حول إشكاليات الفكر !! الليبرالية في مواجهة الدين !!

الكاتب : هشام السامعي   المشاهدات : 1,560   الردود : 24    ‏2006-03-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-08
  1. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0
    حول إشكاليات الفكر !! الليبرالية في مواجهة الدين !!



    توطئة!!


    ثمة خطاب فكري وسياسي عربي، يصدر في أغلبه من معاقل العلمانيين واليساريين العرب، ينظر بعين الريبة والاتهام إلى مفهوم "الإسلام المعتدل" بدعوى أنّ هذا المفهوم أصبح اسماً حركياً تستخدمه الإدارة الأميركية لتفريغ الإسلام من محتواه النضالي والجهادي، وللانقلاب على الحركات الإسلامية المقاتلة، بافتعال حروب داخل النشاط الإسلامي، تتولى فيها التيارات الإسلامية المعتدلة الحرب، بالوكالة عن الولايات المتحدة، على التيار الإسلامي المتشدد، وتكون محصلة ذلك خدمة المصالح الأميركية في المنطقة.
    لم يعد الأمر قاصراً على الإعتدال الإسلامي فقط بل أمتد ليشمل كل الحركات المعتدلة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مروراً بالحركات الليبرالية.
    و كنوع من الإقصاء الذهني مسبقاً أستطيع القول أن الليبرالية العربية والليبراليون العرب لم ينجحوا طوال فترة تواجدهم في الساحة العربية أن يطبقوا منهج الليبرالية وفق أساسياتها الفكرية أو حتى المستوردة من أوروبا والتي أكدت كتب التاريخ عليه أن تيار الليبرالية الكلاسيكية بدأت بالظهور إبان عصر النهضة في أوروبا في إنجلترا وفرنسا كنتاج لحالة التسلط الديني في تلك المرحلة المتمثل بالكنسية إضافة إلى التسلط في الجانب الأخر المتمثل بأصحاب الإقطاعيات وهو الواقع الذي استغلته طبقة البرجوازيين الناشئين في تلك المرحلة لتحريض العمال والطبقة البروليتاريا على الإنقلاب على السلطة الدينية التي كانت تمثل أخر نقطة للفكر والعلم في الحياة أو الوجود المقدس الذي لايحق لهم التطاول عليها أو مناقشة أي فكر يصدر منها .
    يومها كانت الكنيسة تمثل كل الوجود المطلق في المجتمع وتستغل السلطة المخولة لها ( وفق ذهنية صكوك الغفران ) والوصاية الإلهية على المجتمع الذي بدوره تبرم كثيراً من هذا الوضع , ماحدا ببعض الفلاسفة والمفكرين في تلك الفترة إلا إيجاد طرق جديدة ربما تمنع التصادم مع المجتمع التبعي للكنيسة أو المناصرين لها , كانت الأفكار الليبرالية أحد هذه الأفكار أو الطرق الجديدة التي أخرجت أوروبا في تلك المرحلة من سيطرة الكنيسة إلا المجتمعات المدنية والديمقراطية .
    ولكي أكون منصفاً(( كما أعتقد أحياناً)) كتعريف بسيط على سبيل المقارنة , نادى الفكر الليبرالي في إيدلوجياته بحريات الفرد والجماعة والتجرد من الضوابط التي تعيق بناء الفكر لدى الإنسان ضد الظلم والعبودية وهو ما طبق فعلاً في تلك المرحلة تقريباً " وفي المقابل نادى الدين الإسلامي إلى حريات الفرد وإنعتاقه من حشرجة التفكير الضيق كحق من حقوق الإنسان وكحالة عامة للبناء الفكري المستقل الذي ضمنه الدين الإسلامي للبشرية على يد سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم .
    إلا أن إشكال فكري طرأ فيما بعد على بعض الإيدلوجيات الإنشائية للعقل العربي حول منهج الليبرالية كحالة فكرية جديدة تؤسس لتيار فكري جديد وفق أفكار قادمة من الغرب في محاولة منهم للتخلص من بعض المسميات الأخرى في الإتجاه الفكري يمينياً ويسارياً . تفاقم هذا الإشكال حد إقصاء الطرف الأخر وتهميشه ( وتكفيره ) بدعوى الدفاع عن الدين والعادات والتقاليد وهو ما أوجد حالة من التنافر

