الإصلاح والإشتراكي .. الصراعات الداخلية هل تفضي الى مقاطعة الديمقراطية

الكاتب : المرشح الرئاسي   المشاهدات : 446   الردود : 0    ‏2006-02-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-28
  1. المرشح الرئاسي

    المرشح الرئاسي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-28
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0

    27/02/2006
    صنعاء، نيوزيمن

    قدم الزميلان عبدالملك الفهيدي، وصلاح الحيدري، وهما صحفيان في أسبوعية 22 مايو الصادرة عن المؤتمر الشعبي العام، قدما قراءة مطولة تجاه أحزال اللقاء المشترك.
    القراءة التي نشرت في وسائل إعلام حزبية تابعة للمؤتمر، وعامة تابعة للدولة، تحمل مؤشرات مهم التوقف عندها، اتفاقا واختلافا.
    نيوزيمن، وبحسب اتفاق مع الزميل عبدالملك الفهيدي، يعيد نشر مؤشرات من التحليل:


    ثمة تساؤلات كثيرة عن الواقع الداخلي الذي تعيشه أحزاب المعارضة المنضوية في إطار اللقاء المشترك. من قبيل البحث عن قدرتها على مواكبة حديثها عن الإصلاحات من ناحية، أو الوصول إلى السلطة عبر بوابة الانتخابات؟،
    وبعبارة أخرى هل الواقع الداخلي لأحزاب المشترك يوفر متطلبات تجعل تلك الأحزاب قادرة على المساهمة في تطوير واقع البلد وتجربته الديمقراطية عبر تبادل سلمي للسلطة تكفله نصوص الدستور، وضوابط القوانين؟
    إن الإجابة على تلك التساؤلات تستدعي قراءة واقع تلك الأحزاب الراهن، وفقاً لرؤية ترتبط بالأحداث التي شهدتها ساحة الأداء السياسي لتلك الأحزاب خلال العامين الأخيرين، سيما مع قرب موعد الاستحقاقات الدستورية المتمثلة في الانتخابات المحلية والرئاسية التي ستشهدها البلد نهاية العام الجاري.
    وفي هذا الإطار يمكن قراءة واقع أحزاب المعارضة في اتجاهين الأول يتعلق بالواقع الداخلي لكل حزب على حدة، فيما يتعلق الآخر بواقع تلك الأحزاب مجتمعة في إطار واقع التكتل الذي يضمها والمسمى اللقاء المشترك.

    الحزب الاشتراكي.. انقسامات داخلية
    يعد الحزب الاشتراكي اليمني أبرز أقطاب أحزاب المعارضة اليمنية، باعتباره الشريك لحزب المؤتمر الشعبي العام في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، بعد أن ظل على سدة الحكم فيما كان يعرف بجنوب اليمن لأكثر من عشرين عاماً.
    وعلى الرغم من ذلك فقد فاجأ -الأمين العام للحزب الدكتور على الرغم من الترحيب الكبير الذي قوبِل به انتخاب ياسين سعيد نعمان أميناً عاماً للحزب من قبل مختلف الأوساط السياسية في اليمن، إلاّ أن الصراعات الداخلية تمثل عائقاً أمام ياسين في محاولاته الرامية إلى الخروج بالحزب من حالة العزلة التي يعيشها



    ياسين سعيد نعمان- الجميع بكشف الصورة الواقعية للأوضاع الداخلية التي يعيشها حزبه في كلمته أمام افتتاح دورة اللجنة المركزية للحزب السبت الماضي.
    ولم تكن مكاشفة وشفافية نعمان في تشخيص واقع الحزب مفاجأة للأوساط السياسية في اليمن، بل ومفاجئة أكثر لأعضاء وقيادات الحزب نفسه، الذين لم يسبق أن شهدوا نقداً ذاتياً من قبل إحدى قيادات الحزب، ناهيك عن الأمين العام على مدى تاريخ الحزب الاشتراكي منذ توليه السلطة في جنوب الوطن (سابقاً) وحتى الآن..
    فالحزب كما يراه أمينه العام مشغول بـ(إنتاج وإعادة إنتاج الصراعات والأزمات داخله على النحو الذي شهده خلال السنوات الماضية).
    وتبرز الإشكاليات الداخلية للحزب بضعف البنى الحزبية الداخلية، والاحتماء بالخلافات، وضعف التواجد السياسي للحزب بين الجماهير، وهو ما أدى إلى أن يتحول الحزب –كما قال الدكتور ياسين: (إلى نخب معزولة تحاور نفسها وتعيد إنتاج الخلافات فيما بينها).
    ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فالحزب الاشتراكي يعاني من انكفاء على الذات، وعدم انفتاح على الآخر، وهو ما وصفه الأمين العام بالثرثرة الداخلية (فإذا اجتمعنا فلا نجتمع إلا مع أنفسنا، وإذا تحاورنا فلا نتحاور إلا مع أنفسنا)..
    وأسهمت الخلافات والانقسامات الداخلية بين أجنحة وتيارات متصارعة داخل الحزب في مضاعفة العزلة السياسية والغياب الجماهيري للحزب في أوساط الناس، وظل الحزب الاشتراكي يدار عبر قيادة لم تتغير لأكثر من عشر سنوات، منذ حرب الانفصال التي أسهم بعض قادته في إعلانها، ولم يتمكن الحزب من عقد مؤتمره العام الخامس، إلا العام الماضي.
    وكان المؤتمر العام الخامس تأجل انعقاده لأكثر من مرة قبيل أن ينعقد في يوليو الماضي، وسط الإعلان عن بروز أجنحة وتيارات جديدة داخل الحزب أبرزها تيار ما يعرف بإصلاح مسار الوحدة، الذي يقوده محمد حيدرة مسدوس وحسن باعوم، وهو تيار انفصالي داخل الحزب.
    وعلى الرغم من الترحيب الكبير الذي قوبِل به انتخاب الدكتور ياسين سعيد نعمان أميناً عاماً للحزب من قبل مختلف الأوساط السياسية في اليمن، إلاّ أن الصراعات الداخلية ظلت تمثل عائقاً أمام ياسين في محاولاته الرامية إلى الخروج بالحزب من حالة العزلة التي يعيشها.
    وبدا ذلك واضحاً من خلال اعتراض التيار الانفصالي داخل الحزب وإعلانه الرفض الصريح لمشروع المشترك للإصلاحات الذي يعد الاشتراكي طرفاً في إعلانه.
    وتزايدت وتيرة الخلافات عقب إعلان القيادي الاشتراكي حسن باعوم، عضو المكتب السياسي، وسكرتير أول منظمة الحزب في حضرموت، استقالته من (قيادة منظمة الحزب في المحافظة) منتصف الشهر الماضي احتجاجاً على تأييد حزبه لمشروع المشترك الذي قال –باعوم- إنه لم يتضمن مطالب التيار الذي يقوده مسدوس حول ما يسمى إصلاح مسار الوحدة.
    وجاء انعقاد الدورة الثانية للجنة المركزية للحزب ليكشف عن تصاعد وتيرة الانقسامات..
    وشهدت أعمال الدورة خلافات عقب النقد الشديد الذي وجهه الأمين العام لحزبه وواقعه الداخلي، ودعوته للحزب مغادرة ما سماها بـ"الجحور الضيقة" والعودة إلى ممارسة النشاط السياسي الحزبي في أوساط الجماهير، وتقديم متقرحات بآلية لتنظيم تداول القيادة في الحزب بدءاً بموقع الأمين العام.
    وأثارت تلك الأطروحات خلافات بين أعضاء اللجنة المركزية، سيما بعد مطالبة التيار الانفصالي باتخاذ قرار بمقاطعة الانتخابات المحلية والرئاسية المقبلة، وهو ما قوبل بالرفض من قبل رغم أن الإصلاح عقد ثلاثة مؤتمرات عامة، فإن هذه المؤتمرات لم تفضي إلى أي تغيير في الشخصيات القيادية



    أعضاء اللجنة المركزية.
    وشهدت الجلسة الختامية التي تأجلت بسبب تلك الخلافات انسحاباً لـ60 عضواً على خلفية تجاهل مطالبهم بشأن مشروع اللقاء المشترك مهددين بالانشقاق وإعلان حزب جديد.
    ويسهم غياب الديمقراطية الداخلية للاشتراكي كعامل آخر من عوامل إضعاف الحزب وعدم قدرته على الخروج من حالته الراهنة..
    فالحزب لم يشهد انتظاماً في عقد مؤتمراته العامة منذ أحداث 13 يناير عام 86 إبان كان في السلطة جنوب الوطن.
    وظلت الشخصيات التي تولت قيادة الحزب على قمة هرمه إلى حرب الانفصال عام 94م؛ حيث تولت قيادة جديدة إدارة شئون الحزب حتى انعقاد مؤتمره العام الخامس العام الماضي.
    وانعكس غياب التداول السلمي للسلطة داخل الحزب على إضعاف بناه الحزبية واستمرار جمودها، وهو الأمر الذي حدا بالأمين العام الحالي الدكتور ياسين سعيد نعمان إلى اقتراح آلية جديدة لتنظيم تداول القيادة في إطار مؤسساته، بدءاً بموقع الأمين العام...

    حزب الإصلاح.. الاعتدال السياسي في مواجهة التشدد الديني!
    وإذا كان الحزب الاشتراكي يعاني من عدة أزمات أبرزها غياب الديمقراطية الداخلية والصراعات بين جناحين، أولهما يصر على الهوية الوحدوية للحزب، والآخر يحمل رؤى وأفكاراً انفصالية تريد العودة بالحزب وبالوطن إلى ما قبل 22 مايو 90م، فإن تجمع الإصلاح يعيش أوضاعاً مشابهة لأوضاع الاشتراكي مع الاختلاف في المسار والرؤية.
    ورغم أن تجمع الإصلاح ذو الاتجاه الإسلامي يعد ثاني أكبر حزب في البلد بعد الحزب الحاكم، بل والأكثر تنظيماً بين بقية الأحزاب الأخرى، إلا أنه يعيش أوضاعاً داخلية تعكس الأزمة الحقيقية التي يحاول قادته إخفاءها مراراً.
    وإذا ما استبعدنا أزمة الأيدلوجية الدينية التي يقوم عليها فكر حزب الإصلاح السياسي، سنجد انه الحزب الوحيد بين الأحزاب اليمنية الفاعلة (المؤتمر والاشتراكي والتنظيم الناصري، والبعث) الذي لم تتغير قيادته منذ الإعلان عن تأسيسه كأحد الأحزاب اليمنية أوائل التسعينات.
    ورغم أن الحزب عقد ثلاثة مؤتمرات عامة كان آخرها العام الماضي،إلا أن الشخصيات القيادية لمؤسساته (الهيئة العليا-الأمانة العامة –مجلس الشورى) لا تزال تحتفظ بمناصبها.
    وبالإضافة إلى إشكالية غياب الديمقراطية الداخلية والتداول السلمي للسلطة، فإن الإصلاح يشهد صراعاً– وان ظهر اقل علانية من صراع الاشتراكي -بين جناحين رئيسيين الأول ديني متشدد يقوده الشيخ عبدالمجيد الزنداني رئيس مجلس الشورى، فيما يمثل الجناح الآخر والذي يوصف سياسياً وإعلامياً بالتيار السياسي المعتدل محمد قحطان رئيس الدائرة السياسية في الحزب.
    وعدم تغير القيادات المشار إليه، يجعل من الخلاف داخل الإصلاح مهما كان جديدا، عامل في سياق خلاف قديم يعود لتوازن القوى التي سيطرت على التنظيم منذ استقالة عبدالملك منصور المبكرة مطلع ثمانينات القرن العشرين، مع أن الإصلاح نجح إلى حد ما في إخفاء تلك الانقسامات سيما خلال تواجده في السلطة عبر الائتلاف الحكومي الثلاثي ثم الائتلاف الثنائي مع المؤتمر حتى العام 97م.
    وتزايدت وتيرة الخلافات غير المعلنة بين التيارين مع كل معركة سياسية يشارك الإصلاح في إدارة أحد وجوهها، منذ الموقف من الدستور، وحتى مشاركة المرأة في الانتخابات، مرورا بالعقدة الأكبر وهي العلاقة بالجماعات الدينية السلفية أو الإرهابية، والتي تترافق مع أي نغمة حوار مع الغرب أو مع السلطة.
    وظلت تلك الخلافات بعيدة عن الخروج إلى دائرة العلنية حتى مطلع الألفية الجديدة، وتحديداً مع إعلان نصر طه مصطفى استقالته من الإصلاح ونقده الشديد للمعاهد العلمية التي ظلالحزب الاشتراكي يعاني من عدة أزمات أبرزها الصراع بين الهوية الوحدوية للحزب، والرؤى الانفصالية



