تفجير المرقد:ماهى الأهداف الاستراتيجية الأمريكية الايرانية؟(مهم جدا)

الكاتب : محمد دغيدى   المشاهدات : 394   الردود : 0    ‏2006-03-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-03
  1. محمد دغيدى

    محمد دغيدى عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-26
    المشاركات:
    195
    الإعجاب :
    0
    تفجير المرقد : ماهي الاهداف الستراتيجية الامريكية - الايرانية؟

    شبكة البصرة
    صلاح المختار

    سيسجل التاريخ ان الغباء والبغاء الايرانيين، في ان واحد، كانا وراء استخدام امريكا واسرائيل لايران في تنفيذ مخطط دفع المنطقة والعالم الاسلامي ليقع في فرن الحروب الطائفية – الاثنية ، خدمة للمخطط الصهيو- امريكي، وهي تعتقد ، أي ايران ، بانها تنفذ مخططها هي . ان الذي يتابع ما جرى في العراق ، منذ الغزو الامريكي بشكل عام وتفجير مرقد الامام علي الهادي عليه السلام بشكل خاص، سيرى ايران تلعب الدور الاخطر في تنفيذ المخطط الصهيو- امريكي في العراق وفي المنطقة ، مباشرا او بواسطة عملاءها المتخفين غالبا تحت عمائم سود تلقي برقع الطائفية فوق العمالة لتخفيه ، والقائم على تفتيتها طائفيا واثنيا ، طبقا لما كتبه الاسرائيلي عوديد ينون في مقالته الشهيرة ( ستراتيجية لاسرائيل في الثمانينات ) . ان الغباء الايراني يتجسد في انها لا تعرف ، او تعرف لكنها تعتقد بانها قادرة على المناورة مع امريكا ، بان مصيرها كدولة موحدة مرتبط بمصير العراق كدولة واحدة ، ومن ثم ، فان عملها على تقسيم العراق ليس سوى طريق مفتوح لانتحارها المحتوم بسم التقسيم العرقي - الطائفي . اما بغاءها فهو واضح تماما في قبولها تنفيذ الجزء الاخطر في مخطط امريكا وهوغزو العراق وتفتيته ونهبه واعادته الى ما قبل عصر الصناعة ، مع انها تتاجر بادعاء انها دولة اسلامية !

    ان قيام عملاء ايران ، وباوامر منها ، بتفجير مرقد الامام الهادي ، كما اثبتت اعترافات عميلها ابراهيم اشيقر رئيس وزراء حكومة الدمى في بغداد ، واكدت كل الوقائع والشهادات التي نشرت حتى الان ، ليس محض خطوة على طريق محاولة تقسيم العراق ، بل هو الخطوة الاكثر درامية ومأساوية ، في حالة نجاحها لاسامح الله ، لان محورها هو قيام العراقي بسفح دم العراقي ، خدمة لاهداف الاحتلال وتمهيدا لخطوات اخطر من تقسيم العراق . علينا الان ان نزيل الغطاء عن الاهداف البعيدة للمخطط الامريكي ، وللمخطط الايراني ، ونحدد طبيعتهما واهدافهما البعيدة كي نرى بانوراما التأمر باوضح صوره ، ومن ثم نقف جميعا سوية ضد هذا المخطط الجهنمي الذي لم تألفه ثقافة الشرق من حيث اشكال التامر الذكي والمموه جدا .

    زرع بذور تقسيم العراق

    ان اول هدف لعملية تفجير المرقد الشريف هو زرع بذور، اضافية واشد خطورة من البذور التي سبق زرعها ، للاعداد لتقسيم العراق لاحقا وليس الان ، فكل ما حدث منذ الغزو من جرائم قتل ومهاجمة للجوامع والحسينيات ، والتي قام بها عملاء المخابرات الامريكية والايرانية والاسرائيلية ، لم تنجح في زرع بذور الفتنة الطائفية ، وان خلقت بعض اشكال التحسس الطائفي في اوساط محددة ، وذلك لان الشعب العراقي بكافة مكوناته اقوى تماسكا واشد وعيا من ان يقع في الفخ المنصوب لتدميره . وهذه الحقيقة تفرض اعداد مناخ التقسيم تدريجيا وليس بضربة واحدة ، من خلال خلخلة وحدة العراقيين تدريجيا واستهلاك تماسكهم وصبرهم . لذلك فان اللجوء الى تفجير المرقد كان عملية مدروسة بدقة استهدفت تحريك ما لم يتحرك بفعل الجرائم السابقة ، لان المرقد وما يمثله لكل مسلم ، وليس لطائفة معينة فقط ، خط احمر لا يمكن تجاوزه ابدا .

    من هنا فان الجريمة كانت صاعقا كبيرا جدا ، اريد به انهاء صبر العراقيين وضبطهم لانفسهم ، من خلال دفع كافة مكونات الشعب للجوء الى خيار الانتحار الذاتي باسم الرد على انتهاك المقدسات . فتفجير المرقد اذن كان هدفه الاساس دفع اوساط عميلة تعمل بغطاء شيعي لمهاجمة السنة والجوامع وقتلهم على الهوية ، بعد ان تقنع هذه الاوساط بان من فجر المرقد هم السنة ، وبذلك تظهر دعوات سنية للثار والانتقام ، فتقوم جماعات عميلة او طائفية بالرد بمهاجمة الحسينيات ، وهكذا تبدأ قيامة الحرب الاهلية المحدودة .

    والحرب الاهلية المخطط لها محدودة لان هدفها ليس تقسيم العراق الان بل التمهيد لذلك، بزرع بذور تقسيم اضافية وتراكمية وجعل التعايش مستحيلا بالتراكم الكمي لانتهاكات الرابطة الوطنية . واستنادا لهذا الهدف فان امريكا ، وبعد ان فشلت خيارات القوة المفرطة في تصفية المقاومة او شقها او شق البعث وتوريط سذج منه في علاقات مشبوهة باسم مبادرات تفاوضية غير مرخص بها من قبل القيادة ، اعدت العدة الكاملة لتنفيذ الجزء الاول من الخطة وهو القيام بحملة أبادة فاشية جديدة ، بواسطة عملاء ايران ، لتصفية عراقيين من اهل السنة ، خصوصا في بغداد، ثم ايقاف الحملة بعد ان تؤدي وظيفتها .

    ماذا فعلت امريكا ، وماذا فعلت ايران اعدادا لهذه الجريمة ؟ يمكن بسهولة رصد ما فعلته امريكا بتحليل المغزى الحقيقي لتصريحات زلماي خليل زادة ، الملك الامريكي في بغداد ، فهو حينما اطلق تصريحه الاستفزازي ،الذي حذر فيه من تسليم وزارتي الداخلية والدفاع الى عناصر طائفية ، كان يبعث برسالة الى ايران تقول ان عهد هيمنتك على العراق قد انتهى ، ومن ثم ارادت امريكا من ايران ان تقوم برد فعل استباقي لمنع فقدان اعظم مكسب ستراتيجي حصلت عليه في تاريخها ، ربما منذ ظهور الاسلام ، وهو التمتع بنفوذ طاغ في العراق بمساعدة امريكا ووفقا لخطتها ولم تتمتع بمثله حتى في عهد البرامكة في ظل الدولة العباسية ، فاعتقدت ان بامكانها استخدام العراق كرافعة حاسمة لتحقيق حلمها الامبراطوري الفارسي .

    من درس خطط الشوفينية الفارسية المعروفة وتعامل معها كرافض لها ليس صعبا عليه اكتشاف ان ايران ، بما حصلت عليه في العراق ، كانت تخطط اولا لترسيخه وادامته ثم الانطلاق منه لتوسيع نفوذها في الوطن العربي، واعادة تشكيل الخارطة الطائفية بجعل التشيع الصفوي اغلبية في العالم الاسلامي ، ليس حبا بالاسلام ، لان النظام الايراني الان وفي ظل الشاه يعمل من مجد فارس في واقع الحال ، تحقيقا لاهم هدف ايراني منذ تدمير العرب المسلمين للامبراطورية الفارسية وهو اعادة اقامة امبراطورية فارسية ولكن متسترة باسم الاسلام الصفوي وليس القومية الفارسية . ان الوثيقة الايرانية المسماة الخطة الخمسينية ، والقائمة على تحويل العالم الاسلامي طائفيا خلال مراحل عشرية متعاقبة تستغرق خمسين عاما ، تؤكد هذا الكلام .

    لقد مارست ايران البغاء مع امريكا واسرائيل ، فهي رغم الحرب الكلامية الحادة معهما خدمتهما بصورة رسمية وكاملة ، وتمثل ذلك في فضيحة ايرانجيت وفي المشاركة في غزو العراق وقبله افغانستان ، كل ذلك من اجل تحقيق هذا الحلم الامبراطوري مغامرة بسمعتها التي كونتها عقب اسقاط الشاه وهي انها دولة اسلامية . لذلك فان ما حصلت عليه في العراق عقب غزوه كان تحقيقيا لحلم فارسي قديم فشل تحقيقه في مراحل مختلفة ، خصوصا بعد اسقاط الشاه . وكان الدور العراقي في احباط الحلم الفارسي هذا هو الاهم حيث ان شعار خميني الشوفيني الفارسي الذي اطلق عليه اسم ( تصدير الثورة الاسلامية ) قد دفن في العراق ، وتلك من المفارقات التي تجعل المطمح الشوفيني الايراني يقترن بحقد متجذر ومتطرف على العراق وعلى البعث بصفته الدرع الذي يحمي عروبة العراق والمنطقة كلها.

    بدون اخذ الخلفية التي ذكرناها بنظر الاعتبار لن نستطيع تقدير رد الفعل الايراني الحقيقي على تصريح خليل زادة الاستفزازي . لهذا فان اللغم والطعم الذي القاه زادة لايران كان ذكيا جدا ومدروسا جدا ، قامت ايران على اثره بامر عملاءها في العراق ، خصوصا صولاغ وزير الداخلية ، بالعمل فورا لاحباط النية الامريكية بتقليص نفوذها في العراق وأقامة توازن دقيق تصبح فيه ايران خادمة للمخطط الامريكي في العراق وفي المنطقة وليس منافسا لامريكا، كما اخذت تفعل منذ فقدت امريكا الامل في الاستقرار في العراق ، بعد تعاظم المقاومة الوطنية العراقية . واتخذ المخطط الايراني الشكل التالي : تفجير مرقد الامام الهادي لاجل اعادة تحشيد شيعة العراق ، بعد وضعهم امام تحديات خطيرة تقلص خياراتهم الحرة ، لضمان دعم القسم الاكبر منهم للنفوذ الايراني في العراق ، بعد شحن كتلة مهمة بالخوف والحقد الطائفي الذي يضعف الشعور الوطني .

    وبالاستناد لهذا الدعم ، الذي قدرت ايران انها ستحصل عليه عقب التفجير، كان مفروضا ان تخلق ايران مشاكل لامريكا في العراق تجبرها ليس فقط على ابقاء النفوذ الايراني بل وعلى التوقف عن تهديد المشروع النووي الايراني . ونفذت هذه الخطة بخطوتين متلازمتين ، الخطوة الاولة اثارة اعمق ما في دواخل قسم من شيعة العراق من غضب وحقد نمي وزرع في السنوات الثلاث الماضية باسم (المظلومية الشيعية) الكاذبة ، وما اقترن به من تنمية مشاعر كاذبة ايضا بان (الشيعة قد استعادوا حقوقهم ) بفضل (تحرير) امريكا للعراق ! لذلك صور التفجير بانه محاولة مزدوجة الاهداف ، فهي عمل قصد به اهانة مقدسات الشيعة على نحو لا يمكن احتماله ، من جهة ، كما انه صور على انه محاولة لسلب الشيعة مكاسبهم بالقوة وبواسطة عملية غدر امريكية بهم من جهة ثانية .

    ولم يكن هذا الاعداد مجرد افكار تحريضية تضليلية ، بل ان التحرك الايراني اعتمد ايضا خطوة ثانية وهي القيام بتصفيات طائفية للسنة تفريغا لتوترات ومشاعر كاذبة نماها الاعلام الايراني والامريكي ، على اساس ان السنة يجب القضاء عليهم كليا عبر سياسات تطهير طائفي شاملة وليس جزئية كما جرى منذ الاحتلال . وقد اتهم السنة فورا بتدمير المرقد وطالب السيستاني على غير عادته بالخروج في مظاهرات احتجاجية ، وكان واضحا انها كانت دعوة للقتل الجماعي ، وتأكد هذا الامر باقتران اتهام السنة بالتفجير والدعوة للتظاهر ، بعد اعداد للتنظيمات المسلحة لهجمات طائفية ، وتكليف وزارة الداخلية بتجريد السنة من السلاح ومنع الامريكيين السنة من حيازته ، بعكس السماح للتنظيمات الصفوية بذلك وجعله امرا رسميا بحكم كونها القوة الاساسية في الشرطة والجيش العميل والحرس الوطني .

    وهكذا تصورت ايران انها باشعال حرب طائفية ستحقق عدة اهداف في مقدمتها تراجع امريكا عن دعوتها لعدم تسليم الداخلية والدفاع لعناصر تابعة لايران ، وتوقف امريكا عن تهديد ايران في الموضوع النووي ، واخيرا ازالة العقبة الرئيسية في بغداد وهي التكوين الطائفي غير الملائم لفرض ايران سيطرتها على العاصمة .

    ومما له دلالة في هذا الصدد قرار ايران بان يكون جيش المهدي هو الاداة الرئيسية في عملية التطهير الطائفي في بغداد . ولا يعود السبب الى ان فيلق بدر ضعيف ولا يستطيع تنفيذ هذه المهمة فقط ، بل الاهم هو ان ايران ارادت ان تؤجج الصراع الطائفي الى اقصى المديات الممكنة عن طريق قيام الجماعة التي عرفت بانها عربية الاصول ، وليست ايرانية كما هو حال فيلق بدر، كما انها مثلت دور الرافض للاحتلال من بين التنظيمات الشيعية ، لهذا فان قيام جيش المهدي بعمليات التصفية الطائفية سوف يجعل ميزان الانسجام الطائفي يختل لصالح الفنتة الطائفية . ان المطلوب ايرانيا وامريكيا ان يقتنع كل من شيعة العراق وسنته بان التعايش بينهما مستحيل ولا توجد امكانية للوصول الى ذلك الا بارتكاب جرائم تطهير عرقي لم يشهد العراق مثيلا لها من قبل، فكانت الاحداث الاخيرة والتي لعب فيها جيش المهدي الدور الاشد اجرامية ضد السنة قتلا وتهجيرا وحرقا لمساجدهم ونهبا لاموالهم وسيلة قاسية لفرض المذهب الصفوي على بغداد .

    تغيير التركيبة الطائفية لبغداد

    لقد اتضح من خلال مجريات عمليات القتل الواسع النطاق للعراقيين في بغداد، على يد جيش المهدي ووزارة الداخلية ، ان الهدف الاساس من الناحية الطائفية هو تحويل بغداد الى مدينة صفوية بالكامل . دعونا نشرح هذه النقطة المهمة جدا . لقد جاء تفجير مرقد الامام الهادي عليه السلام كأشارة بدء عملية التطهير الطائفي الدموية والتي كان يجب ان تؤدي الى نزوح جماعي من بغداد الى غرب العراق . وبالمقابل اعدت ايران الالاف من ابناء الجنوب للانتقال الى بغداد والاستقرار فيها بعد الاستيلاء على ممتلكات العراقيين المهجرين بقوة الرصاص . وقد تلقى من نفذ الخطة الايرانية تعليمات واضحة وصريحة ، وكان لامريكا دور اساس في اعدادها والتشجيع عليها ، بالقيام بتطهير جانب الرصافة من بغداد من السنة اولا ثم محاولة تطهير جانب الكرخ بعد ذلك ، ودفع السنة للهجرة الى غرب العراق وتحويل بغداد الى منطقة غالبيتها صفويين . وما لم يعرفه من نفذ هذه الخطة ، لانهم أميون ، هو ان الهدف البعيد لتطهير بغداد طائفيا له صلة باعادة رسم خارطة المنطقة برمتها خصوصا ما يسمى باقليم النفط الذي يقع على اراضي عدة دول ، كما سنوضح فيما بعد .

    ان مهاجمة مساجد السنة واحراقها حالة غريبة جدا على شيعة العراق الذين لم يكونوا يتصورون حتى في الكوابيس ان يوما سياتي سيقوم فيه اشخاص باسمهم بتدمير مساجد اخوانهم السنة ! وهذه الفكرة ايضا كانت وما زالت تستحوذ على قناعات سنة العراق الذين وقفوا ضد كل الهجمات على الحسينيات وادانوها بشدة واكدوا انها من عمل الاحتلال والموساد . لكن ما حصل اكد ان فرقا صفوية تنتمي لجيش المهدي وفيلق بدر نفذت اوامر ايران بقتل السنة وتهجيرهم من اماكن سكناهم !وقد تم ذلك طبعا بتشجيع وحماية امريكا للمهاجمين ، كما حصل في الدورة والاعظمية والشرطة الاولى والرابعة حينما نجحت المقاومة المسلحة والمواطنين معها في القضاء شبه التام على جيش المهدي وفيلق بدر، اللذان هاجما تلك الاحياء ومساجدها ، فتدخل الجيش الامريكي لانقاذ انصار ايران ، وطالب باطلاق سراح الاسرى من جيش المهدي وفيلق بدر الذين اسرهم ابناء الشعب العراق في الاعظمية .

    ان من غير الممكن فهم وتفسير عمليات القتل على الهوية الطائفية وهدم المساجد الا على انها محاولة لاجبار السنة على مغادرة بغداد ، والتمهيد لتغيير الطبيعة الطائفية للعاصمة . وهذا الهدف ليس ايرانيا فقط بل هو امريكي واسرائيلي ايضا ، لان تغيير الطبيعة الطائفية لبغداد من وجهة نظر ايرانية هو شرط مسبق لضم بغداد لفدرالية الجنوب ، واذا تم ذلك فان هذه الفدرالية ستزداد ثراء وقوة لان نفط بغداد الغزير سيضاف لنفط الجنوب ، كما ان الرقعة الجغرافية لفدرالية الجنوب ستكون اكبر ، وستوفر لايران اعظم حاجز جيوبولتيكي يحميها من الغرب في حالات التهديد .

    اما بالنسبة لامريكا فان تغيير التركيب الطائفي لبغداد سيساعد على عزل المقاومة ويجفف قسم من منابعها البشرية والمالية ، من خلال جعل غرب العراق افقر اجزاء العراق المقسم ، لانه سيكون بلا موارد ، بعد استيلاء فدرالية الجنوب على نفط بغداد ، وهذا الوضع سيجعل اهل غرب العراق فقراء ومشغولين بمشاكل الفقر وشحة الموارد . وبتضافر ذلك الوضع مع الضغوطات المتزايدة على غرب العراق ستتضائل المقاومة المسلحة وتنطفأ شعلتها ، وذلك اهم هدف امريكي لتاسيس الاستعمار في عموم المنطقة ، كما سنوضح فيما بعد . يبقى الدافع الاسرائيلي ، فاسرائيل لها مصلحة في تقسيم العراق وتحويل تركيبته الطائفية ، لان ذلك لن يقسم العراق ويعزله ويغيب دوره القومي العربي فقط بل انه سيمهد لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين عبر توطينهم في غرب العراق ، وبذلك تحل واحدة من اعقد مشاكل انهاء الصراع العربي الصهيوني ، وهي مشكلة اربعة ملايين لاجئ فلسطيني تعرقل ما يسمى الحل النهائي للصراع ، لان اسرائيل ترفض عودتهم لوطنهم فلسطين في حين ان الاغلبية الساحقة من الفلسطينيين تريد عودتهم للوطن .

    فدرالية النفط : لماذا ؟ ومم تتكون ؟

    ولا يتضح الغباء الايراني الا عندما نناقش المشروع الامريكي المسمى (فدرالية النفط )، ما المقصود بفدرالية النفط ؟ حينما تحدث تقرير السي .اي .اي لعام 2002 حول مستقبل الطاقة خلال الخمسة عشر سنة القادمة ، برزت ثلاثة مسائل خطيرة قررت ما يجري في العراق والخليج الان ، وستقرر شكل العالم برمته ونوعية صراعاته القادمة . ما هي هذه المسائل ؟ المسألة الاولى ان امريكا تحتاج لمضاعفة استهلاكها للطاقة خلال هذه الفترة ، والمسألة الثانية ان المنافسين الدوليين في استهلاك الطاقة يزدادون قوة وعددا ، فالصين والهند العملاقان الصاعدان يحتاجان ايضا لمضاعفة استهلاك الطاقة وكذلك اوربا ، اما المسألة الثالثة فهي ان موارد الطاقة خلال هذه الفترة لا يمكن مضاعفتها بكميات تكفي لسد احتياجات امريكا والقوى الصاعدة اضافة لاوربا وبقية العالم .

    ويترتب على تلك المشكلة ان العالم سيشهد ازمة طاقة مدمرة اذا لم تحل باكتشاف مصادر جديدة لها تكفي لسد احتياجات الجميع ، ستؤدي الى نشوب حروب وصراعات خطيرة بين امريكا من جهة وبقية العالم من جهة ثانية ، وذلك وضع لا تريد امريكا ان تواجهه لاستحالة الانتصار عسكريا واقتصاديا في صراعاته . اذن نحن مقبلون على مرحلة تاريخية سيكون الصراع على الطاقة فيها اشد واخطر من كل الصراعات السابقة ، كما ان النزوع الامبراطوري الامريكي يستبطن هدفا يفجر الصراعات ، وهو ان امريكا تريد استخدام النفط سلاحا سياسيا لتركيع القوى الصاعدة ومنعها من منافسة امريكا ، وذلك هدف اعلن عنه بصراحة الرئيس الامريكي حورج بوش الابن في نفس عام صدور تقرير المخايرات الامريكية المشار اليه .

    وبما ان امريكا تفقد بشكل ملحوظ ومتسارع عامل التفوق التكنولوجي والصناعي ، في تنافسها مع اليابان والصين واوربا وربما الهند ، فان هذه الوتيرة اذا استمرت فان القرن الحالي لن يكون قرنا امريكيا كما اعلن بوش الاب وكلنتون وبوش الابن ، بل سيكون قرنا اوراسيا ، أي اوربيا اسيويا . ولمنع حصول هذه النتيجة ابتدات امريكا ببناء مشروعها الامبراطوري منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ، وفقا لستراتيجية جيوبولتيكية جديدة ترى ان بامكان امريكا جعل القرن الحادي والعشرين امريكيا دون حروب عسكرية ، بمنع القوى الصاعدة من مواصلة تفوقها على امريكا عبر التحكم بحنفية النفط العالمية ، وتقرير كميات واسعار النفط الذي تحصل عليه كل دولة . وعند الوصول الى هذه النقطة يطرح سوأل مهم نفسه : كيف ستتحكم امريكا بحنفية النفط ؟ ان الجواب على هذا السوال هو التالي : اذا سيطرت امريكا على مصادر الطاقة الاساسية في العالم لا تضمن فقط تلبية حاجتها للطاقة بل ايضا ، وهذا هو الاهم ، تستطيع التحكم بالتطور الاقتصادي والتكنولوجي لكل دول العالم ، وهذا يعني ان امريكا ستمنع المنافسين من التفوق عليها وتبقيهم اسرى ابتزازها النفطي . ان مصادر الطاقة الاساسية تقع في ما يسمى ب( اقليم النفط ) ، وهو يقع في الوطن العربي وايران ، وقربه يوجد حوض نفطي اصغر في شمال ايران والمحيط الحيوي لروسيا .

    لقد تحدد المكان الذي بفضل طاقته يتحرك العالم الحديث ، ووضعت امريكا خطة شاملة للسيطرة التامة عليه ، وهو اقليم النفط وعلى الحوض النفطي الاسيوي . وترتكز هذه الخطة على السيطرة على اهم منابع النفط في اقليمه وهي المنابع العراقية ، وعلى السيطرة على خطوط نقل النفط من اسيا والخليج الى امريكا الشمالية واوربا . ان غزو افغانستان والعراق يقع في قلب هذه الخطة ويعد الثاني ، أي غزو العراق ، العنصر الاساس في الخطة الامريكية لان في العراق المخزون النفطي الاكبر وارخص تكلفة وليس السعودية . وتتضمن الخطة عملية قيصرية كبيرة لاعادة ترتيب خارطة الخليج العربي والجزيرة العربية وايران ، ثم تركيا فيما بعد، وانشاء اقليم نفطي متصل وتابع لادارة واحدة ولخطة واحدة ولارادة واحدة ، ويضم الاقليم مصادر الطاقة وهي النفط والغاز الواقعة في العراق والجزيرة العربية والخليج العربي والاحواز من ايران ( وهي مركز النفط الايراني ) .

    كيف يبدو اقليم النفط هذا ؟ انه منطقة ادارية عملاقة واحدة ستضم العراق المقسم الى ثلاثة فدراليات ودول الخليج النفطية والسعودية ، التي ستقسم الى نجد والحجاز، وتعزل فيها الاماكن المقدسة وتخضع لادارة دولية ، واخيرا ستقطع الاحواز من ايران وتضم الى الاقليم . ان هذا الاقليم سيفقد شكل الدولة ، وسيحول الى منطقة تجارية عملاقة واحدة تحت الادارة الامريكية التامة ، وستحول مدن الخليج والجزيرة ، الواقعة ضمن مناطق النفط المباشرة ، الى مدن تجارية صرفة تقوم على تقديم الخدمات الخاصة بالنفط وتجارته وما يتصل بها ، وتصبح الحكومات مجرد هوامش شكلية لا وجود لها في الواقع ، وستعلن منطقة الخليج منطقة تجارة دولية لا صفة وطنية لها ، خصوصا وان اغلبية من فيها اجانب ينتمون لدول مختلفة والعرب مجرد اقلية !

    بانشاء اقليم النفط تريد امريكا تأمين حاجتها من النفط ، من جهة واحتكار منابعه من جهة ثانية ، وصولا لجعل القرن قرنا امريكيا واخضاع كل الدول الاخرى عبر الابتزاز النفطي بالدرجة الاولى . ولكن انشاء هذا الاقليم يتطلب تقسيم العراق وايران والسعودية واقتطاع مناطق النفط فيها ودمجها في منطقة واحدة ، وما يجري الان يؤكد ان الحملات على السعودية رغم كل ما تقدمه لامريكا عون ، انما يهدف الى تمهيد البيئة لتقسيمها ، كذلك فان تشجيع امريكا لايران على التوسع والاعتداء على العراق والخليج العربي ينطوي على هدف تشكيل البيئة المناسبة لاقتطاع منطقة الاحواز منها وضمها الى اقليم النفط ! وهذا ينسف من الجذور التخطيط الايراني المعروف لاقتطاع شرق السعودية وضمه الى جنوب العراق وتشكيل نظام تابع لايران هناك .

    في ضوء ما تقدم يبدو اكيدا ان غزو العراق كان هدفه الاساس السيطرة الامريكية عليه واعداده للتقسيم الى ثلاثة دول ، لاجل تسهيل استعماره وتغيير بنيته السكانية ذات الاغلبية الساحقة العربية ، كي يصبح منطقة اثنيات متقاربة يحيد كل منها الاخر كيوغسلافيا ، ويستخدم لتكريس الاستعمار الامريكي . لذلك كان الفشل الامريكي في السيطرة على العراق بعد غزوه ، نتيجة الانطلاق غير المتوقع امريكيا للمقاومة الوطنية العراقية المسلحة ، كارثة ستراتيجة بالنسبة لامريكا هي الاعظم في التاريخ الامريكي ، لان عدم السيطرة المريحة عليه سيفشل كل المشروع الامبراطوري الامريكي العالمي . لقد كانت القاعدة الاساسية لضمان السيطرة على العراق هي تقسيمه طائفيا واثنيا ، وهو ما حاولته امريكا منذ الايام الاولى للغزو في كل خطواتها واجراءاتها ، واستخدمت ايران ليس فقط لحاجتها الماسة اليها في استعمار العراق بل ايضا لاجل توريط ايران في اعمال اجرامية شنيعة ضد شعب العراق ووحدته الاقليمية ، مما يؤدي الى تهيئة المناخ الطبيعي لعمل نفس الشيئ ضد ايران ، بعد ان تنهي دورها القذر ضد الامة العربية ، وسط عدم معارضة احد بل ربما تاييد الاغلبية التي رات ايران وهي تدمر وتقتل وتغتصب وتنهب العراق .

    هل يمكن فصل تفجير مرقد الامام الهادي عن عملية انشاء اقليم النفط ؟ بالطبع كلا لان هذه الجريمة كان هدفها تفجير العراق عبر اشعال حرب اهلية ، تقف ثم تعود بشكل اشد ، تجعل التقسيم هو الخيار العملي الوحيد ، وذلك ما فعلته الاحزاب والكتل العميلة عندما اخذت تقتل وتنهب على الهوية الطائفية . ان التركيز على بغداد من قبل جيش المهدي وميليشيا بدر كان هدفه تغيير التركيبة الطائفية لبغداد تمهيدا لضمها الى فدرالية الجنوب وبذلك يصبح نفط الوسط والجنوب تحت سيطرة ادارية واحدة متصلة تبدأ من بغداد وتنتهي بالبصرة وتتحكم فيها ايران !

    والان هل رأيتم كم هي غبية النخبة الايرانية الحاكمة التي تحفر قبر ايران عبر ضربات فؤوسها في العراق ؟ وهل رأيتم كيف يقودها غباءها وحقدها التاريخي على الامة العربية الى ان تخدم مخطط امريكا ، وهي تظن انها تنفذ مخططا يخدم ايران ويمهد لاقامة اقليم نفطي ايراني يضم المنطقة الشرقية من السعودية مستغلة السرطان الطائفي ، وما تستطيع السيطرة عليه من مناطق الخليج ذات الكثافة السكانية الايرانية ، اضافة لفدرالية الجنوب والوسط في العراق ونفط وغاز الاحواز ؟ بهذه الثروة الهائلة تظن ايران انها قادرة على اقامة اول امبراطورية فارسية تحكم العالم الاسلامي تحت غطاء الاسلام الصفوي ! لكنها نسيت ان امريكا ومعها اوربا تقفان ضد هذا التوجه بقوة .

    توطين الفلسطينيين والشرق الاوسط الكبير

    اذا درسنا المخطط الامريكي الاسرائيلي بدقة نجد ان تقسيم العراق الى ثلاثة فدراليات ما هو الا تمهيد لتوطين الفلسطينيين في غرب العراق في اطار صفقة اقليمية كبرى ، فعزل غرب العراق وافقاره عمدا ، بتجريده من نفط بغداد الغزير، سيجعله محتاجا للدعم الدولي والعربي ماليا ، وسيمهد ذلك لقبوله بحتميتين لا مفر منهما : الحتمية الاولى توطين الفلسطينيين فيه لحل المأزق الكبير الحالي في عملية التسوية ، المتمثل في رفض اسرائيل عودتهم الى وطنهم مقابل اصرار الشعب الفلسطيني على العودة وحقها ، خصوصا وان ذلك سيقترن بتقديم مساعدات مالية للموطنين وللمنطقة التي سيوطنون فيها . اما الحتمية الثانية فهي دمج غرب العراق فيما بعد بكونفدرالية اردنية – اسرائيلية يخطط لها ان تصبح قوة اقليمية مهيمنة تخفي السيطرة الاسرائيلية الفعلية وتموهها . وهذا الحل سيسمح بازالة العراق نهائيا من خارطة المنطقة ، وهو هدف اساس للصهيونية الامريكية ولايران .

    وبقيام الكونفدرالية هذه وحل اشكال عودة اكثر من أربعة ملايين فلسطيني ستمهد الطرق لقيام (الشرق الاوسط الكبير) ، وهو كيان قوي يتشكل من تحالف اقليمي يضم تركيا وما سيتبقى من ايران ، التي ستصل الى زعامتها عناصر موالية لامريكا علنا ودون غطاء ، وانظمة عربية ستصل اليها زعامات جديدة . اذن ما يجري في العراق ليس مجرد مبادرة ايرانية حرضت عليها امريكا عبر تصريحات السفير الامريكي بل هي تنفيذ لخطوات اساسية في مخطط امريكي- اسرائيلي واسع يشمل المنطقة كلها .

    ولكن المقاومة بالمرصاد لامريكا وايران

    كل هذه الخطط الامريكية ، المنطوية على اهداف اسرائيلية ، والايرانية المكملة لخطط امريكا والخادمة لها ، لم تفلح ، فكما افشل الشعب العراقي بقيادة مقاومته المسلحة الخطط السابقة لاثارة فتنة طائفية او اقتتال عراقي – عراقي فان فتنة تفجير مرقد الامام علي الهادي فشلت هي الاخرى . كيف فشلت ؟ ومن افشلها ؟ لقد فشلت المؤامرة الامريكية - الايرانية بسبب تلاحم ابناء الشعب العراقي بمختلف اطيافه ووقوفهم ضد أي فتنة طائفية او اثنية تقود الى تقسيم العراق ، وكانت الخطوة الاولى هي رفض الانسياق وراء جرائم ودعوات ذوي الملابس السود، من جيش المهدي وغيرهم ، والذين كانوا راس الحربة في تنفيذ المخطط التقسيمي ، بل حدث العكس فلقد تعاون كل ابناء العراق كل في منطقته لحماية الامن والمواطنين العراقيين كافة ، وكان لتوجبهات الحركة الوطنية العراقية ، بكافة تنظيماتها الحزبية ، دور حاسم في تشكيل اللجان الشعبية الوطنية في اغلب المناطق التي تعرضت لانتهاكات المقدسات الدينية وللقتل على الهوية الطائفية .

    اما الخطوة الثانية البالغة الاهمية فكانت نزول المقاومة الوطنية العراقية الى الشارع لحماية المواطنين من حملات التصفية الجسدية وتخريب المساجد ، واشتبكت المقاومة مع عصابات الاجرام التي انتشرت في محافظات القطر بحماية وتشجيع القوات الامريكية ، والحقت بها هزائم كارثية واسرت عددا من افرادها اعترفوا بانتمائهم لجيش المهدي وفيلق بدر وان الاوامر لديهم كانت ابادة السنة في كل مكان يصلون اليه لتفجير فتنة طائفية . ان المعارك البطولية للمقاومة في بغداد خصوصا في الاعظمية والدورة والشرطة الخامسة والتي حسمت معارك العراق ، كانت نتيجة اوامر صارمة من قيادة المقاومة بالقضاء الفوري والسريع على مثيري الفتنة ومرتكبي الجرائم ضد العراقيين ومساجدهم وحسينياتهم .

    وكان التوجيه الاول الذي عممته المقاومة وحزب البعث العربي الاشتراكي في صفوف العراقيين يؤكد على ان ما يجري ليس صراعا طائفيا ابدا بل هو مؤامرة امريكية - ايرانية لتقسيم العراق ، ولذلك فان كل العراقيين ودون استثناء مسئولين عن دحر المؤامرة بالتقيد التام بالثوابت الوطنية العراقية ، وفي مقدمتها ان مشكلة العراق الاساسية والتي تتحكم بالقضايا الاخرى هي الاحتلال الامريكي للعراق ، وليس أي موضوع او مشكلة اخرى ، بما في ذلك الدور الايراني الاجرامي والذي يعد امتدادا للدور الامريكي وخادما له ومعتمدا عليه . ويجب ان لا ننسى ابدا انه لولا امريكا لما دخلت عصابات ايران العراق ، ولولا التعاون الامريكي – الايراني لما بقي عملاء ايران في العراق ولما استطاعوا تولي وزارة الداخلية غيرها وارتكاب جرائمهم ضد الشعب العراقي ، ومن ثم فان زوال الخطر الايراني مرتبط بزوال الاحتلال الامريكي ولا يمكن قبول رؤية الاعور الدجال الذي يقول يجب ان نتحالف مع امريكا ضد عملاء ايران فتلك لعبة امريكية مكشوفة هدفها كسب عملاء جدد لدعم احتلالها للعراق .

    وحينما رأت عصابات الاجرام العميلة لايران وامريكا ان المقاومة مستعدة لوأد الفتنة اخذت تهرب من الميدان كلما رأت المقاومة تحرس الناس واماكن العبادة ، كما حصل في شارع الربيع عندما أتى جيش المهدي في باصات كثيرة واراد حرق جامع الملا حويش هناك ورأى افراد المقاومة منتشرين فوق السطوح وزوايا الشوارع المؤدية الى الجامع، فهرب بسرعة متجنبا الاشتباك مع اسود العراق . ومما له دلالات مهمة تتعلق بالدور الامريكي ملاحظة ان القوات الامريكية كانت تتفرج على اعمال القتل والتخريب ولا تتدخل مادام عملاء ايران ينجحون في تنفيذ المخطط التقسيمي ، لكنها كانت تتدخل حالما تلاحظ ان المقاومة تلحق الهزيمة بالعملاء من جيش المهدي وفيلق بدر ، وهذا هو ما حصل في الاعظمية والدورة بشكل خاص ، حيث تدخلت الطائرات الامريكية والمارينز لمساعدة جيش المهدي ضد ابناء الشعب العراقي .

    والسؤال المهم هنا هو التالي : هل ما حصل حربا اهلية كما روجت الجهات الاعلامية المعادية؟ الجواب القاطع كلا ، فالمعارك التي دارت وتدور ما هي الا امتداد طبيعي لمعارك التحرير التي ابتدأت منذ غزو العراق ، وكان فيها دائما طرف عميل للاحتلال، افراده في المرحلة الاولى جاءوا من الخارج مع الاحتلال ولكن تطور حرب التحرير وانتصارات المقاومة اجبر الاعداء المشتركين في الغزو، وفي مقدمتهم امريكا وايران ، على الزج بعناصر اخرى لم تات من الخارج بل تشكلت في الداخل وفي مقدمتها جيش المهدي . ان اشتراك عراقيين في حرب التحرير الى جاني المحتل امر طبيعي في كل حروب التحرير ولم تقع حرب تحرير من الاحتلال الا وبرزت ظاهرة وجود جيش او تنظيمات مسلحة محلية تعاون مع الاحتلال ضد المقاومة الوطنية المسلحة ، لقد حدث هذا في الجزائر وفيتنام وغيرهما .

    ان اشتراك مواطنين محليين في العمل المسلح ضد المقاومة الوطنية المسلحة لا يعني نشوب حرب اهلية ، فالقتال ضد قوات الاحتلال ومن ينخرط تحت قيادتها هو احد اهم قوانين حروب التحرير ، بغض النظر عن حجم الاطراف المحلية الداعمة للاحتلال ، فمثلا كان الجيش الفيتنامي العميل لامريكا في جنوب فيتنام يبلغ تعداده مليون جندي فيتنامي ، مزودين بافضل الاسلحة الامريكية الثقيلة والمعقدة ورغم هذا العدد الضخم من العملاء والاف الدبابات ومئات الطائرات ، لم ينظر احد الى حرب فيتنام على اساس انها حرب اهلية ، بل كان هناك اجماع على انها كانت حرب تحرير وطني ، وهذا ينطبق على حرب تحرير الجزائر ايضا ، حيث شكل جيش من الجزائريين المتعاونين مع الاحتلال الفرنسي هرب مع هروب الجيش الفرنسي .

    ان الحرب الاهلية تعني تحديدا انقسام المجتمع الى قوتين متقاتلتين على اساس الانتماء الطائفي الصرف او غير ذلك من الاسباب ، وفرز الخنادق بوضوح بين المتقاتلين بلا غموض او ارتباك ، فهل ينطبق هذا على العراق ؟ الجواب هو كلا لان ماجرى لم يكن قتالا بين السنة والشيعة كما روج عملاء امريكا وايران بل كان بين عملاء الاحتلال ، مدعومين من قبل قواته ، وبين القوى الوطنية العراقية كافة وطليعتها : المقاومة المسلحة . والجديد في هذا التطور هو ان جيش المهدي بعد ان كان يدعي انه ضد الاحتلال انضم رسميا الى معسكر العملاء بزعامة ابراهيم اشيقر ، واكمل هذا الالتحاق بقيامه بالدور الاخطر في عمليات القتل والتدمير ضد ابناء العراق ومساجدهم ، وهذا امر متوقع وطبيعي من تنظيم قام على اساس تغليب الولاء للطائفة على الولاء للوطن . لقد شاهد العراقيون جميعا روح الوحدة الوطنية العراقية وهي تتجسد في اللجان الشعبية التي ضمت الشيعي والسني والكردي والتركماني والمسيحي وغير ذلك من مكونات الشعب العراقي والتي حمت المواطن ومقدساته من الاعمال الاجرامية للعصابات الصفوية الايرانية .

    ويجب هنا ان نوضح بعض الحقائق المهمة ، فمنذ شهور تجري محاولات امريكية ، تنفذ بادوات عربية وايرانية ، لتصفية او احتواء المقاومة المسلحة عبر شقها ، وشن حملة اجتثاث كبرى وسريعة للبعث جسديا، مقترنة بنشاط واضح لمخابرات انظمة عربية توجهها المخابرات الامريكية ، يهدف الى اصطياد مغفلين من داخل الحزب باسم التفاوض مع الاحتلال وترتيب حل معه ، احيانا باسم مبادرات معينة ، بعيدا عن مواقف المقاومة والحزب . وهذه الخطة تنفذ بعد ان رفض البعث والمقاومة الوطنية عقد أي مساومة تتناقض مع الاهداف المعلنة للمقاومة ، والمتجسدة في البرنامج الستراتيجي والسياسي للحزب والمقاومة ، وفي مقدمتها الانسحاب الكامل وغير المشروط لقوات الاحتلال واستلام المقاومة للسلطة وليس التكنوقراط تحت اشراف الامم المتحدة او الجامعة العربية ، كما تقترح بعض الجهات الهامشية التي وقعت في احدى مصائد المغفلين ، والتي ورطتها سذاجتها المفرطة في موقف لا تحسد عليه .

    وفي هذا الاطار اصدرت المخابرات الايرانية الاوامر لعملاءها في العراق منذ اكثر من شهرين باعداد قوائم اغتيالات لكل البعثيين وبغض النظر عن مستواهم الحزبي ، على ان يتم ذلك قبل شهر نيسان – ابريل القادم ! ما معنى هذا ؟ ولماذا قبل نيسان ؟ دعونا نشرح هذا الامر . لقد شهدت الشهور الاخيرة حملات منظمة في الانترنيت وباسماء وهمية وبدون اسماء وباصدار بيانات مزورة بأسم البعث او تهاجمه وتشكك في دوره في المقاومة ، وتستفز رموزا وطنية بكلام بذئ وساقط لاجل جرها الى معارك جانبية ، وكان ابرز ما في هذه الحملة التاكيد المتكرر على وفاة المجاهد عزة الدوري القائد الميداني للمقاومة الوطنية العراقية ، رغم الرسائل التي صدرت عنه . وبسرعة عرفت المقاومة والحزب ان الاحتلال يختنق اكثر مما مضى وانه مقبل على مغامرات دموية جديدة ضد الحزب والمقاومة .

    كل هذه المحاولات كانت عبارة عن مخطط كبير ارادت به امريكا ان تهيأ لانسحابها من العراق بتغيير واقع بغداد ، اما بالقضاء على امكانيات المقاومة الوطنية فيها ، او بتحييدها من خلال اضعافها وشقها او اغتيال كوادرها ، وتحويلها من قوة متحكمة ببغداد شعبيا وعسكريا الى قوة ضعيفة او ثانوية ، وبذلك يفك الحصار عن المنطقة الخضراء وتصبح بغداد عاصمة لحكومة تتمتع ببعض مقومات أي حكومة ومنها انها تسيطر جزئيا على العاصمة ، وتستطيع توقيع اتفاقيات ستراتيجية واقتصادية مع امريكا .

    اذن ما جرى ليس مظهر قوة للاحتلال او عملاءه بل هو على العكس دليل ضعف ويأس امريكي – ايراني ، وهذا اليأس تعزز وترسخ بفضل الرد الحازم والقوي للمقاومة العراقية على عصابات الجريمة المنظمة ، من جهة ، وافشالها لهدف جرها الى معركة غير معركتها التي تعد لها في اللحظة التي سينهار الاحتلال فيها او يضطر للتفاوض ، من جهة ثانية .

    واخيرا وليس اخرا لقد نجحت المقاومة في منع امريكا من اكتشاف نقاط الضعف والقوة لديها عسكريا وبشريا وماليا واستخباريا ، والتي كانت المعارك التي نشبت بعد تفجير المرقد تستهدف التوصل اليها استعدادا للمعارك الكبرى الحاسمة التي سيشهدها العراق اعتبارا من نيسان – ابريل القادم والتي يهيأ لها طرفي الصراع وهما امريكا والمقاومة الوطنية العراقية . ان قرار الانسحاب الامريكي هذا العام لن ينفذ الا اذا جرت عملية اضعاف كبيرة للمقاومة ، سواء بالاغتيالات او بالشغب واختراق المقاومة والحزب ، كي تستطيع حكومة العملاء البقاء في الحكم دون تهديد كبير لها من قبل المقاومة الوطنية . وعلينا ان نتذكر ان هنري كيسنجر شيطان الصهيونية الامريكية قد قال ، وكرر القول، ناصحا ادارة بوش بان تنسحب ولكن بعد توجيه ضربات قاسية للمقاومة لمنعها من تهديد العملاء .

    اما خطة ايران تنفيذ حملة اغتيالات للبعثيين بحيث تقتل كل بعثي قبل نيسان القادم فان هذا المخطط الايراني فاشل سلفا ، رغم اغتيال عشرات العسكريين الوطنيين والكوادر المناضلة من البعث والاسلاميين ، لان المقاومة، بكافة فصائلها، والحزب اقوى بكثير من كل امكانيات امريكا وايران ، كما اثبتت تجارب الاعوام الثلاثة السابقة ، فالرد الذي ارعب عملاء ايران في المعارك الاخيرة لم يثبت ان المقاومة هي القوة الاعظم المقررة في العراق فقط بل اكد ايضا ان البعثيين المتغلغلين في كل مفاصل الحياة في العراق والذين يملكون اكبر واقوى الاذرع السياسية والعسكرية والاستخبارية والاجتماعية في العراق هم العامل الحاسم والمقرر الرئيسي، وان لا تغيير في العراق بدون ارادتهم وقرارهم الحاسم هم وحلفاءهم الاسلاميين وغيرهم .

    المجد لشهداء تحرير العراق .

    عاشت المقاومة الوطنية العراقية المسلحة الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي .

    النصر او النصر ولا شيء غير النصر .
     

مشاركة هذه الصفحة