عندما تلعب السلطة بالنار - ناصر يحيى

الكاتب : ابو حذيفه   المشاهدات : 412   الردود : 0    ‏2006-03-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-09
  1. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    الصحوة نت - خاص:

    كثيراً ما تثور ثائرة الأخوة في الحكومة وحزبها الحاكم بسبب بعض ما تنشره الصحف المعارضة والمستقلة أو الصحف والمجلات الخارجية عن مراسليها المحليين عن الأوضاع والأحداث الداخلية! وأبسط التهم الرسمية الموجهة للمعنيين بها هو الإساءة للوطن - تشويه المنجزات - إثارة البلبلة ....الخ.
    ولا غرابة في أن يحدث هذا .. لكن المصيبة أن (الجهات) التي تستنكر ماتسميه الإساءة للوطن هي نفسها لاتتردد أن تنشر صراحة أو تسرب أخباراً عبر (مراسلين)، تحمل في طياتها إساءات للوطن وتصويره بأنه مأوى للإرهابيين والمتطرفين .. كما أنها لاتتردد في تلطيخ سمعة المعارضة ورموزها كلما وجدت أن ذلك يخدم أهدافها الخاصة ولو كان يثير البلبلة أو يسيء للوطن وبعض أبنائه أو يضر بالسياحة!
    ومن نافلة القول تذكير السلطة الحاكمة في بلادنا أن صحافتها الحزبية والرسمية قد استخدمت على طوال السنوات الماضية لنشر أخبار تسيء لمواطنين يمنيين لايملكون حق الرد عليها في الصحافة الرسمية، واتهمتهم بكل العيوب بدءاً من الإرهاب وانتهاء بالخيانة ومروراً بالعمالة والتخريب! ولو أردنا أن نسرد قائمة بالحالات التي حدثت فسنحتاج إلى مساحات طويلة! وقد صار معلناً الآن أن الاتهامات الأمريكية الموجهة للأستاذ عبدالمجيد الزنداني قد سبق نشرها في الصحافة المؤتمرية - الرسمية والحزبية - والأمريكان اعتمدوا عليها ليس لأنهم يصدقونها أو لأن روايات وحكايات السلطة اليمنية الصحفية روايات موثقة على شرط البخاري ومسلم .. وإنما لأنه - ربما - لم يخطر ببالهم أنه يمكن لسلطة حاكمة - يقال لنا إنها ذات وزن عربي وإقليمي ودولي - أن تسمح لصحافتها أن تتردى إلى مهاوي الكذب بهذه الصورة!
    ومع كل تلك الممارسات السلبية الطويلة فإن أحداً في السلطة لم يتعلم .. وغلب الطبع على التطبُّع .. وضاعت في الهواء كل التحذيرات والنصائح للصحافة بالتزام الموضوعية والتي صدرت من رئيس الجمهورية نفسه .. وهاهي الصحافة الرسمية تشن حملات التخوين والتسفيه ضد المعارضة لأنها اختلفت مع محور اللجنة العليا للانتخابات - المؤتمر الشعبي العام حول طريقة تشكيل اللجان الانتخابية! وما تزال الصحافة الرسمية -صفة الرسمية هنا من باب التجاوز وإلا فهي حزبية حتى النخاع؛ بل ربما كانت الصحافة المؤتمرية أفضل منها وتسمح بنشر ردود الآخرين - تسخّر صفحاتها لخدمة سياسات الحزب الحاكم وبطريقة مبتذلة في بعض الأحيان، ودون مراعاة حتى لأبسط مقتضيات اللياقة الإنسانية فضلاً عن الضوابط الديمقراطية واحترام حرمة المال العام!
    لم تستطع السلطة الحاكمة في بلادنا أن تستوعب أن حساسية الظروف الإقليمية والدولية لاتسمح باستمرار سياساتها اللامسؤولة تجاه شركائها المفترضين في العملية السياسية المحلية! ولم تستطع أن تستوعب أن حجم الشكوك الخارجية في مصداقيتها لم يعد يتحمل أن تستمر في ممارساتها السابقة في ارتكاب الأخطاء العلنية التي تؤكد شيئاً واحداً فقط، وهو أن (السلطة) تسير دون فرامل في منحدر خطير.
    في السجل المحفوظ إعلامياً للسلطة سلسلة طويلة من الأكاذيب طالت المعارضة ورموزها وحملتها أوزار كل حادث سلبي في البلاد مثل الاختطافات والأعمال الإرهابية ومظاهرات الشغب، وصولاً إلى تزوير الانتخابات(!!) وفي كل مرة تنسى السلطة اتهامات الخطيرة للمعارضة بعد أسابيع قليلة وتعود للتعامل معها سياسياً وإعلامياً دون أن تتذكر أنها اتهمتها بالخيانة مع طلوع كل شمس!
    التلاعب بالقضايا الأمنية ميزة في العقلية المؤتمرية الحاكمة .. وهي لاتتردد أن تلعب بالنار بخصوصها لأنها تعلم يقيناً أن في البلد معارضة (مسؤولة) تتحمل كثيراً من سفاهات السلطة وتصبر عليها لأنها ليست من نوعية بعض أطياف المعارضة العراقية أو السودانية التي لم تمانع أن تكون مقدمة لجيوش الأجنبي أو قوات التدخل الأجنبي ضد بلدانها، ولذلك استمرأت سلطة المؤتمر العيش في أجواء الإختلالات والمكايدات الغبية عبر تسريب الأكاذيب والافتراءات ونسبتها للمصادر المطلعة! وخلال الأسبوعين الماضيين لوحظ أن الصحف المؤتمرية وأخواتها الرسمية تكثر من استخدام مصطلح (مصادر مطلعة) وتنسب إليها الأخبار والأكاذيب .. والملفت للنظر - فقط - هو الاستخدام الموحد للمصطلح وفي زمن واحد! وفي التجربة اليمنية أنه عندما تكثر المصادر المطلعة والأمنية والمسؤولة فإن السلطة في مأزق خطير!
    آخر أخبار المصادر المطلعة أن (ليبيا) قدمت مليوني برميل من النفط للشيخ حميد الأحمر لدعم تأسيس حزب جديد! وأن (حسين الأحمر) هو الآخر زار ليبيا بعد (حميد) للحصول على دعم ليبي!
    ماهذا الغباء؟ إذا كانت ليبيا قدمت لحميد مليوني برميل نفط لدعم الحزب الجديد فلم اذا يسافر (حسين) وللمرة الثانية خلال مدة قصيرة للحصول على دعم ليبي؟ ألا يكفي الدعم المقدم (120 مليون دولار) لتأسيس دولة وليس حزباً فقط؟
    فلنفترض أن السلطة المؤتمرية حصلت على معلومات ووثائق عن الدعم الليبي .. فماذا كان الواجب عليها؟ أحد الأمور التالية:

    1- إحالة الأمر إلى النائب العام للتحقيق فيه.

    2- طلب رفع الحصانة عن حميد وحسين الأحمر.

    3- فصل حسين الأحمر من عضوية المؤتمر وإعلان البراءة منه على الطريقة الإثني عشرية!

    4- قطع العلاقات الدبلوماسية مع (ليبيا) وتحكيم العقيد معمر القذافي - باعتباره قائد الثورة ولا علاقة له بالحكومة - للفصل في المشكلة بين الجانبين اليمني والليبي!

    5- الاتصال بالجانب الليبي والتوضيح له بأن المبلغ كبير يكفي لتأسيس (120) حزباً يمنياً من طراز المؤتمر الشعبي العام أو ألف حزب من طراز الأحزاب التي فرخها المؤتمر الشعبي العام خلال الفترة الماضية!

    6- تخصيص أموال لدعم إنشاء أحزاب ومنظمات مجتمع مدني في ليبيا عميلة للمؤتمر الشعبي العام كإجراء انتقامي.

    لو صنعت حكومة المؤتمر شيئاً مما سبق ذكره فسنقول أن الأمر حقيقي .. وأن الأمر يحتاج إلى (استراتيجية) جديدة لتنظيم الحصول على المساعدات الخارجية لتأسيس الأحزاب بما يتفق مع برامج الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة وتكريس الشفافية!! أما هذا الذي يحدث فهو تأكيد للانطباعات الخارجية والقناعات الداخلية بأن السلطة في بلادنا لاتشعر بالمسؤولية ولا تحترم شعبها، وأنها تحكم على نفسها بالفناء ولم تعد صالحة لإدارة مزرعة طيور مصابة بالإنفلونزا فضلاً عن مزرعة طيور سليمة!
     

مشاركة هذه الصفحة