ابطال في تاريخ الستشهد اء

الكاتب : بجاش صقر يافع   المشاهدات : 440   الردود : 0    ‏2002-04-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-27
  1. بجاش صقر يافع

    بجاش صقر يافع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-08-10
    المشاركات:
    479
    الإعجاب :
    0
    واحــــــــــــة الشهــــــــــداء


    عز الدين القسام … عبد الله عزام … أحمد ياسين


    ينحني المجد أمام العمالقة، وتبقى أسماؤهم رايات خير وجهاد شامخة، تحرق وجوه الأعداء وتشيع الدفء والأنس في نفوس المستضعفين، يتراقص النور وينبعث الضياء من هذه النجوم الساطعة … إنهم القدر الكوني لإعادة الروح إلى الجسد (قسام.. عزام.. ياسين) … أهي مجرد أسماء عابرة.. !! بل هي جذور متأصلة في أعماق التاريخ الفلسطيني.. وشجرة كريمة مباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء.. إنها نماذج فريدة صنعت التاريخ، وعناوين ضخمة تضم آلافاً من الأبطال الذين عرفتهم ساحات الجهاد في فلسطين …

    نماذج صلبة تجمعها قواسم مشتركة.. رمز الخير والجهاد، هم الرصيد التاريخي لشعبنا في التحدي الشامخ كي تبقى الأمة مرفوعة الهامة، لقنوا الظالمين دروساً قاسية في أحراش يعبد، وساحات التحدي في فلسطين.. إنهم جزء من هذه الأرض.. منها كان نبتهم، ومن أجلها كان عطاؤهم..

    تلك الشموع تجمعها قواسم مشتركة.. فهم شعلة واحدة في ساحة واحدة من روح واحدة، وتحت راية واحدة، فهم أغصان شجرة جذورها يمتد إلى النبوة المطهرة، وهم حلقة في سلسلة كبيرة، وهم زلزال صرخ في وجه الاحتلال الغاشم (لا) فكان البركان.. وهم دفعوا ثمن دمهم ودموعهم ومالهم.. وهم قد أثبتوا أن الكف يمكن أن ينتصر على المخرز، وأن الصبر الجميل والجهاد الطويل يملك التصدي لقوى الباطل الجامحة، وهم النماذج الأورع والقدوة الأمثل التي حفرت لشعبنا مكانته اللائقة ومنزلته السامية.. يستحيل على الذاكرة أن تطمس النور الساطع من هذه السلسلة الخالدة، وأنوار الشهادة والشهداء تعبق ذكرهم وترفع أسمائهم.

    الشيخ الشهيد عز الدين القسام، فارس الكلمة والبندقية الذي أطلق الشرارة للجهاد في فلسطين الكرامة ضد المستعمرين واليهود … الشيخ الورع الذي نبت في قرية جبلة السورية، ورحل من سوريا بعد أن حاصر المحتلون، وفي فلسطين (الأقصى)، وتحديداً في مسجد الاستقلال بحيفا، حط رحاله وأعاد رفع الراية الجهادية، وأشعل الثورة بآيات القرآن وأحاديث النبوة لتكون الشحنة للرصاصة والقنبلة. ليمثل النموذج الأورع في تاريخ فلسطين للفداء والتضحية.. ورمزاً للوعي والإخلاص.

    إن القسام نموذجاً فذاً، حارب الظلام في سوريا وحكم عليه بالإعدام، فيتجه شطر الجنوب ليحارب الظلام مرة أخرى في فلسطين، منطقة الإيمان، ودافعه الإسلام.. امتشق القسام القرآن والبندقية وضمهما إلى صدره وهو يتمتم " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون ".

    أراد ألا يموت أبداً … حيث الناس يموتون، فكان له ما أراد في أحراش يعبد (قضاء جنين)، قاد مسيرة الثوار، ورفض الخضوع للحصار، وأصر أن تبقى البندقية مشرعة، فكانت الشهادة في التاسع عشر من نوفمبر من العام ألف وتسعمائة وخمس وثلاثين ليبقى القسام علماً للجهاد المتواصل، ويواصل رجاله الثورة من بعده، ويشتعل إثر استشهاد القسام، وفي العام 1936أشهر ثورة في التاريخ الفلسطيني … ولم يكن من قبيل العبث أو المصادفة أن يتسمى الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) (كتائب الشهيد عز الدين القسام) ليبقى هذا الاسم حياً بتواصل جهاد أحفاد القسام الذين يزينون صفحات هذا الكتاب بدمائهم وجهادهم..

    من (جنين القسام) وتحديداً من قرية (سيلة الحارثية) إحدى قرى جبل النار، وهي قرية (الشهيد يوسف أبو درة) أحد أفراد الثورة الكبرى عام 1936م ولد عبد الله عزام في العام 1941م (علم الجهاد والمقاومة) الذي حاصر الجبن والخور وخلع الدنيا وامتشق البندقية، خاض غمار الحروب رافعاً راية الله عز وجل في كل مكان..

    وقد قيل أن لكل اسم من مسماه نصيبا، وهكذا كان عبد الله عزام.. العزيمة والصدق.. خط الجيل طريقاً غيب، وأنار للعلماء منارة مفقودة، وأقام الحجة على كل مسلم، وعلم الجمع أن شجرة الإسلام لا ترتوي إلا بالدم الطاهر الزكي، فقد كان درس استشهاده في 24/11/1998، وحديث دمه أبلغ ما ترك للجيل، عزام ظاهرة فريدة، فهو العالم والمربي والمجاهد، إنه مدرسة قرآنية، وهو الترجمة العملية لمدرسة (سيد قطب).

    لم يكن يخش في الله لومة لائم، فاعتلى صهوة الجهاد، ترك حياة الترف، وانتقل إلى قواعد (الشيوخ) في الأردن والتي شنت هجمات عسكرية عدة على قوات الاحتلال الغاصب، حيث كان أميراً لقاعدة بيت المقدس، وخاض عدة عمليات ومعارك ضد جيش الاحتلال، فكانت (معركة الحزام الأخضر)، (معركة 5 حزيران 1970)، وكان عبد الله عزام قائد الوحدة المنفذة، وقد استشهد فيها ثلاثة من الإخوان، ثم عملية (سيد قطب).

    ولما أغلقت أبواب الجهاد في فلسطين، وكان (د. عبد الله عزام) أستاذاً في الجامعة الأردنية انتقل للعمل في الجامعة الإسلامية في باكستان، وهناك عاود رحلة الجهاد عبر جبال أفغانستان، ولم يكن ذلك يشغله عن (فلسطين)، بل كان يرى أن إقامة دولة إسلامية حجر الأساس لتحرير (فلسطين)، فكان يقول لن يهدأ لنا بال، ولن يقر لنا قرار حتى نعود للجهاد في فلسطين. بل أنه أجرى اتصالات وساهم في إعادة تشكيل تنظيم المجاهدين، وتأسيس (حركة المقاومة الإسلامية حماس)، وكتب كتابه (حماس الجذور التاريخية والميثاق)، وربما ذلك مما ساهم في اتخاذ قرار اغتياله على مستوى عالمي، حيث فجرت سيارته وهو ينتقل مع ولديه (محمد وإبراهيم) لصلاة الجمعة، واستشهد الثلاثة، حيث ارتقى الجبل الشامخ بعد أن أفلحت قوى المكر والظلام في اغتياله بعد فشل محولتين سابقتين (قد نال ما أراد).

    فقد كانت الشهادة أسمى أمانيه، وقد أكرمه الله بحفظ جسده رغم استخدام 20كم (T. N. T)، وقد قذفه الانفجار بعد مترين، ووجد في استشهاده ساجداً، وظن أول من قدم للمكان أنه حي ويسجد شكراً لله، كما انبعثت من (رائحة المسك) عبقت المكان وانبعثت من أبنائه رائحة الحناء.

    في الليلة الظلماء غابت الذروة الشماء وافتقد البدر الذي رحل، وهو يبني بيت الشموع والكبرياء، ولم يكتمل البناء بعد، وهاهي حلة قشيبة من الشهداء الذين نسجهم الشهيد (عبد الله عزام) بجهاده وعلمه وهو ينادي بأن (مقادير الرجال تبرز في ميدان النزال لا في منابر الأقوال)، ويهتف (أيها المسلمون حياتكم بالجهاد، وعزكم بالجهاد ووجودكم مرتبط ارتباطاً مصيرياً بالجهاد، يا أيها الدعاة لا قيمة لكم تحت الشمس إلا إذا امتشقتم أسلحتكم، يا مسلمين تقدموا لقيادة الجيل الراجع إلى ربه، ولا تركنوا إلى الدنيا، وإياكم وموائد الطواغيت، فقد ضاعت بلاد المسلمين بقعة بقعة وتسلط على رقابنا الطغاة، وانتشر في أرضنا البغاة ونحن ننتظر.. فهل تتحركون إنقاذ الأمة … يا نساء المسلمين إياكن والترف فهو عدو الجهاد، وربين أبنائكن على الخشونة والرجولة والبطولة والجهاد، ولتكن بيوتكم عريناً للأسود وليست مزرعة للدجاج الذي يسمن ليذبحه الطواغيت … ربين أبنائكن على نغمات القذائف ودوي المدافع وأزيز الرصاص، وهدير الطائرات والدبابات، وإياكن وأنغام الناعمين وموسيقى المترفين).

    وقد قال الشاعر في حقه :

    عهد من الله، عبد الله، قمت له عزماً تشق عليه دربك الوعرا
    لله درك عبد الله من رجل ضرب مضي ألجم الأهواء فانتصرا

    شمرت من عزته لله صادقة وخضت لجة من لم يعرف الحذرا

    رحل الشهيد عبد الله عزام بعد أن أسس مدرسة الجهاد والمقاومة، وأصبح معلماً بارزاً وركناً عتيداً في قلعة الجهاد والاستشهاد.وكانت البداية الرائدة في انطلاق حركة المقاومة الإسلامية حماس وكتائبها على يد مؤسسها (الشيخ أحمد ياسين) المقعد الذي يهابه الاحتلال … (ياسين) رجل القيادة والقرار الإستراتيجي الذي ولد في قرية الجورة، (قضاء المجدل) الفلسطينية عام 1936، التحق بمدرسة الجورة الابتدائية، ثم أكمل المرحلة الإعدادية عام 1955، ثم التحق بالمدرسة الثانوية.

    واسترعت (جماعة الإخوان المسلمين) نظر (الشيخ أحمد ياسين)، فقرر في عام 1955 إعطاء البيعة (لجماعة الإخوان المسلمين)، وفي عام 1960م أصيب الشيخ أحمد ياسين بالشلل بعد أدائه لإحدى القفزات الرياضية الصعبة، ورغم ذلك عمل الشيخ أحمد ياسين مدرساً، وكان لبقاً ذكياً في دعوته، وتعرض الشيخ لاعتقال أكثر من مرة عام 1965م، إبان الضربة القاسية التي تعرض لها الإخوان في (مصر) و(قطاع غزة)، وفي العام 1968ن اختير الشيخ أحمد ياسين لقيادة الحركة في فلسطين، فبدأ ببناء جسم الحركة، فأسس الجمعية الإسلامية، ثم المجمع الإسلامي، وبدأ التفكير للعمل العسكري، فأسس تنظيماً عسكرياً وزوده بالأسلحة، فعاجلته السلطات الإسرائيلية بالاعتقال عام 1982م، وحكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاماً، ثم ما لبث أن خرج من السجن في صفقة تبادل أسرى مع (منظمة أحمد جبريل) في العام 1984م، وكان للشيخ اليد الطولى في تفجير ا لانتفاضة، وإشعال فتيلها، فأسس مع نفر من إخوانه حركة المقاومة الإسلامية حماس، بعد خمسة أيام من بدء الانتفاضة، وذلك بتاريخ 14/12/1987، واعتقل المرة الرابعة، وفي 17/5/1989م، في الضربة التي وجهت لحماس في قطاع غزة في عام 1989م على يد الجيش الإسرائيلي، وحكم عليه بالسجن المؤبد، إضافة إلى خمسة عشر عاماً، وقد تم الإفراج عنه يوم 1/10/1997م، متوجهاً إلى الأردن للعلاج إبان صفقة مشعل، وعاد إلى قطاع غزة شيخ الانتفاضة (الشيخ أحمد ياسين) وذلك في اليوم التاريخي المشهود 6/10/1997م، قائلا أن حركة حماس لن تلتزم أي وقف لإطلاق النار مع إسرائيل قبل زوال الاحتلال الإسرائيلي، وداعياً إلى ضرورة الوحدة الوطنية ورص الصفوف واستقبلته عشرات الآلاف من جماهير فلسطين.

    ليس غريباً أن يضفي الله من الهيبة على رجل مقعد ما يرفع مكانته بين الخلق، ويدفع الشباب أن يلتفوا جولة، ويجعل المحتلين والمتخاذلين معاً يحسبون له ألف حساب، ولو كان رهين المحبسين في العصر الحديث إعاقته الجسدية، وزنزانته الموصدة عليه التي تحول بينه وبين التمتع بنسمات الحرية، ولو على امتداد ساحة السجن الكبير، فلسطين السليبة.. وليس غريباً أن تتابعه عدسات وكالات الأنباء، ومسجلات الإذاعات العالمية إذا همس بكلمة أو أومأ بإشارة لأنه صاحب الرأي الحصيف والقرار النافذ والكلمة المسموعة.

    عرف العالم (أحمد ياسين) القيادة والرأي والقرار والكلمة، حين تلقاه لا تصدق عينيك، ,لكن يصدق قلبك ووجدانك وتتذكر قول الشاعر :

    ترى الرجل النحيل فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور
    غير أنك ما تزدر به، بل يكبر في عينيك ويملأ جوانحك إعجاباً وتقديراً ومحبة، وتتذكر (الأحنف بن قيس) سيد (بني تميم) الذي كان نحيل الجسد قصير القامة وفيه يقول القائل: إذا امتشق سيفه امتشق خلفه مائة ألف سيف لا يدري أصحابها لم امتشقوها، ومع الفارق بين بني تميم في الجاهلية الجهلاء والقبلية العمياء وبين حماس في إيمانها ووعيها.

    الشيخ أحمد ياسين الرجل المقعد الذي أرعب الظالمين وحير العدو الصهيوني

    هذه الكتلة من اللحم التي لا تقوم على عظام، وهذا الجسد الذي ماتت معظم أعضاؤه إلا القلب ينبض بالإيمان، والعقل يفيض بالعمق والتفكير واللسان بحركة الوجدان، في عينيه بريق تحس أنه بريق نفاذ أعمق من أشعة إكس x التي توصل العلماء إلى إختراق خبايا جسد الإنسان لتشخيص ما أصابه، و(أحمد ياسين) في عينيه بريق نفاذ يشخص روح الإنسان في أعماقه بشفافية المسلم الذي يرى بنور الله وفراسة المؤمن التي لا تخيب.

    أحمد ياسين عرف بين إخوانه بالتخطيط ولم يعرف بالصخب، وعرف ببعد النظر دون الالتفات للتهريج أو اللغظ والخصومة وعرف بالتواضع في مركزه القيادي المرموق، ولم يعرف بالاستعلاء، وعرفه إخوانه بصدق التوجه إلى الله وغرس البذور في حقل الله المثمر الذي تنبت السنبلة فيه سبع سنابل أكثر من التبجح ووضع البذور في حقول الخلق المعرضة للبوار، ومن هذا ظل الرجل شامخاً لا يطأطأ رأسه، راسخاً لا يتزعزع مثل رواسي الجبال.

    خاطبه الشاعر قائلا:

    عينيك تبدو للعيان كأنها حمم تقاذفها اللهيب

    والصوت رغم ذبوله وجفت له كل القلوب

    والجسم يفخر أنه حمل الضمير الحي في ذاك الشهيد

    والنور يبدو في محيا الشيخ دفاقاً محنى بالورود

    من بعد إفلاس وإحباط أعدت الشعب التليد

    وصنعت جنداً حطموا أسطورة الجندي ذاك ابن القرود

    وزرعت في قلب الأحبة زهرة الإيمان

    تروي بالدم المعطاء في كل الدروب

    يا أحمد الياسين يا روحاً تمزج في شرايين الشعوب

    عذراً إذا عجز المداد لأن يحدث حبك المكنون في كل القلوب

    هذه هي البداية التي انطلق من رحمها (شهداء القسام)، فزلزلوا عرش الطواغيت وأعادوا

    مع تحيات ابو اصيل منقول
     

مشاركة هذه الصفحة