أنابيبستان .. هل سمعتم بهذا المصطلح ؟؟؟!!!! .. هو مدخل لحروب قائمة وأخرى قادمة ( 1 )

الكاتب : بنت يافع   المشاهدات : 642   الردود : 1    ‏2002-04-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-27
  1. بنت يافع

    بنت يافع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-09-08
    المشاركات:
    656
    الإعجاب :
    0
    أنابيبستان .. مدخل لحروب قائمة وأخرى قادمة ( 2 ) .

    السلام عليكم ,

    انابيبستان ( 2 )

    ما هي أهداف الحرب الحقيقية ؟!!!!!!! .

    بلاد وثروات

    شمال أفغانستان، على الحدود بينها وبين تركمانستان، تقع بعض حقول الغاز الطبيعي ولكن هذه الثروة ليست من شيء يذكر قياساً بموقع أفغانستان الاستراتيجي بين الشرق الأوسط وبين آسيا الوسطى والجنوبية، على تقاطع أسواق شبه القارة الهندية القادرة على استيعاب شتى البضائع. وبهذا المعنى يمكن القول إن أفغانستان هي قلب أنابيبستان النابض.

    يقدر حجم الثروات التي تختزنها الدول المحيطة ببحر قزوين بحوالى 200 بليون برميل نفط، أما آسيا الوسطى فيقدر مخزونها من الغاز الطبيعي بحوالي 6.6 ترليون متر مكعب من الغاز الذي بوشرت مؤخراً عمليات استخراجه. وتعتبر أوزبكستان وتركمانستان أهم مصدرين للغاز في السنوات المقبلة، بل إنه لا مبالغة في القول بأن تركمانستان، رغم ثرواتها من النحاس والفحم والتنغستين والزنك والحديد واليورانيوم والذهب، هي في المحل الأول والأخير "جمهورية الغاز الطبيعي" بامتياز.

    في يومنا هذا تصدر معظم هذه الثروات عبر روسيا. ولأن هذا الواقع لا يوافق طموحات الولايات المتحدة فإن أحد مشاريعها هو بناء خطوط أنابيب رديفة تمر عبر تركيا وأوروبا الغربية وشرقاً عبر الأسواق الآسيوية. وفي هذه المعادلة الجديدة من المرجح أن تلعب الهند دوراً أساسياً. ومصداق ذلك أن إيران وروسيا وإسرائيل، على اختلاف ما بينها، تخطط جميعها لبيع النفط والغاز في السنوات المقبلة إلى جنوب آسيا وجنوب شرقها من طريق الهند.

    ضف إلى هذا أن جميع الدول أو المناطق التي يمكنها، بشكل من الأشكال، إعاقة قيام أنابيبستان قد تعرضت، مباشرة أو غير مباشرة، لضغوطات أو شهدت تدخلاً مباشراً (الشيشان، جورجيا، كردستان، يوغسلافيا، مقدونيا).

    إن الحرب الدائرة في هذه المنطقة من العالم ليست على الإطلاق حرباً على الإرهاب (فقط) أو حرب أفغانستان وحدها. فالرهان الأميركي يخص الدائرة الأوروبية/الآسيوية بأسرها. ولا بد لربما أن يستحضر المرء ما كان يقوله مستشار الأمن القومي أيام الرئيس جيمي كارتر، زبيغنيو برزنسكي، ليتبين أهمية هذه المنطقة. فـ"هذه المنطقة، على حد قوله، تحتضن 75 بالمائة من سكان الكوكب ومثله بالمائة من الطاقة العالمية، وباستثناء الولايات المتحدة فإن 6 من أهم اقتصاديات الكون متمركزة فيها". وتحصيل حاصل أن يرفق المستشار برزنسكي تعداده هذه المعطيات بالقول إن على الولايات المتحدة ألا تدع لأي طرف أن يشاطرها السيطرة على هذه البقعة من العالم.