    الإصلاح يعارض دمجها في مدارس التعليم العام إدارة ومنهجاً لأكثر من 10 سنوات.
    ومع مرور الوقت نجح التيار السياسي المعتدل في فرض توجهاته-ولو بصورة ضعيفة-على مواقف الإصلاح، الأمر الذي ساهم في تحول الخلاف بينه وبين التيار الديني من وضعية (الصراع الخفي) إلى وضعية (الصراع العلني) بدت أولى مظاهره عقب واقعة تكفير الزنداني للدكتور ياسين سعيد نعمان الذي كان عائداً إلى ارض الوطن لتوه.
    القضية أثارت جدلاً واسعاً في الساحة السياسية اليمنية وأعادت إلى الأذهان فتاوى التكفير التي أطلقها فقهاء الإصلاح بحق الاشتراكي إبان حرب الانفصال، وهو ما تسبب في حرج كبير لحزب الإصلاح وقيادته السياسية سيما وان الإصلاح بات حليفاً للاشتراكي في إطار المشترك، الأمر الذي اضطر قيادة الحزب وجناحه المعتدل إلى إصدار بيان رسمي أعلن فيه عدم مسؤولية الحزب عن أية فتاوى تكفير صادرة خارج إطار مؤسساته الشرعية، وتحميل من يطلقها-في إشارة إلى الزنداني- تبعات ومسؤولية إصدار تلك الفتاوى.
    واعتبر ذلك البيان بداية لتحول حقيقي في مسار الصراع بين جناحي التشدد الديني والاعتدال السياسي داخل الحزب بدأ يأخذ مسارات وصور أكثر علنية وأكثر وضوحاً، وذهب البعض إلى اعتبار ذلك البيان إعلاناً من قيادة الإصلاح تخليها عن الشيخ الزنداني الذي شعر وجناحه بالهزيمة إمام تيار الاعتدال.
    ولم يكد يمر وقت طويل على تلك الحادثة حتى نجح التيار الديني برد (الصفعة) حيث استغل الانفتاح الذي انتهجه رئيس تحرير الصحوة السابق نبيل الصوفي –وهو احد الشباب المتنورين داخل الإصلاح- في الصحيفة وإفساحه المجال لعدد من كتاب الاشتراكي للكتابة فيها ليجد -أي جناح المتشددين- فرصة ليقصي الصوفي من رئاسة التحرير بعد نشر الصحيفة لقصيدة شعرية زعم فقهاء الإصلاح احتواءها على سب للذات الإلهية.
    وأعطيت القضية حينها بعداً تنظيميا حيث عرضت على مجلس الشورى قبل أن يتخذ قرار بتغيير قيادة الصحيفة ليتولى احد خريجي جامعة الإيمان منصب مدير التحرير فيها، وهو ما أكد عودة سيطرة التيار الديني على قرار الإصلاح.
    مظاهر الخلافات العلنية استمرت في التزايد بعد الجدل الذي شهده الإصلاح حول قضية الحوار مع الغرب ففي حين لاقت الدعوة الأمريكية للحوار ترحيباً سياسياً إصلاحياً اشترط الشيخ عبد المجيد الزنداني -رئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح رئيس جامعة الإيمان ثلاثة شروط لذلك الحوار أولها إطلاع الحكومات على ما يدور في الحوار، والشفافية والوضوح وضرورة أخذ رأي العلماء في مرتكزات الحوار لتقرير ما يجوز وما لا يجوز حتى "لا نفرط في ديننا ونتنازل عن ثوابتنا لليهود والنصارى الذين قال الله فيهم "ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم".
    وفسر ذلك التصريح بأن قرار الترحيب الإصلاحي بالدعوة الأمريكية للحوار اتخذ دون العودة إلى الزنداني الأمر الذي دعاه إلى إطلاق تصريحه ذلك في صحيفة (صوت الإيمان) التي يملكها بدلاً من التصريح لصحيفة حزبه الرسمية (الصحوة) التي نشر موقعها على الإنترنت ترحيب محمد قحطان بمبادرة وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول.
    وفي المقابل تزايد ضغط الجناح المعتدل على الزنداني بتكرار رئيس الدائرة السياسية للحزب محمد قحطان لتصريحات عن دعم الإصلاح لمطالب الاشتراكي بخصوص إعادة التحقيق في قضية اغتيال الشهيد جار الله عمر الامين العام للحزب الاشتراكي مع من وردت أسماؤهم في محاضر النيابة ولم يشملهم التحقيق وابرزهم الشيخ عبدالمجيد الزنداني.
    وخلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي وصلت وتيرة الخلافات إلى أقصى حدودها حيث اتهم الشيخ الزنداني رئيس الدائرة السياسية لحزبه محمد قحطان بالقول"انه في الوقت الذي يدافع عنه الرئيس علي عبدالله صالح، فإن قحطان "يطعنه في ظهره"، وهي إشارة إلى ما اعتبر هجوماً من قبل التيار المعتدل على الزنداني في قضية الاتهامات الأمريكية للأخير بالتورط في تمويل الإرهاب بعد نشر موقع (نيوزيمن) المقرب من قحطان لتقرير صحفي تضمن التأكيد على ورود اسم الزنداني في عديد تحقيقات دولية مع معتقلين على ذمة قضايا الإرهاب والانتماء إلى تنظيم القاعدة.
    الموقع نفسه كان نقل عن طلاب في جامعة الإيمان عن الشيخ الزنداني القول إن قحطان قد نافق واتهمه بالخيانة، وذلك عقب تصريحات قحطان في إحدى الندوات بأحقية المرأة اليمنية في بالإضافة إلى إشكالية غياب الديمقراطية الداخلية والتداول السلمي للسلطة، فإن الإصلاح يشهد صراعاً اقل علانية من صراع الاشتراكي -بين تيار يتحدث عن حق العلماء في إدارة السياسة بالفتوى، وبين التيار السياسي



    الترشح للرئاسة قائلاً: إن أية امرأة قد تكون أفضل من الرؤساء وأعضاء مجلس الرئاسة الذين تعاقبوا على إدارة البلاد ومنهم الزنداني في إدارة شئون البلاد.
    ولأول مرة يعترف فيها الزنداني ضمنياً بذلك الخلاف عبر تصريحات لموقع حزبه "الصحوة نت" عقب تلقي قحطان تهديدات بالتصفية الجسدية حيث قال" إذا كنا نرفض الاعتداء على ذمي فكيف نستجيزه في حق مسلم ومن باب أولى فكيف يستباح في حق زميلي في الدعوة" ذاكراً أن خلافه مع قحطان سيعرض على مؤسسات الإصلاح للبت فيه.
    ويعطي ذلك الاستعراض أدلة قوية على حجم الانقسامات الداخلية التي يعيشها حزب الإصلاح بين تيارين يسعى كل منهما للسيطرة على الآخر وبالتالي على قرار الحزب.

    التنظيم الناصري.. إنقاذ ما يمكن إنقاذه
    التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري هو ثالث أحزاب اللقاء المشترك وأحد أحزاب المعارضة اليمنية التي شهدت تصدعات داخلية أفضت إلى انشقاق أحزاب عن إطارها.
    ورغم أن التنظيم الناصري يعتبر نفسه الحركة الشرعية للمد الناصري في اليمن، إلا أن الخلافات التي شهدها عقب إعلان التعددية السياسية مطلع التسعينيات مع إعادة تحقيق الوحدة، أسفرت عن انقسام في الحركة الناصرية وبروز أحزاب ناصرية أخرى.
    وبعد مرور أكثر من خمسة عشر عاماً على التعددية، إلا أن التنظيم الناصري لم ينجح حتى الآن في تجاوز رقم المقاعد الثلاثة التي حصل عليها في كل دورات الانتخابات البرلمانية منذ 93م، وأحدها مقعد الأمين العام الحالي سلطان العتواني.
    ويفسر الواقع الداخلي للحزب أسباب ذلك الفشل؛ فقيادة التنظيم ظلت على قمة سلطته لأكثر من عقد من الزمن، قبل أن يطالها التغيير في المؤتمر العام العاشر العام الماضي.
    وشهد التنظيم خلافات حادة تسببت في تأجيل انعقاد مؤتمره العاشر الذي كان مقرراً في ديسمبر من العام 2004م إلى فبراير من العام 2005م.
    وتسببت تلك الخلافات في تقديم قيادات ناصرية استقالاتها احتجاجاً على ما كانوا وصفوه بمخالفة الأمين العام السابق للبرنامج الداخلي؛ حيث قدم عدد من أعضاء اللجنة المركزية لاستقالاتهم ومن أبرزهم: علي سيف حسن، وسامي غالب، وحاتم أبو حاتم.
    ودائما هاجمت الأمانة العامة للحزب، المنشقين ووصفتهم بضعاف النفوس. وشبهتهم بـ(ذوات القرون) الذين حاولوا (نطح) التنظيم، وردّت عليهم تهمة (العمالة).
    واعتبرت صحيفة الوحدوي الناطقة بلسان التنظيم أن عناصر التنظيم المنشقة تشارك بما وصفته (حملة تشويه التنظيم)، وقالت في مقال لـ(المحرر السياسي): (من المؤسف أن حملات تشويه صورة ومواقف التنظيم في مختلف القضايا شارك فيها بعض عناصره) متهمة إياهم (باستخدام واضح للكذب بلغة بذيئة)، مضيفة:(في الوقت الذي تتهم السلطة التنظيم الناصري بالعمالة ضد الوطن، يأتي من يقول أن التنظيم عميل للسلطة).
    وكان التنظيم شهد تجميداً لعضوية القيادي علي سيف الأمين العام المساعد سابقاً، بتهمة العمالة لقوى خارجية.
    ورغم انعقاد المؤتمر العام المؤجل في فبراير من العام الماضي وانتخابه لأمانة عامة جديدة، وهو ما تفاخر به الناصريون إعلامياً عقب المؤتمر، إلا أن ذلك التغيير لم يأتي إلا بعد امتناع الأمين العام السابق عبدالملك المخلافي عن خوض المنافسة على المنصب، رغم حصوله على الترتيب الثاني في الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية، متيحاً الفرصة أمام سلطان العتواني لينتخب لمنصب الأمين العام.
    واسهم انتخاب قيادة جديدة في إخفاء تلك الخلافات، إلا أنها عادت لتظهر من جديد بعد تقديم حمدي البكاري نائب رئيس تحرير صحيفة الحزب الوحدوي استقالته في أكتوبر الماضي.
    وكان تعيين البكاري نائباً لرئيس التحرير تم قبيل انعقاد المؤتمر العام العاشر بأيام قليلة، وهو التعيين الذي فسر بإقصاء القيادات الشابة المعارضة لسياسة وتوجهات الحزب.
    واستمرت تلك الخلافات حتى تقديم البكاري لاستقالته التي بررها بما وصفه بالتدخلات التي تمارسها الأمانة العامة على أداء الصحيفة، وتحجيم مساحة الحرية فيها.
    وسبقت استقالة البكاري تقديمه لرسالة مطولة إلى قيادة حزبه، شرح فيها الأوضاع المالية والإدارية التي تعيشها الصحيفة، ما تسبب في خفوت أدائها وتراجع مستواها، إلا أن الأمانة العامة لم تتخذ أية إجراءات لتصحيح تلك الأوضاع، بسبب عدم رضاها عن النهج الذي تسلكه الوحدوي في أدائها المهني الذي اعتبرته قيادة التنظيم غير منسجم مع توجهاتها الإعلامية.
    وكانت الأمانة العامة للتنظيم أصدرت قبيل ذلك قراراً بتشكيل مجلس إدارة للصحيفة برئاسة الأمين العام سلطان العتواني شخصياً، وهو ما أكد استمرار الخلافات بين قيادة الصحيفة وقيادة الحزب.

