وحدة المسلمين مطلوبة .... اليوم وليس غداً

الكاتب : فادي عدن   المشاهدات : 543   الردود : 1    ‏2006-03-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-11
  1. فادي عدن

    فادي عدن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-23
    المشاركات:
    5,068
    الإعجاب :
    0

    منقول من مكتبة حقوق الإنسان
    المذاهب الإسلامية: أصول مشتركة
    وإذا كانت هناك أسباب وعوامل أدت إلى تحدد المذاهب والفرق في الأمة الإسلامية فان هناك ضمانات مطمنة لحفظ وحدة الأمة وتماسك صفوفها ولمعالجة مضاعفات حالة الاختلاف والتعدد، لتكون التعددية في الرأي والخلاف في الموقف عاملا إيجابيا يستثير العقول ويحرك القوى ويدفع نحو التنافس الشريف والوصول للرأي الأفضل والموقف ا لأصوب.

    ومن أهم تلك الضمانات وأبرزها شيئان:

    1ـ الوعي والتوجيهات الأخلاقية: حيث يؤكد الإسلام على ضرورة الاهتمام بالمصلحة العامة ومواجهة الأعداء الرئيسيين، ويربي أبناءه على الأخلاق الفاضلة للتعامل فيما بينهم وخاصة عند الاختلاف والنزاع.. ولهذا الجانب تفصيل قد نتوفق للكتابة عنه فيما يأتي من البحوث.

    2ـ الأسس والأصول المشتركة: فرغم تعدد المذاهـب والفرق الإسلامية، ورغم أن الخلاف بينها أخذ منحى سلبيا في بعض الفترات، ووصل إلى حد التنازع والتقاتل، إلا أن من نعم الله تعالى على هذه الأمة اتفاقها على أسس الدين وأصوله، وعلى أكثر قضاياه وأحكامه، فالاختلاف بين المذاهب الإسلامية حاصل في جزئيات العقائد، وتفاصيل القضايا وتطبيقاتها، وفي الفروع والأحكام الجانبية.

    وهذا الاتفاق على الأسس والأصول يشكل ضمانة كبيرة لحفظ وحدة الأمة وتماسك كيانها، كما يشكل أرضية مناسبة لمعالجة نقاط الاختلاف وموارد الافتراق.

    لكن ذلك مشروط بتوجه الأمة وتركيزها على هذا الاتفاق والاشتراك في الأصول والأسس، والانطلاق منه للتعامل مع مسائل الاختلاف بروح وحدوية ايجابية، أما حين تتغافل الأمة وتتناسى موضوع الاتفاق الأهم في الأصول وتتوجه لتضخيم قضايا الاختلاف على الفروع والجزئيات فإن ذلك يهدد وحدة الأمة بالتزلزل والاهتزاز.

    ونستعرض هنا أهم الأسس والأصول التي تجمع الأمة وتتفق عليها بشكل إجمالي مع وجود اختلاف بين المذاهب في جزئيات وتفاصيل تلك الأسس.

    أولاً: أصول العقيدة: حيث يتفق المسلمون على أنها ثلاث لا يتحقق الإسلام بدونها ولا يضر الاختلاف فيما عداها، وهي الإيمان بالله وبالنبوة وبالمعاد يوم القيامة، فليس مسلما من أنكر وجود الله ووحدانيته، ولا من جهل نبوة النبي محمد (صلى الله عليه واله وصحبه)، ولا من شكك في البعث والمعاد بعد الموت في القيامة، أما تفاصيل كل أصل من هذه الأصول الثلاثة، كصفات الله الثبوتية والسلبية، وخصائص الرسول وجوانب حياته، وجزئيات قضايا الآخرة والمعاد، فهي ساحة واسعة للبحث والنقاش واختلاف الرأي بين المذاهب بل بين أتباع المذهب الواحد في كثير من الأحيان.

    ذلك أن القضايا العقائدية في الأصل تعتمد على عقل الإنسان وإدراكه ولا مجال فيها للاتباع والتقليد دون برهان ودليل.

    ثانيا: القرآن الكريم: فهو الكتاب الإلهي الوحيد الذي بقي مصانا محفوظا من أن تمسه يد التحريف والتغيير، كما حدث للكتب السماوية السابقة ـ التوراة والإنجيل وغيرهما ـ وإذا كان اليهود يختلفون فيما بينهم على أسفار كتابهم المقدس المعروف بالعهد القديم، فبعض أحبار اليهود يضيفون أسفارا لا يقبلها أحبار آخرون... وإذا كان النصارى يختلفون في أسفار إنجيلهم المعروف بالعهد الجديد ويلغون بحضها حسب قرارات مجمع نيقية سنة 325م ثم يتفقون على أربعة أناجيل (إنجيل متى ـ إنجيل مرقس ـ إنجيل لوقا ـ إنجيل يوحنا) بالإضافة إلى مجموعة رسائل، ولا تتحد هذه الأناجيل نصا ومضمونا.. إذا كان هذا حال اليهود والنصارى مع كتبهم المقدسة، فليس الأمر كذلك عند المسلمين والحمد دثه، فهم يؤمنون جميعا بالقرآن الكريم، على اختلاف مذاهبم وفرقهم، وهو هذا القرآن المتداول عندهم دون تشكيك في أي سورة أو آية أو حرف منه زائدا أو ناقصا لأن الله تعالى يقول: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [3] أما بعض الروايات الواردة في كتب الأحاديث كصحيح البخاري والكافي وغيرهما والتي تشير إلى حدوث تحريف وتغيير في القران الحكيم فهي مرفوضة عند جميع المسلمين.

    نعم هناك اختلاف في تفسير بعض آيات القران وتحديد مقاصدها ليس بين المذاهب فقط وإنما بين العلماء والمفسرين حتى المنتمين منهم لمذهب واحد.

    ثالثا: معالم الشريعة: فالفرائض والعبادات الإسلامية هناك اتفاق على أصولها وهيكليتها العامة وان كان هناك اختلاف في بعض الجزئيات والتفاصيل، فالصلوات الخمس، وصوم رمضان، والحج، والزكاة، والخمس، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلها متفق على إجمالها وكذلك أصول المعاملات والعقود كالزواج والطلاق والإرث والقضاء وسائر مجالات الشريعة غالبا ما يتفق المسلمون على معالمها وكلياتها وقد يختلف الفقهاء حتى من اتباع المذهب الواحد في الجزئيات والتفاصيل..

    لو قمنا بدراسة تفصيلية لتحديد مساحات الاتفاق والافتراق بين المذاهب الإسلامية عقائديا وفقهيا، لوجدنا أن الاختلاف هو الأضيق مساحة والأقل شأنا، بينما يشمل الإتفاق أغلب المسائل وأهمها، ولكن مشكلة المسلمين تكمن في وجود من يثير ويضخم مسائل الاختلاف لأهداف مغرضة مشبوهة.

    وتأكيدا لهذه الحقيقة المهمة نستعرض آراء وكلمات بعض العلماء والمفكرين المخلصين الذين انبروا للدفاع عن وحدة الأمة والتأكيد على الجوامع والقواسم المشتركة بين فرقها ومذهبها.

    كتب الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء [4] في مجلة رسالة الإسلام ما يلي:

    (إن المسلمين جميعا مهما اختلفوا في أشياء من الأصول والفروع فانهم قد اتفقوا على مضمون الأحاديث المقطوع عندهم بصحتها من أن من شهد الشهادتين، واتخذ الإسلام دينا له، فقد حرم دمه وماله وعرضه، والمسلم أخو المسلم، وان من صلى على قبلتنا، وأكل من ذبيحتنا، ولم يتدين بغير ديننا فهومنا، له ما لنا وعليه ما علينا).

    (وكفى بالقران جامعا لهم مهما بلغ الخلاف بينهم في غيره، فان رابطة القرآن تجمعهم في كثير من الأصول والفروع، تجمعهم في أشد الروابط من التوحيد والنبوة والقبلة وأمثالها من الأركان والدعائم واختلاف الرأي فيما يستنبط أو يفهم من القرآن في بعض النواحي اختلاف اجتهادي لا يوجب التباغض والتعادي).

    وكتب العلامة الشيخ محمد جواد مغنية يقول:

    (المسلم من صدق مقتنعا بكل ما اعتبره الإسلام من الأصول والفروع والأصول ثلاثة: التوحيد، والنبوة، والمعاد، فمن شك في أصل منها أو ذهل عنه قاصرا أو ما قصرا فليس بمسلم، ومن آمن بها جميعا جازما فهو مسلم).

    (ويكفي من التوحيد الإيمان بوحدة الله تعالى، وقدرته وعلمه وحكمته، ولا تجب معرفة صفاته الثبوتية والسلبية بالتفصيل، ولا أنها عين ذاته أو غيرها.

    ويكفي من النبوة الإيمان بان محمدا (ص) رسول من الله صادقا فيما أخبر به، معصوم في تبليغ الأحكام..).

    (ويكفي من المعاد الاعتقاد بأن كل مكلف يحاسب بعد الموت على ما اكتسب في حياته وانه ملاق جزاء عمله، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشر، إما انه. كيف يحاسب العبد؟ وعلى أي صورة بالتحديد يكون ثواب المحسن وبأي لون يعاقب المسيء؟ فلا يجب التدين بشيء من ذلك، فالتوحيد والنبوة والمعاد، دعائم ضرورية لدين الإسلام فمن أنكر واحدا منها، أو جهله فلا يعد مسلما شيعيا ولا سنيا.

    أما الفروع التي هي من ضرورات الدين، فهي كل حكم اتفقت عليه المذاهب الإسلامية كافة من غير فرق بين مذهب ومذهب، كوجوب الصلاة والصوم، والحج والزكاة، وحرمة زواج الأم والأخت وما إلى ذلك مما لا يختلف فيه رجلان من المسلمين فضلا عن طائفتين منهم، فإنكار حكم من هذه الأحكام إنكار للنبوة وتكذيب لما ثبت في دين الإسلام بالضرورة).

    (فالتدين بالأصول أمر لا بد منه للمسلم، ولا يعذر فيها الجاهل، أما إنكار الأحكام الفرعية الضرورية فضلا عن الجهل بها، فلا يضر بإسلام المسلم إلا مع العلم بأنها من الدين، فالإمامة ليست أصلا من أصول دين الإسلام وإنما هي أصل لمذهب التشيع، فمنكرها مسلم إذا اعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد ولكنه ليس شيعيا)

    وقد أصدر الإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر فتواه التاريخية بالمساواة بين المذاهب الإسلامية وجواز التعبد بأي منها وقال في جزء منها:

    (إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الاثني عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وان يتخلصوا من العصبية بغير حق لمذاهب معينة فما كان دين الله وما كانت شريحته بتابع لمذهب معين أو مقصورة على مذهب فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى)

    ويقول الشيخ محمد خليل الزين (مهما تعددت الفرق الإسلامية وتباينت في العقائد فان مرجع تلك العقائد واحد فجميع الفرق تعتقد أن الإسلام أفضل الأديان وأكملها وأتمها وان محمد(ص) أفضل الرسل وسيدهم وخاتم الأنبياء وان القران هو كلام الله المنزل على نبيه بواسطة جبرائيل آية للعالمين.

    فالفرق بأسرها متفقة على أصول العقائد الإسلامية وكل ترمز نحو حقيقة وهدف واحد واختلافها في التطبيق والاتجاه لا يخرجها عن كونها مسلمة تتمسك بالأصول الإسلامية واختلاف الفرق في فهم أصول العقائد ليس بحديث بل يرجع تاريخه إلى عصر الخلفاء الراشدين).

    وكتب العالم الكبير الشيخ محمد الغزالي يقول: (ولم تنج العقائد من عقبى الاضطراب الذي أصاب سياسة الحكم، ذلك أن شهوات الاستعلاء والاستئثار أقحمت فيها ما ليس منها فإذا المسلمون قسمان كبيران شيعة وسنة مع أن الفريقين يؤمنان بالله وحده وبرسالة محمد(ص)، ولا يزيد أحدهما على الآخر في استجماع عناصر الاعتقاد التي يصلح بها الدين وتلتمس النجاة... فان الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله وسنة رسوله ويتفقان اتفاقا مطلقا على الأصول. الجامعة في هذا الدين فان اشتجرت الآراء بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية فان مذاهب المسلمين كلها سواء في أن للمجتهد اجره أخطأ أم أصاب..