    هذه الإشكالية بدت واضحة من خلال التعامل مع أفكار الليبرالية الدخيلة على ثقافتنا العربية ( كما يصفها البعض ) سواءً كانت في الفكرة الأصلية أو في المنتمين لهذا الفكر , شجع على ذلك وجود تيارات أخرى أستغلت كثير من الجوانب سواءً الدينية أو العادات والتقاليد في المجتمع على إقصاء هذا التيار وتشويهه حسب العقلية العربية التي صاحبت ظهور هذا التيار الجديد , بدوره أوجدت هذه الحالة نوع من التنافر بين الدفاع والإقصاء أمام هذه الفكرة لم يقبل أياً من الأطراف (المتحلقة ) على هذه الفكرة أن يقدم أي تنازل من شأنه أن ينهي الصراع أو يخفف من وتيرة الإختلافات والتماسات .
    كانت جميع الأطراف تعتقد أن رضوان الحضارة إستحقاق خاص بها والأفكار والمعتقدات التي تنادي لها , ومن هنا بدأت الإشكاليات تطفو على السطح بين الإيدلوجيات وقتذاك , ربما يرى المحلل الأن بعد مرور هذه الفترة الطويلة أن الجميع قد نالوا نصيباً ربما متساوياً من الأخطاء ,لايمكن تجاهل دور أحدهم دون الأخر . وهذا ما أوقعنا فيما بعد في فخ التعصب الإيدلوجي وفق هذه المعطيات التي لدى الأطراف الأخرى في المجتمعات الإسلامية وحتى في المجتمعات الغربية التي شكلت لديها هذه الحالة صورة مغلوطة عن الفكر والدين الإسلامي , الأمر الذي أدى توسع دائرة الإقصاء من العقل العربي فيما بينه داخلياً , وبين الإسلاميين وبقية الديانات والحضارات الأخرى .
    وأمام كل هذا يصنف الكثيرين من الكتاب والنخبة الإشكالية الحاصلة الأن على أنها حالة من الذهنية الإقصائية التي توارثها العرب منذ الإنتكاسة العربية الأولى في عصر المماليك والحملات الصليبية , والتي أعقبت ذلك من إحتلال للوطن العربي والإسلامي والحرب الفكرية التي أستثمرها الغرب في محاولة لوأد الحلم الإسلامي والحضارة الإسلامية ( المتهالكة في الوقت الحالي ) .

    هشام السامعي
    Alsamee_21@hotmail.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-08
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    هذا المقال يحتاج مني - شخصياً - إلى صفاء ذهن حتى أقف مع كل حرف فيه ..

    هشام ..
    جزالة افتقدناها كثيراً .. :)

    والسلام عليكم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-03-08
  5. شبيب الشيباني

    شبيب الشيباني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-03-06
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    استاذي هشام السامعي
    كما قلت لك ان اللغة القوية او الصعبة او الغير مفهومة اما لانها لا تفهم اصلا او للفارق الثقافي بين
    الكاتب والقارئ قد لا توصل الفكرة المطلوبة ولا تفي بالغرض المنشود في اكثر الاحيان او في كل الاحيان والانشاء الادبي المبالغ فيه مبالغة ربما تكون مقصودة او غير مقصودة مطلب تعقيدي ربما
    لاثراء الموضوع المفتقر الى المادة المعلوماتية بشكل كافي
    لغتك اخي قوية وجميلة لكن ليست كل العقول هشاما حتى تفهما غير ان هناك لغة مشتركة يفهمها الكل صاحب ثقافة بلاحدود وصاحب الثقافة المحدودة ,, والمجلس خليط من هذا وذاك
    موضوع جميل جدا وقلمك هنا مميز جدا وشكرا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-03-08
  7. جراهام بل

    جراهام بل مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-05
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    بخصوص الأيدلوجيات التي تتضارب على ساحةْ الشرق الأوسط فأبلغ وصف لها هو أنها "معوقه" و "مُقعده" .. في حاجه إلى كثيرٍ من التأهيل .. جميع الأفكار المنبثقه من أيادي الأرضٍ والتي تتضادْ مع ماجاء من السماء .. تبقى قويه في معقلها .. وتضعف تدريجياً مع المسافاتْ .. وأخذها كمذهبْ في باقي الدول ..

    مثلاً العلمانيه .. وهي فصل الدين عن كل شيء .. تكاد تكون نسبياً هي الليبراليه .. ومع ذلكْ تبقى تركبْ أمواجاً وتحضرٌ تدفقاتْ المد والجزر بين الفينه والأخرى .. فالأمر يبقى في الإستراتيجيه نفسها قبل تطبيقها .. وصلاحيتها ومدى الملاءمه مع متطلباتْ الشعوبْ .. وأعتقد أن المذهب الإسلامي المعتدل هو الأكثر رجاحه في الوقت الراهن والذي من الممكن أن يتمدد ويتقلص مع الزنبرك تماماً مع كل المتغيراتْ .. والتشددْ ليس من سماتِ الدين .. ولايملك من هذا التشريع شيئاً ..

    الليبراليه لها دوافعها ولها أسسها وظروفها وبيئتها .. وتشريعها البشري مازال يحملْ من القصور الشيء الوفير .. وإذا راجعت الكثير من مجلداتِ التاريخْ لوجدتْ أن الكثير من أمثالها أنقرضتْ ولكن هي قد عشعشت .. وأستقرتْ بجذورٍِ وبقت بنجاحٍ وقادتْ إلى إيجابياتْ .. فالمشكله هنا هي التضاد .. ومحور الحديث حول من هو المذنب أو من هو الصائب .. أو ماهي الحقيقه المجرده؟ ..

    كلها أسئله تضمنتها مقالكَ الجميل .. ولكن رؤيتي تتفق مع القانون الإلهي المنزلْ والذي يكفل جميع النجاحات .. وأعتقد أنكَ أدركتَ المخزى .. أما تضاربتْ اليوم فهي نتيجه طبيعيه لتخبط البشر في أخطاءٍ كثيره وستبقى دام أنهم جميعاً خطاؤون ..

    خاتمه :
    الأماني حلم في يقظة والمنايا يقظة من حلم

    أسمى آيات التقدير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-03-09
  9. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    منقول...
    ---------------------
    أزمة الحداثة العربية


    محمد جميل احمد



    ثمة تسأولات كثيرة تقرضها جدلية الوجود والعدم فى مسار الحداثة العربية، وتتصادى مفاعيلها الحادة فى الفكر العربي المعاصر دون اى ايجابان يمكن ان تفسر (لا تبرر) اشكالاتها المتراكمة بمعزل عن تحققها الوجودى فى المجتمع العربي.

    فمنذ الصدام الحضارى بين العرب والغرب ابان الحملة الفرنسية على مصر ما زال سؤال الحداثة العربية يتجدد طرحه حتى اليوم، دون اى تمثلات واقعية منجزة تنتج اثاره الفاعله فى مجتمع يطبق بتجاوز ايجابى مفردات تلك الحداثه.

    واذا كانت دهشة الحداثة رغم فجيعتها فى المجتمع العربى قد خلقت نوعاً من الانسياق الماخوذ لدى النخب الثقافيه العربية بدايات القرن الماضى بالنموذج الاستعمارى( والذى هو ناتج الحداثة الاوربية بامتياز)..كانعكاس للعلاقة الجدلية بين المُستعمِر والمُستعمَر بحسب ابن خلدون ما ادى الى ترسم خطى النموذج الغربى فى محاولة استنساخ حرفى لهذا النموذج دون اى انتباه لمفارقات الوعى بسبب تلك الدهشة او الصدمه. فان ما انحسر اليوم – بسبب الرؤية الزمنية المفارقة- عن ذلك الاستنساخ دلل تماماً على مدى السذاجه والاستسهال فى التزام النموذج الغربى دون ممارسة مهمة الاختيار الحضارى ( التى مارستها اليابان ودول الاسيان فيما بعد) والتى ربما خالطت افق الرؤية فيها ضبابات الدهشة فصعب التجلى فيها دون ان يكون مستحيلا- اذا تبين لنا ان الاهتمام بمشمولات الحداثة ومفرداتها( الدولة الحديثة- المجتمع المدنى) كان نوعاً من الخروج عن السياق الموضوعى لفهم اشكالية الحداثة كمشروع / مفهموم يجب تمريره من خلال رؤرية نقدية تفسر وتحاكم وتختار باسلوب يستند على وعى الذات(التراث) ووعى الآخر (الغرب) واذا كان هذا الاسلوب قد ارتد علينا وفق مقوله"فاقد الشى لا يعطيه" فان الافق الذى كان ممتداً فى تلك الللحظة التاريخية فى ديار العرب هو تمثلات" القابلية للاستعمار" بحسب مالك بن نبى- بخلفياتها المتكلسه( التخلف- تراكمات النزوع الجاهلى فى المجتمع العربى- الغياب عن جوهر الاسلام- شرط التقاليد المنحرفه) الامر الذى خلق فى الذهنية العربية وعياً نشأت عنه فيما بعد سيطرة احادية هيمنت على خطاب الفكر العربى وحبست انساقه الفكرية والثقافية والمعرفية فى اطارها حتى اليوم، اللهم الا بعض الشظايا التى انفلتت من ذلك الاطار. وخلقت فيما بعد تياراً مخنوقا يقابل تلك الذهنية رغم الحصار الذى فرض عليه.

    لقد كانت الرؤية الوثوقية اليقينية لفرض مفهوم مؤسطر للحداثة كاختيار احادى وملزم دون اى شك او لبس فى جداوه على طريقة طه حسين فى كتابة " مستقبل الثقافة فى مصر" عندما قال :"فإذا اردنا ان نتقدم فعلينا ان نأخذ باسباب الحضارة الغربية كلها حلوها ومرها ، خيرها وشرها، ان كان فيها شر" منافية حتى لطبيعة الفكر كنتاج عقلى مشدودبتعدد وجهات النظر.

    وبالرغم من التفسير الذى نراه اليوم- بسبب المسافة الزمنية- لتخلف ذلك الوعى. الا اننا لم نزل نعيد انتاج القفز على استحقاقات تلك المرحلة دون البحث الجاد عن الاسباب والظروف التى انتجت ذلك الوعى. ما ادى فى النهاية بعد اكثر من قرن ونصف الى اعادة سؤال الحداثة.

    والمظنون هنا اعادة طرح التساؤلات عن الاشكالات التى رافقت الحداثة العربية لليقين بجدوى الحوار العميق عن هذه الاشكالات، بين كل تيارات الساحه العربية اللبراليه والقومية والاسلاميه واليساريه لدلالة مفاعيلها السالبه على ما نراه فى واقع التجزئية العربية من فشل الايدلوجية وبروز الفكر البراجماتى ورياح العولمه.

    وفيما يلى عروض لبعض اشكالات الحداثة العربية لم يتولج فيها المعنونين بسؤال الحداثة من الكتاب والمفكرين.. بما يستوجب فتح ملفاتها بروح المعرفة الخلاصية بحثاً عن الخروج من نفق الازمة، وبعيدا عن الحساسيات المؤدلجة ما يستدعى تختيم كل نقطة من تلك الاشكاليات بسؤال قديم جديد لم تتم الاجابة عليه بفعل القطع والتجاوز فى ذلك الوعى المؤسطر.

