مرافق الرئيس صدام حسين يتحدث لدنيا الوطن

الكاتب : الصابر   المشاهدات : 481   الردود : 1    ‏2006-02-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-26
  1. الصابر

    الصابر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-07
    المشاركات:
    1,350
    الإعجاب :
    0


    مرافق الرئيس صدام حسين يتحدث لدنيا الوطن


    الرئيس قاد بنفسه دبابة في معركة المطار

    وكان محميا بشعبه حين اسقط تمثال ساحة الفردوس



    عمان ـ هشام عودة


    كانت الساعة تشير الى الثالثة وخمسة وعشرين دقيقة من بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 11 نيسان ابريل عام 2003، هي لحظة لا تنسى، كما يصفها الملازم الاول خالد السلطاني من فريق حماية الرئيس صدام حسين؛ حين وقف الرئيس وسلم علينا وقبلنا وامرنا بالانصراف الى اهلنا، كنا ثلاثة يقول الملازم، وقد تناولنا طعام الغداء للمرة الاولى والاخيرة مع الرئيس صدام حسين، كان في تلك اللحظات طيبا يفيض بالانسانية، رغم كل ملامح الحزن التي كانت تلف ملامح وجهه.

    ذهب لؤي، زميلنا من فريق الحماية، واحضر كميات من اللحم المشوي من احد مطاعم حي الاعظمية، وبعد انتهاء الغداء، حيث اصر الرئيس ان نجلس معه على المائدة ذاتها، اعطانا مبالغ من المال وقال انتبهوا لانفسكم، فالايام القادمة صعبة وقاسية.

    ويضيف خالد، حاولنا التشبت بالرئيس واستحلفناه ان نبقى معه لمواصلة حمايته، لكنه قال سأتدبر امري، وعليكم انتم ان تتدبروا اموركم ايضا، اديت التحية العسكرية للمرة الاخيرة للرئيس صدام الذي كان في تلك اللحظة ما زال يرتدي ثيابه العسكرية، ويحمل معه بندقية آلية اضافة الى مسدسه الشخصي.

    قبل ذلك بيوم واحد، يقول خالد، اجتمع الرئيس مع ولده قصي ومع سكرتيره الشخصي عبد حمود، استغرق الاجتماع حوالي خمسة واربعين دقيقة، بعدها غادر الاثنان، كانت لحظة وداع رهيبة، حيث تعانق الرئيس وولده طويلا، وقال له دير بالك على حالك، كان قصي وعبد حمود اخر من تبقوا مع الرئيس بعد احتلال بغداد، وكانا برفقته ايضا عندما ادى صلاة العصر في جامع الامام الاعظم في حي الاعظمية، يوم التاسع من نيسان اي يوم الاعلان عن احتلال بغداد، وقتها كانت الاعظمية تعيش مشهدا مختلفا عن ذلك المشهد الذي يحدث في ساحة الفردوس. حيث العالم كله ينظر الى التمثال الذي يسقط قبالة فندق فلسطين، بينما الرئيس صدام حسين في الاعظمية يفتح صفحة جديدة من صفحات المعركة المتواصلة.

    عراقيون من كل الاعمار، ومقاتلون عرب، التفوا حول الرئيس يهتفون بحياته وحياة العراق، ونحن لم نكن قادرين على منع الناس من الاقتراب منه، وقتها امرنا بترك المواطنين يعبرون عن مشاعرهم بسجيتهم، استمر المشهد طويلا، وامتلأ الجامع وساحته بالاف المواطنين الذين كانوا يرون الرئيس للمرة الاخيرة، يومها واجهتنا مشكلة كبيرة كيف نجعل الرئيس يركب سيارته ويغادر بامان، كانت سيارة المرسيدس البيضاء تقف على مدخل الجامع، وسائقها سلمان مستعد للانطلاق، لكنني اعتقد انه لم يكن يعرف الى اين يتجه، وهو في لحظة ترقب ينتظر اوامر الرئيس وتعليماته.

    في تلك اللحظة امرنا قصي بان نؤمن دخول الرئيس الى السيارة، بعد ان كنا رفعناه على اكتافنا ليقف فوقها لتحية الجماهير التي ملأت المكان، ساعدناه في النزول بهدوء وفتحنا له الباب الامامي، وركب الى جوار السائق، وحين بدأت عجلات السيارة تتحرك، انطلقنا نحن فريق الحماية في سيارة اخرى سوداء اللون خلفه، ولم نكن نعرف اين نمضي.

    صحيح انه في كل المرات السابقة، لم يكن احد منا يعرف طبيعة تحركات الرئيس، غير اننا شعرنا في ذلك التاسع من نيسان، وقد اقتربت الساعة من الخامسة مساء، ان الموضوع مختلف، وان الامور غارقة في المجهول.

    في احدى المزارع الواقعة في ضواحي بغداد، وقريبا من حي الاعظمية، وفي منطقة يسميها اهل بغداد " سبع ابكار" وقفت سيارة الرئيس ووقفنا خلفها، لم تكن تلك المرزعة تبعد كثيرا عن منزل صالح مهدي عماش نائب رئيس الجمهورية الاسبق، ومنزل الزعيم الوطني العراقي رشيد عالي الكيلاني.

    انتبهنا ان الشوارع فارغة، فلم يكن احد قد رصد دخولنا الى المزرعة، حيث سارعنا باخفاء السيارتين حتى لا يراهما الناس وتثيران فضولهم، وبعد اقل من عشر دقائق امر الرئيس سائقي السيارتين بالذهاب بهما خارج المزرعة، واخفائهما في مكان امن، ولم يمض على ذلك سوى خمسين دقيقة تقريبا حتى عاد الرجلان وكان احدهما يقود سيارة من نوع برازيلي موديل 1984، والاخر يقود سيارة تويوتا موديل 1986.

    اعود هنا للمشهد المؤثر في حي الاعظمية، يقول الملازم اول خالد، وقتها سألت نفسي لماذا اختار الرئيس التوجه الى هذا المكان دون غيره، وماذا كان يدور في خلده في تلك اللحظة.

    لم يكن اي منا يجرؤ على توجيه هذا السؤال او غيره لرجل يحمل مواصفات صدام حسين. لكن حينما وصلت اخبار للرئيس بان منطقة الرصافة قد تم احتلالها وان الدبابات الاميركية تتجول في شوارع بغداد، قرر مغادرة المقر البديل الذي كان يتخذه مقرا للاجتماعات، كان هذا المكان في حي زيونة، سلكنا وقتها شارع فلسطين وصولا الى شارع المغرب قبل ان نواصل السير يمينا الى حيث مرقد الامام الاعظم، لم اكن وقتها مع الرئيس، كنت في سيارة الحماية التي تسير خلفه، لكنني اعتقد ان الاعظمية التي تعد معقلا تاريخيا لحزب البعث التي يقطنها بغداديون اصلاء هي التي دفعت الرئيس الى اختيارها ليقدم منها اول رسالة للمقاومة الشعبية التي انطلقت بعد ذلك عنيفة, وصارت الاعظمية من المناطق شبه المحررة في بغداد.

    رغم ملامح الحزن القاسي التي غطت وجه الرئيس وبدت واضحة في نبرة صوته، الا انه قال للمواطنين الذين تحلقوا حوله في الجامع، اليوم بدأت معركتنا الحقيقية مع الاعداء، هذه المعركة نحن الذين سنحدد مسارها، وانتم العراقيين الذين ستلقنون الاميركيين الغزاة دروسا لن ينسوها.

    كان واضحا ان الرئيس يريد ايصال رسالة للمواطنين وللاعداء، ويبدو انه كان واثقا من كلامه، بدليل الانطلاقة السريعة للمقاومة العراقية، وهي التي خطط لها الرئيس وكان حريصا على اشعال فتيلها مبكرا، كي لا يشعر الاعداء وعملاؤهم بحلاوة النصر.

    ويضيف الملازم اول خالد السلطاني انه رافق الرئيس صدام حسين الذي شارك المقاتلين العراقيين والمجاهدين العرب بشكل فاعل في معركة نفق الشرطة يوم العاشر من نيسان ابريل، كان ذلك في ظهيرة يوم الخميس، وقد استخدم الرئيس قاذفة الار بي جي واستطاع ان يدمر بقذيفة مصوبة جيدا واحدة من دبابات العدو.

    وكان في تلك اللحظة ثائرا ومقاتلا ومتماسكا، وقد خاطب رفاقه من المقاتلين بكلمات واضحة ومتوازنة، دعاهم فيها الى حماية اشقائهم من المقاتلين العرب والاستمرار في قتال الاعداء، حيث ان الوطن اليوم ينادي رجاله الشجعان، وقد هتف المقاتلون بحياة الرئيس وعاهدوه على الاستمرار في المعركة، وملاحقة العدو في كل مكان.

    بعد توقف معركة نفق الشرطة التي استشهد فيها عدد من المقاتلين العرب والعراقيين، غادر الرئيس المنطقة في سيارة تويوتا متوجها الى حي المنصور وهناك التحق مع رفاقه من جيش القدس الذين كانوا يخوضون معركة ضارية في شارع 14 رمضان، قرب الاسواق المركزية، وقد صوب بيديه عددا من قذائف الار بي جي تجاه دبابات العدو التي احترق بعضها وهرب ما تبقى من ارض المعركة، في تلك المعركة تقدم الرئيس وسلم على المقاتلين جميعا، وقدم مبلغا كبيرا من المال لقائد المجموعة وامره ان يقوم بتوزيعه بالتساوي على رفاقه الذين رفعوا رأس العراق، كما وصفهم الرئيس.

    اقتربت الساعة من الخامسة مساء، وصار لزاما علينا ان ننطلق قبل ان يحل الظلام، فالحركة بعد مغيب الشمس فيها الكثير من المخاطرة، بسبب منع التجول الذي فرضته قوات الاحتلال على المدينة.

    وقال السلطاني في سياق حديثه حول ردة فعل الرئيس صدام حسين على حادثة اسقاط تمثاله في ساحة الفردوس عصر يوم الاربعاء الموافق للتاسع من نيسان ابريل 2003، ان الرئيس في تلك اللحظة كان بين ابناء شعبه في مدينة الاعظمية، كان يسلم عليهم ويتحدث معهم، وعندما وصله خبر اسقاط التمثال من قبل احد مرافقيه، علق على ذلك بالقول ان من قام بهذا الفعل الخسيس ليس عراقيا، العراقيون منشغلون بالاستعداد للدفاع عن وطنهم، اما هؤلاء فهم خدم الاحتلال وعملاؤه الذين جاءوا على ظهر الدبابات الاميركية الغازية.

    قال الرئيس صدام حسين هذا الكلام في اللحظة نفسها الذي كان فيه جنود الاحتلال وعملاؤهم يحاولون اسقاط التمثال، قبل ان تنكشف الحقيقة، وقبل ان تنشر ذلك الصحف العربية والعالمية، وقبل ان يتحدث عن الموضوع محمد حسنين هيكل، لقد كان الرئيس صدام حسين وما يزال يعرف ابناء شعبه جيدا، ويعرف حجم ولائهم للوطن والمبادئ، اما اؤلئك فليس فيهم من العراق اي شيء.

    وقال المكلف بحماية الرئيس صدام حسين انه كان يتنقل مع الرئيس اثناء المعركة في عدد من المقرات البديلة التي اختارتها القيادة بعناية فائقة، لتكون مقرا للاجتماعات، وقد اختيرت هذه المقرات في عدد من احياء بغداد، حيث كانت منتشرة في احياء المنصور واليرموك والسيدية والاعلام والاعظمية والجهاد والدورة وزيونة وسبع ابكار، وغالبا ما كنا نتنقل عدة مرات في اليوم الواحد بين هذه المقرات .

    ومن الاشياء التي ما تزال عالقة في ذهن السلطاني ان الرئيس صدام حسين كان يقضي الجزء الاكبر من وقته، في الليل والنهار، اثناء المعركة، بالمرور على مواقع المقاتلين ليتحدث معهم ويرفع من معنوياتهم ويذكرهم بالدور التاريخي الذي يقومون به، وهو بهذا كان يريد ضخ المعنويات العالية لدى جنوده الذين كانوا يقاتلون باسلحة لا يمكن مقارنتها باسلحة العدو.

    ان اكثر الاجتماعات التي كان يعقدها الرئيس اثناء المعركة كان يحضرها ولده قصي واحيانا ولده عدي، وكذلك وزير الدفاع الفريق سلطان هاشم وقائد جيش القدس اياد الراوي وعدد من قادة الصنوف العسكرية من الجيش والحرس الجمهوري، الذين كانوا يتلقون التعليمات مباشرة من الرئيس، وهي تعليمات تصب في رفع الروح المعنوية، تاركا تقدير الامور العسكرية لهم، كل في مجال اختصاصه.

    واكد السلطاني انه طوال ايام المعركة لم نفارق الرئيس، ولذلك يستطيع القول ان معنوياته كانت عالية، ولا يعرف سر هذا الارتفاع في معنوياته، لم يبد عليه انه خائف ولو للحظة واحدة، ولم يكن مستفزا في اي وقت، كان هادئا باستمرار، وكان يلاطف رفاقه ويستمع اليهم جيدا، وكان يوصيهم باستمرار بالاهتمام بجنودهم وتذليل كل العقبات التي يمكن ان تعترض طريق صمودهم.

    كان الرئيس يصلي الصلوات في اوقاتها، واذا صدف موعد الاجتماع مع وقت الصلاة؛ فان الاولوية للصلاة, كما كان يصوم يومي الاثنين والخميس، وطوال فترة المعركة وقبلها بعدة اسابيع لم يلتق الرئيس عائلته، بل كان يبعث بتحياته لهم من خلال ولديه عدي وقصي وصهره جمال زوج ابنته الصغرى حلا.

    وقال السلطاني في وصفه لتصرفات الرئيس اثناء المعركة اننا تفاجأنا به يوم الرابع من نيسان وقد نزل الى الشارع في مدينة المنصور، كانت المهمة صعبة جدا بالنسبة لنا، غير ان الرئيس اراد من خلال ذلك المشهد ايصال رسالة لكل الاعداء بان صدام يتجول بحرية بين ابناء شعبه، وكان الجميع مسلحين ببنادق محثوة بالرصاص الحي، وبقدر حالة الارباك التي اصابتنا نحن فريق الحماية، كان الرئيس بكامل هدوئه واتزانه وشخصيته التي يعرفها العراقيون.

    ويضيف السلطاني ان الرئيس صدام حسين كان فخورا بالصمود البطولي لمدينة ام قصر وحاميتها، ولمدن الجنوب التي قال الاعداء ان اهلها سيستقبلونهم بالورود، فكان استقبالهم بالبنادق والرصاص، وكان يتحدث طويلا مع معاونيه وقادته العسكريين عن ضرورة الاستفادة من درس ام قصر في الصمود، محاولا التقليل من حجم الدمار الذي لحق بالعاصمة بغداد، جراء القصف الجوي المدمر الذي لم يتوقف على مدار ساعات الليل والنهار.

    ونفى السلطاني ان تكون الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس والمقربة منه قد تم اختراقها من قبل اجهزة الاستخبارات المعادية، وقال ان الدليل على ذلك ان اي مكان صدف ان تواجد فيه الرئيس لم يتعرض الى قصف مباشر, وهذا يؤكد عدم وجود معلومات عن تحركات الرئيس، والمرة الوحيدة التي سقطت فيها قذائف وصواريخ اميركية بالقرب من مكان وجودنا، كانت قريبة من احد المقرات البديلة في حي الاعلام، حيث سقط عدد من الصواريخ على بعد خمسمائة متر من البيت الذي كنا نجلس فيه، ما دفعنا الى مغادرته بشكل سريع.

    وقال الملازم الاول خالد السلطاني من فريق حماية الرئيس صدام حسين في تصريحات لدنيا الوطن ان الرئيس لم ينم ليلتين متتاليتن في مكان واحد ، وكان يغير مكان مبيته باستمرار ، تنفيذا لاقتراحات واضحة من اجهزة الاستخبارات التي كانت معنيه بتوفير الحماية الشخصية له ، وان الاماكن التي قضى فيها الرئيسلياليه اثناء المعركة كانت في بيوت عادية جدا ، منتشرة في احياء بغداد ، ولم يكن دخول الرئيسالى هذه البيوت او خروجه منها يثير اي اهتمام للجيران او المواطنين .

    كان الرئيس ينام على سرير عادي ، غير السرير الذي اعتاد النوم فيه في الايام العادية ، وكان يعيش حياة متقشفة تماما ، مثله مثل ملايين العراقيين الذين يعانون من ويلات الحرب .

    كنا نحرص ان تتوفر في المكان طاولة اجتماعات ، وحينما يتعذر ذلك كان الرئيس ومعاونوه يجلسون على " طاولة السفرة " ليناقشوا المستجدات السياسية والعسكرية للحرب المدمرة التي يوجهها العراق .

    وقال السلطاني ان الرئيس صدام حسين لم يتحدث الى الهاتف مطلقا طيلة ايام العدوان على العراق ، لاعتقاده بان اجهزة الاستخبارات المعادية ، بما يتوفر لها من تكنولوجيا متطورة ، يمكن ان ترصد مكالمته ، وتحدد مكان وجوده ، وكان يستعيض عن ذلك بارسال الرسل الى من يريد ان يلتقيهم ، وكان كل عضو في القيادتين السياسية والعسكرية قد اختار مكانا بديلا لمقره الاصلي ، وكانت كل هذه الامكنة معروفة لدى سكرتارية الرئيس، وهي منتشرة في كل احياء يغداد .

    بعد الاسبوع الاول للحرب تناقلت بعض وسائل الاعلام خبرا كاذبا يشير الى هروب نائب رئيس الوزراء طارق عزيز الى منطقة كردستان ، وقد سرى ذلك الخبر مثل النار في الهشيم ، عندما سمع الرئيس الخبر ضحك بصوت عال ، وقال لقد بانت كذبتهم ، لانني اعرف معدن الرفيق طارق عزيز ، وفي اليوم نفسه جاء طارق عزيز برفقته طه ياسين رمضان الى حيث مكان الرئيس ، واتفق الثلاثة على ان لا يقوم العراق بنفي الخبر ، وقد تم ابلاغ وزير الاعلام محمد سعيد الصحاف بذلك ، غير ان الرئيس اشار على طارق عزيز ان يشارك الصحاف في مؤتمر صحفي ، وان يتحدث بعدة مواضيع تم تحديدها والاتفاق عليها .

    كان الرئيس مرتاحا جدا للاداء الاعلامي الذي قدمه الصحاف عبر ايام المعركة ، وكان حريصا على متابعة مؤتمرات الصحاف الصحفية ، ووصفه بالقول انه قائد شجاع لفيلق الاعلام .

    في اوقات متفاوتة كان الرئيس يبعث بملاحظات ومجموعة اوراق لوزير الاعلام ، بعضها يتعلق بخطة الهجوم الاعلامي التي يقودها الصحاف ، وبعضها الاخر كانت تحمل خطبا بخط يد الرئيس ليقرأها الصحاف في التلفزيون .

    في تلك الايام الاستثنائية يقول السلطاني انكسرت بعض جوانب البروتوكول في حياة الرئيس الذي لم يعد موجودا في قصره الرئاسي ، وفي كل الايام كان جميع من يتواجد في المكتب يتناولون الطعام بمعية الرئيس ، وبعد ان ينفض رفاقه وقادته العسكريون ، كان الرئيس يحرص على قضاء ساعة او ساعتين في قراءة القران ، الذي رافقه في كل المقرات التي تواجد فيها ، ولم يكن يستسلم للنوم اكثر من اربع ساعات يوميا ، فهودائم الحركة على مدار الليل والنهار ، وهذا ما كان المقربون منه يعرفون ذلك تماما .

    الذين كانوا يتمعنون في جسم الرئيس ، يقول السلطاني ، اكتشفوا دون عناء ، انه فقد شيأ من وزنه ، وربما يعود ذلك لسبب عدم انتظامه في النوم ، او في نوع الغذاء الذي يتناوله ، او بسبب حالة القلق التي يعيشها ،وهو يعرف انه يخوض معركة خاسرة ، بالمعنى العسكري التقليدي .

    وفي تعليقه على بعض المبادرات العربية وغير العربية التي طالبته بالتنحي ، كان الرئيس يضحك وهو يخاطب معاونيه ، ويقول لهم ، يعتقدون ان صدام حسين مثلهم ، اي مثل الزعماء العرب ، الذين تنصبهم اميركا وتستغني عن خدماتهم وقت تشأت ، انا عراقي ، انتدبني الشعب لهذه المهمة ، ومثلما ولدت على ارض العراق سأموت على ارض العراق.

    نادرا ما كان الرئيس يرسل في طلب معاونيه السياسيين ، فالضرورات الامنية تتطلب عدم اجتماع القيادة في مكان واحد ، ثم ان ترددهم على المقر قد يلفت انظار وبالتالي ينكشف المقر .

    اكثر الذين تواجدوا مع الرئيس ، بالاضافة الى سكرتيره عيد حمود هم ولده قصي والفريق سلطان هاشم وزير الدفاع وطاهر جليل الحبوش مدير المخابرات العامة ، وقادة الصفوف العسكرية المختلفة .

    ومن القيادة السياسية كان اكثر المترددين على المقرات البديلة للرئيس السيدان طه ياسين رمضان وطارق عزيز ، اما عزة الدوري فلم يلتق الرئيس طيلة ايام المعركة بسبب وجوده في مدينة الموصل قائدا عسكريا للمنطقة الشمالية ، وان كانت الاتصالات عبر شبكة الهواتف العسكرية مستمرة بين الدوري ومكتب الرئيس .

    واضاف السلطاني في سرد ذكرياته عن تلك الايام العصيبة ان الرئيس التقى مرة واحدة مع علي حسن المجيد الذي عاد لبغداد بعد احتلال البصرة ، حيث كان قائدا عسكريا للمنطقة الجنوبية ، حيث عينه مسؤولا لمنطقة الرصافة في بغداد .

    لقد كان الرئيس حريصا على متابعة كل شيئ ، وعندما وصل اليه ان هناك خللا في قيادة قاطع محافظة المثنى امر باعفاء مسؤول المحافظة سيف الدين المشهداني من مهمته وعين مكانه نوري اسماعيل الويس غير ان تطور الاحداث بشكل سريع واحتلال مدينة السماوة منع الويس من ممارسة مهامه .

    كان مكتب وزير الدفاع هو المكان الاكثر اتصالا مع مكتب الرئيس ، وكانت المعلومات دائمة الحركة ، جيئه وذهابا ، بين المكتبيين ، حيث كان الفريق سلطان هاشم العسكري المخضرم يحظى باحترام كبير عند الرئيس، الذي كان حريصا على سماع كل المعلومات المتعلقة بجبهات القتال .

    اذكر ان الرئيس بعث مرتين في طلب الفريق اول الركن عبد الجبار شنشل احداهم القادة التاريخيين للجيش العراقي ، وكان الرئيس يستمع باهتمام الى ملاحظات شنشل ، ويأمر بتنفيذ مايطلبه هذا العسكرى العريق .

    وقال السلطاني ان المخابرات العراقية اعدت عددا كافيا من السيارات لتحرك الرئيس ومعاونيه ومرافقيه ، توزعت هذه السيارات بين التكسي والبيك اب وسيارات الصالون العاديه التي كانت من موديلاات قديمه ، مثل التي يستعملها المواطنون العراقيون ، لابعاد الشبهه عن موكب الرئيس وحرمان العدو من رصد تحركاته .

    فقد تحركنا مرات عديدة في سيارات التكسي وكان الرئيس يضع الكوفية الحمراء على راسه ، من اجل التمويه ، وكان دائما يتمنطق بسلاحه الشخصي الكامل ، المكون من المسدس والكلاشنكوف .

    وفي مرات اخرى تحركنا في سيارة بيك اب وسيارة برزيلي موديل 1983 ، وكذلك استعملنا سيارة تويوتا ، وسيارات اخرى تحمل لوحات حكومية مثل الزراعة ، المنظمات الشعبية ، التربية وغيرها ، وفي احدى المرات ركبنا في باص كوستر من النقل العام داخل البلاد .

    وفي كل هذه المرات لم يكن ينتبه الينا احد ، ربما لان الناس منشغلون بتطورات الحرب ونتائجها القاسية، او انهم يستبعدون ان يقود الرئيس صدام حسين سيارة بيك اب قديمة من تلك التي يستعملها المزارعون.

    ويؤكد الملازم اول خالد السلطاني ان الرئيس قاد بنفسه دبابة عراقية ضمن رتل من الدبابات كان متجها للمشاركة في معركة المطار يوم الخامس من نيسان ابريل 2003، وقد طلب وقتها من قيادة طيران الجيش ان تؤمن بعض السميات، اي المروحيا المقاتلة لحماية الدبابات، لكن تلك الاموامر لم يتد تنفيذها لسبب لا اعرفه حتى الان، غير ان العناية الاهلية هي التي حمت الرئيس ومن معه من الجنود في تلك اللحظة، حيث ثارت عاصفة هوائية قوية محملة بالتراب، ساهم في حجب الرؤية عن المكان، وهو ما عطل حركة الطائرات الاميركية المعادية.

    وصل الرئيس بدبابته الى المطار، وخاض جنوده معركة من طراز رفيع، معركة لم يكشف النقاب بعد عن تفاصيلها كمالة، لان القوات الاميركية تكتمت على خسائرها الفادحة جدا في تلك المعركة، والرواية العراقية الرسمية والدقيقة حول هذه المعركة البطولية لم تكتب بعد.

    وقال السلطاني انه قضى في فريق حماية الرئيس صدام حسين ثمانية عشر شهرا، لم يشعر انه مهتم بحماية الرئيس والحفاظ على حياته، مثلما شعر بذلك في ايام المعركة، وزاد احساسه بهذا الشعور بعد احتلال العراق، وكان يتمنى ان يظل مع الرئيس وبحمايه حتى في اثناء فترة ، لكن رغبة الرئيس باعفائه من هذه المهمة كان يحب ان تنفذ، واضاف ان وجوده بالقرب من الرئيس، مع صعوبة المهمة التي كان يقوم بها، قد منحته الثقة بالنفس، وجعلته يتعرف على جوانب شخصية من حياة الرئيس، لا يعرفها الاخرون، وهو الان بصدد تدوين مذكراته وانطباعاته حول عمله في جوار الرئيس، لكنه يعتقد ان دور النشر العربية قد لا تتشجع لاصدار كتاب يبرز حسنا رئيس لا يشبغ غيره، في زمن اخذ فيه الكذب والافتراء مساحة واسعة في الهجوم على الرئيس واختلاق روايات كاذبة عنه.


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-02-26
  3. ياسر اليافعي

    ياسر اليافعي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-05-31
    المشاركات:
    3,727
    الإعجاب :
    0
    العراق خسر صدام حسين
    هي هي بوادر الديمقراطية الاميركية تتجلى واضحه في العراق وكل يوم هي احسن من يوم بمفهو الارعن بوش
    نعم بوش ما وعد به شعبه يحققه في العراق (( الحرب الاهليه)) وليس الديمقراطية
    لك الله ياعراق ولك الله ياصدام حسين وفك اسرك امين يااااااااااااارب
     

مشاركة هذه الصفحة