    وعندما ندخل مجال الفقه المقارن ونعيش الشقة التي يحدثها الخلاف الفقهي بين رأي ورأي أو بين تصحيح حديث وتضعيفه نجد أن المدى بين الشيعة والسنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي)

    وقد كتب حجة الإسلام عميد زنجاني بحثا مفصلا جميلا حول وفاق المذاهب الإسلامية على الصعيد الفقهي نقتبس من بحثه القيم المقاطع التالية:

    (الأحكام الفقهية على قسمين:

    الأول: وهو الحجر الأساس للفقه الإسلامي وهو أصوله العبادات، وأصول المعاملات وساير الأسس المتفق عليها في شتى أبواب الفقه من القضاء والحدود والديات، وهذه في عالم الفقه ومحكماته التي لم يختلف فيها أساطين الفقه وفقهاء المذاهب الإسلامية.

    الثاني: الفروع التي لا يضر الاختلاف فيها سواء أكانت في الشؤون العملية أم في المسائل النظرية.

    من الضروري أن نعرف انه هل الوفاقيات هي العمدة في الأهمية والقيمة أم الخلافيات بعد تسليط الضوء على المسائل الفقهية نرى وفاق جميع فقهاء السنة والشيعة في الصلوات الواجبة وعددها، وأصول أوقاتها، وأركانها، وأجزائها الرئيسية، وعمدة الشرائط المعتبرة فيها. وأما الخلاف فقد وقع في مثل التكتف هل هو راجح أو جائز أم لا؟ وان المأكول والملبوس هل يجوز السجود عليهما أم لا؟

    ونرى في صيام شهر رمضان كذلك أن وجوبه والمحرمات الرئيسية والمبطلات الأصلية مشتركة بين الفقهاء، وموقع الخلاف في فروع: مثل بقايا الغذاء المتخلفة بين الأسنان إن ابتلعها عامدا نهاراً...

    ومن العبادات الهامة الحج فأعمال العمرة من الإحرام والطواف وصلاة الطواف والسعي والتقصير وكذا أعمال الحج من الإحرام والوقوف بعرفة والمزدلفة وأعمال منى وغيرها مما اتفق الكل عليه وكذا كثير من محرمات الإحرام وان اختلفوا في أن المحرم هل جوز له خطبة النساء في حال الإحرام أم لا؟ أو اختلفوا في أن استظلال المحرم في النهار جائز أم لا؟

    كما أن الأقوال الفقهية المتفق عليها بين جميع المذاهب الفقهية من مذاهب السنة والشيعة تبلغ حداً موفوراً بحمد الله. كذلك حين تقارن فتاوى الشيعة مع مذاهب السنة نجد أكثرها موافقة لأحد الأقوال من فقهـا أحد المذاهب الأربعة. وقد نرى من تلك الوفاقيات حتى في أصول الأدلة الفقهية، مثلا الشيعة لا تستند على القياس عند اليأس من العثور على النص في الكتاب والسنة بل تنتقل رأساً إلى الإباحة بالشبهات البدوية وإلى الاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ونرى ابن حزم يوافق الشيعة ويصف كتابا في أبطال القياس والرأي الاستحسان.

    يرى فقهاء الإمامية اشتراط الاجتهاد في القاضي وقد وافق عليه الإمام الشافعي، وقال الشيعة بجواز شهادة الصبيان إذا بلغوا عشر سنين في الجراح والشجاج بشرط عدم تفرقهم وبشرط اجتماعهم على المباح وقد وافق الإمام مالك على هذا الرأي.

    من الجدير بالذكر أن نجد في التاريخ شخصيات عديدة من فقهاء الشيعة قد تصدوا لكرسي التدريس والإفتاء على المذاهب الأربعة و!يرها، و!ن من!م شيخ الفقهاء أبو جعفر الطوسي وقد تصدى لكرسي التدريس بدعوة من الخليفة العباسي القائم بأمر الله المتوفى 467 هـ.

    وكتابه الخلاف في الأحكام لنموذج من علمه الوافر وإحاطته بالأقوال والمذاهب الفقهية تتلمذ عليه 300 من مجتهدي عصره من السنة والشيعة.

    اتفق جمهور فقهاء الإسلام في قواعد تبتنى عليها شتى الأحكام الشرعية ويستقى كثير من الآراء الفقهية من ينابيعها، ومنها: القاعدة العملية المتخذة عن قوله (ص): (كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه). ومنها: قاعدة الرفع المأخوذة عن حديث الرفع، ومنها قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، ومنها: قاعدة نفي العسر والحرج المتخذة من قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) و(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)، ومنها: قاعدة اليد الآخذة من قوله (ص): (على اليد ما أخذت حتى تؤدي)، ومنها: قاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به.

    هنا مساحة كبيرة من الاتفاق في مجال الحديث والعلوم النقلي المأثور: أن المطالع لكتب الحديث المتداولة والموثوق بها لدى كل من أهل السنة والشيعة يجد أن الأحاديث التي تتفق في اللفظ أو المعنى أكثر من الأحاديث التي ينفرد بها مذهب خاص. هذا الاتفاق لا يختص بموضوع دون آخر بل يتسع وينسحب إلى شتى الموضوعات والمجالات، فنرى طائفة كبيرة من الروايات المشتركة في الفقه، كما نجد قسما عظيماً منها في العقائد والأخلاقيات والآداب وغيرها من الموضوعات الإسلامية، وقد ثبت أن أئمة الحديث والفقه من أهل السنة كانوا يروون عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ومحدثي الشيعة وكبار علمائهم، روى أصحاب الصحاح الستة عن رجال من الشيعة كأبان بن تغلب وجابر الجعفري ومحمد بن حازم وعبيد الله بن موسى وغيرهم، وكان المقياس في العمل بالحديث رواية الراوي هو الثقة بصدق الراوي وأمانته في النقل ـ سنيا كان أو شيعيا ـ كالحكمة التي يأخذها المؤمن متى وأنى وجدها. وهذا هو نفس المقياس الذي يعتمد عليه عند الشيعة الإمامية. وكانوا محدثي الشيعة كثيراً ما يرون الأحاديث النبوية بطرق غير أئمة أهل البيت وأصحابهم، وفقهاء الشيعة يستندون في الأحكام الشرعية إلى الأحاديث المروية ممن خالفهم في المذهب إذا توفرت شرائط الحديث وأسموا أخبارهم بالموثقات).

    لا للتكفير
    أراد الإسلام لمجتمعه أن يكون مجتمعاً قائماً على التسامح والرحمة، وان تكون أبواب المجتمع المسلم مفتوحة مشرعة على أبناء البشرية جمعاء لاستقطابهم واحتوائهم تحت راية الإيمان بالله والخضوع لشريعته.. لذلك لم يتشدد الإسلام في وضع شرائط ومؤهلات الانتماء لكيانه الاجتماعي.. فمجرد إعلان الشهادتين (لا إله إلا الله محمد رسول الله) كاف لقبول عضوية الفرد في مجتمع المسلمين، بأن يصبح جزءاً منهم له ما لهم وعليه ما عليهم. ثم يبقى المجال مفتوحا لتفاوت مستوى الإخلاص ودرجات الإيمان والتقوى بين أفراد المجتمع.

    ولأن في الناس من يحاول إلباس الدين ثوب أنانيته ونظرته الضيقة أو المصلحية فقد حارب الإسلام ورفض أي دور "بوليسي " على بوابة الإسلام، بأن ينصب أحد من نفسه شرطيا يطرد الراغبين في الدخول إلى رحاب المجتمع الإسلامي، أو يحكم بإخراج أحد ممن يعيش في ظلال الإسلام.

    فبنص قاطع صريح ينهى الله سبحانه وتعالى عن رفض من يتظاهر بقبول الإسلام وان كان ذلك المتظاهر قد خاض لتوه معركة ضد الإسلام وقاتل المسلمين يقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا ان الله كان بما تعملون خبيرا) [5].

    ففي الحرب إذا وجه أحد المحاربين الكافرين تحية الإسلام أي (السلام عليكم) لأحد من المسلمين كإعلان منه بالانتماء للإسلام فيجب على المسلمين قبوله واعتباره فردا منهم مهما كانت دوافعه وخلفياته وسوابقه..

    ونستعرض فيما يلي بعض الأحاديث والنصوص وآراء العلماء التي تؤكد تسامح الإسلام وسعة رحاب كيانه الاجتماعي:

    يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق أحد أعلام السلفيين المعاصرين: إننا نحكم لشخص ما أو لقوم ما بالإسلام إذا ظهر لنا من أحوالهم أو في إشارة ترشد إلى ذلك كأن نجدهم يصلون أو يسيرون في طرقات المسلمين، أو يلبسون ملابسهم، أو يسمون على طعامهم كالمسلمين، أو يشهدون أمامنا أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله.

    والدليل على ذلك أن الله تعالى يقول: (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا) [6] وهذا من الله إنكار على بعض المسلمين الذين قتلوا في الحرب رجلا مع رفع يديه مستسلماً للمسلمين شاهداً شهادة الإسلام، ولذلك قال رسول الله (ص) لأسامة بن زيد الذي قتل في الحرب رجلا بعد أن قال لا إله إلا الله: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله وما تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة!! " فقال أسامة يا رسول الله إنما قالها متعوذاً فقال (ص): "هلاّ شققت عن قلبه "!! وذلك أن هذا الرجل الذي قتله أسامة كان قتل طائفة من المسلمين فلما علاه أسامة بالسيف قال: لا إله إلا الله!! وفي هذه قرينة أكيدة تبلغ درجة الدليل أن مثل هذا كافر القلب وإنه لم يقل ذلك إلا خوفا من السيف ومع ذلك أمرنا الرسول أن نكف عنه حتى مع عدم أمننا من انقلابه علينا بعد ذلك وقتاله لنا.

    وهذا من أعظم الأدلة على أن لا إله إلا الله تحرم علينا دم قائلها حتى لو قطعنا بيقين أنه كاذب في هذه الكلمة.

    ومن الأدلة أيضاً على وجوب معاملة الرجل معاملة المسلمين حتى لو لم يقم عندنا الدليل على إسلامه حقيقة قول النبي (ص): "و أفش السلام على من عرفت ومن لم تعرف ".

    ولهذا قبل رسول الله (ص) من كافة الوفود التي جاءته إسلامها وشهد لها بذلك وعاملهم معاملة المسلمين مع أن كثيرا منهم لم يكن الإيمان قد دخل قلوبهم بحد، وكثير!هم كذلك كان جهل حقائق الإيمان، كما قال تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) [7] وهذه شهادة من الله سبحانه على أناس انهم لم يدخل الإيمان في قلوبهم بعد ومع ذلك أمرهم سبحانه أن يقولوا: أسلمنا، ولا شك أن قولهم أسلمنا يلزم المؤمنين أن يعاملوهم بالإسلام فيكفوا عن دمائهم ويلقوا عليهم السلام ونحو ذلك من حقوق المسلم على المسلم.

    بل أمرنا الكتاب والسنة بالحكم بالإسلام لكل من أظهر شيئا من الدين وأعلن الدخول في الإسلام حتى لو كان منافقا كاذبا كالأعراب الذين أعلنوا الإسلام ولم يفهموه ولم يعلموا حقائق الإيمان بعد، وكالمتعوذين الخائفين الذين قد يعلنون الإسلام خوفا من السيف. وكالطامعين المنافقين الذين قد يعلنون الإسلام ويخفون من الكفر ما الله به عليم. وكل أولئك أمرنا الله أن نقبل علانيتهم وندع سرائرهم إلى الله سبحانه وتعالى، كما قبل النبي (ص) علانية المنافقين وعاملهم بذلك، ولم يعاملهم بما أظهر الله سبحانه وتعالى للنبي من أسرارهما، وبما وقف عليه الرسول نفسه من أخبارهم بل ترك معاقبتهم على سوء نيتهم لله سبحانه وتعالى.

    وفي صحيح البخاري بسنده قال رسول الله (ص): "من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما للمسلم وعليه ما على المسلم. وفيه أيضا بالإسناد إلى أنس قال: قال رسول الله (ص): "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته).

    وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله (ص) إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي (ص) ذلك فقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله قلت: كان متعوذا، قال: فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.

    وفي الصحيحين بالإسناد إلى المقداد بن عمرو انه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أ أقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله (ص): لا تقتله فان قتلته فانه بمنزلتك قبل أن تقتله ـ أي أصبح مؤمنا ـ وأنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال ـ أي تكون كافرا حربيا ـ.

    ويعلق السيد شرف الدين رحمه الله على هذا الحديث قائلا:

    ليس في كلام العرب ولا غيرهم عبارة هي أدل على احترام الإسلام وأهله من هذا الحديث الشريف، وأي عبارة تكايله في ذلك أو توازنه وقد قضى بأن المقداد على سوابقه وحسن بلائه لو قتل ذلك الرجل لكان بمنزلة الكافرين المحاربين لله ولرسوله، وكان المقتول بمنزلة واحد من أعاظم السابقين وأكابر البدريين الأحديين، وهذه أقصى غاية يؤمها المبالغ في احترام أهل التوحيد فليتق الله كل مجازف عنيد.