    فمثلا صراع العلم والكنيسة الذى انتج الحداثة الاوربية بسبب خلعها لبوس الكنيسة(ضمن عوامل اخرى) هذا السؤال تم تأويله خطأ فى ادبيات الحداثة العربية، ونتجت عنه اخطأ كبيرة فى بنية الفكر العربى بسبب هذا التأويل ، وفحين ازهرت الحضارة الاسلامية فى المجتمع العربى الرقى والانفتاح وانجازات الفكر الفلسفى، والمنهج التجريبى فى العلوم. انتجت الحضارة المسيحية فى نسختها المحرفة فى اوربا الحروب الدينية، وتكريس الاقطاع والجمود والتخلف. ومن ثم كان استدعاء مفهوم صراع العلم والكنيسة فى اوربا والتسوية بينه وخلاف الحداثة العربية مع شكل التدين التقليدى على انه الاسلام(حيث كان الاسلام مغيبا تحت ركام الانحراف) خطأً قاتلا علق الفهم الحقيقى للاسلام زمنا طويلا فى بنية الوعى العربى، ربما حتى الآن منذ القرن الماضى. والسؤال :-

    لماذا لم يتم حتى الآن دراسة جدلية للعلاقة بين الحداثة العربية والاسلام كمكون تاريخى للعرب ، كذلك تبرز اشكالية فشل المشروع القومى العربى. الذى اعاد تركيب المشروع القومى الغربى فى استنساخ عروبى ورث المرارات ولم يحصد الثمرات. وبالرغم من ان الفكرة القومية الاوربية ورثت المرارت بين الاوربيين فى الحروب الاقليمية فى القرن التاسع عشر والحربين الكونيتين فى القرن الماضى الا ان المفاعيل الفكرية للقومية فى اوربا اسست فى كل شعب على حدا روح التماهى مع القيم القومية . وتمثلها فى المجتمع قبل الدولة كمعطيات وجودية حلت ىمحل الكنيسة فى روح الشعب بالتقليد العلمانى وبشفافية عالية طورت فيما بعد الى مفهوم الوطنية، وتجسد ذلك فى الدولة الحديثة بكل ما يحملة ذلك المفهوم من دلالات. فالقومية فى اوربا كانت تجربة ضرورية بمقدار ماهى مريرة تماما كتجربة الخروج الكبير من نفق الفكر الكنسى. وهى تجربة تاريخية اقتضتها محاولات الدمج القسرى للشعوب الاوربية تحت راية الافكار العليا للكنيسة( والتى كانت في حقيقتها تحالف نفعى مع الاقطاع). اى انها كانت ذات جدوى رغم مرارتها بينما كانت شروط نشأت الفكرة القومية العربية تخلو من اى محمول فكرى. فبينما كانت الشعوب الاوربية تكتشف عبر الفكر القومى صيرورتها التاريخية تحت ضغوط التنوع اللغوى والديمغرافى الفارغة بين كل شعب وآخر من خلال القومية المشكلة له. كانت كل شروط التعريف القومى متحققة للعرب كامة ذات رسالة تماهت تجربتها التاريخيى تماماً مع الاسلامم كغالب" العرب مادة الاسلام" ( عمر بن الخطاب). ينعطف على ذلك الاكتشاف الشكلى للقومية العربية اكتشافا تنتفى الحاجة اليه. اذ تزامن ذلك "الاكتشاف "مع التشكيل الاخير لقوميات اوربا فى صورته اللامعه من ناحيه ومع ارتداد العثمانيين الى قوميتهم الطورانية ما ادى الى خروج العرب من عباءة العثمانيين من ناحية اخرى.

    بكلام آخر ان اهم انجازات الفكر القومى هو شحذ روح المقاومة للاستعمار، وبخروج الاستعمار كانت الاشتراكية المعربية"والمخففه" هى المضمون المقولب للفكر القومى. وهى بهذا الاعتبار لا علاقه لها بمشمولات القوميه العربية. والسؤال الذى يفرض نفسه هو :- هل هناك فكر قومى عربى مجرد غير متلبس بالاسلام او الاشتراكيه، وما هى امكانات نجاح هذا الفكر كاطار للعمل العرب؟ واذا تجاوزنا المراكسية باعتبارها من كلاسيكيات القرن العشرين( دون ان يعنى ذلك تحنط اليسارى الفكرى والسياسى) نجد ان الفكر الليبرالى بتمثلاته التى حلت محل الايدولوجيا فى القرن الماضى كالديمقراطية والعولمة وحقوق الانسان هو البديل الذى امن فيه بعض مفكرى نهاية التاريخ(فرانسيس فوكياما) باعتباره فكرا يتجلى دائما عبر اقنية نسجية تتبدى اثآرها المرتبطه بالحريات اكثر من محدداته الفكريه. وبعيدا عن خرفاة الايدلوجية.

    وهكذا تبدو المفاهيم والاشياء عبر التكنولوجيا اهم من الافكار والمعانى، كالديمقراطية والعولمة وحقوق الانسان، وغيرها من القيم المندمجة عبر تكنولوجيا الاتصال والمعلومات.

