الإنتفاضة بين نوم الشعوب و خيانة الحاكم

الكاتب : محمد سعيد   المشاهدات : 722   الردود : 0    ‏2001-02-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-19
  1. محمد سعيد

    محمد سعيد عضو

    التسجيل :
    ‏2001-02-15
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    بالقول أن المقصود بخيانة الحاكم، هو أنه إداري فاشل و ظالم مُتسلط، مما يؤدي إلى استفادة الأمريكان و اليهود من عدم قدرته على اتخاذ قرارات سليمة أكثر من أن يكون عميل مباشر إلى الأمريكان، رغم أنه قد يكون هو زبانيته من عصابة الحكم كذلك.

    عندما بدأت انتفاضة الأقصى الحالية كانت ردة فعل لتدنيس شارون أرض الحرم القدسي المبارك حيث اختار يوم خميس لزيارته المشؤومة للحرم، و عندما تظاهر المسلمون من أبناء فلسطين في اليوم التالي الذي كان يوم جمعة تصدى لهم جيش بني يهود المكون من ثلاثة آلاف جندي مسلح، فاستشهد ستة من أبناء بيت المقدس و كذلك اشقائهم من فلسطينيوا ال 48.
    ثم تتالت ردود فعل الفلسطينين، و تتالى بعدها فعل اليهود، فبدءوا بأن أعلنوا الضفة الغربية و قطاع غزة مناطق عسكرية مغلقة و منعوا العمال من الذهاب لأعمالهم، و التجار من الحركة و أغلقوا المعابر الدولية مثل الحدود مع مصر و الأردن بالإضافة إلى مطار غزة الدولي.
    ثم ازداد فعل اليهود بطشاً بحجة استخدام الفلسطينيون السلاح فاستخدموا المدافع الرشاشة من عيار 500 ملم و كذلك الدبابات و صواريخ الهيلوكبتر. ثم انتقلوا بعد ذلك إلى عمليات هدم البيوت و اقتلاع الأشجار إلى أن وصلوا إلى الاغتيال المباشر لقيادات محلية فعالة ميدانياً نشطة.

    بنفس الاتجاه نرى قيادة الفلسطينين تذهب إلى باريس للقاء باراك ثم تذهب لشرم الشيخ ثم تجتمع سراً و علناً مع بني صهيون و الآن يجتمعون معهم في أمريكا، و ما تفتأ تلك القيادة الفاشلة إلا أن تعمل ما لا يقبله الفلسطينيون و الشعب العربي من تنازلات، فهي الآن و كما يبدو لي كمراقب تفتقد إلى التأييد الشعبي.

    الردود الشعبية العربية كانت في أول الانتفاضة ملفتة للانتباه حيث ظهر ذلك جليِّاً في المظاهرات و مقاطعة المنتوجات الأمريكية و كذلك بالتبرعات خاصة عن طريق محطات فضائحية، لم تكن المصرية أو السورية منها. و لكن المقلق للغاية أن ذلك التأييد الشعبي العربي و الاهتمام بما يحدث على الساحة من إرهاب يهودي بدأ يخفت بشكل مقلق.

    بالنسبة للقيادات العربية فلقد كان اجتماع مؤتمر القمة العربي و من بعده الإسلامي مهزلة كبرى، و لكن المهزلة الأكبر أن تقوم مصر بسحب سفيرها من غزة احتجاجاً على رأيي مصر و مباركها في مؤتمر القمة العرب، قبل حتى أن تفكر بسحب سفيرها من تل أبيب.
    و الأدهى أن مصر حتى هذه اللحظة هي المزود الأساسي للكيان اليهودي بالنفط و بأسعار أقل من سعر روتردام.
    رأينا أن قطر لم تغلق المكتب "الإسرائيلي" إلا بعد ضغط شديد من دول أخرى، و مع ذلك إلى هذه اللحظة فإن اليهود يقولون أنهم لم يتبلغوا قرار إغلاق المكتب، كما أن موريتانيا لم تغلق السفارة أما مصر و الأردن فهما فوق الوطنية.
    بل إن مبارك قبل يومين طالب شعبه أن يتوقفوا عن مقاطعة الشركات الأمريكية التي تعمل بمصر لأن العمال مصريين. شوفوا الوقاحة.

    و بدون أن استرسل فإن ردة فعل الزعماء العرب لا تليق بشخص يعتبر نفسه زعيم بدرجة رئيس أو ملك، و لكن الصحيح أن هذا هو قَدْرُهم.