    وعن الإمام جعفر الصادق (ع) في خبر سفيان بن السمط قال: "الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس، شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله (ص) وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصيام شهر رمضان ".

    وقال سلام الله عليه في خبر سماعة: "الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله، والتصديق برسول الله (ص)، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المناكح والمواريث، وعلى جماعة الناس ".

    وقال الإمام محمد الباقر (ع) في صحيح حمران بن أعين من جملة حديث: الإسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج، فخرجوا بذلك عن الكفر وأضيفوا إلى الإيمان.

    وجاء في "مصباح الفقيه " أحد الكتب الفقهية المعتبرة عند الشيعة لآغا رضا الهمداني في الجزء الثالث من كتاب الطهارة ص 49. من أقر بالشهادتين يعامل معاملة المسلمين من جواز المخالطة والمناكحة والتوارث حتى ولو علم نفات وعدم اعتقاده.

    وهكذا أراد الإسلام لأبنائه أن يتربوا على سعة الأفق ورحابة الصدر وروح التسامح ليستوعبوا ما قد يحدث بينهم من اختلاف في الرأي وتفاوت في الأفكار.. فما دام الجميع يرفعون شعار الإسلام ويعلنون الالتزام به فهم مسلمون مهما تعددت مذاهبهم وتنوعت فرقهم.. كيف والأصول واحدة متفق عليها بين المذاهب، والأسس واحدة ينطلق منها الجميع.

    بيد أن مرضا خبيثا تفشى في بعض الأوساط الإسلامية هو مرض التسرع في تكفير من يخالفهم في المذهب أو الرأي، فالإسلام عند هؤلاء المرضى محدود النطاق ضيق الإطار يتلخص فيما يرونه ويعتقدونه ومن حاد عنه قيد شعرة خلعوا عنه رداء الإسلام وحكموا بكفره وزندقته!!

    الخوارج ابتدعوا التكفير:
    بعدما اضطر الإمام علي بن أبي طالب (ع) إلى قبول التحكيم في حربه بصفين ضد تمرد معاوية بن أبي سفيان سنة 37 هـ، تكتل جماعة من جيش الإمام علي معلنين مخالفتهم للصلح مع معاوية وقبول التحكيم، وخرجوا على طاعة الإمام وبدءوا تكوين نظرية وفلسفة لخروجهم ورفضهم التحكيم، وتطرفوا في موقفهم إلى حد الحكم بكفر الإمام علي، وشن الحرب ضد حكومته وقتل أتباعه وأصحابه.

    ويذكر التاريخ بعض موارد ومظاهر تطرفهم منها: أنهم أصابوا في طريقهم مسلما ونصرانيا فقتلوا المسلم لأنه عندهم كافر لمخالفته معتقدهم واستوصوا بالنصراني وقالوا: احفظوا ذمة نبيكم!!

    وأقبل واصل بن عطاء مسافرا مع رفقة له فاحسن بالخوارج متمركزين في أحد منعطفات الطريق، فأصاب الهلع رفاقه خوفا من بطش الخوارج لكنه طمأنهم بأنه سيؤمن لهم النجاة بادعائه أنه وأصحابه مشركون أمام الخوارج، وبالفعل لم يعتد الخوارج عليهم بل طبقوا عليهم قوله تعالى: (وان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)!! [7].

    ولقيهم عبد الله بن خباب صاحب رسول الله (ص) في عنقه مصحف وهو راكب على حمار ومعه زوجته وكانت حاملا فقالوا إن هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك!! وفي هذه الأثناء بادر رجل منهم إلى رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه فصاحوا به فلفظها تورعا وعرض لرجل منهم خنزير فضربه فقتله. فقالوا: هذا فساد في الأرض وحكموا عليه باسترضاء صاحب الخنزير!!

    فلما رأى ذلك منهم عبد الله بن خباب قال: لئن كنتم صادقين فيما أرى فما علي منكم بأس إني لمسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا ولقد آمنتموني وقلتم لا روع عليك. فقالوا له: ما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة؟ قال: إن عليا أعلم بالله منكم وأشد توقيا في دينه وأنفذ بصيرة.

    قالوا: إنك لست تتبع الهدى إنما تتبع الرجال على أسمائهم، والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحدا، فأخذوه فكتفوه ثم اقبلوا به وبامرأته وهي حبلى في آخر شهر لحملها فأضجعوه فذبحوه وسال دمه في النهر، واقبلوا إلى المرأة فقالت: إنما أنا امرأة ألا تتقون الله؟ فبقروا بطنها وقتلوها!! كما قتلوا ثلاث نسوة من طيء وقتلوا أم سنان الصيداوية.

    هكذا ابتلي الخوارج بمرض تكفير المسلمين المخالفين لهم في الرأي وكانت ظاهرة جديدة في الأمة، حيث لم يتجرأ عليها أحد تجلهم مع حصول الاختلاف في الرأي والموقف والذي قد يصل إلى حد الاقتتال كمقتل الخليفة عثمان وحرب الجمل وحرب صفين دون أن يكفر أحد من الطرفين الآخر.

    وتسرب هذا الداء الوبيل منهم لغيرهم، وصار التكفير سلاحا في معارك الخلاف المذهبي والفكري لدى الفئات المتعصبة المتطرفة، حيث تعتبر كل جهة متعصبة أن الإسلام محصور في عقيدتهم وفهمهم، وان من خالف ذلك الفهم ولو أدنى مخالفة فهو خارج عن حظيرة الإسلام محكوم بالكفر أو الشرك!!

    فمثلا ينقل عن محمد بن موسى الحنفي قاضي دمشق المتوفى سنة 556هـ قوله: "لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعية الجزية".

    كما ينقل عن أبي حامد الطوسي المتوفى سنة 567هـ قوله: "لو كان لي أمر لوضعت على الحنابلة الجزية "!!

    ومعنى وضع الجزية اعتبارهم غير مسلمين يعاملون كأهل الكتاب.

    وحينما طرح إبن تيميه الدمشقي المتوفى سنة 867هـ أراءه المخالفة لآراء سائر العلماء والمذاهب نودي في دمشق وغيرها من كان على دين إبن تيميه حل ماله ودمه!! يعني انهم كفرة محاربون.

    على أن الشيخ إبن حاتم الحنبلي يقول: "من لم يكن حنبلياً فليس بمسلم ".

    وعكسه الشيخ أبو بكر المقري الواعظ في جوامع بغداد ذهب إلى تكفير الحنابلة أجمع.

    وهذا الشيخ علي بن الحسن الملقب بسيف الدين المتوفى سنة 631هـ كان حنبليا ثم صار شافعيا وتعصب عليه فقهاء البلاد وحكموا عليه بالكفر والزندقة.

    ولعل من أعظم تلك الفتن التي وقعت بين المذاهب هي فتنة إبن القشيري الشافعي عندما ورد بغداد سنة 469هـ وجلس في النظامية وأخذ يذم الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم، وكتب إلى الوزير يشكو الحنابلة ويسأله المعونة، وهجم أصحاب القشيري على زعيم الحنابلة عبد الخالق ابن عيسى، ووقع قتال بين الطرفين وأغلق أتباع القشيري الشافعيون أبواب سوق مدرسة النظام، و!حب أبو إسحاق الشيرازي وكاتب فقهاء الشافعية نظام الملك غضبا لتسلط الحنابلة واتسعت الفتنة ونحر الخليفة في حل هذه المشكلة واهتدى إلى سعيه في الصلح، فجمع القشيري وأصحابه وأبا جعفر الشريف زعيم الحنابلة وأصحابه بمحضر الوزير، فقام القشيري رئيس الشافعية والتفت إلى الوزير عندما طلب منه الصلح وقال: أي صلح يكون بيننا؟ إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية أو دين أو تنازع في ملك، فأما هؤلاء القوم فانهم يزعمون أنا كفار ونحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كان كافرا فأي صلح يكون بيننا؟.

    محنة خلق القرآن:
    وفي أواخر القرن الثاني الهجري أثيرت مسألة على بساط البحث بين علماء المسلمين وهي تحديد هوية القرآن هل هو مخلوق محدث أوجده الله أو هو قديم لانتسابه لله سبحانه؟

    بالطبع ليس لنتيجة البحث هذا أي تأثير على أصول العقيدة ولا برامج التشريع ولا مصالح الحياة، بل هو بحث هامشي لا داعي له لذلك امتنع الأئمة الهداة من الخوض فيه فقد سأل الريان بن الصلت في الإمام علي ابن موسى الرضا (ع): ما تقول في القرآن؟ فقال كلام الله لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا.

    فالمهم هو الالتزام بالقرآن وعدم الضلال عنه.

    وحدث سليمان بن جعفر الجعفري قال. "قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر(ع): يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن؟ فقال اختلف فيه من قبلنا، فقال قوم انه مخلوق، وقال قوم انه غير مخلوق؟ فقال (ع) إما أني لا أقول في ذلك ما يقولون ولكني أقول انه كلام الله ".

    إن امتناع الأئمة من إعطاء رأيهم الصريح في الموضوع آنذاك إنما هو ابتعاد منهم عن المشاركة في فتنة مشبوهة كما أشار إلى ذلك الإمام علي الهادي ك!م! حيث كتب إلى بعض شيعته ببغداد الرسالة التالية: "بسم الله الرحمن الرحيم. عصمنا الله وإياك من الفتنة فان يفعل فقد اعظم به نعمة، وان لا يفعل فهي الهلكة. نحن نرى الجدال في القران بدعة اشترك فيها السائل والمجيب، فيتعاطى السائل ما ليس له ويتكلف المجيب ما ليس عليه، وليس الخالق إلا الله عر وجل، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله، لا تجعل له اسماً من عندك فتكون من الضالين جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون ".

    ولكن هذه المسألة الجزئية الهامشية أصبحت ملاكا واحداً فاضلا بين الإيمان والكفر لدى المتعصبين والمتطرفين فهذا أبو عبد الله محمد بن يحيى الدهلي المتوفى سنة 255 يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، وبانت منه امرأته، فان تاب وإلا ضربت عنقه، ولا يدفن في مقابر المسلمين!!

    وشاع التكفير حتى عند النساء يحدثنا الخطيب في تاريخ بغداد ج 10، ص 74، أن امرأة تقدمت إلى قاضي الشرقية عبد الله بن محمد الحنفي، فقالت: إن زوجي لا يقول بمقالة أمير المؤمنين في القرآن، ففرق بيني وبينه.

    واتسع الخلاف بين المسلمين من تكفير البعض للبعض فطائفة تقول أن من قال القرآن غير مخلوق فهو كافر، وعليه إبن أبي داوود وجماعته، حتى إن الخليفة الواثق استفك من الروم أربعة آلاف من الأسرى، ولكنه اشترط أن من قال القرآن مخلوق يخلى من الأسر، ويعطى دينارين ومن امتنع عن ذلك فيترك في الأسر ولا يفك، بمعنى انه رتب آثار الكفر على من لم يقل بخلق القرآن).

    ولما قدم أحمد بن نصر إليه قال له الواثق: ما تقول في القران؟ وكان احمد ممن يذهب إلى أن القرآن غير مخلوق فقال: كلام الله، وأصر على رأيه غير متلعثم فقال بعض الحاضرين: هو حلال الدم! وقال إبن أبي داوود: هو شيخ مختل لحل له عاهة أو تغير عقله، يؤخر أمره ويستتاب! فقال الواثق: ما أراه إلا داعيا للكفرة، ثم دعى بالصمصامة فقال: إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أتحسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعرفه، ثم أمر بالنكل فأجلس عليه وهو مقيد، وأمر أن يشد رأسه بحبل، وأمرهم أن يمدوه، ومشى إليه برجله وضرب عنقه، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد!!

    أليس مؤلماً أن يسبب الخلاف في الرأي مثل هذه الجرائم المرعبة؟

    وأليس عجيبا أن يحدث مثل ذلك في أمة يقوم دينها على التسامح ويدعو إلى الرحمة ويؤكد على حرية الإنسان وكرامته وحرمة المسلم ومكانته؟

    وقد نال مذهب الشيعة الإمامية حصة الأسد من فتاوى التكفير التي يصدرها المعصبون البعيدون عن روح الإسلام وأخلاقه وكان من أواخرهم الشيخ (نوح الحنفي) فقد أفتى في كتابه الفتاوى الحامدية بتكفير الشيعة وأوجب قتلهم وأباح سبي ذراريهم ونسائهم سواء تابوا أم لم يتوبوا!!.

    المتعصبون يشهرون سلاح التكفير
    وكان مؤملا أن تتجاوز الأمة الإسلامية هذه التفاهات ولتخلص من أمراض القرون الماضية في هذا العصر الحديث، وحيث تواجهها تحديات عظيمة، وتعيش في عصر التقدم العلمي والتكنولوجي، ولكن ما يدعو إلى التألم والأسف ظهور حركات وتوجهات متعصبة تريد إعادة ما حدث في التاريخ من صراعات طائفية مريرة تمزق صفوف الأمة في وقت أحرج ما تكون فيه إلى الوحدة والتماسك لتدافع عن مقدساتها المغتصبة وثرواتها المنهوبة.

    وعاد سلاح التكفير من جديد تشهره هذه الفئات في وجه من يخالفها المعتقد أو الرأي من المذاهب الإسلامية.

    ويستنتج الشيخ محمد جواد مغنية بعد مطالعته لأهم كتب المتعصبين ما يلي: "وأهم ما يلفت النظر في هذه الكتب هو الحرص الشديد على تكفير أمه محمد (ص) ـ غيرهم ـ حرصا بلغ حد الشهوة أو الانتقام، فمبدأهم الديني والاجتماعي والسياسي هو: إما أن تكون مثلهم، وأما القتل لك، والنهب لأموالك والسبي لذراريك!.

    كما يشير إلى ذلك الدكتور محمد البهي عند دراسته لهؤلاء بقوله: "وهنا في هذه المبالغة يكمن عامل الفرقة بينهم ـ المتعصبين ـ وبين بقية المسلمين، فبينما هم يرون أنفسهم موحدين أو أهل توحيد، ويرون غيرهم ـ ممن لا يسلك سبيلهم في المبالغة ـ مشركين، إذا بغيرهم ينظرون إليهم على أنهم أهل تشدد وتزمت، وأصحاب ضيق في الأفق والفهم لهذا الأصل الإسلامي وهو أصل التوحيد، لأن زيارة القبور، أو إقامتها على وجه الأرض سوف لا يعيد الآن مجال وضع الوثنية العربية الأولى على عهد الدعوة الإسلامية ومن ثم لا وجه لخشية الشرك، فضلا عن وقوعه ممن يقيم القبر أو يزوره.

    والوثنية التي يمكن أن توجد في القرن العشرين ليست وثنية الأحجار أو الأموات، انما وثنية الأحياء أصحاب السلطات والنفوذ. ولا يقضى على هذه الوثنية بالدعوة إلى هدم القبور، وتحريم زيارتها وإنما بتحقيق شعور المساواة بين الحاكم والمحكوم، وبتحقيق الإخاء والتعاون في الإسلام بين الفرد والمجموع وتحقيق بقية المبادئ الإسلامية الأخرى في المجتمع الإسلامي ".

    خطورة التكفير:
    منحى التكفير واتهام الناس في أديانهم أمر مرفوض شرعيا وعقليا، والذين كانوا يسلكون هذا المنحى إنما ينطلقون من جهلهم بحقائق الإسلام ومن ابتعادهم عن أخلاقه وتعاليمه الحضارية السامية، وبالتالي فهم يشكلون خطاً شاذاً منحرفاً في ثقافة الأمة وتاريخها.

    وبمراجعة عابرة لأحكام الإسلام وآدابه، ولسيرة ومواقف أئمة الهدى وعلماء الأمة المخلصين الواعين نكتشف مدى انحرافية ذلك المنحى وانه مظهر لحالات التخلف والانحطاط التي عصفت بالأمة، كما تتجلى لنا حضارية الفكر الإسلامي، وتقدمية مناهجه وسمو أخلاق الملتزمين به.

    فهذا علي بن أبي طالب (ع) حينما تمرد عليه الخوارج، وهو الحاكم الشرعي المنتخب من جماهير الأمة، ورغم أن الخوارج تجرءوا على الإمام برميه بالكفر والشرك، إلا أنه وانطلاقا من بصيرته الدينية النافذة، وخلقه الإسلامي الرفيع، رفض أن يعتبر الخوارج الذين كفروه كفاراً، أو أن يحكم بخروجهم عن الإسلام.. فضلا عن موقفه وتعامله مع سائر المخالفين المحاربين له.

    يقول الإمام محمد الباقر (ع): أن جده علياً (ع) لم يكن ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق ولكنه كان يقول: (هم إخواننا بغوا علينا).

    وسئل الإمام علي عن أهل الجمل. أم!ركون هم؟

    قال: من الشرك فروا.

    قيل: أمنافقون هم؟

    قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا.

    قيل: فما هم؟

    قال: إخواننا بغوا علينا.

    وعن كثير بن نمر: بينما أنا في الجمعة وعلي بن أبي طالب على المنبر إذ جاء رجل ـ من الخوارج ـ فقال: لا حكم إلا لله، ثم قام آخر فقال: لا حكم إلا لله، ثم قاموا من نواحي المسجد يحكمون الله. فأشار عليهم بيده: اجلسوا. نعم لا حكم إلا لله، كلمة حق يبتغى بها باطل، حكم الله ينتظر فيكم، ألا إن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا: لن نمنعكم مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، ولا نمنعكم فيئا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلوا. ثم اخذ في خطبته.

    وروى أنه (ع) كان جالسا في أصحابه، فمرت بهم امرأة جميلة، فرمقها القوم بأبصارهم فقال (ع): إن أبصار هذه الفحول طوامح، وان ذلك سبب هبابها فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله، فإنما "هي امرأة كامرأته. فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا ما افقهه؟ فوثب القوم ليقتلوه لسبه الإمام وتكفيره له. فمنعهم الإمام علي قائلا: رويدا انما هو سب بسب أو عفو عن ذنب.

    ونقل الغزالي في المستصفى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه استشاره قضاته في البصرة في القضاء بشهادة أهل البصرة من الخوارج أو عدم قبول شهادتهم؟ فأمرهم بقبولها.

    وموقف الإمام علي هذا إنما هو انعكاس وتجسيد لأخلاق رسول الله (ص) ولتوجيهاته حيث كان يربي أصحابه واتباعه على احترام حقوق الإنسان بشكل عام ورعاية حرمة الفرد المسلم بشكل خاص، وعدم التسرع في اتهامه في دينه.

    ففي الصحيح بالإسناد إلى ابن عمر"رض " قال: قال النبي (ص) وهو بمنى مشيرا إلى مكة المعظمة: أتدرون أي بلد هذا: قالوا. الله ورسوله أعلم. قال: فان هذا بلد حرام. أتدرون أي يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: إنه يوم حرام. أتدرون أي شهر هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهر حرام. ثم قال!: فان الله حزم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.

    وأخرج البخاري في باب بعث علي وخالد إلى اليمن: أن رجلا قام فقال: يا رسول الله اتق الله. فقال (ص) ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟ فقال خالد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال(ص): لا، لعله أن يكون يصلي!! ومثله ما نقله العسقلاني في الإصابة في ترجمة سرحوق المنافق من انه لما أتي به ليقتل قال رسول الله (ص): هل يصلي؟ قالوا: إذا رآه الناس. قال: إني نهيت أن أقتل المصلين!.

    وفي صحيح البخاري أيضا عن عتبان بن مالك الأنصاري انه أتى النبي (ص) فسأله أن يأتي بيته فيصلي فيه ليتخذه مصلى. قال عتبان: فغدا رسول الله (ص) فصلى بنا ركعتين وحبسناه على جريرة.. إلى أن قال فثاب في البيت رجال ذوو عدد فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله (ص): لا تقل ذلك ألا تراه قد قال "لا إله إلا الله " يريد بذلك وجه الله. قال: فأنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين. قال رسول الله. فان الله قد حرم على النار من قال "لا إله إلا الله " يبتغي بذلك وجه الله.

    وكان أبو حامد الغزالي من كبار علماء القرن الخامس الهجري قد عدل عن مذهب الأشاعرة فقامت قيامتهم ضده حتى اتهموه في دينه وحكم بعضهم بكفره، مما دفعه إلى تأليف كتاب ضد منحى التكفير والإرهاب الفكري سماه (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) ومما جاء فيه الفقرات التالية:

    "فاطلب من مناظرك من أي طائفة من طوائف المتكلمين بيان حد الكفر، فان زعم أن حد الكفر هو ما يخالف مذهب الأشعري، أو مذهب المعتزلي، أو مذهب الحنبلي، أو غيرهم فاعلم انه غر بليد، قد قيده التقليد، وناهيك حجة على إفحامه مقابلة دعواه بدعوى خصومه لأنه لا يجد بين طائفة وأخرى فرقا.

    وأعلم أن شرح ما يكفر وما لا يكفر يستدعي تفصيلا طويلا فاقنع الآن بوصية وقانون. أما الوصية فهي أن تكف لسانك عن أهل القبلة ما داموا قائلين: لا إله إلا الله محمد رسول الله غير مناقضين لها. والمناقضة تحصل بنحو تجويزهم الكذب على رسول الله (ص). أما القانون فهو أن تعلم أن النظريات قسمان قسم يتعلق بأصول العقائد وقسم يتعلق بالفروع.

    وأصول الإيمان ثلاثة: هي الإيمان بالله، والإيمان برسوله، والإيمان باليوم الآخر، وما عدا ذلك فروع.

    واعلم انه لا تكفير في الفروع إلا في مسألة واحدة وهي أن ينكر حكما ثبت عن النبي (ص) بالتواتر القاطع، وأجمعت عليه الأمة بسائر طوائفها كإنكار وجوب الصلوات الخمس أو صوم رمضان.

    أما ما يظن أنه تواتر وهو في الحقيقة ليس منه فهو كثير، حصل في عصور مختلفة، ولكنه لم يحصل به العلم القاطع لدى الجميع... من ذلك ادعاء بعض الشيعة أن هناك نصا من الله سبحانه على أحقية علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالإمامة وأنها فيه وفي ذريته فقط. ويقابل ذلك ما تواتر عند خصومهم بخلاف ما يزعمون.. ومع أننا ننكر قول الشيعة ذلك فإننا لا نكفرهم... ".

    ويقول الإمام الشهيد حسن البنا: لا نكفر مسلماً أقر بالشهادتين، وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض، برأي أو محصية إلا أن أقر بكلمة الكفر أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو كذب صريح القران، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويله غير الكفر"

    وقد صدر أخيراً كتاب للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق أحد الأعلام السلفيين المعاصرين بعنوان (فصول السياسة الشرعية في الدعوة إلى الله) يتناول بالبحث والتفصيل مسألة تكفير المتظاهرين بالإسلام ويثبت بمختلف الأدلة خطأ وفساد منحى التكفير، إلا أن مشكلة هذا الكتاب تغافله لموضوع التكفير بين المذاهب وعلى أساس الاختلاف في بعض الآراء والعقائد، وهو ما انزلق إليه أغلب السلفيين، وتركيزه على الدفاع عن إسلام الحكام الظاهري وإدانة الحركات الإسلامية الثائرة على الحاكمين الظالمين!!

    أما الشيخ رشيد رضا فيقوله في صفحة 44 من المجلد السابع عشر من مناره :

    (إن من أعظم ما بليت به الفرق الإسلامية رمي بعضهم بعضا بالفسق والكفر مع أن قصد كل الوصول إلى الحق بما بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة إليه فالمجتهد وان أخطأ معذور).

    وقال ابن حزم حيث تكلم فيمن يكفر ولا يكفر في صفحة 247 من أواخر الجزء الثالث من كتاب الفصل في الأهواء والملل والنحل ما هذا لفظه:

    "وذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وان كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فانه مأجور على كل حال، إن أصاب فأجران، وان أخطأ فأجر واحد. قال: وهذا قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداوود بن علي، وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة لا نعلم منهم خلافاً في ذلك أصلا".

    وعن الأوزاعي: والله لئن نشرت لا أقول بتكفير أحد من أهـل الشهادتين.

    وعن ابن سيرين: أهل القبلة كلهم ناجون.

    وعن أبي عيينة: لأن تأكل السباع لحمي أحب إلي من أن ألقى الله تعالى بعداوة من يدين له بالوحدانية ولمحمد(ص) بالنبوة.



    الهوامش

    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] سورة البقرة الآية: 256

    [2] سورة لقمان الآية: 15

    [3] سورة الحجر، الآية 9

    [4] سورة النساء الآية 94

    [5] سورة النساء الآية 94

    [6] سورة الحجرات الآية 14

    [[7 سورة التوبة الآية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-11
  3. فادي عدن

    فادي عدن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-23
    المشاركات:
    5,068
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة