كهـربـاء الغيــب..!

الكاتب : ســـارق النـــار   المشاهدات : 523   الردود : 1    ‏2001-02-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-19
  1. ســـارق النـــار

    ســـارق النـــار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-31
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    قرأت القصيدة التالية لأول مرة في إحدى المجلات الأدبية منذ اكثر من سنة فأعجبتني ، ثم تصادف بعد ذلك بأشهر أن سمعتها في الإذاعة فأحسستُ وكأنني اسمعها لأول مرة، ويبدو أن الأذن أقدر من العين في عملية استبطان الأخيلة والتداعيات الذهنية واستنطاق الصور والمسافات الغامضة في النص الإبداعي..

    القصيدة عنوانها "كهـربـاء الغيــب" وهي للشاعر اللبناني المتميز محمد علي شمس الدين، وقصيدته هي في الواقع نوع من الكهرباء الجميلة المحتشدة بالصور والرؤى .. والذكريات المسربلة بالموسيقى والخيال..

    [] [] []

    جاءوا مع الفجر العميق إلى الجبال فأشعلوا
    دمهم على أحطاب موقدهم وقاموا
    وجدوا منازلهم تسافر في قطار الموت
    والأرض الصغيرة دونهم ُتطوى
    كما ُيطوى الغمامُ
    [] [] []
    دارت عليهم دورة الأفلاك
    والشمس التي انقسمت إلى قسمين:
    تثبتهم وتنفيهم
    كأن وجوههم في الظل آنية
    وهجرتهم زحامُ..
    [] [] []
    سبعون عاما: كهفهم دمهم
    وحارسهم من الموتى ضرامُ
    وأنا الذي ناديتهم فتراجع المزلاج
    قلت: أمرّ نحو ديارهم
    وأقول إن فتحوا: صباح الخير ..
    أوقد نارهم
    واصبّ زيتا في القناديل التي ظمئت
    وأطفأها الظلامُ
    [] [] []
    ودخلتُ ..
    كان الباب جفنا مغمضا كالسرّ
    (لم ُيفتح) ..
    ولكني دخلتُ:
    صرير هذا الباب يرعبني
    فأوشكُ أن أعود
    ويستبد بي السقامُ
    ويدي تلامس كهرباء الغيب:
    هل شبحٌ هناك تصيبني عيناه
    أم يثب الصدى كالهرّ نحو خطاي
    أم أني رحلتُ وهم أقاموا؟
    [] [] []
    ونظرتُ:
    ها أني أرى شجرا تجمّع في ثقوب الباب يدعوني
    واسمع نقطة للماء تنقر سطحهم
    وأرى خطاهم في الحديقة مثل طير آمن تتفقّد الأعشاب
    لكن الحديقة مثل مائدة تجمّع حولها الأحياء والموتى
    وخمرتهم كلامُ..
    [] [] []
    وسمعتُ رنة صوتهم في الريح
    لكن المدى قفرٌ
    وطائرهم يدق على النوافذ:
    بعضه صوتٌ
    وأكثره حمامُ
    [] [] []
    وورودهم أعلى من الجدران
    لكن القبور خفيضة
    والماء يجري في جداولهم فتزدحم الزهور على الضفاف:
    أجنّةٌ حمراء تفترش الحديقة
    والعظام هي العظامُ..
    [] [] []
    رحلوا فمن ذا يقرع الأبواب؟
    هل يدهم تمر على السحاب؟
    أم أن عاصفة الجبال تدقّ صدري كالذئاب؟
    كنا يتامى خائفين
    وبيتنا وكر الغراب
    واللوز أخضر
    والسماء تصيب عابرها بسهم العندليب
    كنا كما رسم الزمان على الصليب
    متعانقين وجرحنا أحد
    وزهرتنا دماء ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-02-19
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    كم هي رائعة هذه الصورة الشعريه .

    حقيقه تجولت مع الكلمات في اصقاع الأطلال وناديت معة رنة الريح المجرورة بصوتهم .

    أختيار موفق لقصيده تحرك النفس وتنزعها انتزاع .
     

مشاركة هذه الصفحة