرت محاكمتهم بين شباط/فبراير وأيار/مايو بسبب تطرف إسلامي. وليل 12-13 أيار/مايو، استولى أشخاص لم تعرف هويتهم على أسلحة من حامية للشرطة، واجتاحوا سجن المدينة حيث كان يحتجز المدعى عليهم، وقتلوا عدداً من الحراس، وأفرجوا عن عدة مئات من السجناء، بمن فيهم المدعى عليهم. ثم احتلوا بعد ذلك المبنى الإداري الإقليمي وأخذوا رهائن. وفي 13 أيار/مايو أطلقت قوات الحكومة، حسبما ذكر شهود عيان، النار بدون تمييز على حشد من الناس ضم مدنيين غير مسلحين، مما أدى إلى مئات الوفيات. وفي أعقاب ذلك، ضايقت الحكومة، وضربت، وسجنت عشرات الناشطين في مجال حقوق الإنسان، وصحفيين وآخرين تحدثوا علناً عن الأحداث، وحكمت على أشخاص عديدين بالسجن في محاكمات لم تلب المعايير الدولية. وأجبرت الحكومة العديد من المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية على إقفال أبوابها وقيدت بشدة نشاط المنظمات التي استمرت في العمل.

    وفي روسيا، استمرت الجهود في تركيز السلطة في أيدي الكرملين وتوجيه العملية الديمقراطية من فوق. ومن أجل تلك الغاية، ألغى الكرملين الانتخابات المباشرة للحكام مبدلا إياها بالترشيح الرئاسي والموافقة من قبل المشرعين. وفي الإطار الروسي الحالي حيث الضوابط والتوازنات ضعيفة في أحسن الحالات، فإن هذا النظام يقيد محاسبة الحكومة من قبل الناخبين بينما يزيد من ترسيخ السلطة في أيدي الفرع التنفيذي. ويمكن لتعديلات أدخلت على قانون الانتخابات والأحزاب السياسية، والتي قيل إن القصد منها هو تقوية الأحزاب السياسية في جميع أنحاء البلاد في المدى الطويل، أن تضعف في الواقع قدرة أحزاب المعارضة على التنافس في الانتخابات. وقد أدى هذا الاتجاه، مع تقييد مستمر لوسائل الإعلام، وبرلمان مطواع، وفساد وانتقائية في تنفيذ القانون، وضغط سياسي على القضاء، ومضايقة بعض المنظمات غير الحكومية، إلى تآكل محاسبة قادة الحكومة من قبل الشعب.

    بقي سجل باكستان في مجال حقوق الإنسان ضعيفاً، رغم التزام الرئيس مشرّف المعلن بالتحول الديمقراطي و"الاعتدال المستنير". فقد بقيت هناك قيود على حرية الحركة، والتعبير، والتجمع، والدين. وكان التقدم في مجال الدمقرطة محدودا. وخلال انتخابات الحكومات المحلية التي جرت العام 2005، وجد المراقبون الدوليون والمحليون شوائب خطيرة، بما في ذلك تدخل من قبل أحزاب سياسية، الأمر الذي أثر على نتيجة التصويت في أجزاء من البلاد. وقد اعتقلت الشرطة حوالى 10,000 ناشط ينتمون إلى حزب الشعب الباكستاني في نيسان/إبريل قبل وصولهم للإشتراك في تجمع مؤيد لزوج بنازير بوتو، عاصف علي زارداري. وارتكبت قوات الأمن عمليات قتل بدون محاكمة، وانتهاكات للقوانين المرعية، واعتقالات جائرة، وتعذيبا. والفساد مستشر في جميع الحكومة وقوات الشرطة، ولم تبذل الحكومة جهدا يذكر لمكافحة المشكلة. وقد تمتع مسؤولو قوات الأمن الذين ارتكبوا إساءات لحقوق الإنسان بحصانة من المحاكمة بوجه عام.

    رغم وقائع صعبة وعقبات شديدة، هناك مطالبات متزايدة على صعيد العالم بمزيد من الحرية الشخصية والسياسية وانتشار المبادىء الديمقراطية. مثلا، في الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا، شهدت السنوات الأخيرة بداية تعددية سياسية، وانتخابات لم يسبق لها مثيل، وحمايات جديدة للنساء والأقليات، ودعوات محلية من أجل تغير سلمي، ديمقراطي.

    ففي جلسة "منتدى من أجل المستقبل" التي عقدت بالمنامة، البحرين، في تشرين الثاني/نوفمبر، 2005، اشترك 40 مسؤولا يمثلون منظمات المجتمع المدني في 16 من دول الشرق الأوسط الأوسع وشمال إفريقيا إلى جانب وزراء خارجيتهم. وقد أوجز زعماء الحقوق المدنية مجموعة من الأولويات مع تركيز خاص على حكم القانون، والشفافية، وحقوق الإنسان، وتمكين المرأة. ومن بين الذين اشتركوا في وفود المجتمع المدني هذه، ممثلون عن حوار مساعدة الديمقراطية، الذين قدموا نتائج المناقشات والحوار الذي جرى على مدى العام بين قادة المجتمع المدني ونظرائهم في الحكومة حول المواضيع الدقيقة المتمثلة بإصلاح الانتخابات وتطوير أحزاب سياسية قانونية. وتضم شبكة حوار مساعدة الديمقراطية مئات من قادة المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا. ولدعم جهود الإصلاح المتنامية في المنطقة على نحو أفضل، دشنت في المنتدى مؤسسة للمستقبل لتوفير دعم مباشر للمجتمعات المدنية وصندوق للمستقبل لدعم الاستثمار في المنطقة. وكان مستوى وعمق مشاركة المجتمع المدني في المنتدى من أجل المستقبل تاريخيا وإيجابيا وسجل سابقة من أجل حوار ومشاركة حقيقيين بين المجتمع المدني والحكومات حول قضايا الإصلاح السياسي.

    إن المنتدى من أجل المستقبل هو واحد فقط من آليات عديدة تدعم عبرها الولايات المتحدة، ودول أخرى من مجموعة الثماني، وحكومات إقليمية، الرغبة الأهلية في الإصلاح في الشرق الأوسط الأوسع وشمال أفريقيا.

    إن المطالبة المتنامية عبر العالم بحقوق الإنسان والديمقراطية كما تنعكس في هذه التقارير ليست نتيجة أعمال جافة لحركة جدلية أو تنظيم منسق من قبل حكومات أجنبية. بل إن هذا النداء نابع من الرغبة الإنسانية القوية في العيش بكرامة وحرية، ومن الشجاعة الشخصية وصلابة رجال ونساء من مختلف الأعمار وفي كل مجتمع الذين يعملون ويضحون من أجل قضية الحرية.






    تاريخ النشر: 08 آذار/مارس 2006 آخر تحديث: 09 آذار/مارس 2006
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-12
  3. aborayed

    aborayed قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    7,186
    الإعجاب :
    0
    بدنا شي خبر على اليمن
     

مشاركة هذه الصفحة