    المشترك.. وجه آخر لانقسامات أحزابه!
    وإذا كانت الدلائل تشير إلى واقع مأزوم لأحزاب المعارضة المنضوية في إطار اللقاء المشترك، فإن واقع اللقاء الذي يجمعها ليس بأحسن حال من واقع أحزابه.
    ويمثل أداء اللقاء المشترك انعكاساً لواقع أحزابه ودلائلها في إطار الحياة السياسية، فعلى مدى الأعوام الثلاثة منذ تأسيسه قبيل الانتخابات البرلمانية عام 2003م، لم ينجح اللقاء المشترك كتكتل لأحزاب المعارضة في تحقيق أي دور سياسي من شأنه تعزيز وتطوير فعالية أحزابه من جهة، أو تطوير تجربة المعارضة بشكل عام..
    وظل أداء اللقاء شكلياً وإعلامياً في صورته العامة، فيما ظل الأداء الفعلي لأحزابه بصورة أحادية هو المسيطر والغالب، ويتضح ذلك من خلال فشل اللقاء في تحقيق أبرز الأهداف التي تأسس من أجلها، وهو التنسيق الانتخابي.. فقد فشلت أحزاب المشترك في عملية التنسيق فيما بينها، وخوض الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2003م، بقائمة موحدة، أو على الأقل بقوائم موحدة، ولو على نطاقات جغرافية ضيقة.
    وأسهمت الخلافات الأيدلوجية والفكرية بين الأحزاب التي تنضوي في إطار فشل التنسيق، خصوصاً بعد محاولة الإصلاح الفوز بنصيب الأسد.
    وفي المقابل فإن فشل عملية التنسيق أنسحب بدوره على أداء اللقاء لاحقاً، وهو ما حاولت قيادات أحزابه تلافيه من خلال البدء بتشكيل مؤسسات لقيادة اللقاء، غير أن إسناد رئاسة المجلس الأعلى للمشترك للأمين العام لاتحاد القوى الشعبية محمد الرباعي يعطي دلالات على عدم وجود قناعات لدى قيادات الأحزاب تبني المؤتمر الشعبي لبرنامج عمل سياسي يتضمن مصفوفة إصلاحات شاملة، ثم إجراء تعديل وزاري على حكومته لتنفيذ تلك الإصلاحات أربك أحزاب المشترك



