الرئاسة و الشيخ وواشنطن

الكاتب : جبل الحديد   المشاهدات : 390   الردود : 0    ‏2006-03-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-05
  1. جبل الحديد

    جبل الحديد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-12-21
    المشاركات:
    668
    الإعجاب :
    0
    الرئاسة و الشيخ وواشنطن


    الشورى نت-تقرير خاص ( 05/03/2006 )
    [​IMG]



    ليس اعلانا عن اكتشاف علاج لمرض الايدز ولا علاقة للامر بفتوى «زواج فرند» أطلقها الشيخ الشهير الذي طالما أثار الجدل في عديد قضايا دينية وسياسية .كل ما هنالك ان رئيس جامعة الإيمان عبد المجيد الزنداني على ما يبدو بات في مهب أهواء سياسية لا تفرق بين الكيد السياسي الداخلي وتوريط بلد فيما لا يحمد عقباه.

    عاد الزنداني مجددا إلى واجهة وسائل إعلام يمنحها حضور الشيخ او هكذا يراد له المزيد من الإنباء بين فترة و أخرى يتجاوز ظلالها الداخل إلى عواصم غربية تدرك الكثير عن بلد ترمقه بريبة وشك.


    هذه المرة لم تكن مختلفة عن سابقة أخرى جعلت الشيخ مثار اهتمام دولي ومثلما جعلت وسائل إعلامية مقربة من الحكم اسم الشيخ يتجول في أروقة مجلس الأمن هاهي الآن أخرى تعيد التعريف به مجددا في وزارة الخارجية الأميركية ووسائل الإعلام الدولية أيضا.


    لكن الامر لم يكن مقالا صحفيا يهاجم الشيخ او افتتاحية حكومية موجهة، لقد كان موقفا رسميا وضع صدقية النظام في تبني قضية الشيخ في مجلس الامن حد مراقبين محل شك ان لم يكن محل اتهام.


    الخميس قبل الماضي اعاد تصريح رسمي لمصدر غير معلن الشيخ الزنداني إلى واجهة اشرطة أخبار القنوات الفضائية، فيما توالت التقارير اللاحقة لمتابعة ما قالت التصريحات الرسمية اليمنية انه طلب أميركي رسمي لاعتقال الشيخ الزنداني وتسليمه لواشنطن.


    لكن آدم ايرلي المتحدث باسم الخارجية الاميركية لم يمهل الحكومة اليمنية اكثر من اسبوع لينفي في ذات الخميس اللاحق من الاسبوع صحة ما نقل عن المصدر الرسمي اليمني ولم يزد سوى التأكيد على ما كان قرره مجلس الامن بشأن تجميد أرصدة الشيخ ومنعه من السفر.وكذا احتجاج أميركي لمرافقة الزنداني للرئيس إلى المؤتمر الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة مطلع العام الجاري.


    المعلوم لدى اليمنيين ان صحيفة 26سبتمبر التي أوردت تصريح المصدر الرسمي بشأن القاء القبض على الشيخ الزنداني لا تنطق عن الهوى. فهي تعكس قربا حميما لدى الحكم وصانع القرار.


    يردد الشيخ الزنداني دائما ان مجلس الأمن لم يتخذ ذلك القرار بشأن تجميد أرصدته ومنعه من السفر استند على ما نشرته الصحف الحكومية وصحف الحاكم أيضا.


    ودأب على المطالبة بأدلة تورطه حسب الزعم الأميركي في تمويل أنشطة إرهابية وفي الأسبوع الماضي نفى استلامه إي طلب أميركي رسمي او حكومي يمني بتسليمه إلى اميركا.


    وقال لقناة الجزيرة القطرية الثلاثاء الماضي ان ما شاع مؤخرا هو مجرد تسريبات صحفية تقف وراءها بعض الجهات لم يسمها لممارسة نوع من الابتزاز.


    يدرك الرجل اذا ان قضيته في مجلس الأمن وأميركا تحولت إلى ابتزاز داخلي طرفه تحديدا السلطة لا يبدو بريئا من مواجهة استحقاقات وشيكة في اليمن.


    لعل ما يثبت وجود تسريبات قصدت التلويح بورقة الزنداني ازاء طرف سياسي ما في الداخل لاثنائه عن خطوات سياسية معارضة اعادة نشر الرسالة الاحتجاجية التي وجهتها الادراة الأميركية للرئيس صالح بشأن اصطحابه الشيخ إلى قمة مكة الإسلامية وحملت الترجمة التي نشرت اليوم السبت أخطاء سهلة الاصطياد للمتابع إذ أوردت الترجمة من رسالة بوش إلى صالح "لقد كان من دواعي سرورنا ان نرحب بكم مرة اخرى في البيت الابيض في شهر أكتوبر" رغم ان الزيارة التي قام بها الرئيس كانت مطلع نوفمبر من العام الماضي.


