الغضب الامريكي على العميل الفاشـــــــــل

الكاتب : احمد سعيد   المشاهدات : 430   الردود : 0    ‏2006-03-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-07
  1. احمد سعيد

    احمد سعيد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-02-14
    المشاركات:
    1,386
    الإعجاب :
    248

    2006/03/07

    عبد الباري عطوان
    ما يقلق الرئيس المصري حسني مبارك هذه الايام، ليس الانتقادات الشديدة الموجهة الي حكمه وافراد اسرته في الصحافة المصرية، ولا تزايد قوة جماعة الاخوان المسلمين ونفوذهم داخل مجلس الشعب (البرلمان) وخارجه، وانما فتور العلاقة بين نظام حكمه والادارة الامريكية، وهو الفتور الذي انعكس بشكل واضح اثناء زيارة السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية لمصر قبل اسبوعين، لانه يدرك ان هذا الفتور هو التهديد الاكبر لنظامه، ولمخططاته في التوريث.
    الذين يعرفون الرئيس مبارك جيدا يقولون انه لا يستطيع ان يخفي مشاعره وانفعالاته، واسباب قلقه، من قضية ما، ويظل يكرر ما يدور في ذهنه في هذا الخصوص بصوت مسموع، ولذلك لم يفاجأ المقربون منه عندما تساءل بمرارة شديدة، بعد انتهاء اجتماعه مع السيدة رايس لماذا كل هذا الغضب الامريكي تجاهنا.. ماذا يريدون ان نفعل اكثر مما فعلنا لهم؟ .
    تساؤل الرئيس مفهوم، ومرارته ايضا مفهومة، ولكن ما يستعصي علي الفهم هو عدم معرفته اسباب هذا الغضب الامريكي، وفي مثل هذا التوقيت بالذات.
    الادارة الامريكية تعيش ازمات متفاقمة في منطقة الشرق الاوسط، فحربها ضد الارهاب في افغانستان تنتقل من فشل الي آخر ورهانها الديمقراطي في العراق يتحول الي كابوس، ويهدد بالتحول الي حرب اهلية طائفية، ومواجهتها مع ايران بسبب برنامجها النووي باتت قاب قوسين او ادني، وتنتظر المفجر فقط.
    في ظل هذه الازمات المتفاقمة تتطلع هذه الادارة الي حلفائها في المنطقة طلبا للمساعدة، والحكومة المصرية علي وجه الخصوص، فتجد ان هؤلاء الحلفاء هم انفسهم بحاجة الي المساعدة، وباتوا يشكلون عبئا ثقيلاً علي كاهلها.
    فعندما اختارت امريكا مصر محور ارتكاز لسياستها في المنطقة، جنبا الي جنب مع الدولة العبرية، وقدمت لها مساعدات اقتصادية وصلت الي خمسين مليار دولار علي مدي السنوات الثلاثين، كانت مصر دولة متشعبة النفوذ، وقوة اقتصادية وعسكرية اقليمية كبري تأمر فتطاع، ويكفي ان تطلق العنان لإعلامها لكي يركع اي نظام عربي مهما بلغت قوته وجبروته.
    الصورة تغيرت الآن، وانتقل الثقل السياسي والثقافي من المركز الي الاطراف، وتراجع دور مصر في المجالات كافة، ولم تعد تلك القوة الاقليمية المركزية المهابة عسكريا. واصبح رئيسها يزور ولا يزار يطوف بالعواصم الخليجية الصغيرة لمعرفة الاخبار، وتحسس ما يطبخ للمنطقة، ولا يجد الترحيب الذي يستحق.
    مصر لم يعد لها اي دور في الامن الخليجي وتركت الساحة برمتها لايران بعد ان تنازلت عنه للولايات المتحدة عندما وظفت جامعة الدول العربية، ومؤسسة قمتها لتشريع وجود قوات امريكية في الجزيرة العربية تحت غطاء اخراج القوات العراقية من الكويت، وفكت ارتباطها بالقضية الفلسطينية عندما قبلت بدور الوسيط المحايد النزيه بين القيادة الفلسطينية والدولة العبرية، وهو الدور الذي تقزم اخيرا وانحصر في قطاع غزة الذي لا تزيد مساحته عن 150 ميلا مربعا. وبات مهددا بالزوال بعد فوز حماس . وخسرت القارة الافريقية بالكامل وهي التي كانت صاحبة رأي نافذ في كل شؤونها ومؤتمراتها.
    الحضور المصري في القمم الافريقية بات هامشيا، ومشاركة الرئيس المصري باتت من قبيل رفع العتب، وتقتصر علي الجلسة الافتتاحية، ثم يقفل بعدها عائدا الي بلاده. فمنذ محاولة الاغتيال الفاشلة اثناء قمة اديس ابابا الافريقية في مطلع التسعينات، والرئيس مبارك يتطير من القمم عربية كانت ام افريقية، ويضع سلامته الشخصية فوق مصالح مصر وشعبها ومكانتها.
    مصر الماضي القريب كانت زعيمة لافريقيا، ولمنظمة عدم الانحياز، والتعاون الافرو ـ آسيوي، وصاحبة المبادرات في امريكا اللاتينية، مصر اليوم ليس لها دور حتي في دارفور التي تقع علي حدودها، بل انها لا تفهم معني هذه الكلمة وأصلها، ولا طبيعة الصراع فيها، ولهذا سلمت كل شيء لليبيا، واصبحت تقول بما يقوله المسؤولون فيها.
    وجاءت ازمة حصار ليبيا لتنهي مكانة مصر برمتها، فقد عجزت عن رفع هذا الحصار، بل ان من الليبيين من يتهمها بانها اطالت امده لانه يخدم مصالحها من خلال لجم طموحات الزعيم الليبي معمر القذافي السياسية وكسر شوكة تطرفه القومي والعربي.
    ويروي احد المسؤولين الليبيين ان الرئيس مبارك كان يزور ليبيا بعد كل زيارة يقوم بها الي واشنطن، ويؤكد للزعيم الليبي اثناء مباحثاته معه انه ابلغ الامريكان بمدي الظلم الواقع علي ليبيا واستعداد قيادتها للتعامل مع الشرعية الدولية، فيرد عليه الزعيم الليبي بنزق اعرف انك قلت هذا الكلام، ولكن ماذا قالوا لك؟ فيرد الرئيس بتكرار نفس الكلمات السابقة، مما يترك انطباعا لدي مضيفيه الليبيين انه لم يقل شيئا لصالحهم في حضرة المسؤولين الامريكان.
    غياب الجدية، وتقزيم دور مصر الي حدوده الدنيا، وسقوط هيبة قيادتها عربيا وعالميا هي التي جعلتها ملطشة عند الامريكان، وهو سبب غضب الادارة الامريكية تجاهها، فهذه الادارة تراهن علي الدور المصري عربيا ودوليا، ولكن هذا الدور تراجع ولم يعد يقدم لها ما يفيدها، بل اصبح يؤدي الي نتائج عكسية تماما.
    السيدة رايس تريد من مصر قيادة الوطن العربي لحصار حركة حماس وافشال حكومتها، وتفريغ نجاحها الانتخابي من اي مضمون، ولكن الرئيس المصري غير قادر علي لعب هذا الدور، وكيف يلعبه وهو الذي رفض لقاء وفدها اثناء زيارته الي القاهرة خوفا من الغضب الاسرائيلي!
    السيدة رايس تريد من الرئيس مبارك ان يقود حملة التحريض المطلوبة ضد ايران وبرنامجها النووي وتضخيم اخطاره علي المنطقة، ولكنه لا يستطيع لان وضعه الداخلي ضعيف ونفوذه العربي اضعف، وادواته الاعلامية فاقدة التأثير وثقة الشارع بنظامه معدومة.
    السيدة رايس تريد من الرئيس مبارك ان يتبني حلا عربيا في العراق مثلما تبني حلا عربيا في الكويت علي الطريقة الامريكية، اي ان يشكل نواة قوة عربية اسلامية تحل محل اي قوات اجنبية تنسحب من هناك، ولكنه عاجز عن هذا الدور ايضاً لأنه يخشي من شعبه اولا، ولانعدام اي قدرة اقناع لديه لدي دول الجوار ثانيا، وعدم وجود اي احترام لقيادته في العالم الاسلامي.
    باختصار شديد الادارة الامريكية استخدمت النظام المصري بشكل مفرط، وعصرته حتي النقطة الاخيرة، وادركت الآن انه لم يعد مفيدا لها، مثلما هو غير مفيد لشعبه ومنطقته العربية لانه بات عملاقاً ولكن دون انياب او اظافر.
    عندما تعود مصر لدورها، ومكانتها، من خلال تبني القضايا الوطنية، والتصدي للمشروعين الامريكي والاسرائيلي، وتستقبل قادة المقاومتين الفلسطينية والعراقية في وضح النهار دون خوف، وتطور ترسانة عسكرية قوية تقليدية وغير تقليدية، ستحترمها واشنطن، وسترتعد رايس قبل التفكير بزيارتها.



     

مشاركة هذه الصفحة