    نفسها، بإمكانية فاعلية اللقاء كتكتل.
    فقواعد اللعبة السياسية كانت تفترض أن تعطى المرحلة الراهنة في إطار الاستعدادات للانتخابات المحلية والرئاسية أهميتها لدى أحزاب المشترك، وبالتالي إسناد رئاسة دورة المجلس إلى أحد الأحزاب الفاعلة، إلا أن ما حدث هو العكس،خصوصاً وان اللائحة التنظيمية للمجلس حددت مدة الدورة بستة اشهر تنتهي قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها في سبتمبر القادم بثلاثة اشهر فقط.
    ويمكن قراءة هذا التوجه على أنه محاولة من قيادات الأحزاب للتنصل من المسئولية لاحقاً، في حال فشل اللقاء في التنسيق للانتخابات القادمة محلية كانت أو رئاسية، وتحميل تعبات تلك المسئولية على قيادة حزب اتحاد القوى الشعبية الذي تفادى الانهيار بعد محاولة الانشقاق التي شهدها العام الماضي، فضلاً عن كونه حزباً لا وجود له في أوساط الجماهير ولم يتمكن من تحقيق أية نتائج على الصعيد الانتخابي.
    وبعيداً عن الخوض في تأثير الخلافات الفكرية والأيدلوجية بين أحزاب اللقاء المشترك، وتأثير الانقسامات داخل كل حزب على حدة على مستقبل المشترك، إلا أن من الأهمية القول إن المشترك لايزال عاجزاً عن التحول إلى تكتل قادر على ممارسة دوره كمعارضة حقيقية وفاعلة، خصوصاً بعد أن قوبل إعلانه لما سُمي بمشروع الإصلاحات بالرفض من داخل إطاره، بعد إعلان حزب البعث رفضه لمبادرة المشترك، ثم إعلان مبادرة خاصة به، والرفض الذي قوبل به المشروع داخل الحزب الاشتراكي، وصولاً إلى الانتقادات التي وجهت للمشروع من قبل عضو شورى الإصلاح محمد الصادق المغلس أحد مدرسي جامعة الإيمان والمحسوب على الجناح الديني الذي يقوده رئيس مجلس شورى الإصلاح عبد المجيد الزنداني.
    وأظهرت الخلافات داخل الحزب الاشتراكي أن مشروع المشترك للإصلاح لا يمثل بديلاً عن البرامج السياسية للأحزاب، وهو ما اكده البيان الختامي للدورة الثانية للجنة المركزية للحزب الاشتراكي.
    وكانت الانتقادات للمشروع أظهرت أنه مثل محاولة توفيقية بين الأحزاب، وليس رؤية واقعية حقيقية للإصلاح، بسبب عدم تحديده رؤية أو موقف للمشترك من قضايا التمكين السياسي للمرأة، ومكافحة الإرهاب، وتنظيم السلاح، والاقتصاد الحر.
    ومن جهة أخرى فإن مشروع المشترك يفتقد أساساً للمشروعية؛ حيث أعلن المشروع من قبل قيادات الأحزاب، دون الرجوع أو حتى استشارة قواعدها الحزبية، ما أسهم في عجز تلك القيادات عن طرحه على الجماهير أو إعطائه عوامل قوة، الأمر الذي حدا بها إلى محاولة استخدامه كورقة لصفقة سياسية بينها وبين الرئيس علي عبدالله صالح، عبر مقترحات، لأن يقبل الرئيس بما تضمنه مشروع اللقاء مقابل دخوله الانتخابات الرئاسية كمرشح إجماع وطني، وهو الأمر الذي رفضه الرئيس وقيادة المؤتمر الشعبي العام.
    وبالإضافة إلى ذلك فإن تبني المؤتمر الشعبي لبرنامج عمل سياسي يتضمن مصفوفة إصلاحات شاملة، ثم إجراء تعديل وزاري على حكومته لتنفيذ تلك الإصلاحات أربك أحزاب المشترك
     

مشاركة هذه الصفحة