تعدد الزوجات

الكاتب : as1   المشاهدات : 504   الردود : 4    ‏2006-02-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-27
  1. as1

    as1 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-20
    المشاركات:
    811
    الإعجاب :
    0
    تعدد الزوجات


    الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله الطاهرين . وبعد :
    يواجه العديد من المسلمين الذين يعيشون في بلدان غير إسلامية أو حتى في بلدان علمانية تضم تحت لوائها أنواع شتى من الديانات والمذاهب والإعتقادات العديد من التساؤلات والتي قد تصل في بعضها إلى حد الإستنكار من العديد من التشريعات الإسلامية ...
    وبالنسبة لي فقد كان من أكثر التساؤلات التي طرحت عليا أكثر من مرة هو التساؤل التالي : ماذا سمح الإسلام بتعدد الزوجات ؟؟؟ أليس في ذلك إمتهان لحقوق المرأة وكرامتها ؟؟ وهنا قد يسعى البعض من الأشخاص المسلمين إلى التبرير بأن ذلك كان لضرورة وقتية أيام زمااااااااااااااان وأنه لم يعد يحصل الآن إلا في النادر .. كما قد يضع البعض الآخر مبررات لا ترقى لمدى إعتزازنا وإيماننا بهذا الدين العظيم .. ولأمثال هؤلاء الذين يحاولون تبرير تشريعات الإسلام وتلوينه بحسب ما يلائم أذواق المتسائلون.. أسألهم أتدركون حقيقة هذا الدين العظيم الذين تعتنقونه وأورد لهم مقولة مشهورة لسيد قطب تغني عن ألف موعظة حث قال (حين ندرك حقيقة الإسلام، فإن هذا الإدراك بطبيعته سيجعلنا نخاطب الناس ونحن نقدم لهم الإسلام، في ثقة وقوة، وفي عطف كذلك ورحمة.. ثقة الذي يستيقن أن ما معه هو الحق وأن ما عليه الناس هو الباطل، وعطف الذي يرى شقوة البشر، وهو يعرف كيف يسعدهم، ورحمة الذي يرى ضلال الناس وهو يعرف أين الهدى الذي ليس بعده هدى !!).... إن موضوع تعدد الزوجات في الإسلام لم يعد حكراً على تساؤلات الضالين من غير المسلمين بل لقد ناقشني فيه أحد الأصدقاء المسلمون ، متخذاً الجانب المضاد وبأن تعدد الزوجات أمر غير مقبوول به في الوقت الحاضر من وجهة نظرة وبأنه قد يحق للمرأة في المقابل أن تطالب بتعدد الأزواج !!!! وأن بنات هذا الزمان غير ما مضى فمستواهن الفكري والثقافي بل و ( الجنسي ) أعلى بكثير من اللاتي سبقنهن !!!وأنّه لا توجد فتاة متعلمة ترضى بأن تكون الثانية !!! كل هذا أجبرني على أن أنشر هذا الموضوع الخاص بتعدد الزوجات في الإسلام على صفحات المجلس الإسلامي ومجلس الأسرة والمجتمع للفائدة والإفادة ولذا أرجو من كل من يقرأ هذا الموضوع أن يدلى برأيه وبالذات الأخوات المشاركات في هذا المجلس ...
    في البداية أحب أن ألفت إنتباه القراء إلى أن تعدد الزوجات كان موجود في الكثير من الحضارات والديانات السابقة للإسلام ومنها الديانة اليهودية والنصرانية .... ففي العهد القديم ( التوارة ) إن إبراهيم وموسى وسليمان وداود وغيرهم عليهم السلام من أنبياء بني إسرائيل كانوا من أهل التعدد ،،، كما أنه لم يأت في الإنجيل نص صريح منسوب لنبي الله عيسى عليه السلام يحرم التعدد ، حتى جاء " بولس" الذي قلب كيان النصرانية رأسًا على عقب ، فقال في رسالته الأولى إلى أهل كورِنْتُس (7 :1 – 2 ) :" أما من جهة ما كتبتم به إلىَّ فحسَنٌ للرجل ألا يَمَسّ امرأة * ولكن لسبب الزنى فلتكن لكل واحدٍ امرأته ، وليكن لكل واحدةٍ رجلها " وهذا كلام يدل أقوى دلالة على أن هذا الرجل لم يكن يتمتع بأي فهم للطبيعة البشرية !!!
    فالإنسان لا يتزوج فقط من أجل ألا يقع في الزنى ، بل لأن الحياة لا يمكن أن تستمر إلا عن طريق لقاء الذكر والأنثى ، كما أن الحب وممارسة الجنس يشكلان متعةً من أحلى متع الحياة الإنسانية وأعمقها ، متعةً ينبغي على المؤمن أن يشكر المولى عليها لا أن ينظر إليها على أنها بلوى أقصى ما يمكنه تجاهها هو الصبر عليها في مضض وتأفف ، ولو أن نصائح بولس هذه قد أُخِذ بها لكان فيها نهاية الحياة !
    وهذا الموقف من التعدد لم يتبناه جميع النصارى فقد ظهر منهم رجال دين يبيحون الزواج مرة ثانية وثالثة ورابعة ، بل ويبيحون الجمع بين أكثر من زوجة ، ومن هؤلاء فرقة " الان نابتست " Ananabaptistes ، " والمورمون" Mormons ، وهؤلاء الأخيرون ظلوا يمارسون التعدد حتى أوائل القرن التاسع عشر، بل ظهرت دعوات من مفكريهم وعلمائهم تدعو إلى إباحة التعدد الزوجات وبخاصة بعد أن عانت أوروبا من نقص شديد في عدد الرجال نتيجة للحربين العالميتين التي قتل فيهما أكثر من ثمانية وأربعين مليون رجل، وكذلك لانتشار الفواحش والزنا وزيادة عدد اللقطاء ومن هؤلاء " بول بيرو Boul Bureou " و"فردينا ند دريفوس Ferdinand Dryfus " ، و " بن لندسي Ben Lindsey " ، وغيرهم ....

    إن تعدد الزوجات يعد بحق من محاسن الدين الإسلامي حيث اقتضت الحاجة إلى إباحة تعدد الزوجات ، وهاكم بعضا من هذه الأسباب التي من أجلها شرع الإسلام تعدد الزوجات :

    1- نقص عدد الرجال وزيادة عدد النساء
    من سنن الله في الكون أن الرجال أقل دائماً من النساء في كل إحصائيات الدنيا تقريباً ، وسوف يأتي زمان يُصبح الرجل الواحد في مقابل خمسين امرأة ، فقـد ثبت في الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ
    الْوَاحِدُ ) رواه البخاري .. وذلك نتيجة للحروب التي يروح فيها من أرواح الرجال أكثر مما يذهب من أرواح النساء ، ومن الأمثلة الحديثة على هذا الأمر ما وقع في أوروبا من حربين عالميتين قضت على الملايين ( قرابة ثمانية وأربعين مليون ) من الرجال مما دعا بعض المفكرين الغربيين أن ينصحوا بإقرار تعدد الزوجات ، ولكن أوروبا أصمت سمعها عن النصيحة مضحية بالقيم والأخلاق .
    تقول إحدى المفكرات الأوروبيات : ليس هناك سوى عـدد محدود للغاية من الرجال في العالم ، فقد قُتِل بعضهم في الحروب ، والآن حـان الوقت كي تختار المرأة زوجـاً من بين الرجال المتزوجين ، وأن تتفاوض مع زوجته على أن تُصبح فرداً من أفراد أسرته... وفي آخر الإحصاءات الرسمية لتعداد السكان بالولايات المتحدة الأمريكية تبين أن عدد الإناث يزيد على عدد الرجال بأكثر من ثمانية ملايين امرأة .. وفى بريطانيا تبلغ الزيادة خمسة ملايين امرأة ، وفي ألمانيا وروسيا والعديد من الدول الأوروبية نجد أن الفارق لصالح النساء وما مواقع الزواج والتعارف على الإنترنت التي تزخر بالألوف من الأوروبيات إلى دليل على صحة ما ذهبنا إليه .. هذا بالإضافة إلى عزوف الشباب الأوروبي عن الزواج حيث أن قرابة النصف منهم يعيشون عزاباً حتى النهاية!! وفى إحصائية نشرتها جريدة (الميدان) الأسبوعية في مايو 1997م : أن العلاقات المحرمة تزيد ، وكذلك ظاهرة الزواج العرفي في ظل وجود ملايين من النساء بلا زواج . وأكدت باحثتان عربيتان في دراستهما تراجع حالات الزواج بين الشباب بنسبة 90 % بسبب الغلاء والبطالة وأزمة المساكن .
    وفى كل من العراق وإيران اختل التوازن العددي بين الرجال والنساء بصورة مفزعة بسبب الحرب الضارية التي استمرت بين البلدين ثماني سنوات .. فالنسبة تتراوح بين 1 : 5 في بعض المناطق ( رجل لكل خمسة نساء ) و 1 : 7 في مناطق أخرى .. ، والأمر شديد الغرابة والخطورة في "جمهورية البوسنة والهرسك " التي فرضت عليها حرب عنصرية قذرة طحنت البلاد أربع سنوات كاملة
    ( من عام 1992 م حتى عام 1996م ) .. فالنسبة في معظم أنحاء " البوسنة
    والهرسك " هي رجل لكل (27) امرأة !! نعم 1 : 27 !!! ، ولنا أن نتخيل حجم المأساة الاجتماعية التي يعيشها حاليا هذا البلد المسلم الذي فرضت عليه الشيوعية عشرات السنين ، ثم تحرر من الشيوعية المجرمة ليقع بين أنياب صليبية أشد فتكا وإجراما .. فماذا تفعل الفتيات المسلمات اللائي لا يجدن أزواجا من المسلمين ؟ وهل نتركهن ليتزوجن من شباب " الصرب الأرثوذكس" أو" الكروات الكاثوليك " ، لأن بعض المتنطعين و المتنطعات يأبون تعدد الزوجات!! أو أن هؤلاء يفضلون ويفضلن أن تتخذ الفتيات المسلمات عشاقا ( زناة من خلف الستار ) على النمط الغربي المنحل ؟!
    بالإضافة إلى أن حرمان المرأة من العواطف أشد خطورة من حرمانها
    الجنسي .. فمتعة الإشباع الجنسي بدون عواطف ليس لها أي تأثير لدى
    المرأة .. بينما الكلمة الرقيقة واللمسة الحانية تأثيرها أكثر بكثير ، وتجعلها تنعم بالإشباع الجنسي .. هذا ما يؤكده الدكتور سعيد عبد العظيم – أستاذ الأمراض النفسية و العصبية بطب القاهرة – ويضيف أن الحرمان العاطفي عند المرأة هو الطريق السريع إلى الانحراف أو البرود الجنسي ، بالإضافة إلى العديد من الأمراض الجسدية والنفسية وغيرها..
    وفى تحقيق ساخن عن (انفجار العوانس) تذكر السيدة تهاني البرتقالي مراسلة الأهرام في الكويت ما حدث منذ سنوات عندما انتشرت ظاهرة إرسال مئات الخطابات من فتيات إلى زوجات كويتيات تطالب كل فتاة في رسالتها المرأة المتزوجة بقبول مشاركة امرأة أخرى لها في زوجها لحل مشكلة العنوسة في المجتمع الكويتي والخليجي بصفة عامة .. ويقول التحقيق الذي نشرته مجلة الأهرام العربي في عددها الأول : إن عدد عوانس الكويت حوالي (40) ألف فتاة ، وهو عدد ليس بالقليل بالمقارنة بتعداد الشعب الكويتي ككل ، وهو نصف مليون نسمة ( أي أن نسبة العوانس في الكويت تبلغ 16 % من عدد النساء في الكويت ، الذي يزيد على الربع مليون نسمة ) .وفي اليمن هنالك الآلاف من العوانس ونسبة النساء أكثر من الرجال بكثير ولكن الإحصائيات لا تكشف الوجه الحقيقي بسبب عدم إدلاء الكثير من الأسر بالتعداد الحقيقي فيما يخص النساء والبنات كون الكثير ما زالوا يعتبرونه عيب اجتماعي !!!!

    2- التعدد العلاج الوحيد لتحقيق التوازن
    نريد عاقلا يجيب على هذا السؤال ماذا عن العدد الكبير من النساء اللائي لا يجدن أزواجا ؟ يحكى الدكتور " محمد يوسف موسى " ما حدث في مؤتمر الشباب العالمي الذي عقد عام " 1948م " بمدينة " ميونخ الألمانية " .. فقد وجهت الدعوة إلى الدكتور " محمد يوسف " وزميل مصري له للمشاركة في حلقة نقاشية داخل المؤتمر كانت مخصصة لبحث مشكلة زيادة عدد النساء أضعافا مضاعفة عن عدد الرجال بعد الحرب العالمية الثانية .. وناقشت الحلقة كل الحلول المطروحة من المشاركين الغربيين ، وانتهت إلى رفضها جميعا ، لأنها قاصرة عن معالجة واحتواء المشكلة العويصة . وهنا تقدم الدكتور محمد موسى وزميله الآخر بالحل الطبيعي الوحيد ، وهو ضرورة إباحة تعدد الزوجات ..في البداية قُوبل الرأي الإسلامي بالدهشة و النفور .. ولكن الدراسة المتأنية المنصفة العاقلة انتهت بالباحثين في المؤتمر إلى إقرار الحل الإسلامي للمشكلة ، لأنه لا حل آخر سواه .. وكانت النتيجة اعتباره توصية من توصيات المؤتمر الدولي ..وبعد ذلك بعام واحد تناقلت الصحف ووكالات الأنباء مطالبة سكان مدينة (بون) العاصمة الألمانية الغربية بإدراج نص في الدستور الألماني يسمح بتعدد الزوجات وهكذا يتبين الحق ولو كره الكافرون !

    3- عقم الزوجة
    في الديانة النصرانية المحرفة لا يسمح للرجل بأن يتزوج أكثر من امرأة واحدة تكون هي حظه من هذه الدنيا ، فإذا كانت زوجته عقيماً لا تلد ، وهو يتوق إلى الأولاد ، فماذا يصنع الزوج ؟

    4- عجز الزوجة عن القيام بالواجبات الزوجية لمرض أو سواه
    وهذا تكريم آخر للمرأة ، فإن قعد بها المرض عن أداء واجباتها الزوجية فمن الوفاء لها إبقاؤها على ذمة الزوج ، والزواج بامرأة أخرى .

    5- كراهية الرجل لزوجته
    صح الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ) رواه مسلم ... فقد تشتد الكراهية بين المتحابين وتكثر الخصومات فبدلاً من التفريق بين الزوجين ، وبخاصة إذا كان عندهما أطفال فلا بأس أن يتزوج بأخرى ، الأمر الذي قد يؤدي إلى هدوء العش الزوجي ؛ بل وربما عودة الحب من جديد ، وكم من رجل كره زوجته وتزوج بأخرى فعاد إلى الأولى أشد حباً وتقديراً فتكون قد كسبت مرتين ، انتهاء الكراهية بينهما وازدياد حبه لها من جهة أخرى .

    6- الدافع الجنسي
    طبائع بني البشر تتفاوت وتختلف ، فمن الرجال من يكون قوي الغريزة ثائر الشهوة ، لا يتماسك أمام نداء الفطرة ، ولربما يُرزق هذا النوع من الرجال بزوجة ليست لها تلك الدرجة من الرغبة في المعاشرة ، ومن المعلوم أن المرأة يطرأ عليها مايمنع الزوج من معاشرتها شهريا ، فالمرأة تقريبا في كل عام لها (124) يوما خارج نطاق الخدمة (تحيض المرأة تقريبا في كل شهر (7) أيام × (12) شهر = (84) يوما ، ودم النفاس قد يستمر لـ
    (40) يوما ، فيكون المجموع (124) يوما ).وهي بهذا الحال لا تشبع نهم زوجها ، ولا تهدأ فورة الشهوة عنده ، والرجل بطبعه لا يصبر كثيراً عن النساء أفلا يكون من الأخلاق والعفة أن يسمح له بامرأة حليلة عفيفة بدل أن يتخذها خليلة عشيقة ؟ ، فيا أيها العقلاء الثانية أم الزانية ؟

    بالإضافة إلى ماسبق من أسباب فإن هنالك ضوابط لتعدد الزوجات والإسلام هو الدين الوحيد الذي وضع ضوابط لتعدد الزوجات ومن هذه الضوابط :
    1- عدم الزيادة على أربع ، قال تعالى : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) (النساء:3) وليس كما قد تفسرها بعض طوائف الشيعة بتسع نساء أي جمع مثنى وثلاث ورباع ؟؟؟
    2 - القدرة على التعدد ، فيشترط فيه الاستـطاعة المالية والصحية ، فإذا انتفى شرط القدرة أو الاستطاعة فلا يجوز التعدد ، قال تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ  (النور:33) وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )
    3- القدرة على تحقيق العدل ، قال تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً )النساء:3)

    وبعد ما أوردناه سابقاً يحق لنا أن نتساءل : هل انتهى التعدد بوجود التشريعات الحازمة لمنعه في المجتمعات الغربية ؟ الحق أنه موجود لكنه تعدد إباحي فاسق فاجر ، وإليكم صورة موجزة عن أحوال المرأة في المجتمعات الغربية وغيرها من المجتمعات التي أخذت بقانون منع الزواج بأكثر من زوجة .
    أتى في إحدى الإحصائيات التي تمت في عام 1980 أن 75% من الأزواج يخونون زوجاتهم في أوروبا ، وأن نسبة أقل من المتزوجات يفعلن الشئ ذاته !!
    وقد أفادت بعض الإحصائيات أنه :
    • يغتصب يومياً في أمريكا (1900) فتاة ، 20% منهن يغتصبن من قبل آبائهن!! .
    • مليون ونصف حالة إجهاض تجرى على النساء الأمريكيات سنوياً (30%) منها لفتيات لم يتجاوزن العشرين من أعمارهن. بينما تقول الشرطة: إن الرقم الحقيقي ثلاثة أضعاف ذلك ومليون تقريباًً في روسيا في هذا العام 2005 والله أعلم ببقية البلدان الأوروبية !!.
    • 82 ألف جريمة اغتصاب منها 80% وقعت في محيط الأسرة والأصدقاء في أمريكا وحدها فقط!!
    • يتم اغتصاب امرأة واحد كل (3 ) ثوان ٍ سنة 1997م .
    • مليون امرأة تقريباً عملن في البغاء بأمريكا خلال الفتترة من (1980م إلى 1990م) .
    • (2500 مليون ) دولار الدخل المالي الذي جنته مؤسسات الدعارة وأجهزتها الإعلامية سنة 1995م.
    • وفي بريطانيا (170 ) شابة تحمل سفاحاً كل أسبوع.
    أما عن نتائج هذه الإباحية ومنع التعدد فحدث ولا حرج : يقول :" إيتين دينيه" ( كاتب فرنسي أشهر إسلامه في عام 1927م ): إن نظرية التوحيد في الزوجة (التي) تأخذ بها المسيحية ظاهرا تنطوي تحتها سيئات متعددة ظهرت على الأخص في ثلاث نتائج واقعية شديدة الخطر جسيمة البلاء , تلك هي الدعارة , والعوانس من النساء , والأبناء غير الشرعيين إن هذه الأمراض الاجتماعية ذات السيئات الأخلاقية لم تكن تعرف في البلاد التي طبقت فيها الشريعة الإسلامية تمام التطبيق وإنما دخلتها وانتشرت فيها بعد الاحتكاك بالمدنية الغربية "
    وقد قال متسائلاً قبل إسلامه (هل حَظْر تعدد الزوجات له فائدة أخلاقية ؟! ويجيب بنفسه : إن هذا الأمر مشكوك فيه لأن الدعارة النادرة في أكثر الأقطار الإسلامية سوف تتفشى بآثارها المخربة ، وكذلك سوف تنتشر عزوبة النساء بآثارها المفسدة ، على غرار البلاد التي تحظر التعدد .)
    كما تقول الكاتبة الإيطالية " لورافيشيا فاغليري : " إنه لم يَقُم الدليل حتى الآن بأي طريقـة مُطْلَقَـة على أن تعـدد الزوجـات هو بالضـرورة شرّ اجتماعي وعقبـة في طريق التّقـدّم … وفي استطاعتنا أيضا أن نُصـرّ على أنـه في بعض مراحـل التّطـور الاجتماعي عندما تنشأ أحوال خاصة بعينها – كأن يُقتل عـدد من الذكور ضخم إلى حـدّ استثنائي في الحـرب مثلاً – يُصبح تعـدد الزوجات ضرورة اجتماعية ، وعلى أيّـة حـال فليس ينبغـي أن نَحْكم على هذه الظاهـرة بمفاهيم العصور القديمـة المتأخرة ، لأنها كانت في أيام محمد مقبولة قبولاً كاملاً ، وكانت مُعتَرفاً بها من وجهة النظر الشرعية ، لا بَيْنَ العرب فحسب ، بل بين كثير مـن شعوب المنطقـة أيضا .
    وقال الفيلسوف الإنجليزي " سبنسر " في كتابه : أصول الاجتماع: " وإذا طرأت على الأمة حال اجتاحت رجالها بالحروب ، ولم يكن لكل رجل في الباقين إلا زوج ة واحدة ، وبَقيَتْ نساء عديدات بلا أزواج ، ينتج عن ذلك نقص في عدد المواليد لا محالة ، ولا يكون عددهم مساوياً لعـدد الوفيات … وتكون النتيجـة أن الأمـة " الموحِّدة للزوجات " تفنى أمام الأمة المعددة للزوجات .
    ويقول المستشرق " سمث " : " استطاع الإسلام أن يصون المرأة ويحفظها من الوقوع في الزنى ، وذلك من خلال النظام الأخلاقي الذي شرّعه لعلاقة الرجل بالمرأة ، بينما نجد العكس في الدول الأخرى غير الإسلامية حيث تعتبر النساء الزانيات طبقة معترف بها من طبقات المجتمع لها حقوقها واحترامها " .
    وتقول " آنّي بزانت " في دفاعها عن نظام تعدد الزوجات : شرّع الإسلام نظام تعدد الزوجات لحل المشكلات الاجتماعية والقضاء على الأمراض المترتبة على الزنى ، ودعوة الإنسان لإشباع رغباته الجنسية بشكل يتناسب مع المكانة السامية التي أرادها الله له ، والدول التي تحارب التعدد تطبق نظام التعدد في الواقع العملي ، وبشكل خَفِي عن طريق العلاقات غير المشروعة بينما يعتبر الإسلام مثل هذه العلاقات محرّمة وغير قانونية ... أرجو أن يكون فيما طرح سابقاً أجابه على تساؤلات البعض حول موضوع تعدد الزوجات في الإسلام ..

    وفي الأخير
    أحب أن أختم هذا الموضوع بمقولة أكثر من رائعة للشهيد سيد قطب (( لن نتدسس إليهم بالإسلام تدسساً، ولن نربت على شهواتهم وتصوراتهم المنحرفة... سنكون صــرحـاء معهم غاية الصراحة.. هذه الجاهلية التي أنتم فيها نجس والله يريد أن يطهركم... هــــذه الأوضاع التي أنتم فيها خبث، والله يريد أن يطيّبكم.. هذه الحياة التي تحيونها دون، والله يـريـد أن يرفعكم... هذا الذي أنتم فيه شقوة وبؤس ونكد، والله يريد أن يـخـفــف عـنـكـم ويرحـمـكم ويسعدكم.. والإسلام سيغير تصوراتكم وأوضاعكم وقيمكم، وسيرفعكم إلى حياة أخرى تنكرون معها هذه الحياة التي تعيشونها...
    هكذا ينبغي أن نخاطب الناس ونحن نقدم لهم الإسلام. لأن هذه هي الحقيقة، ولأن هذه هي الصورة التي خاطب الإسلام الناس بها أول مرة. سواء في الجزيرة العربية أم في فارس أم في الروم أم في أي مكان خاطب الناس فيه. نظر إليهم من علٍ، لأن هذه هـي الحقـيـقـة، وخاطبهم بلغة الحب والعطف لأنها حقيقة كذلك في طبيعته. وفاصلهم مفاصلة كاملة لا غموض فيها ولا تردد لأن هذه هي طـريـقـتـه، ولم يقل لهم أبداً: أنه لن يمس حياتهم وأوضاعهم وتصوراتهم وقيمهم إلا بتعديلات طفيفة ! أو إنه يشبه نظمهم وأوضاعهم التي ألفوها.. كما يقول بعضنا اليوم للناس وهو يــقـــدم إليهم الإسلام.. مرة تحت عنوان: (ديمقراطية الإسلام) ! ومرة تحت عنوان: (اشتراكية الإسلام) ! ومرة بأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية والقانونية القائمة في عالمهم لا تحتاج من الإســـلام إلا لـتعديـلات طـفـيـفـــة !!! إلى آخر هذا التدسس الناعم والتربيت على الشهوات )) ..​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-02-27
  3. bikur

    bikur عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-31
    المشاركات:
    1,081
    الإعجاب :
    0
    أخي العزيز
    لقد قلتها لك مُسبقاً بأنك نجم هذا المجلس ولازلت أكررها
    فعلاً لقد أرقتني هذه المسألة رغم اقتناعي بكل ما في شريعة حبيبي محمد رسول الله صلى الله علية وسلم إلا أنني كنت أخجل عندما يطرح علي مثل هذا السؤال من قبل الأصدقاء هنا في أوروبا و................
    لم يكن لدي رد مقنع ولقد أجبتني أنت وأجبتهم وتعرف أخي قلة المصادر والكتب الإسلامية هنا فلم يكن عدم معرفتي تقصيراَ مني أرجو من الله الثبات
    أشكرك وأحمد الله على تواجدك بيننا وأرجوا من الأخوة المشرفين التثبيت لتعم الفائدة الجميع ............
    وأسأله عز وجل أن يجعل مقالتك هذه في ميزان حسناااااااااااااااااااااااااااااااااااااتك وأن يشملنا معك بمنه وكرمه إنه ولي ذلك والقادر علية آميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-02-27
  5. as1

    as1 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-20
    المشاركات:
    811
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا أخي الكريم... ولكنني لست أرمي بطرفي إلى ما وصفتني به ... وما نشرت ما نشرت إلا لنشر العلم والفائدة بين الجميع ... راجيا من الله حسن الثواب والمغفرة..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-02-27
  7. اليمني النبيل

    اليمني النبيل عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-10
    المشاركات:
    42
    الإعجاب :
    0
    موضوع طيب ومفيد جزاك الله خير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-02-28
  9. محمد القوباني

    محمد القوباني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-12-23
    المشاركات:
    535
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا
    وبالفعل انا اعتبرك احد نجوم المجلس ان لم تكن انت نجمهم
    الله يوفقك ويبارك فيك وفي علمك وعملك
     

مشاركة هذه الصفحة