متى ينتهي جدل اليمن البيزنطي عن الديمقراطية ؟

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 523   الردود : 7    ‏2006-03-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-10
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    عندما تبنت اليمن مبدأ الديمقراطية استوسم الشعب اليمني خيرا وفعلا فتح المجال لتسجيل الاحزاب والتي تعدت الأربعين حزب وبدلا من ان تكون تلك الاحزاب سندا للشعب في البحث عن مصالحه انشغلت في تصفية الحسابات فيما بينها واصبح المواطن اليمني هو الضحية لتلك الأحزاب التي تتصارع على ساحة اليمن وتناست مصالح الشعب والوطن 000

    لم نعد نقرا ولا نسمع ولا نشاهد غير تلك المكايدات وتلك المماحكات التي استحوذت على كل اخبار اليمن وكأن مشكلة اليمن هي مصالح تلك الأحزاب وجهدها الدؤوب في كيفية الاستحواذ على المناصب والاستئثار بمقدرات البلد 000 كأن الغرض من تأسيسها هو زيادة معاناة الإنسان اليمني وليس البحث عن مصالحه ومآزرة تطلعاته ومساعدته للخروج من نفق الفقر والعوز الذي لازمه منذ ان آلت أمور البلاد لمثل تلك الأحزاب000

    في السابق كنا نقول بان التشطير ومشاكل الأقطاب العالمية التي شاء القدر بأن تكون اليمن إحدى ملاعبها هي السبب في تعاستنا وبعد ان توحدت البلاد فإذا بنا ندخل في متاهات لا يبدو لها نهاية إن لم تكن لم تبدأ بعد فما نشاهده هو سيطرة الحزب الواحد المتمثل بالحزب الحاكم والذي يحاول ان يحافظ على سلطانه وباي ثمن وتلك الأحزاب المنظوية تحت مسمى اللقاء المشترك لم توضح رؤيتها بعد ومانعلمه عنها بأنها توحدت لتكيد للحزب الحاكم 000

    الإنسان اليمني يشعر بالقهر والألم عندما يشاهد دول صغيرة قامت بعد اليمن والبعض منها لم يكن لها تاريخ ولا ماضي مثل الذي تمتلك اليمن يراها تنهض وتقوم وتصبح من الدول المانحة والمساعدة لليمن بينما بلدنا لايزال يقبع تحت نير المماحكات والمكايدات التي نقلها لنا زعماء الأحزاب من ماضي لم يرضون عنه انفسهم وهم يصرون على ان يستمرون به رغم نتائجه ودروسه العديدة والتي لا تخفي على احد000

    بصراحة الديمقراطية على الشكل اليمني اصبحت تهدد اليمن وتغيبه عن مصالحه ومن غير العدل ان تنهض الدول واليمن لايزال في جدله البيزنطي حول الديمقراطية 00

    تحياتي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-10
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    أخي الاستاذ / سرحان
    أظنك مطلع ومتابع رأيي في الديمقراطية فمنذ دخلنا هنا ونحن نحذر من التحزب والديمقراطية أتهمنا بأننا ندعوا للحزب الوحد وهو ألإشتراكية ولم ينظر لها ألإخوة من منظور الخطر الذي يهدد مجتمعنا حيث انها توصل إلى صنع القرار من يملك الجاه والمال دون أن يملك ألإختصاص والعلم لإدارة البلاد وهذا هو الخطر بذاته وما أجمل دولة المؤسسات في ظل نظام وقانون كلا ً حسب إختصاصه والتدرج في المناصب حتى يوصل المؤهل إلى مكانه الطبيعي من خلال تدرج المناصب عبر ألإختصاص ، والديمقرطية المستوردة زائفـة بالنسبة لنا العرب وعلى وجه الخصوص اليمن ، وبقاء الرئيس والفاسدون والمتنفذون هو ببقاء الديمقراطية والحزبية والتشدق بها والخطاب لها لأنها ببقاءها يكون بقائهم ، وهنا علينا أن نعي أن الديمقراطية والحزبية حي تشتت ألأراء بالنسبة لنا ولم تعد تنفع لنا إطلاقا ً ، وقد قلتها مرارا ً وتكرارا ً هنا وأظنك أطلعت عليها ، ولكن يا خوفي ألآن تتهم أنك تدع للحزب الواحد وهو الاشتراكي :D

    تحياتي لك ​
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-03-11
  5. العسق

    العسق عضو

    التسجيل :
    ‏2003-10-11
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    ديمقراطية السرقة والله الاستعمار احسن من جماعتنا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-03-11
  7. الحقيقة الضائعة

    الحقيقة الضائعة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-02-26
    المشاركات:
    9,531
    الإعجاب :
    0
    الاخ الكريم سرحان
    ان معظم ما اوردته صحيح , ولكن الديمقراطية لا يمكن لنا ممارستها بالسرعة التي تريد انت وفي ظل مناخ وثقاقة قامت على تهميش رأي الاخرين , بثمن بخس. فالثمن بلاشك كان وسيكوم مرتفعا كثيرا .. ونحن ندفع وسندفع الثمن .. فالمجتمع اليمني يتسم بالامية وتفشيها بشكل مرعب , بالاضافة الى ان دولة اليمن الموحد قامت على انقاض حكمين شموليين .. هذا زيادة على ان الثقافة القبلية تفرض عدم احترام اراء الاخرين من الرعية ... والنظام الاسري يتسم ايضا بالديكتاتورية , فالاكبر لايتقبل اراء الاصغر منه , بل يهمشه ... وايضا الزوج تجاه زوجته , والاخ تجاه اخته ... والنظام العسكري ايضا .. يقوم ايضا على الديكتاتورية واصدار الاوامر ... ! فمعا للتخلص من هذا الارث ابتداء بالاسرة وانتهاء بموضوع الحكم لتمثل الارادة العامة العقد الاجتماعي بين الجميع !

    ملاحظة اخرى , الحزب الحاكم يتحمل الجزء الاكبر من الدفع في هذا الاتجاه لان لدية الامكانيات وثروات اليمن , " فيزع الله في السلطان ما لا يزعه في القران" ... وتكتل الاحزاب الاخرى ظاهرة صحية تستدعي الوقوف والاشادة بها لخلق معارضة قوية تستطيع مقاومة ظلم الحزب الحاكم اذ لم يصحح اعوجاجة ...
    تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-03-12
  9. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    نعم اخي الكريم فالحزب الحاكم لم يكترث بالنتائج واهتم بالمظهر اعتقادا منه بأن الزمن لايزال يقف عند نقطة محددة مثل شعارات العقود الماضية ولكن الوضع تغير والناس تفتحت اذهانها

    تحياتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-03-12
  11. المازق

    المازق قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-12-25
    المشاركات:
    3,696
    الإعجاب :
    0
    قضايا وأراء: اليمن ديمقراطية بدون ديمقراطيين
    الأربعاء 08 مارس - آذار 2006

    دكتور عبدالله احمد عبدالصمد

    حققت موجة المناداة بالديمقراطية في السنوات الأخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين نجاحا متميزا. والسبب وراء هذا النجاح حسبما يراه المعنيون هو أن النفس البشرية ميالة بطبيعتها لنيل الحرية اكثر من استعدادها للرضوخ تحت وطأة الاضطهاد والاستعباد والقمع. إلا إن هذه الرؤيا لا تعني أن الأنظمة السياسية التي تدّعي الديمقراطية تسعى لتحقيق الديمقراطية وفق ما تبغيه النفس البشرية. فمفهوم الديمقراطية له جذور و أسس متينة راسخة في الذات البشرية، إلا أن تطبيقها صعب ومحفوف بالمخاطر.
    لا يعد المجتمع الديمقراطي ميدانا للتنافس بين قيادات تسعى لتحقيق أهداف شخصية. فالأنظمة الديمقراطية تترعرع وتزدهر عندما يرعاها أولئك الذين يبذلون الغالي والنفيس من اجل تطبيقها في حياتهم اليومية – يضيفون أصواتهم إلى أصوات الناس من حولهم، وينتخبون ممثليهم الذين سيؤدون الأعمال اليومية بالنيابة عنهم، ويوافقون على ضرورة الحاجة إلى التسامح وتحمل الصعاب، ويرضون بإيجاد الحلول للمسائل المستعصية وغير المستعصية عن طريق التفاهم بين أفراد المجتمع.
    أصبحت الديمقراطية من الكلمات المألوفة لدى الناس قاطبة، إلا أنها كفكرة ، ما زالت مبهمة أسيء فهمها و استخدامها في وقت حاولت فيه الأنظمة الاستبدادية والدكتاتوريات العسكرية استثمار التأييد الشعبي من خلال شعارات زائفة تشير فقط إلى الديمقراطية. ومع ذلك فان فكرة الديمقراطية أبرزت عبارات شديدة التأثير على النفس البشرية وحفزت رغبة الإنسان وفطنته لنيل الحرية والتخلص من الاستبداد، ويمكن لنا أن نرى ذلك في كتب التاريخ القديم والحديث.
    ورد معنى الديمقراطية في المعاجم بأنه ( حكم الشعب الذي يتسلم مقاليد السلطة العليا وهو الذي يدير دفة الحكم ومن ينوب عنه تحت ظل نظام انتخابي حر). وقد عبر أبرا هام لنكلن، أحد الرؤساء الأمريكان، بان (الديمقراطية هي سيطرة الشعب، لتحكم الشعب، من اجل الشعب).

    اليمن لم يجرب الديمقراطية من قبل ولم يتعرف عليها الا نظرياً .. لتعلن السلطة بان الديمقراطية في اليمن قد حققت نجاحا باهرا !
    ولتفسير هذا السلوك انما هو للاستهلاك الخارجي بدرجة اولى ورئيسية واستجابة لمتطلبات السياسة الخارجية الامريكية للمنطقة والشرق الاوسط بشكل عام
    و يعزو العديد من المراقبين بانها تعود لتعاظم نزعة الحرب التي اجتاحت الولايات المتحدة الامريكية بعد هجمات الحادي عشر من سيبتمبر. وتعاظم هذه النزعة، لا يمكن فهمها بمعزل عن حيثيات التفكيير الاستراتيجي لمرحلة ما بعد الحرب الباردة.
    فكان الانتصار المدوي للكتلة الغربية الذي اعقب انهيار الشيوعية، وتحول التوازن الاستراتيجي، لصالح الولايات المتحدة، عاملا من العوامل الرئيسية في تعاظم مفهوم القوة الامريكية، التي اصبحت الى حد كبير القوة العظمى الوحيدة في العالم . وتبوات مكانة مهيمنة لم تتبواها اي دولة اخرى في العصر الحديث. فاصبحت نزعة التوسع في السياسة الخارجية واقتحام الساحة الدولية في كل مكان نابعة من الثقة العالية بالنفس.
    فظهرت كتابات كمقالة فوكوياما، تعبر عن فكرة (نهاية التاريخ)، والتبشير بانتصار الليبرالية، كنهاية لصراع الاديولوجيات في العالم.. وما على الشعوب لكي تكون من (الفرقة الناجية) الا اعتناق صيغة الديمقراطية الغربية التي اصبحت ذات هيبة ومجد. ونتيجة لعولمة الديمقراطية عنوة دون توفر الشروط اللازمة لتطبيقها، ظهر التناقض بين التنبؤات النظرية بفردوس الديمقراطية وبين نتائج التطبيق التي نجم عنها نتائج ماساوية في أماكن عديدة من العالم
    يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون الامريكية دانيال برومبرغ، ان عولمة الديمقراطية شجعت المجموعات الاثنية او الدينية او القومية على لبس عباءة الديمقراطية. فبسبب المزج بين الديمقراطية وبين الهويات الاثنية والطائفية، ظهرت احزاب قومية وطائفية، تدعي لتفسها الديمقراطية، بينما تتبنى برامج عمل طائفية، وتعارض اعطاء الحقوق للاحزاب الاخرى التي تختلف معها في الانتماء القومي او الديني او الطائفي.
    المرحلة تتطلب وعيا سياسيا و حاجة الى ثقافة ديمقراطية ، و نشره في كل المنابر وفي وسائل الاعلام المختلفة و في الثقافة الحزبية ، لأن الأختلاف في الرأي او النظرة المغايرة لا يفسد للود قضية ، و الاعتراف بالآخر علامة صحية و الأجتهاد في الرأي ليس معناه التطابق الكلي في النظر الى الامور و القضايا ، كل ذلك يجعلنا في حاجة الى الأفراد المستنيرين و الى العقول المثقفة و النزيه ، ومن هنا يجب اعادة النظر في بنية المفاهيم الخاطئة في المجتمع و اطرها التقليدية السابقة في العمل السياسي و الحزبي ، و اعتبار العمل السياسي واجبا و تكليفا و نكران ذات ، وليس مبعث التعالي و التفاخر ، كي لا يصبح العمل السياسي عمل من لا عمل له ، و للسياسة رجالها و اداؤهم تمس حاجات الجماهير و وجودها ، مع اخذ بنظر الاعتبار من ان التحالفات و العمل الحزبي و الثقافة الديمقراطية ، ليست هياكل جاهزة ننقلها متى ما شئنا ، بل هي ايمان مشترك بالمبادئ المنبثقة لصالح مصالح الشعوب ، تدفع السياسي الى العطاء وفق رؤية واضحة لشروط النجاح في الحياة ، و السياسة الصحيحة لا تكون بعيدة عن المنطلقات القومية و الانسانية ، لذا تعتبر التحالفات هي تجاوز للعمل المجزأ سواء جاءت على اسس مشروطة معينة ، او جاءت عن طريق التوافقات ، عند ذاك لا تكون للحزبية الضيقة حيز للتنفس ، و من ثم تتحول دعاية الأحادية الجانب الى بروبجندا غير مرغوبة لدى الجماهير ، و التوافقات السليمة تجعل من الخصوصية الحزبية ، رحبة الآفاق ذات آلية متحركة الىالأمام و نحو الأفضل ، و تكون مردودها هي نتائج ايجابية لتلك الأحزاب و لصالح جماهير الشعب .
    الديمقراطية السياسية ليست هياكل جاهزة ، وليست هي بكساء نرتديه متى ما رغبنا ، لأن هناك أزمة للديمقراطية نشأ القصور الديمقراطي منذ قرون نتيجة تراكمات ، من تخلف و استبداد و قسوة الحكام و عدم وضوح الرؤية الديمقراطية الحقيقية لدى القوى السياسية ، ، و تجربتنا الديمقراطية وليدة و حديثة العهد ، لذا يتصور البعض منا بان الديمقراطية هي بكثرة الأحزاب ، في حين هي بتعدد المنابر و تنوع الأفكار في اجواء الحريات المسؤولة ، اذا كان حقوق الانسان جوهر كرامة الانسان ، فالديمقراطية تعتبر جوهرة حياته ، من الضروري جعل الديمقراطية من مفردات التعامل اليومي فيما بيننا في جميع مجالات الحياة ، و بها نجد الحلول المتوازنة و المطلوبة لعلاج مشاكلنا ، و تؤدي الحلول السليمة الى استقرار الفرد و المجتمع نفسيا و اجتماعيا و اقتصاديا ، و لن تأتي الديمقراطية الحقيقية الا بالحوار الديمقراطي بين مكونات المجتمعات ، و هي مسؤولية من يملكون القدرة على العطاء و انفتاحا اكثر قدرة على استيعاب الآخرين .
    يجب ان نقر بأن هناك هوة كبيرة تفصلنا عن العام المتقدم في مجال الديمقراطية ، او في مجالات الحياة المختلفة ، من الضروري العمل على ردم هذه الهوة ، مع الأنتباه بأننا من بيئة لها تراثها و واقعها و اخلاقها و فيها علاقات اجتماعية و سياسية و اقنصادية على نمط موروث معين ، تحكمت في نشأتها عوامل عديدة و متنوعة ، و لغرض تضييق الهوة يتطلب مشاركة جماهير الشعب ، و تفجير طاقاتها وامكانياتها و تسخيرها في هذا الأتجاه ، لكي لا تصدم مع الواقع الجديد و الصمود امام المستجدات و التفاعل مع الأحداث ، لأن لها قدرة متميزة في تحمل الأعباء ،
    والديمقراطية وضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، بعيدا عن المحسوبية و المنسوبية وابعاد الانتهازيين و الوصوليين من مواقع القرار ، و لتفعيل العدالة الاجتماعية يكون من الضروري عدم فسح المجال للاحزاب ، بتدخلات يومية او تفصيلية في شؤون الوزارات و المؤسسات و الدوائر .
    ومع ذلك كان هناك اعتقاد في أن للنخبة مصلحة في استكمال التطور الديمقراطي‏,‏ وأن هذا يدفعها الي الالتزام بقيم الحرية وآليات الديمقراطية حتي بعد أن قصرت في دور أساسي كان مفترضا أن تقوم به وهو نشر الثقافة الديمقراطية في المجتمع‏.‏
    غير أن التجربة خيبت هذا الأمل وأظهرت أن أغلبية النخبة التي تطالب باستكمال التطور الديمقراطي والوصول به الي نهايته تفتقد الحد الأدني من القيم اللازمة لتحقيق هذا الهدف‏.‏
    المشكلة هي أن الأحزاب التي تطالب بإصلاح سياسي تحتاج هي الي اصلاح أوضاعها الداخلية‏,‏ علي الأقل كي يصدق الناس ما تطرحه عليهم‏.‏
    فالإصلاح الحزبي الداخلي ضروري للاصلاح السياسي والدستوري‏.‏ فالأحزاب تعاني اختلالات ناجمة عن ضعف الديمقراطية في داخلها بدرجات متفاوتة‏‏.‏ ولكن بشكل عام ثبت تجريبيا أن غياب القادة التاريخيين مؤسسي أحزاب المعارضة الأساسية يعرض هذه الأحزاب للخطر بسبب ضعف أو غياب الممارسة الديمقراطية في داخلها‏.‏ وعندئذ تفقد المناداة بالاصلاح السياسي والدستوري جدواها في الوقت الذي يستقيل من الأحزاب كل يوم أعضاء وأنصار يهربون من أوضاع لا ديمقراطية يصعب عليهم تحملها ويكفون غالبا عن ممارسة العمل السياسي‏.‏ فإذا كنا نريد إصلاحا سياسيا لتوسيع قاعدة المشاركة‏,‏ فكيف يستقيم ذلك مع ما يحدث في بعض الأحزاب من تضييق لهذه القاعدة ؟‏!‏
    ونوشك أن «نقضي» على الفساد دون أن نلقي القبض على واحد من أولئك الفاسدين، وننشئ وزارات للثقافة وللتنمية السياسية ونعد المناهج للتربية الوطنية لكننا في المحصلة: محلك سر، وهكذا حتى نصل إلى وصلة الغناء الوطني الطويلة عن التجربة الديمقراطية دون أن نتمكن من إيراد اسم واحد من أولئك الذين ينطبق عليهم التوصيف الديمقراطي.
    ترى أين هي المشكلة، أفي جينات الناس أم في النخبة واليات إنتاجها، هل في خيارات الناس باختيار ممثليهم أم في آليات الاختيار ذاتها؟
    هل يمكن القول أن البرلمان والحكومة وسائر أعضاء نادي النخبة القيادية على مختلف مستوياتها أصبحت في سلة واحدة من وجهة النظر الشعبية؟
    في الحقيقة لم يعد معقولا أن نذهب إلى الانتخابات المقبلة وفق الآلية التي قادتنا إلى الانتخابات السابقة، كما لم يعد معقولا أن نبقى «نتحزر» أسماء الفريق الوزاري قبيل التشكيل فتخرج إلينا أسماء لا تعرفنا ولا نعرفها.

    إن لعبة تبادل للمواقع والمواقف تجري الآن مما ينبئ أن لا معايير عامة ديمقراطية تحكم قواعد اللعبة السياسية فهل يمكن أن نقول بأن تلك القواعد لم تعد مقبولة ولا مستساغة.

    حقيقة لا ديمقراطية بلا ديمقراطيين ولا مكان لديمقراطيين بدون قوانين ديمقراطية في الأحزاب والانتخاب والاجتماع وحرية الحصول على المعلومات.


    وللأسف فان خطوات الحل تبدو في الكثير من المرات متعثرة وقد تعصف بها احداث عرضية. وهذا يعود الى المعالجات المنقوصة التي لم تدخل الى جذور الازمة. فرغم اتفاق جميع القوى ومعظم الناس على الحاجة لاعادة ترتيب البيت اليمني وتوحيد الجهود على الاهداف الوطنية المشتركة، الا ان الخطوات العملية لتحقيق ذلك الهدف تتم باسلوب عشوائي وتجريبي بطيء
    الديمقراطية ليست تقليعة للاستهلاك الخارجي او وصفة سحرية معزولة عن حياة البشر. الديمقراطية منظومة من القيم التي تشكل في مجموعها ثقافة متكاملة من الاعتدال والتسامح والانفتاح والتكيف واحترام الآراء الاخرى والتعاون والمشاركة والمساومة وإيجاد التسويات في العلاقة بين الأنا والآخر داخل المجتمع. وتبني هذه الثقافة يعني التسليم بانه لا يوجد من يحتكر الحقيقة، ومن يقدم اجابة صحيحة وشافية على الاسئلة التي يطرحها الناس. ويعني تجاوز الاطروحات الصارمة، كالتطرف والاقصاء والشخصنة والخضوع الاعمى والرفض العدائي والسلبية والتشاؤم والخوف من المستقبل وعدم الثقة. والسؤال هل نملك ثقافة ديمقراطية؟ السلوك اليومي والممارسة العملية تشير الى توغل البعض في ثقافة غير ديمقراطية، من خلال طرح نظام اجتماعي شمولي بديل او نقيض للنظام القائم قيد التشكل، نظام لا يقبل ولا يعترف بالتعددية السياسية والثقافية ويرفض الانفتاح الثقافي وكل الافكار وانماط السلوك

    ويرتبط التغيير الديمقراطي ايضا بنمو الطبقة الوسطى وبانتشار التعليم العالي والانفتاح على التجارب الديمقراطية في العالم. كما ان التقدم الاقتصادي يحدث نزوعاً نحو الديمقراطية والتعددية، وخاصة انه يرتبط بتغيرات اجتماعية مترافقة مع دخول اجيال جديدة وفئات ذات اهتمامات مختلفة تتطلب استيعاباً ملائماً في بنية المجتمع

    الحكم الديمقراطي نظام يقوم المواطنون على أثـره باتخاذ القرارات السياسية بحرية تامة وفق مبدأ الأغلبية. لكن ليس من الضروري أن يكون مبدأ الأغلبية ديمقراطيــــا على الدوام: إذ ليس هناك من يقول أن النظام الذي يسمح لنسبة 51% أن تفوز على نسبة 49% باسم الأغلبية نظام عادل ومنصف. ففي المجتمع الديمقراطي يجب أن يقترن مبدأ الأغلبية بضمانات حقوق الفرد التي بدورها تحمي حقوق الأقلية- إن كانت تلك الأقلية عرقية، ، أو سياسية، أو تلك الأقلية التي لم تحقق فوزا في معارضتها لتشريع مثير للجدل. إن حقوق الأقلية لا تعتمد على النوايا الحسنة للأغلبية، ولا يمكن إهمالها أو تجاهلها بسبب تصويت الأغلبية. وتبقى حقوق الأقلية محفوظة ومصانة لان القوانين والمؤسسات الديمقراطية تحمي حقوق جميع المواطنين.

    الديمقراطية أمر يتجاوز مجموعة القوانين والمبادئ والإجراءات الدستورية التي تحدد وتعين عمل الحكومة. الحكومة في النظام الديمقراطي مجرد عنصر واحد يتداخل ضمن بنية وهيكل اجتماعي متعدد المؤسسات، والأحزاب السياسية، والمنظمات والنقابات. هذا النوع يدعى بالتعددية، ويفترض أن لا تعتمد تلك البنية الاجتماعية في المجتمع الديمقراطي على الحكومة من اجل وجودها وشرعيتها وسلطتها.

    خلق الله سبحانه وتعالى البشر متساوين، ومنح كل إنسان حقه وفق دستور هذا الكون وهذه الخليقة. والحقوق التي منحها الله عز وجل للبشر هي حق الحياة، والحرية، والعيش بكرامة وسعادة. وفق دستور الكون، تعد هذه الحقوق مكتسبة لا يجب أن تسلب من هذا الإنسان الذي أمر الله الملائكة أن يسجدوا له في انه لا سجود إلا لله وحده.

    لكي يضمن هذا الإنسان الضعيف حقوقه، على الرغم من قوته، ابتكر وسيلة لحماية حقوقه أسماها نظام الحكم. وقد استنبط هذا النظام سلطته العادلة من قناعته بشرعية ودستورية تلك الحقوق الكونية من جانب، وبوجوب منح الناس إياها لاستحقاقهم لها دون أدنى نقاش.

    جاء في وثيقة الاستقلال الأميركية التي أعلنها توماس جيفرسون، الرئيس الأميركي التي تتحدث عن المبادئ الأساسية التي ترتكز عليها الحكومة الديمقراطية ان الحريات ليست منحة او هبة من الحكومة الديمقراطية، بل من
    إن الديمقراطية عملية تبادل آراء وأفكار بين بني الإنسان: فهم يتحدثون عن مشاكلهم فيما بينهم، ويتوصلون إلى صياغة مستقبلهم وقدرهم. لكن قبل أن يتمكن الناس من حكم أنفسهم، يجب أن يكونوا أحرارا بالتعبير عن ذاتهم."

    يعيش الناس في المجتمع الديمقراطي وهم على قناعة تامة أن الحقيقة تظهر عبر الفضاء المفتوح لتبادل الآراء والأفكار لتكشف الزيف المتأصل بالمجتمع؛ ومن جانب آخر يستطيع أولئك الناس تفهم القيم الأخلاقية والحضارية وتبادلها مع الآخرين. وبذلك يستطيعون تحديد المجالات التي يمكن أن تكون منابع للخلاف وبالتالي يحققون المصالحة فيما بينها. وهكذا ينفتح باب الأمل للتقدم على طريق النجاح لتحقيق مستقبل افضل.
    تعتمد الحكومة الديمقراطية على المثقفين والمتعلمين من المواطنين الذين يكون نشاطهم عبر وسائل الإعلام بكل أنواعها ذو تأثير كبير لا حدود له في مرحلة بناء المجتمع. وفي الوقت الذي يخلف فيه الجهل اللامبالاة وعدم الاستقرار وضياع الحقوق، وبالتالي سيطرة المستبد، فان الديمقراطية تنمي طاقات المواطنين وتساندهم وتؤازرهم بتيارات متدفقة من البيانات والأفكار والآراء، وبالتالي المستقبل المرسوم بوضوح والمزدهر.
    تستند الديمقراطية على مبدأ أساسي وهو أن الحكومة وجدت لخدمة الشعب، وان الشعب لم يخلق لخدمة الحكومة. وهذا يعني أن الناس مواطنو الدولة الديمقراطية ورعاياها، وهم أسباب وجودها. وفي الوقت الذي تصون فيه الحكومة حقوق مواطنيها وتحميها، فبالمقابل يظهر المواطنون ولائهم لحكومتهم. أما في النظام الدكتاتوري فان الدولة كيان منفصل عن المجتمع، وهي التي تطلب الولاء من الشعب وتجعله خادما لها بدون أي التزام قد يرضي قناعة المواطن بما تعمله تلك الحكومة.

    عندما يصوت المواطنون في بلد ديمقراطي فانهم يمارسون حقهم ومسؤولياتهم لتحديد من سيحكم باسمهم. وعلى العكس من ذلك، في البلد الدكتاتوري يخدم التصويت غرضا واحدا وهو إضفاء الشرعية على اختيار نظام قد نصب نفسه سلفاً. فالتصويت في مثل هذه البلدان لا يتضمن الحقوق ولا المسؤوليات التي يمارسها المواطن، إنما لإظهار الطاعة العمياء لتأييد الحكومة.
    يتمتع المواطنون في ظل الدولة الديمقراطية بحق اختيار الانضمام إلى المنظمات التي لا علاقة لها بالحكومة، ويشاركون بملء إرادتهم في الحياة العامة في المجتمع الديمقراطي الذي يعيشون فيه. في هذا الوقت يتطلب من المواطنين القبول بالمسؤوليات التي تترتب على هذه المشاركة ومنها: تعليم أنفسهم وتثقيفها بشتى مسائل الحياة، وإظهار القدرة على تحمل الصعاب التي تواجههم من الآراء المعارضة لهم، وإبداء روح التسامح عند الضرورة من اجل التوصل إلى تسوية تفيد الجميع.
    أخيرا لم يعد في مقدور الناس الاستماع لمزيد من الإنشاء الجميل، فالوطن الأنموذج لا يبنى بالأمنيات

    ________________



    عن الوحدوي نت http://www.alwahdawi.net/narticle.php?sid=744
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-03-12
  13. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    انطلاق القرن الحادي والعشرين، ظهرت الديمقراطية – وهي نظام حكومي يختار الناس فيه زعماءهم في انتخابات نظامية وحرة ونزيهة وتنافسية – كنظام الخيار للدول في سائر أرجاء العالم. ولكن هذا لا يعني أن التاريخ قد انتهى، وأن جميع الدول، عن طريق عملية ثابتة وشديدة، ستعزز الديمقراطية عاجلا أم آجلا في نهاية المطاف، أو أن المفكرين المعاصرين اكتشفوا في نهاية الأمر النموذج النهائي والحقيقي للحكومة الجيدة. ولكنه يعني، وبتواتر متزايد، أنه عندما يعطى الناس حق الخيار – ليس في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية فحسب، بل أيضا في أميركا الجنوبية وأوروبا الشرقية وآسيا والشرق الأوسط وإفريقيا – فسوف يفضلون أن يكون لهم رأي في الطريقة التي يحكمون بها. ويريد الناس أن يتعرض الأشخاص الذين يتولون مناصب سياسية للمساءلة، ويريدون قوانين مبنية على الاقتناع بدل أن تكون مفروضة عن طريق استخدام العنف، كما يريدون من الحكومة أن تحمي الحرية الفردية وتضمن المساواة أمام القانون.

    إن أغلبية دول العالم في هذه الأيام ذات أنظمة ديمقراطية، ويستمر عدد الدول الديمقراطية في الازدياد، بل إن التحرك نحو الديمقراطية منذ الحرب العالمية الثانية، وخاصة خلال الثلاثين سنة الماضية، كان مذهلا. وكان هناك حوالي 20 ديمقراطية في العام 1950 من بين دول العالم الثمانين ذات السيادة. وفي العام 1974، أصبح من الممكن تصنيف 40 من دول العالم المئة والخمسين كدول ديمقراطية. ولكن منذ ذلك الوقت، وبفضل انهيار جدار برلين إلى حد كبير، وتفكك الاتحاد السوفياتي بعدم استخدام العنف، وانتهاء المواجهة بين الشرق والغرب عن طريق فوز أميركا في الحرب الباردة، انتشرت الديمقراطية عبر أوروبا الشرقية وآسيا وأميركا الجنوبية وإفريقيا. وقد بلغ عدد الدول الديمقراطية خلال الثلاثين سنة الماضية ثلاثة أضعاف ما كان عليه. وهناك الآن، طبقا لمؤسسة فريدوم هاوس، حوالي 120 دولة ديمقراطية، أي ثلثي دول العالم البالغ عددها 193 دولة.


    والمنطقة الوحيدة التي لم تشهد تحركا متواصلا جادا في اتجاه التغير الديمقراطي هي الشرق الأوسط. إلا أن العام 2005 شهد فيها مجموعة من التطورات المشجعة. ويشير إجراء انتخابات قومية وعقد انتخابات للموافقة على الدستور في العراق، وطرد القوات السورية من لبنان ومطالبة الشعب بحكومة تمثيلية، وقرار الرئيس المصري حسني مبارك إجراء انتخابات متعددة الأحزاب، وإجازة قانون في مجلس الأمة الكويتي يمنح المرأة حق التصويت، إلى أن شعوب الشرق الأوسط المسلم مفتوحة على الديمقراطية وآخذة في التجاوب معها بصورة متزايدة.

    ويجعل انتشار الديمقراطية حول العالم فهم افتراضاتها ومبادئها واحتمالاتها ضروريا على نطاق أوسع. ويمكن للأشخاص الذين لم تتح له فرصة العيش في يوم من الأيام في ظل أي نظام حكومي آخر أن يأخذوا الديمقراطية كشيء مسلّم به. كما أن الأشخاص الذين تعدّ الديمقراطية بالنسبة لهم تجربة جديدة نسبيا، أو أولئك الذين يطمحون في تحقيق الديمقراطية، أو أولئك الذين تمثل الديمقراطية بالنسبة لهم تطفلا وتدخلا أجنبيا مهددا أو مزعجا، قد لا يفهمون فهما كاملا ما تتطلبه الديمقراطية من المواطنين، وما تقدّمه لهم. لذا فإن من المفيد، من وجهات نظر متعددة، توجيه الأسئلة التالية: ما هي الديمقراطية؟ من أين جاءت الديمقراطية وكيف تطورت؟ وبأي طرق يمكن للديمقراطية أن تكون مختلفة بشكل معقول؟ وما هي الأسس التي لا غنى عنها للديمقراطية؟ وما هي مواطن الضعف والاتجاهات غير الحكيمة للديمقراطية؟ وكيف تؤثر التطورات الجديدة في السياسة العالمية والتكنولوجيا في احتمالات الديمقراطية؟


    الديمقراطية في اليونان القديمة


    كلمة ديمقراطية مشتقة من كلمتين يونانيتين (ديموس كراتوس) تعنيان حكم الشعب. وكانت كلمة ديمقراطية في اليونان القديمة تفهم ككلمة مناقضة للملكية، حيث يحكم شخص واحد، ولحكومات النخبة، حيث تحكم قلة من الناس. ومع أن الديمقراطية لم تصبح القاعدة في في الأيام الغابرة لليونان، فإن أول براعم للديمقراطية الحقيقية ظهرت في مدينة أثينا اليونانية القديمة. واستمرت الديمقراطية هناك من العام 508 حتى العام 267 قبل الميلاد، وإلى أن يبلغ عمر الولايات المتحدة 241 عاما في العام 2017، ستظل مدينة أثينا القديمة أطول ديمقراطية حية في تاريخ العالم.

    وحكم في أثينا الشعب أو السكان المؤهلون – أي المواطنون الذكور فوق سن الثامنة عشرة – بصورة مباشرة في الجمعية العامة وناقشوا الأمور السياسية بحرية في الساحة العامة. وقد أشاد رجل الدولة بيريكليس في أثينا في ذروة مجدها في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، طبقا للمؤرخ ثيوسديديس، بديمقراطية أثينا وبتفوقها على جميع البدائل الأخرى. وعلل بيريكليس تفوقها في خطاب شهير ألقاه في جنازة الجنود اليونانيين الذين قضوا في الحرب البيلوبونيسية قائلا إنه نجم عن الحرية والمساواة اللتين تمتع بهما مواطنوها. ولكنها كانت حرية لم تتحول إلى فوضى، كما لم تكن مساواة في كل شيء، ولكن أمام القانون. وأعلن بيريكليس أن الأفراد في أثينا كوفئوا على أساس كفاءتهم واستحقاقهم، وأن الحياة الخاصة والمصلحة العامة حظيتا بالاحترام، وازدهرت الحياة الثقافية ونشط النقاش وشجع الخلق والإبداع ورحب بالغرباء، وتمكنت أثينا، بفضل انفتاحها على ما هو جديد ومختلف، من الحصول على المعرفة لإلحاق الهزيمة بأعدائها في الحرب. ولكن من المؤكد أن حقائق الحياة في أثينا كانت في كثير من الأحيان دون مستوى الصور المثالية التي وصفها بيريكليس. ولكن تلك الصور المثالية، التي تجذرت في المبدأ الديمقراطي، بعثت الحياة في آمال الناس وكانت القوة المرشدة لطموحاتهم.


    إلا أن ديمقراطية أثينا لم تنج من المنتقدين. فقد اتفق كل من أفلاطون (427 – 347 قبل الميلاد) وأرسطو (384 – 322 قبل الميلاد) على أن الديمقراطية أبعد ما تكون عن كونها أعظم الأنظمة. وأكدا أنها تشتمل على خلل لأنها أتاحت للناس أن يعيشوا حسب أهوائهم وكراهياتهم بدلا من العيش وفقا للعقل والفضيلة. وكان أفلاطون بشكل خاص متأثرا في أحكامه حول الديمقراطية بمحاكمة معلمه الجليل سقراط (469 – 399 قبل الميلاد)، حيث حكمت عليه هيئة محلفين مؤلفة من 500 من مواطني أثينا بإفساد الصغار وبالفسق، ثم حكمت عليه بالإعدام.

    ولكن رغم تحفظات أفلاطون وأرسطو فقد قدّما دفاعات مشروطة عن الديمقراطية. ويشيد سقراط في كتاب جمهورية أفلاطون بالديمقراطية وبعباءتها المتعددة الألوان التي، حيث توفر مكانا لجميع الأنواع الإنسانية، فإنها توفر أيضا الديمقراطية لأولئك الذين يرغبون في العيش وفقا للعقل والفضيلة. ويجادل أرسطو بأن أفضل نظام عملي – نظام الحكومة الذي يمكن أن يأمل معظم الناس معظم الوقت أن يعيشوا في ظله – هو نظام مختلط، تمارس فيه بعض السلطة بشكل ديمقراطي من قبل الشعب وتمارس فيه بعض السلطة من قبل النخبة، أو من قبل القلة الثرية.

    ويمكن القول بشكل عام – وهنا لا يوجّه أفلاطون وأرسطو انتقادا قويا – إن مواطني أثينا لم يروا تناقضا بين الديمقراطية والعبودية أو بين الديمقراطية واستثناء النساء من النشاط السياسي. ومع أن الديمقراطية كما فهمها مواطنو أثينا وضعت جميع المواطنين على قدم المساواة، فإنها لم تمنح المواطنية لجميع الأفراد. بل إن الفكرة الديمقراطية المتمثلة في أن الشعب يجب أن يحكم لا تحدد من ينتمي إلى "الشعب". ويحتاج التوصل إلى الاستنتاج بأن الأفراد يجب ألا يستثنوا من النشاط السياسي على أساس الطبقة أو المعتقد الديني او الجنس (ذكر او أنثى) أو العرق، إلى مبدأ آخر. وجاء هذا المبدأ للديمقراطية في العصر الحديث من التقليد الليبرالي.

    التقليد الديمقراطي الليبرالي

    لقد تأسس التقليد الليبرالي – تقليد جون لوك (1632 – 1704)، وجيمس ماديسون (1751 – 1836)، والبارون مونتيسكيو (1689 – 1755)، وإيمانيويل كانت (1724 – 1804) وجون ستيوارت ميل (1806 – 1873)، على الاعتقاد بأن البشر أحرار ومتساوون بحكم الطبيعة. ويميل هذا التقليد إلى فهم هذه الحرية والمساواة الطبيعية بمفهوم الحقوق المشتركة بالتساوي بين الجميع. ومن المألوف في هذه الأيام التحدث عن حقوق الإنسان بدلا من الحقوق الطبيعية. ولكن مبدأ حقوق الإنسان الذي يدعم ميثاق الأمم المتحدة ويعزز القانون الدولي في حين أنه يستمد الدعم من طائفة منوعة من التقاليد يعود في أصوله الفعلية إلى تقليد الحقوق الطبيعية الليبرالية.

    ويعدّّل المبدأ الليبرالي المبدأ الديمقراطي بطريقتين حاسمتين على الأقل. الأولى هي أنه يؤكد، من وجهة نظر الحياة الأخلاقية والسياسية، أن إنسانيتنا المشتركة أساسية أكثر من الاختلافات الطبقية أو الجنسية أو العرقية أو حتى في المعتقدات الدينية. والثانية هي أننا بتعريف الحرية والمساواة بمفهوم الحقوق التي تسبق وجود الحكومة فإن المبدأ الليبرالي يؤكد أن هناك بعض الإجراءات التي قد لا تتخذها الحكومة ضد الأفراد مهما كان حجم ومشاعر الأغلبية المؤيدة لها. وعندما يستخدم الناس في هذه الأيام عبارة ديمقراطية فإنهم يقصدون بالفعل الديمقراطية الليبرالية.

    كما أن جميع الديمقراطيات الليبرالية الحديثة ديمقراطيات تمثيلية. وبدلا من التجمع للتصويت مباشرة على القوانين كما كان يحصل في أثينا، فإن المواطنين يصوتون في هذه الأيام لمشرّعين يعدّون ويجيزون القوانين، ولتنفيذيين مسؤولين عن تطبيق القوانين. ويشتمل الحكم غير المباشر للناس عن طريق ممثليهم على تعديل آخر للمعنى الأصلي للديمقراطية. وفي الحقيقة أنه حين كانت أميركا وفرنسا تطبقان الديمقراطية الليبرالية الحديثة في القرن الثامن عشر، لزم التغلب على الاعتراض المتمثل في أنه بالنظر إلى أن الشعب يجب أن يحكم بشكل مباشر، فلم تطبق الديمقراطية إلا على عدد صغير من السكان المترابطين الذين يعيشون متقاربين في منطقة جغرافية واحدة ومكتظة ومحددة جيدا.

    وقبل جيمس ماديسون التحدي في جريدة الفدرالي رقم 10، وهو جزء من سلسلة من المقالات الصحفية التي كتبها مع أليكزاندر هاميلتون (1755 – 1804) وجون جاي (1745 – 1829) لإقناع غيرهم من المواطنين بتأييد إقرار الدستور الأميركي. وأكد ماديسون أن التمثيل يتيح امتداد الحكم الذاتي في جمهورية تجارية معقدة مؤلفة من عدد كبير من السكان تمتد عبر أرض شاسعة ومتنوعة. كما أنه يمثل في الوقت ذاته عاملا تصحيحيا لميل الديمقراطية للتعبير عن الرغبات الآنية للشعب. وبدلا من أن يصوت الناس على كل قانون فإنهم يصوّتون للأشخاص المنتخبين الذين يستطيعون، بفضل معرفتهم في السياسة ومركزهم في المجتمع، والذين يمكن الاعتماد عليهم، مناقشة وصياغة القوانين بصبر وأناة، بحيث تخدم تلك القوانين المصلحة العامة. وإذا ما خلص الناس إلى أن ممثليهم أدوا مهامهم بصورة غير مقبولة وخانوا الثقة التي تم ائتمانهم عليها فإن بإمكان الناس عدم إعادة انتخابهم.

    إن الشعب هو صاحب السيادة في الديمقراطيات التمثيلية، والحكومة تستند إلى موافقته، ولكن ما يوافق عليه الشعب هو البرنامج الكامل للمؤسسات الحكومية والإجراءات الثابتة لصياغة القوانين والتحكيم في النزاعات. وبهذه الطريقة يوافق الشعب على احترام القوانين الصادرة عن ممثليه، حتى تلك القوانين التي يختلف معها، شريطة أن تكون القوانين التي تسن وفقا للمؤسسات والإجراءات المتفق عليها متوافقة مع الحقوق المضمونة في الدستور أو في القانون الأعلى في البلاد، ولا تنتهك القوانين الطبيعية وحقوق الإنسان الأساسية. كما أن المؤسسات والإجراءات الديمقراطية ذاتها التي تتيح سن قوانين سيئة تتيح للمواطنين الفرصة لإقناع الأغلبية بانتخاب مسؤولين يجيزون قوانين أفضل.

    الديمقراطية الليبرالية اليوم: الأسس والتنوع


    قد تختار الديمقراطيات المختلفة إجراءات مؤسسية مختلفة لضمان الحقوق الفردية والمحافظة على المساواة أمام القانون. وقد اختارت معظم الديمقراطيات الحديثة، على سبيل المثال، نظاما برلمانيا يتم من خلاله اختيار زعيم السلطة التنفيذية في الحكومة الذي يعتمد على السلطة التشريعية. وتنتمي الولايات المتحدة إلى الأقلية من حيث أنها تبنت نظاما رئاسيا يتم فيه اختيار رئيس السلطة التنفيذية من قبل الشعب، ويكون بشكل عام منفصلا ومستقلا عن السلطة التشريعية. ويعتمد النظامان على سلطة قضائية مستقلة للتحكيم بإنصاف في النزاعات التي تبرز حتما في ظل القانون. ويعتقد أن ميزة النظام البرلماني تكمن في تجاوبه الأكبر مع إرادة الشعب وفي المرونة الأكبر التي يمنحها للأعضاء المنتخبين. ويعتقد أن ميزة النظام الرئاسي تكمن في نظام المراقبة والتوازن المتعلق بإرادة الشعب وبالسياسيين الطموحين، والمؤسس في الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. ومن مصلحة المواطنين الذين يعيشون في ظل هذين النظامين أن يدرسوا البديل لتقدير مواطن القوة والضعف في نظام حكومتهم.

    ورغم المدى الواسع للاختلافات في تصميم المؤسسات الديمقراطية، فقد أشارت التجربة التاريخية إلى أن للديمقراطية الحديثة أسسا معينة لا غنى عنها. ويشتمل العديد من هذه الأسس على وجود قيود على عمل الحكومة. فمثلا، فإن حرية التعبير التي تشتمل على حرية الفكر والنقاش، تمنع الحكومة من سن قوانين تفرض على الناس ما يجب أن يفكروا به أو يقولوه. وهذا أساسي لأن جميع الحريات الأخرى تستمد من قدرة المواطن على التوصل إلى أفكاره أو أفكارها وعلى وضع خطط مستقلة. وتساعد حرية التجمع على ضمان حق المواطنين في مناقشة أفكارهم مع غيرهم، بحرية وعلنا إذا هم رغبوا في ذلك، أو بتكتم وبشكل خاص إذا هم فضول ذلك. وتؤكد حرية العبادة أنه لا يمكن للحكومة أن تفرض على الأفراد كيف يمارسون العبادة، أو مضمون العقيدة الدينية، أو ممارسة العبادة في الأساس. كما أن حماية الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم تمنع الحكومة من استخدام سلطتها الهائلة بشكل مجحف عند اعتقال أو احتجاز أو محاكمة الأشخاص الذين يعتقد بأنهم ارتكبوا جرائم.

    ولا تشتمل جميع أسس الديمقراطية على تفاصيل الحقوق الرسمية. ويوفر القضاء المستقل مصدرا فوق السياسة الحزبية للتحكيم في النزاعات حول ما يطالببه القانون أو يمنعه أو يبيحه. ويمكّن الاقتصاد الحر الأفراد من التمتع بثمار مجهودهم والتعاون والتنافس مع بعضهم البعض بطريقة تعزز ازدهار المجتمع ككل. وتوفر الصحافة الحرة للمواطنين مصادر متعددة للأخبار والآراء المتنافسة، مما يمكّنهم من التوصل إلى قراراتهم الشخصية بطريقة غير رسمية.

    ولا بد للديمقراطيات، في أية حالة معينة، أن تختلف حول التوصل إلى توازن بين حقوق الأفراد وسلطة الحكومة. كما أن بوسع الناس العقلاء أن يختلفوا حول البنية الأساسية المثالية للجهاز القضائي، والدرجة الملائمة لقيام الدولة بتنظيم الاقتصاد، والحدود القصوى لحرية الصحافة. وهكذا فإن من مصلحة الديمقراطيات أن تنظر إلى ممارسات الديمقراطيات الأخرى للتعرف على وجهات نظر وأفكار جديدة حول أفضل الطرق لبلوغ أهدافها المشتركة في تحقيق الحرية والمساواة في ظل القانون.

    وللديمقراطيات الليبرالية الحديثة، كسائر أنواع الحكومة، مواطن ضعفها واتجاهاتها غير الحكيمة. وقد اتفق النقاد الذين يمثلون طائفة منوعة من الاتجاهات في استنتاجهم بأن الديمقراطية الليبرالية تميل إلى تفكيك المجتمع وتقويض المطالب العادلة للعادات والتقاليد، وتشجع الأفراد على عزل أنفسهم وتفضيل ميزاتهم الشخصية على المصلحة العامة، وتعزز الاعتماد المبالغ فيه على العملية الرسمية والحقوق الفردية على حساب التفكير في الاستحقاقات الجوهرية والغايات النهائية، وتتجاهل الانضباط والتعليم الأخلاقي في الشخصية الضرورية لبناء مواطنين صالحين، وبحجة تشجيع التنوع تفرض توحيدا للمعتقدات والسلوك. ويتحدث منتقدوها وكأن هذه الانتقادات توجد الأسس لرفض الديمقراطية. ويتصرف بعض الأصدقاء المضللين للديمقراطية وكأن من الخيانة حتى الاعتراف بأن الديمقراطية تشتمل على عيوب. وفي الحقيقة أن معرفة عيوب الديمقراطية مكمل حيوي لتقدير أسس الديمقراطية. إذ يتعين على الدول، في ضوء أسس الديمقراطية، أن تضع وسائل تصحيح ليبرالية وديمقراطية لمواطن الضعف والاتجاهات غير الحكيمة للديمقراطية.


    الديمقراطية إلى أين؟

    على الرغم من عدم وجود سبب للافتراض بأن المستقبل سيجلب تغيرات تجعل أسس الديمقراطية غير ضرورية أو تتغلب بطريقة حاسمة على مواطن ضعف الديمقراطية واتجاهاتها غير الحكيمة، فإن المراحل الجديدة ستخلق حتما تحديات جديدة. وهذه المرحلة، مرحلة العولمة، لا تختلف عن غيرها. وقد جعلت الثورة الحالية في السفر والاتصالات العالم أصغر حجما وجلبت مشاهد وكلمات من جميع أنحاء العالم إلى أجهزة الحاسوب المكتبية والشخصية. وتكمن في ذلك ميزة ديمقراطية. فباستطاعتنا، بالضغط بضع مرات على فأرة الحاسوب، أن نتمتع بالوصول غير المسبوق إلى طائفة مذهلة من الآراء من مصادر متنوعة أصيلة حول قضايا الساعة الهامة. ويمكن لذلك أن يعزز النقاش السياسي وأن يشجع التسامح مع وجهات النظر المخالفة. ولكن ذلك ينطوي أيضا على خطر. فبفضل تكنولوجيا الاتصالات ذاتها أصبح من الأسهل أكثر من أي وقت مضى أن ينغمس الناس في تقديم التقارير والآراء بشكل يعزز الأفكار المسبقة والمحاباة الحزبية. ومن شأن ذلك أن يحدث استقطابا في السياسة وأن يؤجج محاربة الفكرة ذاتها للتنافس بين وجهتي نظر متنافستين.

    وعلى مناصري الديمقراطية التأكد من أنها قادرة على مواجهة التحديات القديمة والتحديات الجديدة.

    بيتر بيركويتز أستاذ في كلية الحقوق بجامعة جورج ميسون وزميل في معهد هوفر بجامعة ستانفورد.








     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-03-12
  15. هاروت

    هاروت قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-04-29
    المشاركات:
    5,944
    الإعجاب :
    0
    اي ديمقراطية

    انا ضد الديمقرطية

    الناس عالم ومتتعلم .. وسائرهم همج

    نخبة المجتمع هم من يقودون المسيرة وفق منهجية اسلامية

    انا ادعوا للخلافة .. وانادي علي عبد الله صالح من هنا

    اؤمن تأمن ويأتك الله مرتين ...

    قد يقول الناس هو مؤمن.. ونجيب لا هو مسلم

    الايمان ما وقر في القلب وصدقة العمل ..

    وبعدين لماذا الاحترام لامم المتحدة .. لمواثيقها الدولية .. ؟

    انا اريد دولة الخلافة .. هي من ستحارب الفقر والجوع والمرض

    اما الامم المتحدة هي تمارس سياسة التجويع ضدي وضد شعبي

    هي من تدعم الدولة في سياسة تجويعها .. وهي من جعلتني

    شريدا بلا وطن .. نحن نريد مجلس خلافة اسلامية .. يكون

    على هيئة الامم المتحدة يحارب هؤلاء المارقون .. هؤلاء

    الذين سلطوا مالهم .. من اجل استغلال الشعوب .. هولاء

    الثلاثي الاضلع .. الذين يجتمعون في سوسرا كل سنة من اجل

    استعباد الشعوب..

    الى الامم المتحدة .. الى كوفي عنان .. الى هذة المنظمة الكاذبة

    الى كل الشعارات الكاذبة والمزيفة .. الى تجار الحروب .. وفاقدي الانسانية

    الى عديمين الضمير .. والاحساس .. الى منظمة ثلاثي الاضلع ....

    (متى حررتم هاروت وقد ولدته امه عبدا )

    هاروت
     

مشاركة هذه الصفحة