    فالعولمة بالاضافة الى آلياتها الضاغطه حتى تخوم العالم. والتقول الاقتصادى وما ينتج عن ذلك من مؤثرات مادية باهرة فى يوميات البشر،تنزع دائما الى تذويب الفوارق المجتمعية والهويات المشكلة للشعوب من خلال ثقافة الصورة خصوصا فى عالم الجنوب. ما يقضى علينا دائما باستنطاق سؤال الوجود بالنسبة لنا كأمة والسؤال هنا يتجدد مرة اخرى ولكن ليس فى سياق التحدى والاستجابة( بحسب توينبي) ( حيث ان البون هائل بين التحدى والاستجابة رغم ضرورة ذلك) لكن السؤال هو ما هى المنظومة الفكرية والقيميية التى تجسد الانفتاح والانضباط مع العالم دون اى مبالغات حدية متعاكسة؟.

    واليوم فى بداية الالفية الثالثه تتجاوز فى واقع الحداثة العربية ثلاث حقائق تشكلت عبر مسيرة الحداثة. بعضها فى الجانب السلبى والبعض الآخر من تحولات الحداثة الاوربية والغربية فى سيرورتها الراهنة.

    اولى هذه الحقائق ان الاتجاه اللبرالى الذى يسود العالم اليوم عبر مفرداته الفاعلة لا يمنح فكرا او ايدلوجيا يمكن استهلاكها والاستسثار وراء مفاهيمها الفكرية والسايسة ، اى ان خيار الفكر اللبرالى يقتضى بالضرورة ارساء الديمقراطية سياسيا والتسريع بوتيرة التنمية الاقتصادية بلزوم الثقافة فى كل ( رغم التجاوزات الامريكية المترتبطة بالمصالح الاستراتيجية ) وتقرير حقوق الانسان.

    ثانى هذه الحقائق ان السبب فى اعادة سؤال الحداثة رغم مرور اكثر من قرن ونصف على تجربة الحداثة العربية يكمن فى اشداد النخب العربية والساسية والثقافية الى اعادة انتاج الانماط الفكرية والساسية وحتى التكنولوجية المتألقة فى الغرب الراهن عبر تحولات"مسلوقه" ان صح التعبير اى عبر اهمال الشرط التاريخي لتأسيس الحداثة ومفرداتها فى المجتمع العربى وبمعزل عن الشروط الموضوعية لتحولات الحداثة الراسخة، وكهذا نشتكى نحن العرب من انعدام الديمقراطية رغم وجود (البرلمانات) (النواب) ونشتكى من التخلف رغم وجود الجامعات والمعاهد الاكاديمية ، وقس على ذلك المجتمع المدنى وحقوق الانسان وحتى المفهوم"الدولة الحديثة " فى عالمنا العربى وغير ذلك من شعارات. ولعل ذلك مما يدل على ذلك وهو ان العرب كلما تسقط الشعارات الكبرى يعودون الى حالة ما قبل " الحداثة" ( مرحلة النزوع الجاهلى المباشر وتخلف التقاليد) ولكن بوسائط حديثة مما نراه اليوم فى واقعنا المعاصر.

    بمعنى آخر ان التحديث المطلوب هو تحديث الانسان، وليس تحديث الاشكال وهذا يستدعى تلازم التربية مع عملية التحديث ويقتضى فى الفضاء الزمنى والاجتماعى معاناه اجتماعيه ونضال تاريخى يؤسسان البنية الراسخة والعميقة لشكلانية الحداثة. وبخلاف ذلك ستكون اشكاليه الحداثة كنموذج الخمر العتيقة فى القاروره اللامعه او كلحم الخنزير فى طبق صينى كما قال القدماء.

    والحقيقة الثالثة هى ان الامة العربية امة اشكاليه ( على وزن فرد اشكالى) فهى ليست امه طرفيه( بالمعنى الجغرافى والتاريخى معاً) كاليابان مثلا، ولقد كان التكون التاريخى للامه العربية والامه الاسلامية فيما بعد تكون خارق للعادة اى ان الانسياج العربى الاسلامى على مساحه جغرافيه هائله من الصين الى المغرب فى لحظة تاريخية قصيرة بعمر الامم خمسين عام، كان بنفسة حدثا اسطوريا اقرب الى المعجزة والامتداد التارخيى حتى يومنا هذا، كل هذا الارث الحضارى يفرض اشكاليه نوعيه للامه العربية فى حالتى الضعف والقوى والتقدم والتأخر ، اى ان هذه الاشكاليه النوعية تقتضى بما ان الوجود التاريخى بدأ بالتشكيل الاسلامى لهذه الامه، كذلك التجديد التاريخى لهذه الامه يقتضى بالعودة الى ذلك التشكيل الاسلامى من خلال النص القرانى والنص النبوى بعيدا عن الروى المنغلقة لبعض التيارات الاسلاميه. ومن دون ان يعنى ذلك الانغلاق على الاخر(الغد) ولعل غزارة الدراسات الاستشراقيه- التى فكك دلاله المسكوت عنها المفكر الكبير ادوارد سعيد- ونشوء ملابسات القضية الفلسطنية قبل وبعد تقرير اللورد كامبل فى العام 1904م عن العالم العربى الى يومنا هذا هو اكثر من مسألة تغيير سياسي بل تتعدى دلالاتها الى الوجود الاشكالى لهذه الامه ما يغنى ملزومية الصراع الحضارى كما ذهب الى ذلك المفكر الامريكى صموئيل هنغتوت.

