الإصلاح وحرية الصحافة..تناقض الخطاب والمواقف

الكاتب : المرشح الرئاسي   المشاهدات : 499   الردود : 0    ‏2006-02-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-28
  1. المرشح الرئاسي

    المرشح الرئاسي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-28
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    20/02/2006
    عبد الملك الفهيدي، نيوزيمن:

    كشف تعامل التجمع اليمني للإصلاح مع قضية إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم من قبل ثلاث صحف محلية عن ازدواجية في المعايير ينتهجها الإصلاح إزاء القضايا الوطنية لأهداف سياسية بحتة وأبرزها قضية الحريات الصحفية.
    وتبرز ازدواجية المعايير تلك حين نقارن الخطاب السياسي والإعلامي لهذا الحزب تجاه الحريات الصحفية على مدى العام الماضي، مع مواقف قياداته وتصريحاتهم حين تتعلق الحرية الصحفية بمصالح الإصلاح.
    والمتابع لمواقف الإصلاح منذ العام الماضي، وتحديداً منذ انعقاد مؤتمره العام الثالث (الدورة الثانية) يجد أن خطاب الإصلاح اتجه إلى "دغدغة" مشاعر الصحافيين والظهور بمظهر الواقف مع حرية الصحافة والتعبير، من خلال تضمين البيانات الختامية الصادرة عن مؤسساته لعبارات الشجب والإدانة والاستنكار لما يتعرض له الصحفيون، والدعوة إلى إطلاق الحريات الصحفية.
    فبعد أيام قليلة من صدور البيان الختامي للمؤتمر العام الثالث للإصلاح الذي عبَّر عن استياء المؤتمر لما سماه قيام السلطات بـ"التضييق والمصادرة للحريات والحقوق في مجال الصحافة وما يتعرض له الصحفيون من اختطاف وحبس ومضايقات" مشيداً بـ"المواقف الوطنية لنقابة الصحفيين داعيا كل القوى على الساحة اليمنية إلى التضامن معها ويؤكد المؤتمر على مبدأ حرية الرأي وفقاً للدستور"، فوجئ الوسط الصحفي في اليمن بمطالب قيادات ونواب اصلاحيون باعتقال ومحاكمة صحفيي المؤتمر الشعبي اثر نشر صحف الأخير لموضوع حول الشيخ عبدالله الأحمر رئيس الهئية العليا لحزب الإصلاح.
    ويكشف الموقف الأخير لقيادات الإصلاح حيال قضية إعادة ثلاث صحف محلية نشر الرسوم المسيئة للرسول "صلى الله عليه وسلم" تكراراً لذات الموقف الإصلاحي العام الماضي.
    حيث بدأ موقف الإصلاح المتشدد مع مطالبة عدد من برلمانييه بمحاكمة علنية وتشكيل لجنة لمتابعة قضية محاكمة الصحف اليمنية التي أعادت نشر الرسوم، إلى حد مطالبة النائب الإصلاحي "ربيش علي وهبان" بإعدام معيدي نشر الرسوم في اليمن.
    فيما دعا النائب الإصلاحي سعيد دومان إلى محاكمة عاجلة، وعلنية للصحف التي أعادت نشر الرسوم المسيئة.
    وعلى الرغم من مرور وقت قصير من خروج البيان الختامي للدورة السابعة لمجلس شورى الإصلاح الذي يرأسه الشيخ عبد المجيد الزنداني متضمناً الحديث عن موضوع الحريات الصحفية بالقول "إن المجلس وقف أمام ما يتعرض له الصحفيون من مضايقات واعتقالات وضرب واختطاف، ويزيد الطين بله أن الحكومة شرعت في تبني قانون جديد للصحافة يزيد من تضييق الخناق على الحريات الصحفية وفي هذا الصدد يؤكد المجلس على توصياته السابقة التي تدعو إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان وكرامته وحريته ويدين كل الممارسات التي تخالف الدستور والقانون، بما في ذلك إصرار السلطة على محاربة منظمات المجتمع المدني وتفريخ الأحزاب ومصادرة الصحف، ويطالب بإعادة النظر في مشروع قانون الصحافة بحيث يعطي المزيد من الحريات الصحفية، ويحفظ للصحفيين حقوقهم ويمنع التعسف معهم".
    وهو أيضا ما سبق وتضمنه بيان دورته السادسة الذي جاء فيه أن "المجلس يدين الممارسات غير القانونية التي طالت العديد من الصحفيين والإعلاميين بانتهاك فاضح لحرمة العمل الصحفي والإعلامي ويؤكد على أهمية الالتزام بأخلاقيات هذا العمل والتناول الموضوعي الهادف، ويدعو إلى تفويت الفرصة على الذين يصطادون في الماء العكر".
    إلا أن تلك المواقف المعلنة رسمياً من قبل شورى الإصلاح "تبخرت" تماماً حيث طالب رئيسه الشيخ عبدالمجيد الزنداني بمحاكمة الصحف التي أعادت نشر الرسوم المسيئة، مستنكراً الأعذار التي قدمت لتبرير إعادة النشر.
    وقال الزنداني في كلمته أمام حشد جماهيري في المهرجان الذي نظمه الإصلاح الخميس الماضي عن الناشرين اليمنيين لتلك الرسوم بأنهم انضموا إلى المستهترين وألقوا أنفسهم في محذور كبير.، وأضاف (لا نقبل إلا بتقديمهم إلى المحكمة ومحاكمتهم)..
    الموقف المتشدد لرئيس شورى الإصلاح قوبل باستنكار من نقابة الصحافيين التي عبر مصدر فيها عن قلقه (البالغ) من الخطاب التحريضي للشيخ عبدالمجيد الزنداني رئيس مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح، رئيس جامعة الإيمان ضد الصحف والصحفيين اليمنيين بدعوى إساءتهم للرسول صلى الله عليه وسلم.
    واستغرب المصدر أن يقوم الزنداني بالحديث عن القضاء واللجوء إليه، بعد أن يكون قد قام بتهييج آلاف من المتظاهرين تجمعوا في ميدان التحرير، عن إساءة الصحفيين اليمنيين للرسول صلى الله عليه وسلم.
    ونقل موقع " نيوز يمن" عن المصدر القول: "إن الحديث عن القضاء لا معنى له من قبل شخص يصدر الفتاوى في منبر جماهيري باسم الدين".
    وأضاف المصدر"كان يتطلب الأمر من رئيس مجلس شورى الإصلاح أن يطالب الجماهير بعدم التسرع في الحكم على الصحفيين، وانتظار ما ستقرره التحقيقات"، متسائلا عن "المصلحة التي ستعود على الزنداني من إساءة سمعة صحفيين، يمنعون عبر حبسهم من إيصال رأيهم للجموع المحتشدة والتي سمعت للشيخ الزنداني، ولم تسمع الصحفيين وهم يدينون الإساءة للرسول، ويوضحون للرأي العام أنهم لم ينشروا كل الرسومات، وأن ما نشروه منها قبل أن يقوموا بسحبها ترافق مع إدانات واضحة لما نشرته الصحيفة الدنمركية".
    وإذا كان موقف نواب الإصلاح ورئيس مجلس شوراه أبان عن التناقض الكبير بين الخطاب السياسي لهذا الحزب عن الحريات الصحفية وبين المواقف الفعلية لقياداته تجاه تلك الحريات، فإن الازدواجية تبدو أكثر وضوحاً، بين خطابه السياسي ومواقف قياداته من ناحية ،وخطابه الإعلامي حيال الموضوع ذاته من ناحية أخرى.
    ففي الوقت الذي يطالب فيه نواب الإصلاح ورئيس شوراه بمحاكمة الصحافيين نجد إعلام الإصلاح –وفي المقدمة صحيفته الرسمية "الصحوة"- تعمد إلى تصوير قضية الإجراءات المتخذة بحق الصحف التي أعادت نشر الرسوم المسيئة من قبل وزارة الإعلام بأنها محاولة من الحكومة لتصفية حسابات مع الصحف الموقوفة.
    ويزداد الأمر سوءاً حين تبرز الصحيفة ذاتها "مانشيتاً" كبيراً لنائب السفير الأمريكي بصنعاء عن سوء وضع الصحافة في اليمن، في حين يطالب نواب الحزب الذي تنطق باسمه بمحاكمة الصحفيين الذين أعادوا نشر الرسوم بل وبإعدامهم حد مطالب أحد نواب الإصلاح، وهو الأمر الذي تجاهلت الصحفية حتى مجرد الإشارة إليه.
    وإذا كانت تلك المواقف كشفت عن ازدواجية المعايير التي يمارسها الإصلاح إزاء قضية الحريات الصحفية، فإن الأمر الأكثر خطورة يتمثل في استمرار الإصلاح وقياداته لاستغلال الخطاب الديني لتحقيق أغراض سياسية بحتة.
    ويتضح ذلك التوجه من خلال القرءاة للتبرم الذي أبداه الشيخ الزنداني من خروج النساء في مظاهرة منددة بشر الرسوم المسئية للرسول من قبل الصحف الدنمركية، لا لشيء سوى ان تلك المظاهرة نظمت من قبل مؤسسة الصالح الخيرية، وهو الأمر الذي أزعج الزنداني فانتقد ما سماه استعجال النساء في التظاهر دون الرجوع إلى العلماء.
    ويفسر التبرم الصادر عن الشيخ الزنداني محاولة الإصلاح استثمار القضايا ذات الطابع الديني لتحقيق أغراض سياسية، وهو ما تأكد من خلال لجوء الزنداني نفسه وقيادات الإصلاح الدينية لقيادات مظاهرات في ذات الاتجاه لاحقاً.
    ولم يقف الأمر عند هذا الحد فعلى مدى الأسبوع الماضي نظم الإصلاح حملة خطابية قادها الشيخ الزنداني-رئيس مجلس شورى الإصلاح، والبرلماني الإصلاحي هزاع المسوري، وعدد أخر من الخطباء في عدة مساجد في أمانة العاصمة بدعوى مناصرة الرسول "ًصلى الله عليه وسلم".
    وتولى أعضاء وعضوات الإصلاح في دوائر الأمانة مسؤولية الترويج لحضور تلك المحاضرات في أوساط المواطنين سيما في أوساط النساء عبر مكبرات صوت، وتوزيع مطبوعات تحتوي عناوين المحاضرات والمساجد التي ستلقى فيها وأسماء الخطباء الذين سيلقونها وجميعهم من قيادات الإصلاح ومدرسي جامعة الإيمان التي يرأسها الشيخ الزنداني.
    وكان التجمع اليمني للإصلاح نجح في أكثر من انتخابات سابقة في استغلال هذا المجال لحشد التأييد لمرشحيه، سيما في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في 2003م، وعلى وجه الخصوص في أمانة العاصمة، التي يعمل معظم مرشحيه الفائزين فيها خطباء في مساجدها.


     

مشاركة هذه الصفحة