بالتقليد و التعصب للمذاهب فقدت الأمه الهدايه بالكتاب و السنه

الكاتب : safeer   المشاهدات : 803   الردود : 2    ‏2006-03-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-07
  1. safeer

    safeer عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    1,144
    الإعجاب :
    0
    و
    بالتقليد و التعصب للمذاهب فقدت الأمه الهدايه بالكتاب و السنه,

    وحدث القول بانسداد باب الإجتهاد, و صارت الشريعه هي أقوال الفقهاء, و أقوال الفقهاء هي الشريعه, و اعتبر كل من يخرج عن أقوال الفقهاء مبتدعاً لا يوثق بأ قواله, و لا يعتد بفتاويه. و كان مما ساعد علي إنتشار هذه الروح الرجعيه, ما قام به الحكام و الأغنياء من إنشاء المدارس. و قصر التدريس فيها علي مذهب أو مذاهب معينه, فكان ذلك من أسباب الإقبال علي تلك المذاهب, والانصراف عن الإجتهاد, محافظة علي الأرزاق التي رتبت لهم! سأل أبو زرعه شيخه البلقيني قائلا: ما تقصير الشيخ تقي الدين السبكي عن الإجتهاد و قد استكمل آلته؟ فسكت البلقيني, فقال أبو زرعه: فما عندي أن الإمتناع عن ذلك إلا للوظائف التي قدرت للفقهاء علي المذاهب الأربعه و أن من خرج عن ذلك لم ينله شئ من ذلك, و حرم ولاية القضاء, و امتنع الناس عن إفتائه, و نسبت اليه البدعه فابتسم البلقيني ووافقه علي ذلك. و بالعكوف علي التقليد, و فقد الهدايه بالكتاب و السنه, و القول بانسداد باب الإجتهاد وقعت الأمه في شر و بلاء و دخلت في جحر الضب* الذي حذرها رسول الله صلي الله عليه و سلم منه

    كان من آثار ذلك أن اختلفت الأمه شيعاً و أحزاباً, حتي أنهم إختلفوا في حكم تزوج الحنفيه بالشافعي, فقال بعضهم: لا يصح, لأنها تشك في إيمانها (لأن الشافعيه يجوزون أن يقول المسلم: أنا مؤمن إن شاء الله), وقال آخرون يصح قياسا علي الذميه, كما كان من آثار ذلك انتشار البدع, و اختفاء معالم السنن و خمود الحركه العقليه, ووقف النشاط الفكري, و ضياع الإستقلال العلمي, الأمر الذي أدي الي ضعف شخصية الأمه , و أفقدها الحياة المنتجه, و قعد بها عن السير و النهوض, ووجد الدخلاء بذلك ثغرات ينفذون منها إلي صميم الإسلام. مرت السنون, و إنقضت القرون, و وفي كل حين يبعث الله لهذه الأمه من يجدد لها دينها, ويوقظها من سباتها, ويجهها الوجه الصالحه, إلا انها لا تكاد تستيقظ حتي تعود إلي ما كانت عليه, أو أشد مما كانت

    وأخيرا انتهي الأمر بالتشريع الإسلامي, الذي نظم الله به حياة الناس جميعا, و جعله سلاحاً لمعاشهم و معادهم, إلي دركه لم يسبق لها مثيل, و نزل إلي هوة سحيقه, و أصبح الإشتغال به مفسد’ للعقل و القلب, و مضيعة للزمن, لا يفيد في دين الله, و لا ينظم من حياة الناس. و هذا مثال لما كتبه بعض الفقهاء المتأخرين: عرف ابن عرفه الإجاره فقال: بيع منفعه ما أمكن نقله, غير سفينة ولا حيوان, لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها, بعضه يتبعض بتبعيضها. فاعترض عليه أحد تلاميذه, بأن كلمة بعض تنافي الإختصار, و أنه لا ضرورة لذكرها, فتوقف الشيخ يومين, ثم أجاب بما لا طائل تحته

    وقف التشريع عند هذا الحد ووقف العلماء لا يستظهرون غير المتون, و لا يعرفون غير الحواشي و ما فيها من إيرادات و اعتراضات و ألغاز, و ما كتب عليها من تقريرات, حتي وثبت أوروبا علي الشرق تصفعه بيدها, و تركله برجلها. فكان أن تيقظ علي هذه الضربات, و تلفت ذات اليمين و ذات الشمال, فإذا هو أمام عالم جديد, كله الحياة و القوة والإنتاج, فراعه ما رأي , وبهره ما شاهد, فصاح الذين تنكروا لتاريخهم و عقوا آبائهم, و نسوا دينهم و تقاليدهم: أن ها هي ذي أوروبا يا معشر الشرقيين, فاسلكوا سبيلها, و قلدوها في خيرها و شرها, و إيمانها و كفرها و حلوها و مرها,ووقف الجامدون موقفاً سلبياً, يكثرون من الحوقلة و التوجيع, و انطووا علي أنفسهم, لزموا بيوتهم, فكان هذا برهاناً آخر علي أن شريعة الإسلام لدي المغرورين لا تجاري التطور, و لا تتمشي مع الزمن, ثم كانت النتيجه الحتميه, أن كان التشريع الأجنبي الدخيل هو الذي يهيمن علي الحياة الشرقيه, مع منافاته لدينها و عاداتها و تقاليدها, و إن كانت الأوضاع الاوروبيه هي التي تغزو البيوت و الشوارع و المنتديات والمدارس و المعاهد, و أخذت موجتها تقوي و تتغلب علي كل ناحيه من النواحي حتي كاد الشرق ينسي دينه و تقاليده و يقطع الصله بين حاضره و ماضيه, إلا أن الأرض لا تخلو من قائم لله بحجه, فهب دعاة الإصلاح يهيبون بهؤلاء المخدوعين بالغربيين: أن خذوا حذركم, و كفوا عن دعايتكم, فإن ما عليه الغربيون من فساد الأخلاق لابد و أن ينتهي بهم إلي العاقبة السوآي, و أنهم ما لم يصلحوا فطرهم بالإيمان الصحيح, و يعدلوا طباعهم بالمثل العليا من الأخلاق, فسوف تنقلب علومهم أداة تخريب و تدمير. و تتحول مدنيتهم إلي نار تلتهمهم و تقضي عليهم القضاء الأخير( ألَم ترَ كَيفَ فَعَل رَبُك بعاد. إرَمَ ذَاتِ العِماد. التي لمْ يُخلَق مِثلها في البلاد. وثمُودَ الذينَ جَابوا الصخرَ بالوادِ. وفِرعَوْنَ ذِي الأوْتاد. الذين طَغَوا في البِلاد. فأكثرُوا فِيها الفسادَ. فصَب عَلَيْهم ربُكَ سَوْط عَذابٍ. إن رَبكَ لبالمرْصاد). ويصيحون بهؤلاء الجامدين دونكم النبع الصافي, والهدي الكريم, لنبع الكتاب و هدي السنه, خذوا منهما دينكم, وبشروا بهما غيركم, فعند ذلك تهتدي بكم هذه الدنيا الحائره, و تسعد بكم الإنسانيه المعذبه. انتهي

    منقول حرفيا
    من كتاب
    فقه السنه
    المؤلف: السيد سابق

    *
    المقصود بجحر الضب الذي حذر الرسول صلي الله عليه و سلم منه هذا الحديث ونذكره هنا إتماما للفائده

    روي عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتسلكن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل ،ولتأخذوا مثل أخذهم إن شبراً فشبراً وإن ذراعاً فذراعاً وإن باعاً فباعاً ،حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتم فيه ألا إن بني إسرائيل افترقت على موسى بإحدى وسبعين فرقة كلها ضالة ، إلا فرقة واحدة الإ سلام وجماعتهم،
    ثم إنها افترقت على عيسى ابن مريم باثنين وسبعين فرقة كلهم ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم،ثم انكم تكونون على ثلاث وسبعين فرقة كلهم ضالة إلا فرقة واحدة الإسلام وجماعتهم

    أما الضب فهو حيوان ينتمي الي رتبة الزواحف ( يشبه التمساح) و يعيش في صحراء السعوديه و سيناء و جدير بالذكر أن جحر الضب متفره ويصل طوله نحو ثلاثة أمتار و عمقه نحو مترين فسبحان الخالق العظيم الذي الهم الرسول صلي الله عليه و سلم البلاغة في التعبير رغم أنه كان أميا لا يقرأ و لا يكتب

    اللهم انفعنا جميعا بعلمنا و علمنا ما ينفع

    اللهم بلغت.. اللهم فاشهد
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-07
  3. aborayed

    aborayed قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    7,186
    الإعجاب :
    0
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-03-07
  5. محمد القوباني

    محمد القوباني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-12-23
    المشاركات:
    535
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة