أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي الحلقة (21)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 477   الردود : 0    ‏2002-04-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-27
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي(21)

    تابع للإيمان باليوم الأخر:

    وقد قارن أبو الأعلى المودودي رحمه الله، بين الإيمان بالآخرة وعدم الإيمان بها، وبين ما يترتب على كلا الأمرين، فقال:
    "فالإسلام يثبت هذه العقيدة – إي عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر – في قلب الإنسان، فكأنه بذلك يلقي في روعه حارساً من الشرطة الخلقية يدفعه إلى العمل ويحثه على الائتمار بأوامر الله جل وعلا، سواء عليه أكان في الخارج من الشرطة والمحكمة والسجن ما يحمله على القيام بها أم لا، وهذا الحارس الداخلي وهذا الوازع النفسي هو الذي يشد عضد قانون الإسلام الخلقي ويجعله نافذاً بين الناس في حقيقة الأمر، وإن كان مع ذلك من تأييد الحكم والرأي العام ما يسهل تنفيذه، فذلك أجدى وأزكى، وإلا فالحقيقة أن هذا الإيمان وحده يضمن هداية الفرد المسلم والأمة المسلمة إلى سواء الطريق إذا كانت خالطت بشاشته قلوبهم وتغلغلت هذه العقيدة في نفوسهم تغلغلاً ..." [نظام الحياة ص: 16].

    وقال في موضع آخر:
    "فإن إنكار الإنسان للحياة الآخرة أو إقراره بها له تأثير بعيد في حياته، فإن الذي فطر عليه الإنسان أن لا يصبو إلى عمل، أو يعرض عنه إلا على قد ما يرى فيه لنفسه من فائدة أو ضرر، فأنى للذي لا يعدو نظره فائدة هذه العاجلة وضررها أن ينشط لعمل صالح لا يرجو منه فائدة في هذه الدنيا، أو يجتنب عملاً سيئاً لا يخاف منه على نفسه ضرراً في هذه الدنيا؟ أما الذي ينفذ بصره إلى نتائج الأعمال ولا يقف عند ظواهرها، فلا يرى نفع هذه العاجلة أو ضررها إلا شيئاً عارضاً، فيؤثر الحق على الباطل، والخير على الشر، نظراً إلى فائدة الآخرة أو مضرتها الأبدية، ولو كان الخير يرجع إلى نفسه بأفدح ضرر، والسيئة بأعظم منفعة في هذه الدنيا.

    فانظر إلى ما بين هذين الرجلين من الفرق العظيم والبون الشاسع!!!

    فالخير في نظر الأول ما يحصل نفعه في هذه الدنيا الفانية ... والشر عند ما ينتج أو يخشى أن ينتج شيئاً مكروهاً في هذه الدنيا ... بينما الخير في نظر الرجل الثاني ما يرضي الله، والشر ما يسخطه، وهو يرى أن الخير خيرٌ في كل حال، وإن لم ينفعه في هذه لحياة الدنيا، وابتلاه بكل ضرر فيها، ويستيقن أن الله سيعطيه نفعاً أبدياً عنده في الآخرة، وأن الشر شرٌ في كل حال، وإن لم يذقه أو لم يخف أن يذوق وباله في هذه الحياة الدنيا ووجد فيها المنفعة كل المنفعة، ويعلم علم اليقين أنه إن فاته العقاب على أعماله السيئة في هذه الدنيا، فلا مفر له منه في الآخرة ..." [مبادئ الإسلام ص:115-117].

    فأي الرجلين أحق بالأمن وتحقيقه في الدنيا والآخرة الأول أم الثاني؟

    ألا ما أطول الطريق على طالب الأمن من غير هذا السبيل بل ما أصعب الوصول إليه من سواه، وما أفدح الأخطار النازلة به! وما أقصر الطريق لطالبي الأمن من هذا السبيل وأعظم مكاسبهم، فياليت قومي يعلمون!.
     

مشاركة هذه الصفحة