    اليس عجيبا ان تتقدم ام طرفيه كالصين وكوريا رغم التماهى نع الخطاب الايدلوجيى الماركسى ولكن بشروطها الذاتية كصياغة ذلك الخطاب وبما ينسجم مع التركيب الداخلى لمجتمعاتنا. بينما ماركسيو العرب يرفعون المظلات فى البلاد العربية اذا هطلت الامطار فى موكسو، كما تندر عليهم احد المفكرين اللبنانين ايام الحرب البارده فى اشارة الى الحرفية والاخلاص"والامانه" فى تطبيق مبادى نظرية نسبية دون ان تكون وحيا منزلا او حقائق عليمة لا تقبل الجدل.

    --------------------------------
    لي عوده ..ان شاء الله..
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-03-09
  11. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    أخي هشام

    لي مداخلة بسيطة

    الغرب وعلى رأسه امريكا ، يرون أن الخطر الحقيقي هو في الإسلام المعتدل
    ولا يرون فيه الإعتدال ابداً ، قد يسمونه بالمعتدل ، ولكنهم يدركون أن هذا الإعتدال هو الإسلام الحقيقي
    وان تمكن لن يكون معتد كما يفهم من كلمة (معتدل ) فحماس جاءت من عبائة الإعتدال !
    والإعتدال ولين وخفظ الجناح ، هو جانب دعوي ( ولو كنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك )

    وما يخيفهم ، هو الخطاب الدعوي الذي يستقطب الأمة ، ويبعث فيها الأمل من جديد
    وان كان هناك اعتراف بهذا التيار من قبل الغرب ، ممثلا بالدعوة إلى الحوار
    فهو اعتراف وتعامل مع واقع لا مفر من التعامل معه ، بعد أن ملأ الساحة واصبح سيد الموقف

    الغرب واقعي ومنطقي ، ويريد أن يتعامل مع واقع ، لا مع كيانات هلامية لا تملك إلا الخزينة والهتاف المأجور
    والأمريكان اكثر من يدرك ، أن اللبرالية في عالمنا العربي ولدة ميتة ، لعدم وجود البيئة المناسبة
    لحياتها ونشأتها ، فكل شي في بيئتنا طارد وغير قابل لهذا الوافد المنبوذ
    ولذلك لا يعولون "الأمريكان والغرب" على اللبراليين (العرب) ، وقد ادرك ذلك عمليا في العراق
    وهذه التجربة قد زادت من تقزز العرب من اللبراليين (العرب) الذين أتوا على ظهر الدبابة ليقتلوا شعبهم ووطنهم

    تنويه فقط
    طبعا الكل يدرك تماما أن لا شبه بين صلطة الكنيسة المطلقة ، والتي جعلت من كل اقتراب من العلم
    والتنور والإبداع كفر وخروج على الكنيسة والرب
    الكل يدرك ان الإسلام يختلف ويخالف ذلك الفهم ، فالإسلام يحترم ويقدر ويحرك العقل ، ويدعو إلى عمارة الأرض
    ويرفع العلم درجات ، ويحث على التفكر والتدبر والتبصر ، ويدعو الناس إلى اعمال البابهم وافئدتهم
    ويشير إلى التفكر في خلق السماوات والأرض ، وهذا ما تفتقده التعاليم الكنسية

    ولذلك كانت العالمانية هي المخرج السليم والصحيح بالنسبة لهم ، كي يخرجوا من ذلك الظلام الحالك
    بينما العلمانية تدخلنا كمسلمين في ظلام ، بعد ان اخرجنا الله منه ، وقلنا الحمد لله الذي اخرجنا من الظلمات إلى النور .

    مع خالص تحيتي ....
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-03-09
  13. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0











    أبو أنس الشاحذي "

    على خير ياصديقي ,


    بإنتظارك .





    شبيب الشيباني.
    الإشكالية ياصديقي فيما ذكرت تقع على العقول التي ترفض الإرتقاء بفكرها , لكني عجبت من قولك أن الموضوع يفتقر للجانب العلمي , فأنا قد عرضت الموضوع على أكثر من كاتب ومفكر عربي وقرأه الكثير ولم يتنبهو لذلك "


    جميل منك هذا .
    حبي ومودتي .




    عادل أحمد .
    هناك مشكلة حقيقية في فهم المصطلحات والإيدلوجيات الحديثة على فكرنا العربي , لاتقل لي أنها دخيلة ويجب أن نحذر منها حد الإزاحة , فكلنا في الهم شرق وغرب .


    سلام عليك .





    المطرقة .
    أريد أن أغني معك أغنية " لاني بنايم ولاني بصاحي " التشدد كدر مزاجي وراحي . طبعاً مع الإعتذار للفنان اليمني الكبير أبو بكر سالم أطال الله في عمره .


