لرئيس قد يكون صادقا لكنه غير قادر.. !!!؟؟

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 243   الردود : 0    ‏2006-03-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-03-01
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    قد يكون الرئيس صادقا لكنه غير قادر..
    عبدالله سلام الحكيمي
    http://www.alryada.net/images/email.GIF
    ا
    حينما يبث من يقف على رأس أي نظام شكواه وتذمره من الفساد وأحوال الفساد فلا يمكن إلا أن يكون صادقا وذلك لسببين رئيسيين.

    الأول: أن رأس النظام عادة مايكون اعرف الناس بأحوال مجتمعه ونظامه من خلال المعلومات والتقارير والدراسات التي ترفع اليه بشكل مستمر.

    والثاني: ان رئيس اي نظام - او كما يقال ولي الامر في اي بلد -، لايمكن إلا ان يكون صادقا وإلا لفسدت الحياة.




    من هذا المنطلق فإن فخامة الرئيس عندما يتحدث او يشكو علناً من مظاهر فساد وإفساد في نظامه فإن الامر يصبح جد خطير، فإذا كان رأس النظام يشكو فمن ياترى ذاك الذي سيصلح مافسد؟

    والواقع ان الفساد والإفساد في بلادنا قد بلغ مرحلة متقدمة للغاية باتت تنذر بكارثة حقيقية ولم تعد المعالجات الجزئية التي يطرحها الرئيس لمعالجة هذا الوضع بالغ الخطورة كاستبدال وزراء قدامى بوزراء جدد او إنشاء هيئة جديدة للمناقصات بقادرة على فعل شيء تجاه هذا المعضلة الرهيبة... فالفساد في بلادنا ليس مرده الى وزير يفسد هنا وهناك او مسؤول هنا وهناك او هيئة مناقصات او مزايدات بل مرده الى مجمل تركيبة الحكم برمتها، هناك فساد مالي وإداري واقتصادي وسياسي وقضائي ومؤسساتي...الخ واختلالات في قاعدة التماسك الوطني الداخلي للبلاد واختلالات في قواعد وغايات سياسة البلاد الخارجية.. بعبارة اخرى في طبيعة وآلية ادارة الحكم بمجمله.. وهو وضع مخيف حقا لم يعد يجدي في مواجهته سوى تغيير جذري شامل ومتكامل يشمل البنية السياسية والمؤسساتية للدولة والوضع الاقتصادي والمالي ووضع القضاء والمنظومة القانونية التشريعية وهو مطلب بقدر ما بات ضروريا وملحا بإجماع وطني إلا ان الكثيرين تساورهم الشكوك وهم على حق في ذلك - حول قدرة وجاهزية النظام القائم في إحداث مثل ذلك التغيير الجذري والشامل الذي لابديل له...

    ففي ظل غياب سلطة قضائية مستقلة ونزيهة وحيادية يستحيل في كل الاحوال تصور إمكانية حدوث اي تغيير على الاطلاق ولايمكن للمؤسسة القضائية ان تتغير طالما ظل واقع الحال المتمثل بتدخلات قادة السلطة التنفيذية مدنيين وعسكريين وتدخلات اجهزة الامن في شئون القضاء قائما وماثلا للعيان..

    وطالما ظلت السلطة متركزة كلها وبأكملها بيد شخص الرئيس واقاربه ومقربيه فلايمكن بأي حال تصور توفر المقدرة على الاصلاح الشامل.

    وطالما ظل كبار مسؤولي الدولة مدنيين وعسكريين يكدسون اموال الفساد غير المشروعة المستنزفة من الداخل في ارصدة حساباتهم البنكية خارج البلاد فمن العبث الحديث عن إمكانية التغيير...

    وطالما ظلت اجهزة النظام الامنية تخرب وتفسد وتدمر الحياة السياسية للاحزاب والمنظمات مستغلة سلطة الدولة ونفوذها فلا امل في تطور ديمقراطي جاد ومحتمل..

    وطالما ظل رأس الدولة ينفق الاموال العامة كيف يشاء لشراء الضمائر وإفساد الذمم وتخريب الاخلاق العامة دون رادع او حسيب فلا فائدة ترتجى من الاصلاح..

    وطالما ظل رأس الدولة يعتمد في بقائه واستمراره في الحكم على مؤسسة عسكرية وامنية يمسك بمفاصلها اقاربه ومقربوه والمنتفعون به فإن اي حديث عن الاصلاح هو وهم سراب..

    وطالما ظل النظام مستمرا في تجاوز القانون والدستور وتزوير ارادة الناخبين كيف يشاء ومتى شاء فلا قيمة لشكواه او لاعلان رغبته في محاربة الفساد..

    وطالما ظل كبار المفسدين من المتنفذين قادة النظام العسكريين والمدنيين يفرضون انفسهم كرها على المستثمرين في الداخل او القادمين من الخارج للقبول بهم (شركاء من الباطن) في مشاريعهم كشرط على حصولهم على الموافقة دون ان يدفعوا اي مقابل لتلك الشراكة المفروضة سوى مقابل توفير الحماية للمستثمرين كما يزعمون ولايعرف الشعب اي حماية وممن الحماية وفيما اذا كان القانون والقضاء غير كافيين لضمان الامن والامان للمواطنين والمستثمرين وحفظ حقوقهم ومصالحهم المشروعة..

    وطالما ظل كبار الفاسدين من متنفذي ومراكز قوى النظام العسكريين والمدنيين بمنأى عن المساءلة والمحاسبة والردع القانوني ولايقدم للمحاسبة إلا الفاسدون الضعاف والمتواضعون جدا فلا امل ولا رجاء على الاطلاق..

    قد يكون فخامة الرئيس صادقا في اعلان شكواه من الفساد او حتى في اعلان رغبته في محاربة الفساد لكنه بكل تأكيد -وبالنظر الى ماسبق ذكره من اعتبارات - يظل عاجزا وغير قادر على التقدم قيد انملة في اتجاه الاصلاح ويبقى حديثه مجرد ذر رماد في عيون الرأي العام.. فإن اوضاع الفساد المريع التي اطبقت على بلادنا وشعبنا لم تهبط علينا بالباراشوت ولا وجدناها نبتا شيطانيا نبت من تلقاء نفسه في صحراء مقفرة بل ان 28 عاما من الحكم القائم هي التي بنته لبنة لبنة حتى صار كابوسا يجثم على صدر العباد والبلاد، ويصدق القول حينها ان الفاقد للشيء يستحيل ان يعطيه..

    لهذا فإن افضل خدمة يمكن ان يقدمها هذا النظام لشعبه ووطنه قد يسجلها التاريخ لصالحه تتمثل بترك الحكم طواعية والتهيئة الجادة والسليمة لاجراء انتخابات ديمقراطية تحت إشراف دولي ومحلي صارم تمثل نتائجه حقيقة الارادة الشعبية وآمال الجماهير كلها ذلك هو في اعتقادي المدخل الوحيد المتبقي او قل المقدمة الاساسية الاولى لانقاذ الوطن والشعب من كارثة تحيط نذرها به من كل حدب وصوب فهل يملك النظام قدرة على إتخاذ قرار اللحظة الاخيرة التاريخي، ذلك هو الحل الوحيد الممكن وهو مانأمله والله الموفق.
    لأربعاء 22 فبراير 2006 نقلا عن الوسط اليمنيه !!
    http://www.alwasat-ye.net/modules.ph...ticle&sid=2030

    http://www.webdiggers.net/images/bus...ate_md_wht.gif
     

مشاركة هذه الصفحة