الحدود بين المقدسات الدينية وحرية التعبير

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 489   الردود : 1    ‏2006-02-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-27
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    الحدود بين المقدسات الدينية وحرية التعبير

    إبراهيم بلكيلاني**
    27/02/2006

    مثلت الأحداث الأخيرة بـعد نشر الصحيفة الدانماركية للرسوم المسيئة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تداخلا بين الدنيوي والديني أفـقد العلمانية -في محضنها الجـغرافي ونسيجها الاجتماعي- الكثير من ملامحها ومكوناتها المعرفية.

    ومما أفرزته هذه المعركة الثقافية والمعرفية:

    1 - الحضور المكثف للمقدس، وإذا كان في الجانب الإسلامي معلوما ومتوقـعا -وإنْ بدرجات مختلفة- ففي الجانب الأوربي، وعلى رغم التخفي وراء مبدأ حرية التعبير، بدا أن الفاعلية الدينية هي التي كان لها الدور الأساسي في انطلاق الحدث ومساره، فالصحيفة الدانماركية معروفة بميولاتها المحافظة، أما الصحيفة النرويجية فهي تعبر عن تيار ديني مسيحي وإن كان أقلية.

    ثم جاء دور "النصرة" الدينية للرسوم ليعطي الحدث أبعادا أقلقت الساسة وجعلتهم يكثفون تحركاتهم لإيقاف التداعيات التي بدأت تأخذ ملامح دينية تنذر بأزمة في العلاقة بين الديانات.

    ثم جاء الدور الديني للحدّ من تفاقم الأزمة، وأفلحت الوفود الدينية المبادرة ذاتيا أو المنخرطة في التحرك السياسي العام في التخفيف من حدة الأزمة، ولم تنج الرموز الوطنية من التوظيف الديني، حتى إن البعض صوّر حُرقـته وغضبه على حرق علم بلده على أن المستهدف أو المؤلم في الحدث ليس النيل من رمز الوطن، ولكن النيل من ذلك الجزء المرسوم في العلم والذي يشير إلى الرمز الديني!.

    ومما استفيد به من دروس في الدائرة الدينية المسيحية في أوربا هو القول: إن هذا الحدث علمهم ألا يسمحوا باستهداف مقدساتهم الدينية بحجة حرية التعبير!.

    2 - إن المتابع للإعلام الغربي والمراقب المنخرط في الحياة اليومية الغربية يلامس ثلاثة خطوط ستترك بصماتها على العلاقة بين الدنيوي والمقدس في الغرب وهي:

    إحساس كبير بأن للانتماء الديني معنىً مخالفًا لما تروّجه العلمانية المحاربة لمظاهر التدين؛ فهو أحد مكونات الإنسان، ومهما غلونا في التضييق على التمظهرات الدينية في الحياة اليومية تبقى حقيقة الدين ماثلة في الشعور الباطني للإنسان تعبر عن نفسها في اللحظات العصيبة للأمم أو عند الصدمات التي تواجهها المجتمعات. ولكن للتشويه الذي حدث ولعمق آثار الثورات العلمية في التاريخ الأوربي والشخصية الغربية في عمومها، ولعجز المؤسسات الدينية عن الفعل والتأثير العملي، يجعل من حركة التدين في الغرب بطيئة، ولكن نحسب أن مجال الاهتمام والتفكير في المقدس بدأ في الاتساع، وهو ليس بالضرورة يتجه نحو وجهة محددة، ولكن وجهته الدين في عمومه.

    هناك مساعٍ قديمة جديدة من أجل توظيف "المعارك التي لها ملامح دينية" في إطار مقولة صراع الحضارات ومحاربة الإرهاب، ومن ثم تسعى القوى اليمينية إلى توظيف الدين لتحقيق مكاسب سياسية خارجية، وليس بالضرورة متساوقة مع حاجيات ومطالب الداخل؛ فالتطرف اليميني يصنع نتوءات الكراهية، وينميها؛ ظنا بأن في ذلك خدمة لهويته الضائعة التي تتخطفها القوى الدينية القادمة من وراء البحر!. وتتخفى هذه المعركة وراء البرامج السياسية بين مختلف مكونات المشهد السياسي في هذه الدولة أو تلك.

    فليس كما يروج بأن القوى اليمينية هي قوى دينية، بل هي معادية في بنية تفكيرها للدين، وتُمَحور الأزمة -أي أزمة- في "المهاجر": فهو الذي يهدد هويتها الثقافية، ونموها الاقتصادي، ورفاهيتها الاجتماعية وأمنها، فهذا "المهاجر" الذي لا تتجاوز نسبته في دولة مثل النرويج أو الدانمارك 1% هو الذي يهدد مستقبل هذه البلدان!.

    وهي مقولة ممجوجة حتى داخل هذه البلدان، ولكن تجد القوى اليمينية في بعض المحطات فرصا للتحرك وصناعة حقائق تُفرض كأمر واقع في المعارك السياسية، وفي العموم كل ذلك يشير إلى أزمة حادة في هوية الفرد والمجتمع.

    بدا "المهاجر" -والمسلم منه بالخصوص- أكثر قدرة على التعاطي مع الأحداث، فالجيل الثاني الذي يجمع بين الانتماء الديني والهوية الوطنية الجديدة بدأ في إعادة رسم العلاقـة بين المقدس والدنيوي، فهو ابن لهذه الأرض، وشريك لا يستطيع أحد أن ينال منه، والكل يستظل بظلال الحرية التي تمنحهم حق القول والتعبير والتنظيم القانوني دون أن يجرؤ أحد على النيل منها، مما أكسب الجالية المسلمة زخما جديدا سيترك آثاره على الغرب لا محالة.

    وهذه الأحداث بقدر ما تؤلم الجالية، بقدر ما تمنحهم خبرة في التعاطي معها، وقدرة على إعادة صياغة وجودها على أسس تجمع بين متطلبات الانتماء الديني ومتطلبات الانتماء الوطني، ولا ندعي بأن الجالية المسلمة في الغرب نجحت في تحقيق هذه التعادلية، ولكن يمكن القول إنها يمكن أن تبني الجسر المطلوب بين الغرب والأمة الإسلامية، ولكن بشرط:

    الوعي وشيوع العقلانية الإسلامية في أوساط الجالية.

    الاهتمام والدعم للمؤسسات الإسلامية لتكون قادرة على تطوير أدائها ورعاية الأجيال القادمة.

    أن تعتبر الأمةُ الجاليةَ المسلمة في الغرب ركنا من إستراتيجيتها العامة، وليس مصدرًا فقط للعملة الصعبة أو لترويج مصالح قطرية ضيقة أو تصويرها كخصم سياسي أو ثقافي.

    مشكلة إنسانية

    3 - إن الحدود بين المقدسات الدينية وحرية التعبير، ليست مشكلة غربية، بل هي مشكلة تطاول علاقة الإنسان بأخيه الإنسان أولا، وبالتالي هي مشكلة تتجاوز الجغرافيا والثقافة، بل تفرض إعادة النظر في العلاقة بين الجغرافيا والثقافة، ولا نغالي إذا قلنا إن صورة المشكلة خارج الغرب أكثر تعقيدا، وهذا يفرض علينا كمسلمين النظر بإمعان في خطابنا الديني والثقافي وكيفية الاستجابة للتحديات، ونحسب أن هذه الأحداث ستعطي للفكر الإسلامي حيوية ستمكنه من تفـعيل دوره وتقديم إجابات للإنسان ككل، وليس للمسلم أو العربي فقط؛ لأن رسالة الإسلام عالمية وهو مطلب الفعل الإسلامي في هذه اللحظات.

    ففي مناخ الحريات تتطور الأفكار ويمنح الفكر الإسلامي فرصة لإثبات وجوده في عالم الأفكار الذي أُخرجنا منه بفعل عقلية التحجر والاستبداد، بل أدعي بأن الفكر الإسلامي لو قيضت له الظروف والإمكانات المناسبة ستكون مقاربته للعلاقة بين المقدسات الدينية وحرية التعبير الأكثر نفوذا؛ لأنها هي التي تعطي لإنسانية الإنسان المعنى، ولا يكون الإنسان حرًّا إذا لم تنبن حريته على قاعدة "احترام الأفكار" كما يدعوها العلامة محمد الطاهر بن عاشور.


    - عن اسلام اون لاين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-09
  3. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة