جذور الفتنة في العراق (دعوة لعودة العراق الى أحضان الأمه العربية )..

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 435   الردود : 0    ‏2006-02-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-28
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان
    الرئيس الامريكي جورج بوش يبدو اكثر قلقا من معظم القادة العرب والمسلمين تجاه انحدار العراق الي حافة الحرب الاهلية الطائفية، بعد تفجير قبة مرقد الامامين الهادي والعسكري في سامراء، فقد بادر الي الاتصــال بالعديد من زعماء الطائفتين الشيعـــية والسنية، علاوة علي رئيس الوزراء، وبعض المرجعيات الدينــية طالبا التهــدئة وضبط النفس.
    القلق الامريكي لا ينطلق من الحرص علي حقن دماء العراقيين، فقد قتلت قوات الاحتلال اكثر من مئة الف منهم حتي الآن، وهناك من يقول ان الرقم اكبر من هذا بكثير، وانما هو نابع من الخوف من تدهور الاوضاع بصورة اكثر خطورة مما يفسد علي الادارة الامريكية خططها بسحب تدريجي لقواتها من العراق ابتداء من ايار (مايو) المقبل.
    العراق لم يشهد حربا طائفية منذ اربعة عشر قرنا او اكثر، بل شهد تعايشا بين جميع الاعراق والطوائف جعل من العراق قوة اقليمية مرهوبة في المنطقة. الامراض الطائفية التي نشهدها حاليا هي نتاج الاحتلال، والقوي العراقية التي ارتبطت بمشاريعه الاستعمارية، وتعهدت بتنفيذ مخططاته طمعا في الحكم، ومقابل حفنة من الفضة.
    تفجير قبة الامامين في سامراء عمل اجرامي مدان باقوي الكلمات، يهدف الي بذر بذور الفتنة، واشعال فتيل الحرب الطائفية بين ابناء الوطن الواحد، ولا يمكن ان يقدم عليه انسان عاقل. ولكن ما هو مدان بكلمات اقوي واشد هو تلك الاعمال الانتقامية ضد مساجد واناس ابرياء تحت سمع الحكومة وقواتها وميليشياتها، وربما بأوامر عليا، ومشاركة فعلية.
    مرقد الامامين ظل في مكانه آمنا لمئات السنين، وبحراسة ابناء الطائفة السنية ورعايتها، سواء كانوا في الحكم، او خارجه، ولم يتعرض للنسف الا في زمن الاحتلال الامريكي ورجالاته، وهذا يطرح العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة هذا التحالف الذي يحكم العراق حاليا.
    لو افترضنا جدلا ان جماعة ابو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، هي التي اقدمت علي تفجير قبة المرقد، وهو احتمال مرجح، فان هذه الجماعة خارجة علي القانون، ولم تعلن يوما انها حريصة علي استقرار العراق، ونجاح العملية السياسية القائمة فيه حاليا، ولكن الجهات التي اقدمت علي تنفيذ هجمات انتقامية ضد اكثر من مئة وخمسين مسجدا، وقتلت اكثر من مئتي شخص هي قوات تابعة لحكومة تقول انها شرعية، وتتلقي اوامرها من مرجعيات عليا بل هي الاعلي في الهرم الاسلامي العراقي.
    الحكومة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حماية دور العبادة ومرتاديها، سواء كانوا من اتباع طائفتها او من طوائف واديان اخري. هذا ما يقوله المنطق، ولكن منطق الحكومة التي تحكم العراق حاليا مختلف عن كل اقرانه، بل هو منطق طائفي مريض.
    فكيف يمكن تفسير اقتحام احد السجون التابعة للحكومة، والخاضع لحمايتها، في مدينة البصرة، وقتل جميع نزلائه من جنسيات عربية واسلامية تحت سمع الحراس وبصرهم. وكيف يمكن فهم اختطاف صحافية ومصوريها، ثم قتلها في منطقة تعج بقوات الامن بعد تفجير قبة المرقد؟ ثم ما هو ذنب اقلية فلسطينية مسلمة تعيش في حال رعب، وتتعرض لكل انواع الارهاب، من قبل ميليشيات الحكومة، لان الاقدار حكمت عليها ان تلجأ الي هذا البلد العربي الذي كان نموذجا في التعايش الطائفي، ويشكل سندا للامة العربية، وشاركت قواته، عندما لم يكن هناك اي فرق بين سني وشيعي، في حرب فلسطين واستشهد العديد من العراقيين دفاعا عن كرامة الامة والعقيدة!
    لم نسمع كلمة واحدة من السيد عبد العزيز الحكيم زعيم الائتلاف الشيعي الحاكم عن فلسطين منذ ثلاث سنوات، ولم نقرأ كلمة للدكتور الجعفري رئيس الوزراء ضد جرائم الاحتلال وعمليات تهويد القدس وخنقها بالمستوطنات، فهل هذا هو العراق الذي احتضن اهم امبراطورية اسلامية في التاريخ، وهل هذا هو العراق الذي انطلق منه نبوخذ نصر لطرد الغزاة المحتلين اليهود للقدس؟
    الحكومة العراقية الحالية فشلت في حكم العراق لانها حكومة طائفية، تتحكم فيها نزعات انتقامية، رغم وجود مئة وخمسين الف جندي امريكي، وخمسين آخرين جاءوا من كل اصقاع الارض، علاوة علي 250 الف جندي عراقي موزعين بين قوات الامن والشرطة والحرس الوطني، عدا عن عشرات الآلاف من الميليشيات الطائفية.
    هذه هي المرة الاولي في تاريخ العراق، حديثه وقديمه، الذي لا تستطيع فيه الحكومة حماية نفسها، ولا يمتد نفوذها الامني الي ما هو أبعد من حافة المنطقة الخضراء في العاصمة المحمية امريكيا.
    الحكومات التي حكمت العراق، ونجحت في بسط الامن، والسيطرة علي كل اصقاعه، والحفاظ علي استقراره، ووحدة ترابه الوطني، كانت دائما ترتكز الي ثوابت وطنية، وتستمد قوتها وشرعيتها من الشعب بكل فئاته وطوائفه، وتتعامل مع مواطنيها بالعدل والمساواة، وتحافظ علي هوية البلد العربية والاسلامية.
    مراقد الائمة الاشراف في العراق وخارجه مقدسة لدي جميع المسلمين بغض النظر عن طوائفهم وانتماءاتهم، والمظاهرات الغاضبة احتجاجا علي تفجيرها او المساس بقدسيتها امر مشروع، ولكن من حقنا ان نسأل عن اسباب الصمت المريب الذي ساد اوساط المرجعيات، وعلي مختلف المستويات، عندما تعرضت قبة ضريح الامام علي كرم الله وجهه لنيران القوات الامريكية، وعندما استباحت هذه القوات حرمة النجف الاشرف. لماذا لم نسمع فتاوي بالتظاهر والانتقام من المحتل الامريكي بالقدر نفسه الذي شهدناه ونشهده هذه الايام؟
    وقفنا، وسنقف دائما ضد التقسيمات الطائفية البغيضة، وطالبنا ونطالب العقلاء من ابناء العراق ادارة الازمة الحالية بحكمة وتبصر لقطع الطريق علي كل الذين يحاولون تفجير الحرب الاهلية الطائفية لانها ستكون دمارا علي الجميع داخل العراق وخارجه.
    الجهود التي يبذلها السيد مقتدي الصدر مع هيئة علماء المسلمين، والجماعات والشخصيات الوطنية من الجانبين، الشيعي والسني، لتعزيز اللحمة بين ابناء العقيدة الواحدة، هي التي تعكس وجه العراق الحقيقي الذي عرفناه علي مر العصور، عراق المحبة والتسامح والتلاحم والتراحم.
    اما عراق الاحتلال والمتواطئين معه، فهؤلاء دخلاء علي هذا البلد العظيم وتاريخه المشرق، وتراثه الغني بكل قيم التآلف والوحدة الوطنية.
     

مشاركة هذه الصفحة