    الأرقام صريحة وواضحة: في العام 2001 استوردت الولايات المتحدة 9.1 مليون برميل نفط كل يوم، أي إنها استوردت ما يفيض عن استهلاكها بـ60 بالمائة. أما في العام 2020 فستحتاج الولايات المتحدة إلى استيراد 26 مليون برميل في اليوم. لهذه الغاية، ولضمان المصالح الأميركية في الدرجة الأولى، والغربية واليابانية استطراداً، لا بد من قيام أنابيبستان في القوقاز وفي آسيا الوسطى ــ رغم أن هذا السبب ليس السبب الوحيد.

    في هذا الميزان الاستراتيجي لا يزن نظام الطالبان كثيراً ــ ولا أي نظام آخر، وفي هذا المنظور لا يستبعد ما يقال من أن الحرب الأفغانية كانت مبرمجة قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، ولا يعصي على التصديق أن خطط التخلص من نظام الطالبان كانت مرسومة وأنها سافرت مراراً في حقائب الدبلوماسيين قبل انفجار البرجين، ولا يستقبل المرء بارتياب ما سارت به الأخبار من لقاء سري استضافته جنيف السويسرية في أيار من العام 2002 ضم رسميين أميركيين وإيرانيين وألمان وإيطاليين ناقشوا في التفاصيل موضوع الإطاحة بنظام الطالبان وإنشاء حكومة أفغانية موسعة للحلول محله، وما قيل همساً من أن هذا الموضوع نفسه قد نوقش ملياً خلال مؤتمر الثمانية في جنوا في تموز 2001 ومن أن الهند، التي دعيت لحضور المؤتمر المذكور كمراقب قدمت اقتراحات عملية في هذا الشأن، ومن أن اجتماعاً سرياً تلا انفضاض قمة الثمانية عقد في أحد فنادق برلين وضم رسميين أميركيين وروس وألمان وباكستانيين إلخ...

    ولكن ماذا في التفاصيل وكيف تتقاطع القرارات النفطية وقرارات الحرب والسلام؟


    رجال وشركات

    مطلع العام الحالي، وفيما العالم ما يزال مشغولاً بالأعياد، وبعد تسعة أيام من تولي حميد كرزاي رئاسة الحكومة الانتقالية في أفغانستان، أوفد الرئيس بوش مبعوثا خاصاً إلى أفغانستان. ليس بيت القصيد في أن يوفد الرئيس بوش مبعوثاً إلى أفغانستان ولكن بيت القصيد في شخص الموفد، واستطراداً في المعنيين بإدارة الملف الأفغاني من أشخاص ماديين ومعنويين على حد سواء.

    الأميركي/الأفغاني زالماي خليل زاده كان مبعوث الرئيس بوش يومذاك إلى أفغانستان. ولا ما يقال في أن يختار بوش أن يرسل إلى أفغانستان ابناً من أبنائها تبنته الولايات المتحدة على غرار الكثيرين ولكن أن يكون هذا الرجل أيضاً مستشاراً سابقاً من مستشاري شركة النفط الأميركية الكاليفورنية العملاقة يونوكال (UNOCAL) يبعث في النفس شيئاً من أن، فكيف إن لم يكن هذا الرجل فريداً في سيرته هذه؟

    واقع الحال أنه كذلك وأن الملف الأفغاني هو ببساطة في عهدة فريق من المستشارين والمستشارات مرتبط بالصناعة النفطية الناظرة بعين الشهوة إلى الحقول البكر الواقعة في آسيا الوسطى!

    في العام 1997 استدرجت يونوكال مجموعة من العروض الدولية بالتعاون مع شركة سنتغاز Centgas)) لبناء 1275 كلم من الأنابيب لنقل الغاز الطبيعي من دولت آباد في تركمانستان إلى كراتشي في باكستان مروراً بهيرات وقندهار الأفغانيتين. قدرت كلفة المشروع ببليوني دولار وهو قد لحظ أيضاً إمكان إضافة وصلة لخط الأنابيب هذه تربطه بالأراضي الهندية بكلفة إضافية مقدارها 600 مليون دولار.

    قامت إدارة كلينتون وجهاز الاستخبار الباكستاني بالتوسط بين يونوكال والطالبان ولكن الحرب الأفغانية/الأفغانية المتجددة باستمرار ظلت عائقاً أساسياً أرغم يونوكال على العدول عن مشروعها.

    اليوم وقد انجلت الأمور نوعاً، تحاول مؤسسة الاستثمارات الأميركية الخاصة أن تعيد إحياء مشروع خط الأنابيب هذا. ففي تشرين الأول الماضي، بعد أسابيع من 11 أيلول !، ناقشت يونوكال المشروع في إسلام اباد مجدداً مع وزير النفط الباكستاني عثمان أمين الدين والسفيرة الأميركية في باكستان وندي شامبرلين. وقد صدر في أعقاب الاجتماع بيان مشترك جاء فيه أن "مشروع خط الأنابيب هذا يفتح مجالات واسعة للتعاون على ضوء التطورات الجيوسياسية في المنطقة."

    على أنه فهذه المجالات التي يبشر بها البيان ليست محل إجماع من أهل الاختصاص. فإذ يسلم الجميع بأن المستفيدين الأساسيين من مد هذه الأنابيب هم التركمانستان والأفغان، وبأن هذه الإفادة لا غبار عليها لا سيما أن مزيداً من المداخيل قد تعين أفغانستان على ضمان استقرارها السياسي الداخلي، يرى البعض أن أسعار الغاز الآسيوي المسيل والمباع عبر كراتشي ستكون باهظة ولن تتيح له أن ينافس غاز الشرق الأوسط.

    إلى هذا المشروع تزمع يونوكال أيضا بناء خط أنابيب أطلق عليه اسم "أنابيب آسيا الوسطى". طول هذا الخط 1700 كلم وهو يربط شاردزهو في تركمانستان بالخطوط القائمة في سيبيريا وبالشواطىء الباكستانية المطلة على بحر العرب. ويتوقع لهذه الأنابيب أن تنقل مليون برميل نفط في اليوم الواحد من مختلف جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وأن تعمل بموازاة الأنابيب العابرة أفغانستان.

    لمثل هذه المشاريع لا بد من أمثال خليل زاده!

    ولد خليل زاده في مزار الشريف في العام 1951 لأسرة قريبة من البطانة الحاكمة، إذ كان والده من مستشاري الملك ظاهر شاه. كان خليل زاده يتابع دراسته في جامعة شيكاغو المعروفة بمحافظتها عندما احتل الجيش الأحمر أفغانستان أواخر كانون الأول من العام 1979. ثم ما هي أن أنهى دراسته حتى حصل خليل زاده على الجنسية الأميركية وعين مستشاراً خاصاً في الخارجية الأميركية. كان ذلك في عهد الرئيس ريغان وكان حينها من أبرز الداعين إلى صرف المزيد على المساعدات العسكرية للمجاهدين في حربهم لطرد السوفيات.

    خلال الحرب على العراق في عهد بوش الأب عين خليل زاده مساعداً لوزير الدفاع ومن بعدها ظهر بصفة مستشار في مؤسسة الأبحاث الشهيرة راند كورب. خلال السنوات الماضية انتقل من التأييد المطلق لنظام طالبان إلى التأييد المطلق لإسقاط نظام طالبان: فلأربع سنوات خلت كتب في الواشنطن بوست ما مفاده أن "الطالبان لا يتبنون أصولية معادية للولايات المتحدة من مثل تلك التي تتبناها الجمهورية الإسلامية في ايران"، وعليه فلا حرج من التعامل معهم. لكنه سرعان ما عدل عن رأيه هذا بعد بتفجير السفارتين الأميركيتين في كل من كينيا وتنزانيا، وبعد الهجوم الصاروخي الانتقامي علىأفغانستان في آب من العام 1998.

    بعد يوم واحد على ذلك الهجوم علقت يونوكال أعمال الشركة المنفذة للمشروع، سنتغاز، وبعد شهرين أعلنت عن طي مشروع خط الأنابيب الأفغاني. أما خليل زاده، وقد كانت الرياح في الإدارة الأميركية قد أخذت تجري بغير ما يشتهي الطالبان، فطلع مجدداً، بعد نحو عام على ذلك الهجوم، على صفحات الواشنطن كوارتلي، معدداً ومبيناً الأربعة الأسباب التي تملي على الإدارة الأميركية التخلص من نظام الطالبان بأسرع وقت ممكن:

    احتضان نظام الطالبان أسامة بن لادن،

    اتجار الطالبان بالأفيون،

    اضطهاد الشعب الأفغاني،

    وأخيراً وليس آخراً وقوف الطالبان حجر عثرة أمام المصالح النفطية الأميركية.

    بعد انتخاب بوش الابن ترأس خليل زاده الفريق المؤقت للرئيس المنتخب في وزارة الدفاع وسمي مستشارا لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد. ولكن لما كان تثبيته في هذه المناصب يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ، ولما توجست إدارة بوش الابن أن يفتح طلب التثبيت ملف خليل زاده إن كمستشار لشركة يونوكال، لأنه إلى جانب ما تقدم من مسؤولياته لم ينقطع عن تقديم النصائح إليها، أو كمدافع سابق عن نظام طالبان، فلقد أوثر تعيينه في مجلس الأمن القومي مستشاراً لكوندوليسا رايس ــ المنصب الذي لا يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ.

    في اية حال فتعيين خليل زاده في هذا المنصب لم يغرّبه. فالسيدة رايس كانت هي أيضاً مستشارة نفطية وفي سيرتها أنها في عهد بوش الأب، 1989/1992 كانت في مجلس إدارة شركة شيفرون(Chevron) وكانت كبيرة مستشاري الشركة في الشؤون الكازاخستانية... علماً أن لشركة شيفرون وحدها استثمارات بقيمة عشرين بليون دولار في هذه الجمهورية...

    أما رجل الظل، نائب الرئيس، ديك تشيني، فليس هو الآخر بغريب عن أورشليم. ففي سيرته أنه ترأس طوال خمس سنوات شركة هالي برتون (Halliburton) التي تعتبر من أكبر الشركات الاستشارية العاملة لحساب الشركات النفطية. هالي برتون حاضرة في 130 بلداً من بلدان العالم وتوظف مائة ألف موظف ودورتها المالية السنوية تقدر بعشرين بليون دولار، وهي من بين الشركات الأربع مائة التي تحصيها مجلة فورتشن الشهيرة كل عام... مما يذكر أن تشيني عقد باسم هذه الشركة العديد من الصفقات مع الديكتاتور النيجيري ميانمار وحث الشركة على الاستثمار في هذا البلد.

    إلى هذا فلقد أمضى الرئيس بوش الابن ونائبه تشيني فترة لا يستهان به من حياتهما في إدارة شركة نفطية صغيرة هي شركة أربوستو (Arbusto). لم يعرف عن أربوستو يوماً أنها حققت أية أرباح تذكر ولكن في سجلها العدلي ان من المساهمين فيها كل من جيمس بيث القريب من بوش الأب والمعروف بتبييض أموال العديد من الشخصيات السعودية، وسالم بن لادن شقيق اسامة...

    صحيح أنه منذ الحرب العالمية الثانية لم يتقلد حقيبة الخارجية الأميركية إلا أشخاص على صلة بالشركات النفطية، وأن وزير الخارجية الحالي كولن باول يشذ عن القاعدة، إلا أن هذا الأمر لا يغير من أولوية النفط على جدول أعمال السياسة الخارجية الأميركية، فالرئيس ونائبه ومستشارة الأمن القومي ومستشارها وسواهم كثير، يكفون في علاقاتهم بالشركات النفطية ويوفون... ويعرفون عن ظهر قلب مبادىء "السياسة الأميركية" التي يجب اتباعها إن في آسيا الوسطى التي هي القلب النابض للاستراتيجية النفطية الأميركية أو في سواها من بقاع العالم.


    خطوط

    لم يخف البيت الأبيض ارتياحه الشديد في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2001 عند افتتاح خط الأنابيب الأول التابع لتجمع شركات أنابيب بحر قزوين الذي يضم كلاً من روسيا وكازاخستان وعُمان وشركتي شفرون تيكساكو (ChevronTexaco) و أكسون موبيل (ExxonMobil) إلى عدد آخر من الفرقاء الثانويين.

    فخط الأنابيب هذا الذي كلف 65،2 بليون دولار يربط حقل تنغيز العملاق الواقع شمال كازخستان بمرفأ نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. وعلى ذمة البيت الأبيض فإن الرئيس بوش جد مشجع لإنشاء شبكة خطوط إمداد حول بحر قزوين تنطلق في اتجاهات ثلاثة: باكو ــ تبليسي ــ سيهان، باكو ــ سوبسا، باكو ــ تبليسي ــ أرضروم. بناء عليه لا يبقى إلا الاستنتاج أن مفاتيح استراتيجية خطوط الإمدادات الأميركية في السنوات المقبلة ستتمحور على أذربيجان وجورجيا وتركيا.

    على رأس تجمع الشركات الذي يقوم على خط باكو ــ سيهان شركة بريتيش بتروليم (British Petroleum) التي يمثلها مكتب بيكر وبوتس الحقوقي (Baker & Botts)؛ وبيكر هذا ليس سوى الغني عن التعريف، جيمس بيكر، وزير الخارجية في عهد بوش الأب والناطق الرسمي باسم حملة بوش الابن الانتخابية!

    على أنه فالبريتيش بتروليوم ليست وحدها في الميدان. فشركة أنرون (Enron) التي خرجت فضائحها إلى العلن مؤخراً، وأموكو (Amoco) وشفرون وموبيل ويونوكال، جميع هذه الشركات استثمرت الملايين لاستخراج نفط أذربيجان وكازخستان وتركمانستان. وقد عقد كل من بيكر وسكوكروفت وسونوو وتشيني صفقات ضخمة لحساب هذه الشركات أو باسمها.

    في الأونة الأخيرة اضطرت الصحافة الأميركية، إلى تناول فضائح شركة أنرون بالحديث ولكن ان هذه الصحافة ستهتم بالتنقيب في هذا الملف الذي لا يعني أنرون وحدها فهذا ما ستبديه لنا الأيام وما يشكك فيه الكثيرون...


    روسيا وإيران والصين

    بين تركمانستان وروسيا عقد تشتري بموجبه الثانية من الأولى ثلاثين ترليون متر مكعب من الغاز سنوياً. وهذا العقد، بصيغته الحالية، يحد بعض الشيء من مطامح الولايات المتحدة من شبكة أنابيب بحر قزوين. وإذ من الطبيعي ألا تتنازل روسيا بسهولة عن نفوذها في هذه المنطقة من العالم وألا ينفك بين ليلة وضحاها ما بينها وبين الجمهوريات السوفياتية سابقاً فإن المطامح الأميركية كما يبدو واضحاً لا حدود لها. ضف أنه بفضل سياسات فلاديمير بوتين وصلت العلاقات الروسية/الأميركية إلى درجة من الدفء غير مسبوقة وأن هذا الدفء قد يتيح لروسيا أن تجد لنفسها دوراً في السنوات المقبلة في الاستراتيجية النفطية الأميركية ــ أقله في منطقة بحر قزوين.

    أما العلاقات الإيرانية/الأميركية فرغم ما شهدته بمناسبة الحرب الأميركية في أفغانستان من تراجع في حدة توترها فإن مستقبلها أصعب على التكهن من العلاقات الروسية/الأميركية. فإيران لا تذخر فقط باحتياطي ضخم من الغاز الطبيعي ولكنها أيضاً، بفضل موقعها الاستراتيجي، أفضل ممر بين بحر قزوين وبين الخليج الفارسي من حيث يمكن إعادة تصدير النفط والغاز إلى الأسواق الآسيوية.

    وإذ تعتبر إيران بحق أن موقعها وحجمها وتاريخها تؤهلها لأن تتبوأ محلاً مرموقاً في آسيا الوسطى ولأن تدافع عن حصتها في هذا المشروع النفطي الكوني، فهي ترى أن أحد أهداف الولايات المتحدة من التمدد العسكري في هذه المنطقة هو محاصرتها، ومن هنا يمكن القول أيضاً إن السجال الإيراني/الأميركي مرشح للاستمرار...

    بالتعاون مع شركة النفط الوطنية الصينية فإن حدود أنابيبستان مرشحة لتبلغ منطقة كسي يانغ الصينية المسلمة. وبكين بمقدار ما تبدي من تعاون تبدي من الحذر. والحال أن التوجس بين بكين وواشنطن متبادل: فالصينيون يخشون أن يكون لمشروع أنابيبستان مفاعيل حصار عليهم، وواشنطن، بعين مراكز أبحاثها ولسانها واعية تماماً إلى "التحدي الصيني". فمهما أطلقت الولايات المتحدة من شعارات تدعو إلى الحرب على الإرهاب، ومهما اخترعت لنفسها من أعداء، يبقى أن منافستها الأقوى منذ سقوط الاتحاد السوفياتي هو الصين.

    في ظل هذا التوجس المتبادل، وأما وقد وقعت أفغانستان في القبضة الأميركية، فإن يونيكول وشقيقاتها النفطيات لا يحلمن إلا بتحقيق المزيد من الأرباح عبر مزيد من التمدد في الأسواق الآسيوية. ويكون هذا فيما العلماء الصينيون يعملون ليل نهار على تطوير طاقات بديلة تتيح لبلدهم أن يتخلى شيئاً فشيئاً عن النفط.

    باسم التعاون الإقليمي الذي تتيحه منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم كازخستان وقيرغستان وطاجكستان وأوزبكستان إلى الصين تسعى هذه الأخيرة إلى استمالة روسيا إلى سياساتها. أما روسيا، ذات المخزون النفطي والغازي الهائل، فتوظف حضورها في منظمة شنغهاي لتحافظ على مصالحها التاريخية في آسيا الوسطى. ومما تجتمع عليه روسيا والصين تخوفهما المشترك من أن يصيبهما رذاذ التمدد الأميركي: الصين في كسين يانغ وروسيا في الشيشان. صحيح أن أخذ الصين وروسيا كل على عاتقها محاربة الإرهاب هناك وهنالك يجرد الولايات المتحدة من مسوغات التدخل المباشر ولكن النموذج اليوغوسلافي حاضر على الدوام. فالولايات المتحدة، خدمة لمصالحها، لم تتورع تحت غطاء إنساني عن "احتلال" الكوسوفو وعن إنشاء قاعدة لها هناك هي الأكبر خارج أراضيها منذ حرب الفيتنام. والعبرة من النموذج اليوغوسلافي الآخذ بالإعادة في أفغانستان أن التدخل المباشر استعاد شرعيته كأحد خيارات السياسة الخارجية الأميركية في العالم.


    بالفعل هذه كافة التفاصيل للحرب التي كذبت امريكا على العالم كله باسم حرب الارهاب .

    تحياتي للجميع

    والسلام عليكم

    اختكم
    اليافعية
    بنت يافع اليمن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-04-27
  3. بنت يافع

    بنت يافع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-09-08
    المشاركات:
    656
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم

    اخوتي الكرام ,

    تحية طيبة وبعد ,


    أنابيبستان

    مدخل إلى حروب قائمة وأخرى قادمة...


    بعد أشهر على اندلاع "أولى حروب القرن" نشرت جريدة Asia Times الصادرة في هونغ كونغ، الواسعة الانتشار والسمعة، (ولو أن الصحافة العربية لا تغزو على مقالاتها ولا تغرف منها)، مقالاً، بقلم بيبي إسكوبار، على حلقتين، سرعان ما تبوأ مكانة مرموقة بين الأدبيات الصحافية التي تناولت الحرب الأميركية في أفغانستان والاستحقاقات النفطية والغازية التي تدور في مدارها.

    لسوء الحظ لم يتح لظهر المجن أن ينقل هذا المقال إلى العربية فور صدوره. على أنه فالمقال المذكور، رغم مرور أشهر على صدوره، يبقى في محله ومطالعته خير دليل على ذلك.

    النص التالي ترجمة بتصرف للمقال الذي نشرت الحلقة الأولى منه في 25 كانون الثاني/يناير 2002 والثانية في اليوم التالي.

    لمطالعة الأصل:

    Pipelineistan, Part 1: The rules of the game - By Pepe Escobar
    http://atimes.com/c-asia/DA25Ag01.html

    Pipelineistan, Part 2: The games nations play - By Pepe Escobar
    http://www.atimes.com/c-asia/DA26Ag01.html




    هذه الحرب التي تدور رحاها في أفغانستان، هل هي حقاً حرب على الإرهاب؟ بالتأكيد لا، فلحمتها النفط والغاز وسداها.

    وليس جزمنا هذا من باب إلقاء الكلام جزافاً... فحسب أيّ كان أن ينظر إلى خرائط المنطقة ليتيقن من أنه كذلك. فهل يعقل أن تكون الصدفة وحدها وراء هذا التطابق المدهش بين خرائط الإرهاب في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وبين خرائط النفط؟ لأنه لا يعقل فالعمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان، تسمت "عدالة بلا حدود" أو تسمت "حرية إلى الأبد"، لا شأن لها بإحلال العدالة ولا ببسط الحرية، بل منتهى أمرها أن تخدم المصالح الأميركية العليا، ومنها مصالح أرباب الصناعة العسكرية الأميركية وعمالقة النفط.

    فإلى أين تراها تشخص أعين وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر، ومستشار الأمن القومي السابق برنت سكوكروفت، ورئيس البروتوكول السابق في البيت الأبيض جون سونونو، ووزير الدفاع الأميركي السابق، رجل الظل الحالي، ديك تشيني؟ إلى العدالة والحرية؟ بالطبع لا... إن هؤلاء، وغيرهم من رجال الإدارة الأميركية الحالية أو السابقة ونسائها، يعملون ويحلمون ويخططون لقيام أنابيبستان... وما أدراك ما أنابيبستان... أنابيبستان جنتهم الموعودة المفروشة بخمسة ترليونات من الدولارات النفطية والغازية المخبوءة في باطن البلاد المطلة على بحر قزوين وفي الجمهوريات السوفياتية سابقاً الواقعة وسط أسيا. وأنابيبستان هي أيضاً عنوان استراتيجية الولايات المتحدة النفطية الجديدة القائمة على قطع حبل السرة الذي ما انفك يربطها بمنظمة الأوبيك.

    تمدد المشيئة الواحدة

    من كل ما تقدم أقل ما يستخلص أن نظام طالبان لم يكن هدف الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الإرهاب إلا من حيث إنه لم يف ببنود العقد الذي بينه وبين الولايات المتحدة. فنظام طالبان، مهما قال فيه الأميركيون اليوم، هو صنيعة أجهزتهم وأجهزة حليفهم الباكستاني. وإن يتناس الأميركيون اليوم ما كان بينهم وبين هذا النظام فجدران المكتب البيضاوي تشهد أن رونالد ريغان استقبل بعض أعيان هذا النظام يوماً فيه.

    ما هي أهداف هذه الحرب إذاً؟

    في كتابه الشهير مونوبولي يقول الكاتب البلجيكي ميشال كولون: "من يريد السيطرة على العالم لا بد له من السيطرة على النفط، كل النفط أينما وجد". هذه المقولة، دون سواها، هي ما يفسر إصرار الولايات المتحدة على التمدد في كل الاتجاهات النفطية، من آسيا الوسطى إلى جنوب أوروبا مروراً بالخليج. فوضع اليد على منابع النفط، وعلى خطوط نقله، يرهن حلفاء الولايات المتحدة (أوروبا واليابان) كما يرهن منافسيها (روسيا والصين)، بمشيئتها، مشيئتها هي وحدها. وفي جموح هذه المشيئة إلى التمدد يكون ما يكون من "بزانس" وصفقات...
    --------------------------------------------------------------------------------


    انتظروا الجزء الثاني من موضوع " انابيبستان " .
     

مشاركة هذه الصفحة