    إبن عباد .
    الغرب ياصديقي وعلى رأسهم أمريكا يوجد فيه أضعاف مافي الوطن العربي من مسلمين , وكذلك مسيح ويهود وجميعهم معنا نشكل عبيد الله وخلقه في الأرض .
    وعلى فكرة الليبرالية لم تفشل في الوطن العربي والإسلامي بشكل عام إلا نتيجة محاربة رجال الدين لها لأنها مثلت خطر كبير على مواقعهم بين العامة .
    ضف إلى ذلك أن تجاربنا مع الحركات الإسلامية لازالت تتسم بنوع من الخداع والمراوغة حتى في تجربتنا الأخيرة مع حماس , لم يكن ثمة دراسة واقعية وعلمية لما بعد الوصول إلى السلطة سنرى إن كان بإمكان حماس أن تتوصل إلى حل وسط بينها وإسرائيل .



    وردة حمراء لكم .













     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-03-09
  15. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    الاخ الكريم/هشام السامعي....
    سردك التاريخي..لاصل اللبراليه..وظروف نشأتها جيد....وهي كما تفضلت بالاشاره..ترجع لتسلط الكنيسه..وحجرها للعقل...لكن المتسبب الاول..في تلك الاشكاليه..(تصادم العقل مع الكنيسه)..هو الاسلام...
    فالاسلام في العصور الوسطى كان يزهو بالعلم والعلماء..واتصال اوروبا بالاسلام..اتى من عده محاور
    كما نعلم..من الاندلس ومكتباتها وعلماءها..ومن صقليه والوجود الاسلامي..ومن بيزنطه مملكه المسيحيين في الشرق..والحروب الصليبيه...والعثمانيين...
    كل هذه المحاور..جعلت الكنيسه تلجا الى اسلوب(الانكار) لكل ما ياتي به المسلمون...وتعبئه المسيحين
    ضد هذا الدين....وحرصت-اي الكنيسه- على منع كل من يشير الى الاسلام بخير..هنا وقع التصادم...
    (فالمتنورون)..راوا ان اوروبا بحاجه للعلم...والكنيسه هي من تقف بينهم وبين هذا العلم...
    --------------------------
    اقول جازما..ان العداء للدين..من قبل( المتنورين) استمر..حتى اللحظه..وبنوا فكرهم الاقصائي على تجربه(المسيحيه)..دون البحث في ماهيه الدين الاسلامي...اي ان الاسلام لم يوضع تحت النقد(المتجرد)....بل على العكس تماما(وما ساقوله يعتبر طرفه)...كاتب مثل فولتير مدح تسامح الاسلام ليهاجم تعصب المسيحيه.....(لكنه ختم قوله بالقدح في النبي الكريم)...في كتبه..(التعصب1)..و(مقاله في الاخلاق2)....
    كذلك جرى (جيبون)..و(بولينفيلييه)..على نفس النسق..وكلهم من المتنورين..
    وهذا النهج هو بسبب يقينهم بقوه الاسلام الغير عاديه...وايضا عدم رغبتهم بالاعتراف به..

    حمله نابوليون على الشرق...جعلت العالم العربي يسال هذا السؤال..بعد ان راوا هذا التقدم الغربي..
    كيف تسنى لاولئك الصليبيين ان يحرزوا كل هذا السبق..واين عساها اخطات بلاد المسلمين؟؟؟
    -----------------------
    هذا السؤال اجاب عليه الكثيرون..كل من وجهه نظره..الا ان الاجماع على ان السبب هو في البعد عن الاهتمام بالعلم......
    بدأءا برفاعه الطهطاوي الذي عاش وتعلم في فرنسا وهو لا يخفي حبه وتاثره بفرنسا والثقافه الفرنسيه ..طالب(الطهطاوي) بالتربيه للاطفال والعوده الى دراسه العلوم العقليه...وشدد على ان ينال كل فرد حضه من التربيه السياسيه كي يتمكن من انتقاد الفساد...
    لا شك ان اوروبا لم تكن ذلك المحايد الذي تستطيع ان تاخذ منه العلم..فهي اتت للهيمنه..وليس للتنميه او التجاره فقط...فقد حملت تلك القوى الغربيه(المسيحيه)...معها الارساليات والمنصرين..تحت تلك الدعوى(الرومنسيه) للتحرير والخلاص....وهذا العمل..كان الغرض منه تقويض الثقافه(الاسلاميه)...
    وازعم ان ان التصادم بين المتنورين نشأ في هذه اللحظه...بين من يريد ان ياخذ بالحضاره الاوروبيه (خيرها وشرها) ك(طه حسين)..وبين من يريد ان ياخذ بالنافع فقط...مع الحفاظ على الاسلام والاصاله العربيه...
    ------------------------
    اخي الكريم..التصادم ليس حتميا..بين العقل والدين...الا اذا اطلق العقل بدون ضوابط الدين...