    ظهرت الرئاسة واضحة هذه المرة في ملعب قضية الزنداني خلافا لما حاولت دوما تأكيده بأنها تجهد في اسقاط اسمه من قائمة مجلس الامن.


    وخلافا للنفي الاميركي الرسمي والواضح عادت التأكيد مجددا ان واشنطن طلبت بالفعل اعتقال الزنداني. ووفق ما نشره موقع المؤتمر نت التابع للحزب الحاكم فان مكالمة هاتفية أجرتها السيدة فروان باونيندا مستشارة الرئيس الاميركي جورج بوش لشئون الارهاب وتحديدا في الـ 15 من الشهر الماضي. وهو اصرار على تأكيد الطلب الأميركي مصدره بات واضحا الآن وهو رئاسة الجمهورية بعد يومين من تصريح للخارجية الأميركية بذل آدم ايرلي جهدا لنفي صحة الخبر اكثر من مرة أثناء لقائه بممثلي وسائل الإعلام العربية في واشنطن.


    وليست المرة الأولى التي تكذب فيها الدبلوماسية الأميركية المزاعم اليمنية الرسمية بهذا الشأن. اذا حاولت الرئاسة رسم صورة أخرى ايجابية عن متابعتها لقضية الشيخ. وأكد الرئيس صالح عقب عودته من واشنطن طلب صنعاء رسميا من الإدارة الأميركية إسقاط اسم الشيخ من قائمة الإرهاب ومجلس الأمن لكن السفير الأميركي بصنعاء نفى في تصريحات صحفية ان يكون الرئيس صالح فعل ذلك في زيارته لأميركا.


    لقد اعتبرت قيادات حزبية واعلامية تلك التسريبات الرسمية بشان قضية الشيخ الزنداني ابتزازا رخيصا وكانت تعني ان الرجل الذي يراس مجلس شورى اكبر الاحزاب المعارضة وهو الاصلاح ويحظى بشعبية لا فتة بات وحزبه في مرمى استحقاق انتخابي وشيك سيما وان تلك التسريبات جاءت بعد ايام من بيان لشورى الاصلاح خول قيادة الحزب اتخاذ موقف بمقاطعة الانتخابات اذا لزم الامر.


    وربما قضية الشيخ باتت أكثر أهمية للنظام هنا في صنعاء من الأميركيين أنفسهم اذ تظل وسيلة مهمة للتأثير على توجهات الاثنين: الشيخ وحزبه.


    سياسة صنعاء في التعامل مع الخصوم السياسيين عودت المراقبين والمتابعين واطراف العمل السياسي استخدام كل الاوراق للكيد السياسي بما فيها تلك التي ربما تزج بلد باكمله في مخاطر لا يقوى على مجابهتها .


    واذا كان حزب التجمع اليمني للاصلاح الذي اتخذ مواقف معارضة في اطار تكتل اللقاء المشترك تبدو متصلبة للمرة الاولى في وجه الرئيس فان اقتراب موعد انتخابات الرئاسة المقرر في سبتمبر القادم ستزيد من هوس العبث بأسوأ الاوراق في تلبية شرهة لسياسة ضرب الخصوم حتى لو اقتضى الامر "رفع عصا الارهاب" في وجه الجميع بمن فيهم الشيخ الزنداني لاحتوائه على الاقل في موقف يراوح بين الخوف على شخصه اما بالصمت او بتأييد الرئيس ولا ثالث إلا عصا الارهاب.


    الشيخ الزنداني في آخر حديث صحفي له نشرته صحيفة الجمهورية الحكومية الخميس الماضي عن موقفه في حال قرر مجلس الامن الدولي الزام اليمن تسليمه بمطالبة الحكومة اليمنية باتخاذ الخطوات اللازمة كي لا تصل الامور إلى ما وصفه بالموقف المحرج:" اما ان يسلم نفسه لاميركا او الصعود إلى جبل "حد قوله.


    ربما يكون خيارا ثالثا يبتغيه النظام من تصعيد قضية الشيخ الآن .


    الصورة الآن : واشنطن تنفي ، رئاسة صنعاء تؤكد والشيخ يهدد بالجبل.
     

مشاركة هذه الصفحة