خطوات في الطريق الصحيح

الكاتب : محمدمفتاح   المشاهدات : 403   الردود : 0    ‏2006-03-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-09
  1. محمدمفتاح

    محمدمفتاح عضو

    التسجيل :
    ‏2005-12-11
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (خطوات في الطريق الصحيح)

    إذا كان المراد من الإجراءات الأخيرة لمعالجة موضوع صعدة هو الوصول إلى حل جذري حاسم – كما هو مؤمل – فإنه لا بد من مراعاة عدة أمور :
    الأول : أن على السلطة التي اندفعت نحو الحل((الأمني)) والعسكري بشدة متزامناً مع حملة إعلامية متشنجة وغير مسؤولة وغير متزنة ولا واقعية أن تكون أكثر استجابة لمتطلبات الواقع ، وأن تكون سخية في الإنفاق على آثار القتال والخراب والدمار أكثر مما كانت سخية على العمل ((الأمني)) والعسكري والحملة الإعلامية ، وأن تعلم بأن الإنفاق على الإعمار والتنمية واستصلاح أوضاع الناس هو إنفاق في طريقه الصحيح ، وأن تنمية أي منطقة هو مكسب للوطن بأكمله ، وأنه لا بد من تعويض محافظة صعدة عن الحرمان الذي عاشته وتعيشه إلى الآن ، وأنه لا بد من تعويض مجز للمتضررين من هذه الحرب بدون استثناء وأنه يجب النظر إلى المبالغ الكبيرة التي أنفقت أو سجلت كخسائر للعمليات العسكرية مقارنة بما هو مطلوب كتعويضات ومتطلبات أساسية لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتطبيع الحياة فيها .
    الأمر الثاني : على الدولة أن تعمل باهتمام ومسؤولية على حل كل الإشكالات الناتجة عن العمليات العسكرية ورعاية المصالحات بين أبناء المنطقة تجنباً للثارات وإلزام من دفعتهم السلطة للقيام بأدوار لمناصرة الجيش بضبط النفس والابتعاد عن إثارة الخلافات حتى يتحقق الأمن والاستقرار للجميع ، وعلى السلطة أيضاً أن توقف البيانات المتشنجة التي كان لها الأثر الأكبر في توسيع رقعة المواجهة وإثارة الشكوك والريبة لدى كثير من المواطنين ، وعلى أقطاب السلطة وكل المكلفين من قبلها أن يقتصدوا في خطب الذم والقدح والإساءة في حق الأحياء والأموات ، وأدعوهم إلى التوقف عن هذا الأسلوب السلبي والعقيم نهائياً لعدم جدواه ولما يخلفه من آثار سلبية على السلطة والمجتمع ولأنه يوغر الصدور ويورث الضغائن بلا مبرر أصلاً .
    ثالثاً : على الإخوة الذين كانوا طرفاً في الصراع أن يعملوا بكل جهدهم وطاقتهم على تطبيع الوضع ويساهموا بنفس الهمة والعزيمة التي أبدوها أثناء المواجهات في إرساء السلم وإعادة تأهيل مناطقهم ومحافظتهم وأن يتحلوا بالحكمة وضبط النفس مع الآثار الناجمة عن المواجهات وأن يتجنبوا كل ما من شأنه أن يعكر العلاقة مع سائر شرائح المجتمع ، والمرجو من الآباء العلماء والإخوة المرشدين وطلبة العلم أن يصرفوا همتهم وجهدهم لطلب العلوم الشرعية ومتابعة شؤون حياتهم وأعمالهم وبث روح الأخوة والتسامح بين المجتمع .
    رابعاً : على الذين أججوا نيران الفتنة بخطبهم وآراءهم وكتاباتهم وتحليلاتهم ومساعيهم أن يراجعوا أنفسهم ويكفوا عن هذا المسلك المشين ويتقوا الله في مقدرات الشعب وأن يتذكروا قول النبي (ص) لعمر بن الخطاب عندما جاء يهودي يتقاضى ديناً له على رسول الله فأخذ بتلابيب النبي (ص) وقال يا محمد : أعطني حقي . إنكم يا بني عبد المطلب قوم مطل !! فاغتاظ عمر وقال: يا رسول الله دعني اضرب عنقه فقال له النبي (ص) (كنا أحوج إلى خير من ذلك ، تأمره بحسن الطلب وتأمرني بحسن القضاء)!!.
    وللأسف فإن هؤلاء المتكسبين إذا استمروا بهذه النفسية الانتهازية النفعية فإن شرورهم ستطال مناطق كثيرة من البلاد وشرائح عديدة من المجتمع .
    خامساً : يردد بين حين وآخر بأن هناك من يستهدف النظام الجمهوري ويسعى لإعادة الإمامة ويلمح بذلك إلى العلماء وطلاب العلم والشريحة المثقفة من الزيدية ، ومن المؤكد بشكل جازم بأنه لا أحد من أبناء الزيدية لديه أدنى ميل نحو فرض الوصاية على الشعب اليمني وفرض نظام ورؤية لا يريدها الشعب ، وأما قيام دولة الإمامة في القرون السابقة فهي نشأت كمطلب شعبي ، وما دام الشعب اليمني قد ارتأى في النظام الجمهوري خياره المناسب لتحقيق العدل والحرية والعيش الكريم فإن كل زيدي هو في مقدمة المدافعين عن خيار الشعب وإرادته ولا يمكن أن يكون علماؤنا وطلبة العلم والمثقفون حجر عثرة أمام تطلعات الشعب بل نحن نعتز ونفتخر بخدمة شعبنا بكافة اتجاهاته وشرائحه ولن نوفر جهداً في السعي لما فيه خير شعبنا وأمتنا ، ولكننا لن نقبل أبداً أن يجرح أحد مشاعرنا وينال من علمائنا وأئمتنا ولن نقبل أن يكال لنا السباب والشتائم والتكفير والتفسيق والتخوين ، فنحن نريد أن نعيش بحريتنا وكرامتنا . على أننا ولله الحمد نحترم كل المذاهب الإسلامية ونجل علمائهم وندرس كتبهم ونسعى دائماً لإشاعة روح التسامح والأخوة ، ولنا خصوصيتنا ولن نرضى أن نكون لعبة في يد أحد فلنا فقهنا وفكرنا النابع من صميم الإسلام بسماحته وعقلانيته واتزانه ومرونته وملائمته للواقع ولن نسمح لأحد بالمزايدة علينا في شأن صحابة رسول الله ونسائه رضي الله عنهم وعنهن ولن نقبل بالمزايدة علينا في شأن مسلكنا الفكري والفقهي ولا في شأن ولائنا لديننا ولا في شأن احترامنا لإرادة شعبنا ولن نقبل بالمزايدة علينا في وطنيتنا وحبنا لبلادنا وحرصنا على مصلحتها ، ولن نسمح لأحد أن يطمس هويتنا ويجتثنا ويصادر حقنا ووجودنا ولن نتسامح في منع كتبنا من الطباعة والتداول والدراسة والتدريس بحرية وعلانية وتحت سمع وبصر الدولة ومؤسساتها كما هو حق مكفول لنا في الدستور والقانون وجميع الشرائع والأعراف .
    سادساً :على السلطة احترام العلماء وعدم تهميشهم وعدم الزج بهم في مشاريعها الفاشلة وإتاحة الفرصة لهم للقيام بواجبهم في خدمة دينهم ومجتمعهم ومنحهم فرصة مناسبة عبر وسائل الإعلام لأداء واجبهم بدون انتقاء لعينة محددة ولا تحيز لتيار معين ، وعلى العلماء أن يحرصوا على كل ما يجمع الجهود ويوحد الكلمة ويزرع روح التعاون والإخاء بين جميع أبناء الأمة ، ويجب على كل معني العمل على تنشئة الشباب والشابات على قيم المؤاخاة الحقة ونبذ كل أسباب ودواعي الفرقة .
    سابعاً :على جميع المنخرطين في العمل الفكري والسياسي والاجتماعي وناشطي المشارب الفقهية والفكرية والسياسية أن يبتعدوا عن التكفير والتفسيق والتجريح والتخوين والسعي ليكون للجميع ميثاق شرف تحترم فيه الثوابت المجمع عليها وتحترم فيه حرية الرأي والمعتقد ويحدد الخطوط العريضة للوصول إلى السبيل الأمثل للتعبير عن الذات بدون الإساءة إلى الآخرين ومصادرة حقوقهم . وللحديث بقية
     

مشاركة هذه الصفحة