    و أسأل أخي الكريم أختي الكريمة، هل قمت باقل القليل بدعم الجهاد هناك.
    هل قاطعت المنتجات اليهودية و الأمريكية، و هل تقوم بتوزيع ما يخص ذلك الجهاد عبر البريد و هل تبرعت بالمال، و هل فكرت بزيادة وعيك عما يحدث هناك بقراءة التاريخ و الحاضر و متابعة الأحداث و هل تهتم بأمر المسلمين.

    إن لم تفعل ذلك فأنا اعتقد أنك بالتأكيد غير جدير بالاحترام لا دنيا و لا آخرة.

    و بما أن هذا الموضوع معروف للجميع أتسائل؛ من هم المنتفضون إذا كان اليهود هم أصحاب الفعل و الفلسطينيون أصحاب رد فعل و العرب نائمون.

    لا أتصور أنه بالوعيّ وحده ترجع فلسطين، لكن دعيني أقول أنني قابلت من الجهلة الكثيرون، منهم منيحمل دكتوراة في تخصصه و منهم من يحمل شهادة أقل. لم اجدهم فهموا دور بريطانيا بإحضار اليهود، أو الملك الأردني من الحجاز، أو آل سعود، أو المؤامرات التي عملوها هم و الفرنسيون من أجل تقسيم الوطن العربي.
    و إلى الآن الكثير لا يعرف خلفية مشاكل الوطن العربي، و لا زال الكثير لا يفهم خلفية حرب الكويت. إن من أكبر المصائب بعد غزو الكويت هو إحضار أمريكا إلى المنطقة و هي لن تخرج. لماذا نجد الكثير من الشباب يؤيد أمريكا و لا يستطيع أن يفهم أنها نفس أمريكا التي تسرق نفط السعودية هي التي تقتل شعب العراق المسلم و تسلح الإرهابية "إسرائيل" لتقتل شعب فلسطين المسلم.

    الوعي جداً مهم.

    ربما لا أستطيع أن اشرح بشكل أوضح، لكن شيئين أثروا عليّ الثقافة التاريخوسياسية، و الالتزام الديني.

    للعالم العربي فهو فعلاً يحتاج نسف، أعطيكم مثال نحن نطالب بالمقاطعة، و أنا شخصياً قاطعت كثير من المؤسسات البريطانية و الأمريكية، لكني قبل أيام ذهبت لشراء حذاء، فأصررت أن اشتري كلاركس، لأنه أريح نوع للقدم و هو غالي نسبياً بالمقارنة مع عالم الأحذية، و لكنني أستخدمه منذ الصبى، و هو صناعة بريطانية، بمعنى آخر كنت أغش عملية المقاطعة.

    المشلكة بي و بك و بكل شخص، نحن نحتاج إعادة تربية أنفسنا ابتداءً بي.

    و لهذا أقول إبدأ بنفسك
    جدد حياتك

    و ثمرة هذا التغير يأخذ أجيال، لكن من تجربتي يؤتي ثماره، حيث أن بعض الزملاء بدأوا برامج تربية لأنفسهم و أولادهم قبل 18 سنة، و ما شاء الله على النتائج، شيء بيرفع الرأس، لا حظي أخذتهم 18 سنة

    على فكرة أنا أفضل لفظ إسم المرض ب
    سكتسوفرينيا
    و ليس شيزوفرينيا

    و للعلم كلاهما صحيح، فقط أنا أستطعم الأول.

    و يبقى سؤالي يراوح مكانه، من الذي انتفض؟ اليهود؟ أم الفلسطينيون؟

    أنا اقول أن اليهود هم من أرسل شارون، و في اليوم التالي أرسلوا ثلاثة آلاف جندي مسلح ليقتلوا ستة مسلمين على أرض الحرم، ثم بعد ذلك ليدمروا و يقتلوا و ينسفوا البيوت و يقتلعوا أشجار الحقول. و يصطادوا الزعماء الميدانيين واحد تلو الآخر حتى وصلوا غلى ثلاثين شخص.

    و قبل أيام سأل عصمت عبد المجيد أمين عام مقهى الدويلات العربية، عن تأخر صندوق الانتفاضة، فاعترف باتأخر.

    الآن نرى عرفات يوافق على ما يطرحه كلنتون و لو بحذرز أليس اليهود أصحاب الفعل و العرب كل العرب ليسوا أصحاب لا فعل و لا رد فعل.
     

مشاركة هذه الصفحة