    او اذا حصر العقل ومنع من التفكر....الصحوه..تتطلب من الكل العوده الى ذلك المنجم الغني بالدرر والكنوز..واعني به الدين..وتعلم اوامره ونواهيه...حتى نرد على المتشدد في غير وجه التشدد..ونضبط من اراد التفلت من هذا الدين...بالحجه والبرهان

    تحياتي
    ----------------------
    المراجع
    1-Fanaticism
    2-Essai sur les moeurs
    **(الحرب المقدسه) للسيده/كارين ارمسترونج...الناشر..دار الكتاب العربي..بيروت-لبنان
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-03-09
  17. شبيب الشيباني

    شبيب الشيباني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-03-06
    المشاركات:
    442
    الإعجاب :
    0
    لم اقل اخي هشام ان موضوعك يفتقر للجانب العلمي انا تحدثت بشكل عام عن لغة تسيطر حاليا على مجمل كتابات الكتاب تغطي الضعف المعلوماتي بادبيات وانشاءات وضربت لك مثل عند ان تحدثنا عن هذا الموضوع بموسوعة معلوماتية تدعى(محمد حسنيين هيكل) ولغته السهلة التي يفهمها الجميع
    ثم نوهت ان الخطاب موجه هنا لاصناف متفاوته من حيث الثقافة وان العقول ليست كلها هشاما وان تخير اللغة المشتركة مطلب منشود هنا
    ,,,, تحياتي اخي هشام
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-03-09
  19. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0

    مشكلة أمريكا والعالم الغربي ليست التطرف والأسلاميين المتطرفيين أنما هي الأسلام ككل .. بكل مايشمله من قيم ومعاني .. وهذا واضح من خلال الحملات الصليبية وزرع الفتن والدسائس داخل الإسلام منذ بداياته الأولى .
    وفي كل مرة كانت لهم حجة تختلف عن الآخر ولكنها تصب في نفس الغاية وهي تحدي الإسلام والقضاء عليه .. باتت أمريكا وحلفاءها يتدخلوا بديار الإسلام ملوحين بشعار الديمقراطية لإفزاغ الأنظمة العربية وشعوبها ولكنها تخفي تحت هذا الشعار الزائف حقيقة خوفها من الاسلام .
    الليبرالية تدعو إلى ضرورة احترام رغبات الآخرين فيما يتعلق بنوع الحياة التي يختاورنها لأنفسهم فالفرد يكون هو المسؤول عن أفعاله ومايترتب عليها من آثار ، قد يكون ذلك مبدأ لتحقيق مجتمع أفضل ولكن ليس بالمثالي .
    الفكر الليبرالي ومايحمله من آراء ومواقف من اشباع الرغبات الفردية الخاصة وإسقاط الدين من الحياة والقضاء على الفوارق والاختلافات واحتواءه على الكثير من السلوكيات أدى إلى النفور العام من هذا الفكر في مختلف المجتمعات لانها حرية تصاحبها كم هائل من الجرائم الأخلاقية تؤدي بالمجتمع إلى فوضى أخلاقية فهي تعتنق مفهوما خاصا عن الأخلاق والأخلاقيات ، الكثير من السلوكيات التي نادت بها الليبرالية حتى أمريكا والمجتمعات الغربية رفضتها .

    أما في المجتمعات الإسلامية الكثير من العلمانيين رفعوا شعار الليبرالية لكن لم يجدوا لها صدى لأنها أفكار مستوردة تنافي عقيدتنا ولم تكون نتاج للتطور التاريخي للمجتمع الاسلامي كما كانت الليبرالية هي نتاج لتطور المجتمع الغربي .. النخبة المثقفة في مجتمعاتنا دائماً ماتبهرها الأفكار والايدلوجيات الآتية من الغرب وتحاول جاهدة تطبيقها في مجتمعاتها متناسية إختلاف الظروف البيئية والتاريخية والعقائدية ، فالحرية الشخصية لدينا يجب ألا تتعدى حدود الشرع وفي الشريعة قوانين تضمن لنا قيام مجتمع اخلاقي مثالي .
    وكقراءة تاريخية لما مرت به المجتمعات العربية في تاريخها المعاصر كانت عدة تجارب باءت بالفشل منذ بداية ظهور مايسمى بالإشتراكية ومحاولة من يطلق عليهم بالتقدميين تطبيق هذه الايدلوجية ففشلوا وانتهوا .. وجاءت بعد ذلك حركة القوميين وحاولات هنا وهناك ورفعت شعارات الوحدة العربية القومية ونفس الشيء أنتهت بفشل ذريع ، بعدها توالت الأفكار والايدلوجيات المستوردة لم ينجح أحد منها ؛ لأنها لم تناسب مجتمعاتنا وعلى العكس فقد أخذت الكثير ودمرت الأمة لأكثر من نصف قرن فكل مجموعة كانت تاتي بشعار ايدلوجي معين لاترحل إلا بعد ترك وراءها خسائر فادحة .
    مشكلة مجتمعاتنا الإسلامية هو عدم تقديرها للفهم الحقيقي لماهية الإسلام فهو دين كله بساطة وسهوله ومن السهل جداً دخول البعض لزرع الفتن والمؤامرات والدسائس فلو ادركت الأمة أن دينها هو الوسطية ( الإعتدال ) لما وجد هناك التفريط بالعقيدة من قبل الكثيرين أو الإفراط التي يصل إلى حد التشدد والتطرف بالدين .
    أخي هشام .. تقبل مروري البسيط
    لك كل التقدير
    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة