منقول من منتدد عربي لماذا نرفض السلام مع يهود

الكاتب : بجاش صقر يافع   المشاهدات : 556   الردود : 0    ‏2002-04-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-27
  1. بجاش صقر يافع

    بجاش صقر يافع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-08-10
    المشاركات:
    479
    الإعجاب :
    0
    لماذا نرفض السلام مع يهود


    ) ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا(



    كشفاً لحقيقة بني يهود..

    وفضحاً لكافة المتآمرين على مقدساتنا وأعراضنا وأراضينا المغتصبة .. وجهراً بكلمة الحق في وجه كل لاهث خلف سراب السلام.. وتعبيراً عن انتمائنا للإسلام فكراً وسلوكاً ومنهجاً… وثقتنا بالجهاد في سبيل الله كطريق وحيد لتحرير أرض الإسراء والمعراج وكل أرض إسلامية..

    نقدم هذا الإصدار ليكون:

    (شعلة أمل في ظلام التسويات الخيانية ..)

    مؤكدين أن لا حل لقضية فلسطين الإسلامية إلا بجيل القرآن والبندقية .. واثقين بأن النصر لابد آت –إن شاء الله- )يا أيها الذين آمنوا إن تنصورا الله ينصركم ويثبت أقدمكم(.

    داعين الجميع إلى التزام قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون(...

    داعين الجميع إلى التزام قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون( ...

    مقدمــــة
    يشعر المسلم بالألم يعتصر قلبه وهو يناقش قضية السلام مع اليهود .. ويسعى لبيان حقيقة حكمها وآثارها .. يشعر بذلك لنه يفترض في كل مسلم أن يكون هذا الأمر بالنسبة له من البديهيات التي لا مناص من معرفتها ولا عذر لنا في الجهل بها.

    لقد كان للأنظمة والمنظمات التي ابتعدت عن منهج الله سبحانه وتعالى دستوراً وحكماً ومنهجاً وفكراً وسلوكاً – أثرها البالغ وعبر وسائلها التأثيرية المختلفة – من إعلام وتعليم وضغط وإرهاب .. في الوصول إلى ما وصلنا إليه من مطالب البعض بالسلام مع اليهود والاعتراف بهم وبحق اقتطاعهم واغتصابهم لأرضنا المقدسة .. ويطرحون في ذلك العديد من الحجج الواهية والزائفة حتى لقد بقي الرافض الوحيد لكافة الحلول السلمية والاستسلامية هم الإسلاميون الذين يطالبون بأرض فلسطين .. وكل أرض إسلامية محتلة لا من منطلق سياسي أو مصلحي أو تكتيكي .. وإنما من منطلق عقائدي شرعي يجب الالتزام به.

    ونحن عندما نبرز كمسلمين موقفنا – تجاه أية قضية – فإنا منطلقنا هو الإسلام عبر الفهم الصحيح السليم لكتاب الله وسنة رسوله r .. ودون ليّ لاعناق الآيات.. ودون أية أهواء أو رغائب.

    إننا منذ أن التزمنا به .. فإننا أسلمنا أنفسنا لله سبحانه وتعالى وارتضينا النزول على حكمه في أمورنا .. قال تعالى: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم( [سورة الأحزاب: 36] ) وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك( [سورة المائدة: 49] واعتقدنا أننا نجد في منهج الله الخير والعدل والكمال .. لأنه منهج الله، لا منهج البشر بضعفه وعجزه وقصوره، قال تعالى: )وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله( [سورة الأنعام: 153].

    لقد وجدنا أنفسنا مضطرين لتأكيد هذه الحقيقة بعد أن وجدنا من يعرف الإسلام نسكاً وعبادات محصورة بين جدران المساجد، بينما هو عقيدة وجهاد .. وحكم ودولة .. ودنيا وآخرة، شامل لجوانب الحياة كلها من سياسة واقتصاد واجتماع وتعليم وجهاد وكل شيء، قال سبحانه: )ما فرطنا في الكتاب من شيء( [سورة الأنعام: 38].

    وفي النقاط التالية نتحدث عن موقفنا السلام مع اليهود (كما يريده الداعون إليه) من منظور شرعي ثم من منظور عقلي واقعي:



    السلام كما يريده الداعون إليه

    تطرح مشاريع السلام مع اليهود في ظل أوضاع عربية وصلت إلى الحضيض، فالبلاد العربية تعيش جواً من الانهزام النفسي، وغياب المنهج الجاد السليم للتحرير، وفي ظل قيادات تفتقد عناصر الأمانة والجرأة، وترتبط بالولاء إلى بلاد الكفر، وفي أجواء تنخر فيها عناصر الإفساد بأمتنا، وتكمم فيها الأفواه والحريات، وتشغل الناس بلقمة العيش.

    إنها ظروف لا معنى لها سوى العجز والانهزام، وعندما يحدث في ظلها سلام مع اليهود فلا يمكن أن يكون متكافئاً أو عادلاً، لأن الطرف المنهزم يجب أن يدفع الثمن في أية صفقة تعقد.

    لا تختلف الدعوات المطروحة للسلام مع اليهود في جوهرها وإن كانت اختلفت في معرض التصورات التفصيلية. وأكثر الحلول السلمية "ثورية" وأبعدها مطالباً هو عودة الأراضي المحتلة عام 1967م من فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية على ترابها وبالتالي بقاء الأراضي المحتلة عام 1948م في أيدي اليهود وهي أكثر من 77% من أراضي فلسطين وذلك مقابل (سلام دائم وعادل) في المنطقة والاعتراف بدولة اليهود وتطبيع العلاقات معها. ولا تخرج العبارات التي تطرحها الحلول السلمية عن هذا المفهوم وإن كانت تطرحها أحياناً بطريقة أكثر حياءاً .. أو في مجال اللف والدوران على أبناء شعبنا الفلسطيني المسلم وكل المسلمين في الأرض، يقولون: "حق جميع دول المنطقة في العيش بسلام" ويضيفون "وذلك ضمن حدود آمنة معترف بها" وتارة "إقامة الشعب الفلسطيني لدولته المستقلة على ترابه الوطني" طبعاً الأرض المحتلة عام 1967 لأنهم لو أرادوا أرض 1948م لما كانت هناك مشاريع سلام أو حدود آمنة أو اعتراف .. وتارة يطالبون "بالسلام الدائم في المنطقة" وغيرها من الجمل الخادعة التي لا تخرج عما ذكرنا..

    إن السلام الحقيقي – في فهمنا- لا يحقق إلا بعودة كل أراضينا المغتصبة تحت حكم الإسلام، وعودة المسلمين إلى أرضهم. وإنهاء الكيان اليهودي على أرض فلسطين.



    أولاً: حكم الإسلام في الصلح مع اليهود

    أصدر الكثير من علماء الإسلام فتاوى تؤكد عدم الصلح مع اليهود وأنه خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين وكان كلامهم واضحاً لا يحتمل تفسيراً آخراً ومقروناً بأدلته الشرعية والمستوعبة للواقع ..

    1- قبل عام 1948م: لم يكن لليهود دولة وكانت القضية الأساسية في تلك الفترة هي إمكانية أن يبيع البعض أراضيهم لليهود حتى يستوطنوا فيها، وكانت الدولة اليهودية في تلك الفترة حلماً صعب المنال لشدة مراس الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه ودفاعه عنها. ولقد أصدر علماء المسلمين فتاوى بشأن بيع الأرض شديدة القوة واضحة بينة.

    ففي فتوى الحاج أمين الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين في تلك الفترة، أكد تحريمه بيع الأرض لليهود وتحريم السمسرة على هذا البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأي شكل وصورة. وإن من يفعل ذلك وهو عالم بضرره ونتيجته وراض عنه فإنه يستلزم لكفر والارتداد عن دين باعتقاد حله ..

    ولقد انعقد في القدس في 26/1/1935م اجتماع كبير لعلماء فلسطين من المفتين وقضاة ومدرسين وخطباء وأئمة ووعاظ وسائر علماء فلسطين وأصدر هذه الفتوى بالإجماع ونحن نثبتها هنا لأهميتها وقيمتها الكبيرة، ولقد نشرت هذه فتوى في كتاب وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (1919 – 1939) من أكرم زعيتر والذي نشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية (ص374 –387) هذا نصها:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد، فإننا نحن المفتين والقضاة والمدرسين والخطباء والأئمة والوعاظ وسائر علماء المسلمين ورجال الدين في فلسطين، المجتمعين اليوم في الاجتماع الديني المنعقد في بيت المقدس بالمسجد الأقصى المبارك حوله بعد البحث والنظر فيما ينشأ عن بيع الأراضي في فلسطين لليهود من تحقيق المقاصد الصهيونية في تهويد هذه البلاد الإسلامية المقدسة وإخراجها من أيدي أهلها واجلائهم عنها وتعفية أثر الإسلام منها بخراب المسجد والمعابد والمقدسات الإسلامية كما وقع في القرى التي تم بيعها لليهود وأخرج أهلها متشردين في الأرض وكما يخشى أن يقع لا سمح الله في أولى القبلتين وثالث المسجدين الأقصى المبارك.

    وبعد النظر في الفتاوى التي أصدرها المفتون وعلماء المسلمين في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين والأقطار الإسلامية الأخرى والتي أجمعت على تحريم بيع الأرض في فلسطين لليهود، وتحريم السمسرة على هذا البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأي شكل وصورة، وتحريم الرضا بذلك كله والسكوت عنه، وأن ذلك كله أصبح بالنسبة لكل فلسطيني صادراً من عالم بنتيجته راض بها ولذلك فهو يستلزم الكفر والارتداد عن دين الإسلام باعتقاد حله كما جاء في فتوى سماحة السيد أمين الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى.

    بعد النظر والبحث في ذلك كله وتأييد ما جاء في تلك الفتاوي الشريفة والاتفاق على أن البائع والسمسار والتوسط في الأراضي بفلسطين لليهود والمسهل له هو:

    أولاً:

    عامل ومظاهر على إخراج المسلمين من ديارهم.

    ثانياً:

    مانع لمساجد الله أن يذكر فيها اسمه وساع في خرابها.

    ثالثاً:

    متخذ اليهود أولياء لأن عمله يعد مساعدة نصراً لهم على المسلمين.

    رابعاً:

    مؤذ لله ولرسوله وللمؤمنين.

    خامساً:

    خائن لله ولرسوله وللأمانة.

    وبالرجوع إلى الأدلة المبينة للأحكام في مثل هذه الحالات من أيات كتاب الله كقوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجراً عظيم( وقوله تعالى: )والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً(. وقوله تعالى )ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم( وقوله تعالى ) لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون( وقوله تعالى -في آية أخرى- )يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء( وقوله تعالى ) ومن يتولهم منكم فإنه منهم( وقد ذكر الأئمة المفسرون أن معنى قوله تعالى )فإنه منهم( أي من جملتهم وحكمه حكمهم.

    فيعلم من جميع ما قدمناه من الأسباب والنتائج والأقوال والأحكام والفتاوى أن بائع الأرض لليهود سواء كان ذلك مباشرة أو بالواسطة وأن السمسار في هذا البيع والمسهل له والمساعد عليه بأي شكل مع علمهم بالنتائج المذكورة، كل أولئك ينبغي أن لا يصلى عليهم ولا يدفنوا في مقابر المسلمين ويجب نبذهم ومقاطعتهم واحتقار شأنهم وعدم التودد إليهم والقرب منهم، ولو كانوا أباء أو أبناء أو إخوان أو أزواجاً ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون( ) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومشاكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين(.

    هذا وإن السكوت عن أعمال هؤلاء والرضا به مما يحرم قطعاً ) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون. واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب(.

    جعلنا الله من الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه فإنه مولانا وهو نعم المولى ونعم النصير.

    تحرير في 20 شوال سنة 1353هـ

    26 كانون ثاني 1935م

    ثم ثبتت الفتوى أسماء العلماء الذين وقعوا عليها.

    وبالطبع وكما هو مثبت في الفتوى فإنها لم تكن الفتوى الأولى بهذا الشأن وإنما سبقتها فتاوي بنفس المعنى –لعلماء الإسلام في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين..

    إن هذا الإجماع الرائع لدلالة كبرى على اتفاق علماء المسلمين في تحريم بيع الأرض لليهود ليتمكنوا من إقامة دولتهم عليها.

    1- وإذا كانت بيع قطعة أرض مهما كان حجمها لليهود ليستفيدوا منها في إقامة دولتهم مع فلسطين حراماً .. ويستلزم كفر البائع الراضي والعالم نتيجة ما يفعل فكيف بمن يبيعون أوطاناً كاملة ويقرون الغاصب اليهودي على ما اغتصبه ويعترفون له بدولة لها حدودها الآمنة على أرضنا ومقدساتنا .. ويصدون عن الجهاد الجهاد في سبيل الله، فمن تاب أولى أن الأمر في هذه الحالة أشد خطورة وأشد إثماً .. فلا يمكن السكوت عنه أو الرضا به.

    2- أصدر علماء الإسلام في نجد في يوليو 1937م فتوى تقول إن ولاية اليهود في بلاد باطلة ومحرمة.

    3- كما أصدر علماء الإسلام في العراق في يوليو 1937 فتوى بواجب كل مسلم في مقاومة إنشاء دولة يهودية في فلسطين.

    4- وأصدر الشيخ محمد رشيد رضا هذه الفتوى:

    إن من يبيع شيئاً من أرض فلسطين وما حولها ليهود أو للانكليز فهو كمن يبيعهم المسجد الأقصى وكمن يبيع الوطن كله لأن ما يشترونه وسيلة إلى ذلك وإلى جعل الحجاز على خطر فرتبة الأرض من هذه البلاد هي كرقبة الإنسان من جسده وهي بهذا تعد شرعاً من المنافع الإسلامية العامة لا من الأملاك الشخصية الخاصة وتمليك الحربي لدار الإسلام باطل وخيانة لله ولرسوله ولأمانة الإسلام ولا أذكر هنا كل ما يستحقه مرتكب هذه الخيانة وإنما أقترح على كل من يؤمن بالله وبكتابه وبرسوله خاتم النبيين أن يبث هذا لاحكم الشرعي في البلاد مع الدعوة إلى مقاطعة هؤلاء الخونة الذي يصرون على خيانتهم في كل شيء، المعاشرة والمعاملة والزواج والكلام حتى رد السلام.

    ورد في صحيح مسلم أن الله تعالى وعد رسوله r لأمته أن لا يسلط عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطرها الخ .. وقد بينت في شرحه من جزء التفسير السابع (ص495 و 496 طبعة ثانية) أنه ما زال ملك الإسلام عن قطر إلا بخيانة من المسلمين: فتوبوا إلى الله أيها الخائنون )يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم(.

    (المصدر بيان نويهض: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917-1948م، ص ص 740-743).

    • ملاحظة: نشرت هذه الفتوى في جريدة الجامعة العربية الصادرة في فلسطين بتاريخ 11 فبراير 1935، عدد 1541.

    5- كما أصدر رئيس جمعية العلماء المركزية في الهند هذه الفتوى:

    إن المسلمين الذين يبيعون أراضي فلسطين المقدسة لليهود في أيامنا هذه أو يتوسطون بهذا الفعل القبيح مع أنهم علموا بأن اليهود لا يشترونها إلا لجلاء المسلمين عن تلك الأرض المقدسة وتبديل الهيكل مكان المسجد الأقصى وتشكيل دولة يهودية فإنهم عند الله ممن حاربوا الإسلام وسالموا الكفر وظاهروا أعداء الإسلام: )أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما رحبت تجارتهم وما كانوا مهتدين( ولا يكون جزاؤهم إلا نار جهنم وأظن العلماء الذي افتوا بكفرهم منعوا المسلمين من الصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين زجراً عليهم وعبرة لغيرهم قد أصابوا في فتياهم ولهم أجران.

    محمد سليمان القادري الحشتي

    رئيس جمعية العلماء المركزية للهند بكانفور



    6- بعد قيام دولة اليهود في فلسطين سنة 1948م بين علماء المسلمين حكم الصلح مع دولة اليهود، ففي الفتوى الصادرة من لجنة الفتوى في الأزهر سنة 1956م إجابة على حكم الصلح والسلام مع دولة اليهود في فلسطين أعلنت اللجنة:

    "إن الصلح مع (إسرائيل) لا يجوز شرعاً لما فيه من إقرار للغاصب على الاستمرار في غصبه والأعراف بحقية يده على ما تصبه وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه .. فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين اعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم بل يجب على المسلمين أن يتعاونوا جميعاً على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها .." "ومن قصر في ذلك أو فرط فيه أو خذل المسلمين عن الجهاد أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة تشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار من تنفيذ مخططهم ضد العرب والإسلام وضد فلسطين فهو –في حكم الإسلام- فارق جماعة المسلمين ومقترف أعظم الآثام"..

    7- وعندما زار السادات القدس في نوفمبر 1977م في رحلته الخيانية والتي انتهت بعقد معاهدة "كامب ديفيد" استسلامية .. وبعد أن رجع من زيارته حاول بعض علماء السوء ممن شغلتهم الدنيا عن الحق، والمتملقين للسلطان، والساعين للمناصب والمكاسب الزائلة .. حاولا أن يبرروا زيارة السادات وعملية السلام، وشبهوا في وثيقة صدرت عن الأزهر معاهدة الذل لاستسلام بصلح الحديبية الذي شرع الله به المؤمنين.

    غير أن لجنة الفتوى في الأزهر الشريف قد اجتمعت بعد ذلك وأصدرت فتوى أكدت فيها على فتوى لجنة الفتوى بالأزهر صادرة سنة 1956م –والتي سبق ذكرها- وذكرت في فتواها (إن اللجنة تفيد أن الصلح مع إسرائيل كما يريده "الداعون إليه" يجوز شرعاً لما فيه من إقرار للغاصب على الاستمرار على غصبه والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه...

    "... ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبه في كل حال فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم، فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتناؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدسها الأديان السماوية كلها وهي احترام المساجد وأماكن العبادة".

    8- وفي الدراسة التي قام بها فضيلة الدكتور محمد عثمان شبير من أسرة كلية الشرعية بجامعة الكويت حول حكم الصلح لليهود وذلك إجابة لسؤال تقدمت به إليه الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين حول هذا الأمر ذكر أن شروط عقد الصلح مع الأعداء (ويدخل ضمنهم اليهود طبعاً) في حكم الشرع أربعة شروط:

    1- أن يتولى عقد الصلح إمام المسلمين أو نائبه فإن لم يكن فأهل الحل والعقد ممن تنطبق عليه المواصفات الشرعية وإلا اعتبر الصلح غير صحيح عند جمهور العلماء الفقهاء.

    وعقب على هذه النقطة بأن قرار الصلح مع اليهود –إذا ادعى الحاكم أن فيه مصلحة المسلمين- يحتاج إلى مراجعة العلماء المخلصين ولا يتمثل هؤلاء الآن فيمن وصلوا إلى المناصب الرسمية الحكومية عن طريق التعيين الحكومي وإنما في العلماء العاملين الذين نذروا حياتهم لله سبحانه وتعالى ولمصلحة الأمة الإسلامية وقاموا بواجب الدعوة إلى الله. وأي قرار يصدر عن غير هذه الفئة باطل ..

    2- أن يتحقق في الصلح مصلحة مشروعة، كتقوية المسلمين والرجاء في دخول الأعداء الإسلام أو في الذمة.

    وبتطبيقنا هذا الشرط على الصلح مع اليهود نجد أن اليهود سوف يحققون العديد من المكاسب كتحقيق الاعتراف الدولي بهم، وتشجيع يهود العالم على الهجرة إلى فلسطين المحتلة والاستقرار فيها وتثبيت حكمهم فيها، والتغلغل الاقتصادي في المنطقة، ونشر الفساد والانحلال الذي عرف اليهود بنشره وقيامهم بدور الشرطي في المنطقة لضرب أي توجه عربي وإسلامي صادق ..

    3-أما المصالح التي يجنيها المسلمون –فيذكر د. شبير أن اليهود لن يعطوا للمسلمين دولة على دزء من فلسطين وإذا أعطوهم شيئاً فسوف يكون ضئيلاً وسيكون تحت هيمنة اليهود والأنظمة المتآمرة بحيث لا يصلح أبداً كمنطلق للجهاد "وهذا ما يحدث الآن".

    وعلى هذا فإن الصلح مع اليهود لا يحقق هذا الشرط أيضاً.

    ومثال ذلك إظهار الخمور والخنازير في دار الإسلام.. أو اقتطاع جزء من دار الإسلام (وهذا ما يترتب على السلام مع اليهود).

    فإذا كان الشرط فاسداً فلا يجوز الوفاء به باتفاق الفقهاء.

    وكذلك نرى في هذه النقطة (الشرط الثالث) أنه غير متحقق في الصلح مع اليهود.

    4- أن يكون عقد الصلح مقدراً بمدة معينة.

    فلا يصح الصلح المؤبد لأن في ذلك تعطيل وإيقاف لفريضة الجهاد الماضية إلى يوم القيامة.

    والداعون إلى السلام والصلح مع اليهود يدعون إلى سلام دائم في المنطقة حسب تعبيرهم في اتفاقيات كامب ديفيد.. وبالطبع فإن هذا الشرط غير متحقق أيضاً.

    انتهى الدكتور/ شبير من دراسته بخلاصة هي:

    1- أن الصلح مع اليهود لا يجوز شرعاً لعدم وجود مسوغ شرعي له ولعدم توفر أي شرط من شروط عقد الصلح فيه.

    2- إذا كان عقد الصلح مع اليهود غير صحيح فإن معاملة المسلمين لهم تكون على أساس الجهاد واعتبارهم محاربين ومعتدين وغاصبين.

    3- إذا ثبت ذلك فغن من واجب كل مسلم إنكار الصلح مع اليهود ومحاربته.

    ومما سبق يتبين لنا بوضوح أن السلام مع اليهود –حسبما يريد الداعون إليه- حرام شرعاً بل هو كبيرة من الكبائر وخيانة الله ولرسوله وللمؤمنين .. ونود أن نسأل كل مسلم رضي بالله رباً والإسلام ديناً وبمحمداً r نبياً وهو يرد في نفس الوقت أن يسالم اليهود .. نسأله: كيف ترضى بالله رباً وأنت تخالفه، وكيف ترضى بالإسلام ديناً ولا ترضى بمنهجه حكماً، وكيف ترضى بمحمداً r نبياً وأنت تخالف دعوته وتخون منهجه ورسالته .. لابد أن ترضى بحكم الله تعالى: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم( [سورة الأحزاب: 36].



    ثانياً: طبيعة اليهود وأخلاقهم وأهدافهم ومخططاتهم
    لا شك أن أولئك الذين يدعون بالسلام مع اليهود والتعايش المشترك وعلاقات حسن الجوار.. وغيرها .. لو أنهم قرأوا القرآن الكريم، كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لترددوا كثيراً في دعواهم هذا بافتراض حسن النية عندهم !!.. ولو أنهم قلبوا صفحات التاريخ لتأكدوا بأنفسهم من حقيقة اليهود..

    ولكن لماذا يفعلون هذا وهاهم يرون بأعينهم ما يفعله اليهود كل يوم من احتلال ومصادرة ونسف وقتل وتدمير وعربدة ..

    كيف يطمئن هؤلاء للسلام مع اليهود، وكيف ينادون بنداء محبتهم وكسر الحاجز النفسي .. والله سبحانه وتعالى قد حسم أمر عدائهم الأبدي لنا في كتابه .. )لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا( [سورة المائدة: 82] )ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم( [سورة البقرة: 130] )ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا( [سورة البقرة: 217] إنه صراع أبدي دائم بين الحق والباطل بين الإسلام والكفر.. وعلى راس الأعداء .. اليهود .. أم أن دعاة السلام لا يصدقون كلام الله؟!

    كيف يكون هناك سلام وبناء وازدهار، الله سبحانه وتعالى يقول فيهم: )كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً( [سورة المائدة: 64].. هؤلاء الذي )قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر( [سورة آل عمران: 118] هؤلاء الذي )إذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ( [سورة آل عمران: 119] والذي )إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصيبكم سيئة يفرحوا بها( [سورة آل عمران: 130].

    ثم كيف يطمئن هؤلاء إلى قتلة الأنبياء .. )كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون( [سورة المائدة: 700] )ويقتلون النبيين بغير حق( [سورة آل عمران: 21] لقد قتلوا من أنبيائهم (عليهم السلام) حزقيال، وأشعيا، وآرميا (رجماً بالحجارة) وقدموا رأس يحيى هدية لفاجرة، ونشر زكريا بالمنشار.

    وكيف يشقون بمن لا يقيمون للعهود وزناً ولا قيما )أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون( [البقرة: 100].

    هؤلاء الذين رفع الله سبحانه جبل الطور فوقهم حتى يلتزموا بعهد الله فنبذوه .. هؤلاء الذين خانوا عهودهم مع رسول الله r وتآمروا عليه طيلة وجودهم معه في المدينة.

    وكيف يصدقون من خُلقه وصفته الكذب والافتراء .. حتى على كلام الله سبحانه: )يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون( [سورة البقرة: 75].

    هؤلاء الذين )يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون( [سورة آل عمران: 78] .. )من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا ..( [سورة النساء: 46].

    وكيف نحب ونصادق معشر يهود وقلوبهم أقسى من الحجارة )ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة( سورة البقرة: 74] .. هؤلاء )الذين لا يتناهون عن منكر فعلوه( [سورة المائدة: 79] أساطين الربا )وأخذهم الربا وقد نهو عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل( [سورة النساء: 161]..

    وبعد فإننا نقول لكم أدعياء السلام )ومن أصدق من الله قيلا( [سورة النساء: 123] إنه هو العظيم الخبير، وهو السميع البصير.. ونقول لهم )قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين( [سورة البقرة: 111].

    ومما يعرفه الجميع أن اليهود يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار فهم يقولون "نحن أبناء الله وأحباؤه".. وجاء في التلمود "تتميز أرواح اليهود عن باقي أرواح البشر بأنها جزء من الله تعالى كما أن الابن جزء من أبيه،.. فإذا ضرب أمي إسرائيلياً كأنما ضرب العزة الإلهية والفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بقدر الفرق بين اليهود وغيرهم..".

    ويجوز عندهم أن يفعلوا بغيرهم ما شاؤوا .. وفي كتبهم: سأل إسرائيل إله: لماذا خلقت خلقاً سوى شعبك المختار فأجابه الله لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم وتهدموا عامرهم"، فهم يقولون كما ذكر القرآن على لسانهم )ليس علينا في الأميين سبيل( [سورة آل عمران: 75].

    ورد في التلمود: "اقتلوا من الأجانب أفضلهم هشموا الرأس بين أحسن الأفاعي".

    إنهم يحقدون على رسول الله r حقداً تضيق به الأرض فلقد ورد في سفر حاز وحار (المطبوع بالفرنسية في باريس) سنة 1957م الجزء الثاني ص88: "يا أبناء إسرائيل اعلموا أننا لن نوفي محمداً حقه من العقوبة التي يستحقها حتى لو سلقناه في قدر طافحة الأقذار وألقينا عظامه النخرة للكلاب المسعورة ... ) لذلك فإن أخشى ما يخشون الإسلام ودعاته –من ذلك قول بن غوريون "إني أخشى ما نخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد".



    ثالثاً: أطماع اليهود التوسعية
    ونحن نرفض الصلح مع اليهود –حسبما يريد الداعون إليه- لأننا نعرف أطماعهم التوسعية التي يستقونها من التوراة المحرفة ومما أملته شياطينهم في التلمود .. أنهم لم يكتفوا بفلسطين وحدها .. فهي – من ناحية منطقية على الأقل – لا تسع 16 مليوناً!!

    ومما جاء فيا لتوراة المحرفة في سفر التكوين فصل 15 "قطع الرب مع إبراهيم ميثاقاً قائلاً لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات.

    وسجل هرتزل في مذكراته أن "المساحة من نهر مصر إلى نهر الفرات".

    وفي التلمود "أن حدود فلسطين سوف تمتد وتتسع كلما ازدادت إمتلاء وكثافة" (كتوبوت 111، ص717). وفيه أيضاً أن أبواب القدس في عهدهم سوف تصل إلى دمشق!!

    وفي سفر حزقيال (في العهد القديم) "كل شريعة غير شريعة موسى فاسدة وكل سلطة غير سلطة إسرائيل مغتصبة".

    وقبل فترة تناقلت الأنباء قيام حركة "أرض إسرائيل" التي تنادي بإسرائيل الكبرى وتقوم بتوزيع بطاقات بمناسبة الأعياد اليهودية تحمل خريطة الوطن العربي كله وتغطي الوطن العربي عبارة "إسرائيل المحتلة"!! كما تناقلت الأخبار قرب صدور صحيفة جديدة في الكيان الإسرائيلي اسمها "خيبر"..

    وفي الجرائد الكويتية نشر تصريح لشارون يذكر فيه إن الأردن لا تعدو أكثر من ربع مساحة إسرائيل!! وبعملية حسابية بسيطة –نعلم أن الأردن أربعة أضعاف مساحة فلسطين أي أن الأرض التي يطالب بها شارون (في هذه المرحلة) ضعف مساحة فلسطين !!.

    وفي خزائن روتشلد الذي أرسل إليه وعد بلفور خريطة لأرض إسرايل المرقبة تشمل بلاد الشام والعراق وبعض من تركيا وشمال الكويت السعودية بحيث يدخل ضمنها خبير والمدينة المنورة وشرقي مصر حتى النيل..

    وعندما قدم اليهود سنة 1919م تصورهم عن الحد الأدنى الذي يرغبونه لحدود الوطن القومي اليهودي وضعوا فيه بالإضافة إلى فلسطين أجزاء من لبنان وسوريا وشرق الأردن.

    فإذا كان هذا هو الحد الأدنى لمطالبهم قبل أن يقيموا دولتهم بحوالي 30 عاماً فكيف بعد أن تمكنوا وأتموا وسيطروا .. وفي ظل ضعف وتمزق عربي وإسلامي.

    وعندما حصل قرار التقسيم لفلسطين في الأمم المتحدة سنة 1947م لم يكتف اليهود بالنصيب الذي فرضته دول الكفر لليهود وهو 56% حيث أضاف لذلك مساحات أخرى فأصبحت المساحة المحتلة المغتصبة من فلسطين 78%.

    ولدعاة السلام أن يقرأوا عشرات التصريحات من "بيغن" مثلاً (الذي وقع لنفسه "اتفاقية السلام" – كامب ديفيد- مع مصر) والتي يطالب فيها بالأردن. وتكفيك نظرة واحدة إلى كتاب "حقيقة بيغن وشركائه" لإسرائيل شاحاك لتتأكد من ذلك بنفسك .. مثلاً في 2/1/1956م قال بيغن "اريد أن أدين امتناع الحكومة عن الإدلاء بصوتها حول قبول "الأردن في الأمم المتحدة، إذ يدل هذا العمل ضمنا على تنازلها عن الأراضي المحتلة، بينما يرى شعب إسرائيل في "رانس جورادان" – الأردن- المحتلة طرفاً مقطوعاً من قلب الأمة النابض، لتتجرأون على القبول بالأمر الواقع فتسمحون بقيام دولة غير دولتنا ووطننا التاريخ .. أرجو أن أكون بكلامي هذا قد عبرت عن آراء أغلبية اليهود في العالم.

    ومن ذلك قوله في نيسان 1946م "... لكن بريطانيا لن تستطيع أن تمنع تدخلنا" نحن في "ملكنا" (أي الأردن) فنحن سنؤلف قوة عسكرية بناؤها الحقد على سارقي الأرض. وهذا الحقد سوف ينضم إلى حبنا للأرض فتنهض القوى المتراصة حتى نرفع علمنا فوق عمان".

    وعلى الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال .. ولا تزال تراودهم الآمال في عودة الضفة والقطاع بالسلام والصلح .. عليهم أن يصحوا ليروا الواقع المرير الذي يمارسه اليهود هناك .. وليتعرفوا على سياسة الضم التي تمارسها يوماً بعد يوم .. وليعلموا أن الأرض التي صادرها اليهود حتى نهاية 1985م من الضفة الغربية –وحسب اعترافهم- تزيد عن 52% من مساحة الأراضي .. وأن عدد مستعمراتهم في الضفة 150 مستعمرة، كما صادروا أكثر من 30% من مساحة قطاع غزة.

    إن اليهود يقومون عملياً بتغيير جغرافية الأرض المحتلة ويجعلون منها بيئة طاردة لأبناء شعبنا الفلسطيني المسلم، ويضيقون عليهم كل سبل الحياة والرزق، ليفرغوا الأرض من شعبها، ويأتوا بالمهاجرين اليهود الجدد.

    ألم يسمع دعاة السلام بالمطالب اليهود المتزايدة بطرد كل أبناء فلسطين خارج أرضهم –حتى لو كانوا مسالمين- لأنهم فقط ليسوا يهوداً ... ولا نظن الناس يجهلون مطالب كهانا .. وغيره.



    ولهذا فإننا نرفض السلام مع اليهود ..



    رابعاً: هل تريد "إسرائيل" حقاً السلام:

    لا .. إنها لا تريد ذلك!!

    إذن، لماذا أقامت السلام مع مصر؟! إنها سياسة بعد النظر فمصر تمثل بلا شك الثقل الأساسي في العالم العربي. ولها مع اليهود جبهة قتال بمئات الكيلومترات .. وإن تحييد مصر عن الصراع مع اليهود يمثل أكبر كارثة يمكن أن تواجه العرب والمسلمين .. فلا يستطيعون وجموعهم ممزقة، وصفوفهم مشتتة وطاقاتهم مفرقة أن يفعلوا شيئاً .. وبهذا الصلح يضمن اليهود الهدوء على إحدى جبهاتهم ويجعلونها سوقاً لمنتجاتهم. ويستجمعون طاقاتهم في هذه المرحلة ليقووا اقتصادهم وليوجهوا أسلحتهم ويركزوها في جبهات محددة ليحققوا اهتماماً عسكرية مرحلية أخرى..

    ونسأل متى تفرغت "إسرائيل" للجبهة اللبنانية؟!

    الاجتياح "الإسرائيلي" الكبير الأول للبنان حدث سنة 1978م بعد زيارة السادات للقدس وأثناء محادثات السلام ..

    الاجتياح الثاني الكبير الذي استهدف القضاء على الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان والذي انتهى بتشتيت المقاومة الفلسطينية في البلاد العربية وبمذابح صبرا وشاتيلا .. حدث في صيف 1983م.

    ومتى ضم اليهود الجولان رسمياً إلى كيانهم اليهودي؟ والإجابة بالطبع اتفاقيات كامب ديفيد ..

    وهل قل أو ضعف النشاط الاستيطاني اليهودي للضفة والقطاع .. كلا بل تزايد وتضاعف بأرقام مذهلة أكبر بكثير مما سبق معاهدة الصلح مع مصر ..

    وهل خفف اليهود من ميزانية الأسلحة والقتال – رغم وضعهم الاقتصادي الصعب ورغم عجز العرب- ؟‍

    لا، بل ونشط التصنيع اليهودي للسلاح وتطوير الأسلحة وتصدير ما قيمته ألف مليون دولار أسلحة للخارج خلال سنة واحدة.

    وهل انتشرت الرغبة في السلام بعد عقد الصلح مع مصر؟ لا، بل أن الذي تزايد بشكل رهيب هو ما يسمونه بالتطرف العنصري اليهودي والذي يشجعه الحكم في "إسرائيل" بطرق مباشرة وغير مباشرة، ويعلم القارئ، المطالبة بضم الضفة والقطاع واستعادة سيناء وطرد الفلسطينيين من فلسطين.. ومحاولات تدمير المسجد الأقصى واستفزاز المسؤولين للعرب وقتلهم وإيذائهم بمباركة حكام اليهود وعمل النقود المزورة لشراء الأراضي لطرد العرب، فمثلاً نشرت "الرأي العام الكويتية" في 9/9/85 أن 17 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية قد أقيمت على أرض سرقت بالتزوير‍‍‍‍!!.

    ومهماجمة المساجد وتدميرها .. وتسميم المياه التي يشرب منها العرب .. كل هذا زاد حدته في الفترة التالية لصلح مصر مع اليهود..

    ولنسأل سؤالاً بسيطاً آخر: هل حددت إسرائيل لنفسها حدوداً؟!

    إن دولة الكيان اليهودي هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تحدد لنفسها حتى الآن حدوداً ثابتة !! لماذا؟؟ نترك الإجابة لدعاة السلام (الاستسلام).

    والسذج من أصحاب النوايا الحسنة وبالإضافة إلى أصحاب النوايا الخبيثة، وأصحاب الأفكار السطحية .. يقولون أنه يكفي الرضا بالرجوع إلى الضفة والقطاع وعمل دولة فلسطينية .. ويمكن بعد ذلك القتال لتحقيق تحرير كامل فلسطين..

    والطيبون منهم يتعاملون مع المسألة بسذاجة كبيرة، وأصحاب النوايا الخبيثة يشجعون هذا الطرح ويتبنونه بحجة الأمر الواقع، والتكتيك، وسياسة "خذ وطالب"..

    ويطرحون هذا الأمر وكأن اليهود مجموعة من الأغبياء والمتخلفين عقلياً الذين ستفوت عليه هذه الحيلة الكبرى وذلك الدهاء السياسي .. وهو في حقيقته شرك كبير ومصيدة عظيمة لأبناء شعبنا وأمتنا .. تهدف إلى القبول بالأمر الواقع والرضا بالوجود الإسرائيلي وقتل روح الجهاد في النفوس ونشر اليأس فيها..

    لقد هاجم اليهود لبنان سنة 1982م للقضاء على الوجود العسكري الفلسطيني فيها وبذلوا في سبيل ذلك آلاف الملايين من الدولارات وآلاف القتلى والجرحى .. واحتلوا أكثر من نصف لبنان وحاصروا بيروت .. وكانت تصل القذائف في اليوم الواحد على بيروت الغربية إلى حوالي مليون قذيفة يومياً وقطعوا الماء والكهرباء .. حتى انتهت المأساة بالخروج العسكري الفلسطيني وقيادته من بيروت .. وكان ختام المسك بالنسبة لليهود وعملائهم مذابح صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء شعبنا المسلم الفلسطيني – اللبناني ... وكانت النتيجة أكثر من 150 ألف قتيل وجريح في عملية الاجتياح اليهودي وحرب لبنان سنة 1982م.

    لقد بذل اليهود كل هذا الجهد لإنهاء الوجود العسكري الفلسطيني في دولة مجاورة، فكيف يرضى اليهود ويوافقون على إعطاء الضفة والقطاع للفلسطينيين لإقامة دولتهم عليها لتحرير باقي فلسطين؟!!!

    ويقول بيغن: "لن تكون هناك في أي ظرف من الظروف وبأي حال من الأحوال دولة فلسطينية".

    لقد ضرب اليهود المفاعل النووي في العراق، ومكاتب منظمة التحرير في تونس.. وحتى الباكستان يهددون بقصف مفاعلها النووي، ويعمل الموساد الإسرائيلي في كل مكان، فكيف يوفرون لنا دولة مستقلة تقاتلهم.

    إن لليهود تصوراً خاصاً عن "السلام" غير تصور البسطاء من الناس تماماً وكما أن للبعض أفكاراً سطحية وآمال معقودة على عملية "السلام" فإن لليهود أهدافاً بعيدة وخططاً مرحلية من خلف هذه العملية.

    إن اليهود يريدون سلاماً من نوع خاص .. سلاماً لا يمكن تسميته في قاموس لغتنا إلا استسلاماً وركوعاً وإعلاناً للهزيمة .. ولسنا بصدد مشاريع السلام اليهودية ولكننا نقول باختصار أن السلام الإسرائيلي لا يتعدى كونه حكماً ذاتياً ممسوخاً على جزء من أرض الضفة والقطاع بحيث تعتبر ملكية الأرض ومصادر المياه لليهود، ولا تتعدى صلاحياته مجموعة الخدمات العامة التي يمكن أن تقدم للسكان بحيث تظل الهيمنة العسكرية لليهود الذين من حقهم تسيير دورياتهم وتنفيذ ما يريدون بحدة حماية أمنهم في منطقة الحكم الذاتي الممسوخ، وليس هذا لحكم تمثيل خارجي أو جيش أو استقلال سياسي طبعاً .. وشروط أخرى من الهيمنة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية إن السلام بالنسبة لليهود لا يعدو كونه مرحلة يقتلون بها نفسية الجهاد في أمة الإسلام .. لمضوا في مخططاتهم بعد ذلك..

    هذا هو السلام الذي يريده اليهود .. وانظر إلى اتفاقية كامب ديفيد إن شئتم، ترى هل هذا ما يطلبه شعبنا المسكين، الذي بذل طوال السنين من الشهداء ما بذل وصبر على المر وتجرع الآلام راضياً محتسباً ..

    وحتى منظمة التحرير الفلسطينية التي سارت في طريق السلام وتنازلت يوماً بعد يوم حتى هذه المنظمة يرفض اليهود الاعتراف بها والتعامل معها ..

    وها هي المنظمة وهي في أسوا مراحلها السلمية بعد أن ارتضت الحل السلمي ورضيت بقرارات قمة فاس ثم تنازلت ورضيت بالوفد الأردني –الفلسطيني المشترك يأبى اليهود إلا وأن يذلوا ما بقي لها من كبرياء فيضربونها في تونس أكتوبر 1985م وعلى بعد آلاف الكيلومترات من دولة الكيان اليهودي ويستهدفون رأس المنظمة نفسه وكوادر وقيادات المنظمة ويقتلون العشرات منهم ..

    لو كان لليهود نوايا سليمة حقيقية لما فعلوا ذلك، لقد كانت رسالة موجهة منهم إلى المنظمة وكل اللاهثين خلف السلام ألا تتعبوا أنفسكم في هذا الطريق فلا سلام إلا السلام الذي يريدونه هم وعلى طريقتهم وإلا فلا ... وكلما تنازل العرب كلما قدموا شروطاً تعجيزية جديدة، وشعروا أنهم يستطيعون أن يفرضوا ما يريدون، لأنه لا توجد قوة تردعهم وتجبرهم على ما تريد .. وإن انتشار المطالبة بين اليهود بالأردن وشمال لبنان، ومحاولات هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل والمطالبة بطرد أبناء فلسطين من أرضهم كحل جذري لمشكلة العمليات الفدائية .. وغير ذلك لمؤشرات واضحة على ما تقول.

    إن اليهود ليسوا من البراءة والرحمة وحسن النية وحب الخير حتى يستجيبوا لنداءات السلام، والذين يظنون ذلك سيصحون يروماً ما على اليهود وهم ينشبون أظافرهم في أجسادهم ويهتكون أعراضهم ويسفكون دماءهم .. فهذا بالنسبة لليهود إحدى قرباتهم إلى "رب الشعب المختار".



    خامساً: خطورة السلام مع اليهود
    إن الذين يدعون للسلام والصلح مع اليهود لا يدركون، أو لا يريدون أن يدركوا – خطورة السلام مع اليهود، وذلك الثمن العظيم الذي يدفعه العرب والمسلمين مقابل ذلك السلام الاستسلامي .. والنتائج المترتبة على ذلك.

    ومن أهم الآثار المترتبة على السلام مع اليهود:

    1- آثار سياسية:

    الحرص على تدمير وإيقاف أية محاولة لإقامة شرع الله سبحانه وهذه المرة بتآمر أكثر قوة ومضاعفة لما له من خطر كبير عليهم في قتل المفاهيم حول الإسلام وإعلان الجهاد.

    • الاعتراف بحق اليهود في الوجود ضمن دول مستقلة وحدود آمنة على جزء من أقدس بقاع المسلمين.

    - منع أية مطالبة جادة بتحرير الأرض المحتلة وضرب أية محاولة جادة لاسترجاعها واتهامها بأنها عشرة في طريق السلام أنها تعطي اليهود المبرر للتخلي عن السلام والهجوم على البلاد العربية والتخلي عن حق الأجيال القادمة في التحرير – لأنه سلام دائم!!

    إبقاء المنطقة العربية تحت النفوذ الأجنبي وبقاء الوطن العربي ممزقاً (حيث يفصل اليهود آسيا عن إفريقيا) وأداء إسرائيل لدورها كرأس حربة للمصالح والنفوذ اليهودي والصليبية والشيوعية في المنطقة.

    - إشغال العرب عن "إسرائيل" في حرب إقليمية وطائفية وقومية.

    - فتح المجال لليهود في البلاد العربية لأداء الأدوار التجسسية وبذر الفتنة وإثارة النعرات.

    - اكتساب اليهود فعلياً لشرعية الوجود وشرعية الكيان المستقل –عربياً ودولياً- وبالتالي:

    • الانفتاح الدولي عليهم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ...

    • تيسير سبل الحياة والبقاء والازدهار لهذا الكيان الغصب.

    • أية محاولة قادمة لتحرير الأرض والجهاد سوف تقابل باعتراض واستهجان دولي شديد .. بحيث نصبح المتهمين والمغتصبين والطامعين .. الإرهابيين.

    • ضرب الحركة الإسلامية ورموزها لما تلعبه من دور جاد وصادق في نوعية الجماهير بخطورة الصالح الاستسلامي مع اليهود، وضرورة التصدي لليهود، وبث روح الجهاد في النفس.



    2- آثار اقتصادية:

    - إلغاء المقاطعة الاقتصادية العربية، وجعل البلاد العربية سوقاً للمنتجات "الإسرائيلية".

    - توفير سبل الاستقراء والحياة والنماء والازدهار للاقتصاد اليهودي، وتثبيتهم في الأرض المحتلة بعد زوال شبح الخطر العسكري منهم.

    - تقوية الوضع الاقتصادي "الإسرائيلي" بتعامل جميع شركات العالم معه، وحصوله على المواد الخام من البلدان العربية القريبة، وإعادة تصديرها مصنعة إليهم.

    - استثمار الطاقة النفطية العربية.

    - ترويج الأسلحة "الإسرائيلية" في البلدان العربية.

    - استثمار الثروة المائية العربية من قبل إسرائيل.

    - استغلال الأيدي العربية العاملة الرخيصة من قبل إسرائيل.

    - التغلغل الاقتصادي في العالم العربي، وما يستتبعه من إنشاء شركات وبنوك ومؤسسات تمسك بعصب الاقتصاد، وتنشر الربا، وتربط البلاد العربية بعجلتها، وتضعها تحت رحمتها، مستغلين ما لديهم من خبرات ونفوذ عالمي في الاقتصاد، وما لجيهم من رؤوس أموال هائلة.



    3- آثار ثقافية:

    هل يتصور العرب والمسلمون أن القرآن سوف يحارب فتمنع تلاوة آياته الخاصة بالجهاد والخاصة باليهود حتى لا يوجد أي جو عدائي لليهود لأن آيات القرآن الكريم تعلم ذلك ويمنع تدريسها وشرحها!! وتمنع الكتب التي تفضح اليهود وحقائقهم وتوجهاتهم ولا يعود هناك ذكر للقضية الفلسطينية وتعليمها لأنه أصبحت هناك "إسرائيل" الصديقة الشقيقة!!

    وسوف تكون هناك جغرافية اسمها جغرافية إسرائيل وتاريخ اسمه إسرائيل وأبناء عم مسالمون هم الشعب اليهودي الطيب المسكين ؟!!

    ألم تقرأوا عن ذلك .. ألم توزع مصر منهجاً دراسياً على المدرس يتضمن الحديث عن "جغرافية إسرائيل".

    سيصبح كل مفكري العرب والمسلمين الصادقين دعاة إرهاب ومجرمي حرب ومثيري فتنة، وسيحارب الفكر الإسلامي ودعاته وتصادر كتبهم ومقالاتهم، .. وسيعاد كتابة التاريخ وستعلم كتب التراث بما يتناسب مع الوضع الجديد..

    وتقام حملة لتجهيل الشعوب العربية المسلمة حقيقة قضاياها وجذورها وأعدائها، مع السعي لطمس هويتها لتناسب المرحلة الجديدة.

    وسيشجع الكتاب والمؤلفون الخونة ليظهروا على الساحة، ويفسدوا عقول الناس بكل غث وتافه ومزور، ويبرّوا الخيانة.

    سوف نكون في نظر أبنائنا وأحفادنا – إذا تعلموا ذلك وسار الأمر على ما يشتهي دعاة الإستسلام "ولن يسير بإذن الله" – سوف نكون مجرمين وقتلة وإرهابيين لأننا اعتدينا على شعب مسكين عاد إلى أرضه وأخذ حقه .. سوف يكون جهادنا وشرفنا سبة وعار، أما الاستسلام ودعاته فسوف يكونون دعاة الواقع وبعد النظر وحسن التعامل والتفاهم..

    والخلاصة لكم أن تتصوروا أمة منسلخة عن دينها وثقافتها وأصالتها وتراثها وكرامتها .. ولا أريد أن أسترسل في هذه الصورة القائمة التي تثير القرف والتي لن تكون بإذن الله ..



    4- آثار اجتماعية:

    ومن ذلك فتح الهجرة بشكلها الواسع لليهود للقدوم إلى أرضنا المحتلة للاستقرار والإقامة والتغيير الجذري لطابعها الإسلامي والعربي .. وقلب المعادلة السكنية في الأرض المحتلة وذلك نظراً للاستقرار الأمني والاقتصادي المترتب على السلام مع اليهود.

    وستفتح المجالات في البلاد العربية لينشر اليهود ما عرفوا به من فساد وفسوق وفاحشة في بلاد العرب والمسلمين.

    وسينغمس الناس بشكل أكبر وأعمق في مجالات اللهو الفساد لتتحطم القيم والأخلاق والمشاعر الخيرة في النفوس .. وسيحرصون بالطبع على محاربة دعاة الإسلام ودعوة الإسلام.

    وللقارئ أن يتصور إذا نجحوا لا سمحا لله بذلك – أن يتكون في أرضنا مجتمع غربي جديد- بأمراضه واخلاقه وفجوره وتحطم مبادئه السليمة – لبعيد اليهود في مجتمعنا تجربتهم التي نجحوا فيها في الغرب الأوروبي والشرق الشيوعي وسينبني على ذلك ظهور الكثير من المشاكل الاجتماعية وانتشارها كالتفكك الأسري وحوادث السرقة والقتل والاغتصاب، وأبناء الزنا، وانتشار أمراض الحضارة الغربية من قلق وانتحار وعبادة المصلحة، والمادة والأمراض الصحية كالإيدز والزهري والسيلان.

    إن جهود الإفساد اليهودي ليست بعيدة عنا، وكان منها ما تداولته الأخبار من قدوم عشرات الفتيات اليهوديات لنشر مرض الإيدز فيها بتوجيه من الموساد الإسرائيلي.

    ومن ذلك توطين الشعب الفلسطيني وطمس معالم وجوده وإذابته في محيطات المجتمعات التي يعيش بينها ..

    ترى إذا حصل السلام المزعوم .. إلى أين سيعود أبناء فلسطين .. اين يذهب أبناء يافا وحيفا والناصرة وعكا وصفد وبيسان وطبريا من سكان فلسطين المحتلة سنة 1948م أم أن وجود هؤلاء في فلسطين كان خطأ تاريخياً من أجدادهم عليهم أن يدفعوا ثمنه !!! هذا إذا كان هناك إمكانية أصلاً لعودة أبناء فلسطين المحتلة 1967م.

    وهذا إحدى المعاني الأساسية لمفهوم "تطبيع العلاقات" التي يطالب بها اليهود...



    5- آثار عسكرية:

    يقول أول رئيس وزراء إسرائيلي "بن غوريون" إذا أرادت إسرائيل .. والوجود، فإن عليها أن تتابع القتال دوماً".

    ومن أهمها قتل روح الجهاد في أمة الإسلام وتدمير الروح المعنوية في النفوس، وتحطيم الأمل بإمكانية النصر على اليهود، والرضا بالأمر الواقع.

    ومحاربة كافة التوجهات الجهادية والعسكرية في الدول بحجة الأمن والطمأنينة والسلام .. وإفراغ منظمة التحرير الفلسطينية من مضمونها القتالي.

    وتوجيه عملية الصراع إلى صراع إقليمي بين الدول العربية أو الصراع طائفي داخلها .. أو صراع قومي بين القوميات الموجودة في العالم العربي والإسلامي..

    وستكون فرصة ذهبية لليهود للإعداد لجولات قادمة من الاحتلال العسكري والمهني والتوسع.



    إن آثار السلام مع اليهود – التي ذكرتها بشكل عام – خطيرة جداً جداً وهي على خطورتها وعلى ذلك الثمن الرهيب الذي يدفعه العرب ودعاة السلام ليس لها مقابل سوى حكم ذاتي ممسوخ أو (على الأكثر) دولة مستقلة ضمن شروط مهينة على جزء من أرضنا..

    إن على الطيبين السذج الذين يسيرون خلف أدعياء السلام والمتآمرين على ديننا وكرامتنا وأمتنا .. إن عليهم أني صحوا من غفلتهم فليس الأمر كما يتصورون .. إنه إعداد للرقاب لتمر عليها سكين الجزار وهي راضية مطمئنة دون شكوى أو أنين!!

    ولهذا نرفض السلام مع اليهود



    سادساً: ضرورة الحل الإسلامي للقضية الفلسطينية
    ونحن نرفض السلام مع اليهود لأننا ندرك تماماً أن الإسلام والحل الإسلامي لم يدخل المعركة بعد مع اليهود..

    ونؤمن إيماناً لا ذرة للشك فيه أن الحل الإسلامي هو الحل الوحيد والصحيح للقضية الفلسطينية وكل قضايا المسلمين..



    طبيعة المنهج الإسلامي:

    إننا ندرك ذلك لأن المنهج الإسلامي منهج رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنه شريعة الله العليم الخبير التي وضعها لعباده فإذا ساروا عليها سعدوا وفازوا وإذا تركوها ذلوا وضعفوا.

    والمنهج الإسلامي يعبئ طاقات الأمة كاملة فيعني بالفرد والأسرة والمجتمع ويحض على الإعداد في كافة المستويات، ويهيئ الروح الجهادية ويرفع الروح المعنوية وحب الاستشهاد بين أبناء المسلمين ويصبح الجهاد طريقاً ومنهجاً وشرفاً وكرامة، والموت في سبيل الله أمنية سامية تهفو إليها النفوس، وتتكون أمة جبارة تبذل ولا تطلب الثمن الدنيوي الرخيص، تصبر وتحتسب وتجاهد وتبذل الأسباب سعياً إلى إحدى الحسنيين إما النصر أو الجنة والتي يهيئها لها الاستشهاد في سبيل الله. إن لا بد من التمسك بمنهاج الله فالنصر من عنده )وما النصر إلا من عند الله( [سورة آل عمران: 126] والأمر بيده وإليه.



    بشائر النصر:

    يخرج المنهج أمة عاملة نشيطة تؤمن ببشائر النصر على اليهود وتسعى لتحقيقها .. )فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا( [سورة الإسراء: 7] وما نعيشه الآن هو الظهور الثاني لليهود .. وعلى أيدي المسلمين انتهاؤه بإذن الله.

    ونؤمن بحديث: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.



    رصيد التجربة:

    إن المنهج الإسلامي يملك رصيد تجربة عريق كلما تمسك به المسلمون انتصروا وعزوا وغلبوا عدوهم، مصداقاً لقوله تعالى: )إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم( [سورة محمد: 7] وكلما تركوه خسروا وذلوا )إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( [سورة الرعد: 11] وفي الحديث: "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".

    عندما عاد المسلمون لدينهم وتوحدوا تحت رايته انتصروا في حروبهم ضد الصليبيين واستعادوا أرض فلسطين وبلاد الشام وعندما التزموا دينهم وتمسكوا به انتصروا على التتار واستعادوا أرض فلسطين بل وأسلم التتار على أيديهم.



    أبعاد إسلامية المعركة:

    إن إعلان إسلامية المعركة لا يعبئ طاقات الفلسطينيين وحدهم ولا العرب وحدهم وإنما المسلمين كلهم .. أنه يضاعف القدرة البشرية الجهادية من أربعة أو خمسة ملايين إلى ألف مليون .. ويضاعف ساحة الصراع مع اليهود من رقعة محدودة إلى أقطار المعمورة..

    ويضاعف الإمكانات المادية لما للعالم الإسلامي من ثروات مختلفة هائلة في كافة المواد، ويضاعف القدرات البشرية العلمية المبدعة الموجودة في عالمنا الإسلامي.

    إن توحيد طاقات المسلمين في معركتهم مع اليهود حسم المعركة مع اليهود بشكل أسرع وأضمن.

    وذلك فإن أخشى ما يخشاه اليهود أن تستيقظ روح الإسلام في النفوس وتنتشر روح الجهاد وحب الاستشهاد .. وللقارئ أن يطلع على عشرات التصريحات اليهودية في هذا الشأن.

    يقول بن غوريون: "نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا الثوريات ولا الديموقراطيات في المنطقة نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلاً وبدء يتململ من جديد.

    • ويقول أيضاً: إن أخشى ما أخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد.

    • ويقول شمعون بيريز في مهرجان انتخابي سنة 1978م: إنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة في ما دام الإسلام شاهراً سيفه ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه.

    • ويقول إسحاق رابين في تصريح نشرته مجلة المجتمع سنة 1967م: "إن مشكلة الشعب اليهودي في أن الدين الإسلامي ما زال في دور العدوان والتوسع وليس مستعداً لقبول حلول مع إسرائيل إنه عدونا اللدود الذي يهدد مستقبل إسرائيل وشعوبها".

    • ويقول المعلق السياسي لراديو إسرائيل في يوم 5/9/1978م الساعة العاشرة والنصف مساءاً "إن على اليهود وأصدقائهم أن يدركوا أن الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل هو خطر عودة الروح الإسلامية إلى الاستيقاظ من جديد، إن على المحبين لإسرائيل أن يبذلوا كل جهدهم لإبقاء الروح الإسلامية خامدة لأنها إذا اشتعلت من جديد فلن تكون إسرائيل وحدها في خطر ولكن الحضارة الغربية كلها ستكون في خطر".

    والعشرات من الأمثلة التي تقرأها في كتاب "عداء اليهود للحركة الإسلامية" وغيره..



    فشل التجارب والأطروحات غير الإسلامية:

    إن جميع الحلول التي طرحت لاسترداد فلسطين لم تكن حلولاً إسلامية وأن جميع الرايات المرفوعة التي قاتل تحت لوائها العرب لم تكن رايات إسلامية. وإن جميعا لمناهج التي تبناها العرب لم تكن مناهج إسلامية، ونستثني من ذلك الصفحات الناصعة التي سجلها المجاهدون بدمائهم الزكية على أرض فلسطين وكذلك الحلول الإسلامية الجهادية التي تبناها الإسلاميون والتي كانت ولا زالت تواجه بحملات شرسة من أصحاب الأفكار المستوردة.

    إن الفشل في استرداد أرضنا المقدسة يتحمل وزره هؤلاء الذين أبعدوا الإسلام عن المعركة مع اليهود والذين قاتلوا تحت رايات بشرية منحرفة ضالة عاجزة..

    وإن عدم نجاحهم في تحرير أرضنا المقدسة أمر طبيعي بالنظر إلى المناهج والسبل التي تبنوها وابتعادهم عنا لله سبحانه ومنهجه وعدائهم لشريعة الله ولدعاة الإسلام وقتلهم وسجنهم وتشريدهم..

    ولا شك أن فشل هؤلاء ليس مبرراً للسلام مع اليهود وإنما مبرر أكيد على وجوب فتح الطريق للمنهج الإسلامي ليأخذ دوره في الحكم والقيادة، ومبرراً أكيد ليتقدم دعاة الإسلام الصادقون فيمسكوا بزمام الأمر ويقودوا الدفة في الاتجاه الصحيح ويعدوا ذلك الجيل الرباني الذي يكون على يديه الفتح المبين واسترجاع المقدسات وكل أرض يذكر فيها اسم الله سبحانه..



    حقيقة اليهود:

    لقد انتعش اليهود في غياب تطبيق منهج الله وأصابهم الغرور وأخذوا يعربدون في أرض الإسلام .. ولا دواء لاجتثاث هذا السرطان إلا الإسلام ودعاته الصادقون الذين يعرفون حجم اليهود الطبيعي ويدركون صفاتهم ولا يرهبون جعجعتهم ولا نفوذهم فالله من ورائهم محيط، وهم نعم الموالي ونعم النصير ..

    يجب أن يدرك المسلمون حين اليهود وذلتهم وضعفهم وأن قوتهم الظاهرة كانت في غياب جند الإسلام..

    فجند الإسلام أحرص الناس على الشهادة في سبيل الله ..

    أما اليهود فكما قال الله فيهم: )ولتجدنهم أحرص الناس على حياة( [سورة البقرة: 196] وجند الإسلام أعز من على الأرض لا يسددون إلا لله .. أما اليهود )ضربت لعيهم الذلة أينما ثقفوا إلا بجبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة( [سورة آل عمران: 112].

    وجند الإسلام شجعان بعون الله متجمعين على أساس الأخوة الإسلامية العظيمة والغايات النبيلة الكريمة..

    واليهود .. )لا يقاتلوكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى( [سورة الحشر: 14].

    )وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة(..

    ولعل البعض يقول أن النصر على اليهود الآن مستحيل ولكن ألم يحقق اليهود أنفسهم "مستحيلاً" بالنسبة لغيرهم وهو حلم ظل يراودهم لألفي عام .. بل أن كل محاولاتهم كانت مستحيلة التحقيق حتى عندما أعلنوا قيام دولتهم سنة 1948م كان أبناء فلسطين يتوقعون سحقها في أيام ..

    لقد حقق اليهود وهم أجبن شعب وأذله وأحقره هذا "المستحيل" فلماذا لا نسعى لتحقيق أمر هو واقع لا محالة لأنه وعد الله سبحانه ..


    وفي الختام إن علينا أن غرس الأمل ونحني النفوس على حب الجهادوالاستشهاد ونقوم بإعداد الجيل المقاتل والمجاهد سبيل الله، بدلاً من إضاعة الوقت على أعتاب (إسرائيل) وواشنطن الغربية، وبذل عملية التيئيس التي يعيشها شعبنا وجميع المسلمين، وبدل حياة الذل والمهانة التي يريدها الحكام لأبناء شعبنا وجميع المسلمين..

    وإن تجربة المقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني قد أثبتت جدواها واندحر اليهود جنوباً وانسحبوا إذا ذاقوا مرار الهزيمة على أيدي أبطال الإسلام، وما زالت العمليات تتوالى واليهود يتراجعون ..

    وهذه حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين بالنسبة للفلسطينيين تتحقق بتوحيد الشعب الفلسطيني تحت راية الجهاد في سبيل الله وليس من خلال التحركات السياسية فلقد تحرك قبلها كثيرون وفشلوا ولم ينالوا شيئاً وعلى المنظمة أن تدرك أن هذه الشرعية تزول بترك الحل الإسلامي والبديل الجهادي العسكري، أو التنازل عن أي شبر من أرضنا المقدسة، .. وأن تنازلتها السياسية لا تعني ولا تلزم أي مسلم يقول لا إله إلا الله صادقاً بها قلبه، فتلك هي أصالة كل المسلمين وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني المسلم .. الأصالة التي تسعى لطمسها الشعارات المستوردة من شرق أو غرب ..

    وأخيراً: فإن المسلمين يرفضون التوجهات السلمية حل قضية فلسطين ولن يقف الأمر عند حدود الرفض السلبي، لأن واجبهم يملي عليهم أن يعدوا ويستعدوا للجهاد والاستشهاد، ولن ترهب أبناء الإسلام الصادقين دواعي السلام والاستسلام ومن وراءها فإن موقفهم معلن واضح..

    )إن تنصر الله ينصركم ويثبت أقدامكم(

    )أليس الصبح بقريب(

    )ولتعلمن نبأه بعد حين(

    والله أكبر والنصر للمؤمنين




    وإتظرونا في المزيد ...



    قـــــــاوم . نت

    WebMaster@Qawem.Net

    لأفضل مشاهدة ، استخدم 800*600 نقاوة للشاشة



































































    لماذا نرفض السلام مع يهود


    ) ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا(



    كشفاً لحقيقة بني يهود..

    وفضحاً لكافة المتآمرين على مقدساتنا وأعراضنا وأراضينا المغتصبة .. وجهراً بكلمة الحق في وجه كل لاهث خلف سراب السلام.. وتعبيراً عن انتمائنا للإسلام فكراً وسلوكاً ومنهجاً… وثقتنا بالجهاد في سبيل الله كطريق وحيد لتحرير أرض الإسراء والمعراج وكل أرض إسلامية..

    نقدم هذا الإصدار ليكون:

    (شعلة أمل في ظلام التسويات الخيانية ..)

    مؤكدين أن لا حل لقضية فلسطين الإسلامية إلا بجيل القرآن والبندقية .. واثقين بأن النصر لابد آت –إن شاء الله- )يا أيها الذين آمنوا إن تنصورا الله ينصركم ويثبت أقدمكم(.

    داعين الجميع إلى التزام قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون(...

    داعين الجميع إلى التزام قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون( ...

    مقدمــــة
    يشعر المسلم بالألم يعتصر قلبه وهو يناقش قضية السلام مع اليهود .. ويسعى لبيان حقيقة حكمها وآثارها .. يشعر بذلك لنه يفترض في كل مسلم أن يكون هذا الأمر بالنسبة له من البديهيات التي لا مناص من معرفتها ولا عذر لنا في الجهل بها.

    لقد كان للأنظمة والمنظمات التي ابتعدت عن منهج الله سبحانه وتعالى دستوراً وحكماً ومنهجاً وفكراً وسلوكاً – أثرها البالغ وعبر وسائلها التأثيرية المختلفة – من إعلام وتعليم وضغط وإرهاب .. في الوصول إلى ما وصلنا إليه من مطالب البعض بالسلام مع اليهود والاعتراف بهم وبحق اقتطاعهم واغتصابهم لأرضنا المقدسة .. ويطرحون في ذلك العديد من الحجج الواهية والزائفة حتى لقد بقي الرافض الوحيد لكافة الحلول السلمية والاستسلامية هم الإسلاميون الذين يطالبون بأرض فلسطين .. وكل أرض إسلامية محتلة لا من منطلق سياسي أو مصلحي أو تكتيكي .. وإنما من منطلق عقائدي شرعي يجب الالتزام به.

    ونحن عندما نبرز كمسلمين موقفنا – تجاه أية قضية – فإنا منطلقنا هو الإسلام عبر الفهم الصحيح السليم لكتاب الله وسنة رسوله r .. ودون ليّ لاعناق الآيات.. ودون أية أهواء أو رغائب.

    إننا منذ أن التزمنا به .. فإننا أسلمنا أنفسنا لله سبحانه وتعالى وارتضينا النزول على حكمه في أمورنا .. قال تعالى: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم( [سورة الأحزاب: 36] ) وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك( [سورة المائدة: 49] واعتقدنا أننا نجد في منهج الله الخير والعدل والكمال .. لأنه منهج الله، لا منهج البشر بضعفه وعجزه وقصوره، قال تعالى: )وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله( [سورة الأنعام: 153].

    لقد وجدنا أنفسنا مضطرين لتأكيد هذه الحقيقة بعد أن وجدنا من يعرف الإسلام نسكاً وعبادات محصورة بين جدران المساجد، بينما هو عقيدة وجهاد .. وحكم ودولة .. ودنيا وآخرة، شامل لجوانب الحياة كلها من سياسة واقتصاد واجتماع وتعليم وجهاد وكل شيء، قال سبحانه: )ما فرطنا في الكتاب من شيء( [سورة الأنعام: 38].

    وفي النقاط التالية نتحدث عن موقفنا السلام مع اليهود (كما يريده الداعون إليه) من منظور شرعي ثم من منظور عقلي واقعي:



    السلام كما يريده الداعون إليه

    تطرح مشاريع السلام مع اليهود في ظل أوضاع عربية وصلت إلى الحضيض، فالبلاد العربية تعيش جواً من الانهزام النفسي، وغياب المنهج الجاد السليم للتحرير، وفي ظل قيادات تفتقد عناصر الأمانة والجرأة، وترتبط بالولاء إلى بلاد الكفر، وفي أجواء تنخر فيها عناصر الإفساد بأمتنا، وتكمم فيها الأفواه والحريات، وتشغل الناس بلقمة العيش.

    إنها ظروف لا معنى لها سوى العجز والانهزام، وعندما يحدث في ظلها سلام مع اليهود فلا يمكن أن يكون متكافئاً أو عادلاً، لأن الطرف المنهزم يجب أن يدفع الثمن في أية صفقة تعقد.

    لا تختلف الدعوات المطروحة للسلام مع اليهود في جوهرها وإن كانت اختلفت في معرض التصورات التفصيلية. وأكثر الحلول السلمية "ثورية" وأبعدها مطالباً هو عودة الأراضي المحتلة عام 1967م من فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية على ترابها وبالتالي بقاء الأراضي المحتلة عام 1948م في أيدي اليهود وهي أكثر من 77% من أراضي فلسطين وذلك مقابل (سلام دائم وعادل) في المنطقة والاعتراف بدولة اليهود وتطبيع العلاقات معها. ولا تخرج العبارات التي تطرحها الحلول السلمية عن هذا المفهوم وإن كانت تطرحها أحياناً بطريقة أكثر حياءاً .. أو في مجال اللف والدوران على أبناء شعبنا الفلسطيني المسلم وكل المسلمين في الأرض، يقولون: "حق جميع دول المنطقة في العيش بسلام" ويضيفون "وذلك ضمن حدود آمنة معترف بها" وتارة "إقامة الشعب الفلسطيني لدولته المستقلة على ترابه الوطني" طبعاً الأرض المحتلة عام 1967 لأنهم لو أرادوا أرض 1948م لما كانت هناك مشاريع سلام أو حدود آمنة أو اعتراف .. وتارة يطالبون "بالسلام الدائم في المنطقة" وغيرها من الجمل الخادعة التي لا تخرج عما ذكرنا..

    إن السلام الحقيقي – في فهمنا- لا يحقق إلا بعودة كل أراضينا المغتصبة تحت حكم الإسلام، وعودة المسلمين إلى أرضهم. وإنهاء الكيان اليهودي على أرض فلسطين.



    أولاً: حكم الإسلام في الصلح مع اليهود

    أصدر الكثير من علماء الإسلام فتاوى تؤكد عدم الصلح مع اليهود وأنه خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين وكان كلامهم واضحاً لا يحتمل تفسيراً آخراً ومقروناً بأدلته الشرعية والمستوعبة للواقع ..

    1- قبل عام 1948م: لم يكن لليهود دولة وكانت القضية الأساسية في تلك الفترة هي إمكانية أن يبيع البعض أراضيهم لليهود حتى يستوطنوا فيها، وكانت الدولة اليهودية في تلك الفترة حلماً صعب المنال لشدة مراس الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه ودفاعه عنها. ولقد أصدر علماء المسلمين فتاوى بشأن بيع الأرض شديدة القوة واضحة بينة.

    ففي فتوى الحاج أمين الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين في تلك الفترة، أكد تحريمه بيع الأرض لليهود وتحريم السمسرة على هذا البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأي شكل وصورة. وإن من يفعل ذلك وهو عالم بضرره ونتيجته وراض عنه فإنه يستلزم لكفر والارتداد عن دين باعتقاد حله ..

    ولقد انعقد في القدس في 26/1/1935م اجتماع كبير لعلماء فلسطين من المفتين وقضاة ومدرسين وخطباء وأئمة ووعاظ وسائر علماء فلسطين وأصدر هذه الفتوى بالإجماع ونحن نثبتها هنا لأهميتها وقيمتها الكبيرة، ولقد نشرت هذه فتوى في كتاب وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (1919 – 1939) من أكرم زعيتر والذي نشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية (ص374 –387) هذا نصها:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد، فإننا نحن المفتين والقضاة والمدرسين والخطباء والأئمة والوعاظ وسائر علماء المسلمين ورجال الدين في فلسطين، المجتمعين اليوم في الاجتماع الديني المنعقد في بيت المقدس بالمسجد الأقصى المبارك حوله بعد البحث والنظر فيما ينشأ عن بيع الأراضي في فلسطين لليهود من تحقيق المقاصد الصهيونية في تهويد هذه البلاد الإسلامية المقدسة وإخراجها من أيدي أهلها واجلائهم عنها وتعفية أثر الإسلام منها بخراب المسجد والمعابد والمقدسات الإسلامية كما وقع في القرى التي تم بيعها لليهود وأخرج أهلها متشردين في الأرض وكما يخشى أن يقع لا سمح الله في أولى القبلتين وثالث المسجدين الأقصى المبارك.

    وبعد النظر في الفتاوى التي أصدرها المفتون وعلماء المسلمين في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين والأقطار الإسلامية الأخرى والتي أجمعت على تحريم بيع الأرض في فلسطين لليهود، وتحريم السمسرة على هذا البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأي شكل وصورة، وتحريم الرضا بذلك كله والسكوت عنه، وأن ذلك كله أصبح بالنسبة لكل فلسطيني صادراً من عالم بنتيجته راض بها ولذلك فهو يستلزم الكفر والارتداد عن دين الإسلام باعتقاد حله كما جاء في فتوى سماحة السيد أمين الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى.

    بعد النظر والبحث في ذلك كله وتأييد ما جاء في تلك الفتاوي الشريفة والاتفاق على أن البائع والسمسار والتوسط في الأراضي بفلسطين لليهود والمسهل له هو:

    أولاً:

    عامل ومظاهر على إخراج المسلمين من ديارهم.

    ثانياً:

    مانع لمساجد الله أن يذكر فيها اسمه وساع في خرابها.

    ثالثاً:

    متخذ اليهود أولياء لأن عمله يعد مساعدة نصراً لهم على المسلمين.

    رابعاً:

    مؤذ لله ولرسوله وللمؤمنين.

    خامساً:

    خائن لله ولرسوله وللأمانة.

    وبالرجوع إلى الأدلة المبينة للأحكام في مثل هذه الحالات من أيات كتاب الله كقوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجراً عظيم( وقوله تعالى: )والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً(. وقوله تعالى )ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم( وقوله تعالى ) لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون( وقوله تعالى -في آية أخرى- )يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء( وقوله تعالى ) ومن يتولهم منكم فإنه منهم( وقد ذكر الأئمة المفسرون أن معنى قوله تعالى )فإنه منهم( أي من جملتهم وحكمه حكمهم.

    فيعلم من جميع ما قدمناه من الأسباب والنتائج والأقوال والأحكام والفتاوى أن بائع الأرض لليهود سواء كان ذلك مباشرة أو بالواسطة وأن السمسار في هذا البيع والمسهل له والمساعد عليه بأي شكل مع علمهم بالنتائج المذكورة، كل أولئك ينبغي أن لا يصلى عليهم ولا يدفنوا في مقابر المسلمين ويجب نبذهم ومقاطعتهم واحتقار شأنهم وعدم التودد إليهم والقرب منهم، ولو كانوا أباء أو أبناء أو إخوان أو أزواجاً ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون( ) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومشاكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين(.

    هذا وإن السكوت عن أعمال هؤلاء والرضا به مما يحرم قطعاً ) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون. واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب(.

    جعلنا الله من الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه فإنه مولانا وهو نعم المولى ونعم النصير.

    تحرير في 20 شوال سنة 1353هـ

    26 كانون ثاني 1935م

    ثم ثبتت الفتوى أسماء العلماء الذين وقعوا عليها.

    وبالطبع وكما هو مثبت في الفتوى فإنها لم تكن الفتوى الأولى بهذا الشأن وإنما سبقتها فتاوي بنفس المعنى –لعلماء الإسلام في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين..

    إن هذا الإجماع الرائع لدلالة كبرى على اتفاق علماء المسلمين في تحريم بيع الأرض لليهود ليتمكنوا من إقامة دولتهم عليها.

    1- وإذا كانت بيع قطعة أرض مهما كان حجمها لليهود ليستفيدوا منها في إقامة دولتهم مع فلسطين حراماً .. ويستلزم كفر البائع الراضي والعالم نتيجة ما يفعل فكيف بمن يبيعون أوطاناً كاملة ويقرون الغاصب اليهودي على ما اغتصبه ويعترفون له بدولة لها حدودها الآمنة على أرضنا ومقدساتنا .. ويصدون عن الجهاد الجهاد في سبيل الله، فمن تاب أولى أن الأمر في هذه الحالة أشد خطورة وأشد إثماً .. فلا يمكن السكوت عنه أو الرضا به.

    2- أصدر علماء الإسلام في نجد في يوليو 1937م فتوى تقول إن ولاية اليهود في بلاد باطلة ومحرمة.

    3- كما أصدر علماء الإسلام في العراق في يوليو 1937 فتوى بواجب كل مسلم في مقاومة إنشاء دولة يهودية في فلسطين.

    4- وأصدر الشيخ محمد رشيد رضا هذه الفتوى:

    إن من يبيع شيئاً من أرض فلسطين وما حولها ليهود أو للانكليز فهو كمن يبيعهم المسجد الأقصى وكمن يبيع الوطن كله لأن ما يشترونه وسيلة إلى ذلك وإلى جعل الحجاز على خطر فرتبة الأرض من هذه البلاد هي كرقبة الإنسان من جسده وهي بهذا تعد شرعاً من المنافع الإسلامية العامة لا من الأملاك الشخصية الخاصة وتمليك الحربي لدار الإسلام باطل وخيانة لله ولرسوله ولأمانة الإسلام ولا أذكر هنا كل ما يستحقه مرتكب هذه الخيانة وإنما أقترح على كل من يؤمن بالله وبكتابه وبرسوله خاتم النبيين أن يبث هذا لاحكم الشرعي في البلاد مع الدعوة إلى مقاطعة هؤلاء الخونة الذي يصرون على خيانتهم في كل شيء، المعاشرة والمعاملة والزواج والكلام حتى رد السلام.

    ورد في صحيح مسلم أن الله تعالى وعد رسوله r لأمته أن لا يسلط عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطرها الخ .. وقد بينت في شرحه من جزء التفسير السابع (ص495 و 496 طبعة ثانية) أنه ما زال ملك الإسلام عن قطر إلا بخيانة من المسلمين: فتوبوا إلى الله أيها الخائنون )يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم(.

    (المصدر بيان نويهض: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917-1948م، ص ص 740-743).

    • ملاحظة: نشرت هذه الفتوى في جريدة الجامعة العربية الصادرة في فلسطين بتاريخ 11 فبراير 1935، عدد 1541.

    5- كما أصدر رئيس جمعية العلماء المركزية في الهند هذه الفتوى:

    إن المسلمين الذين يبيعون أراضي فلسطين المقدسة لليهود في أيامنا هذه أو يتوسطون بهذا الفعل القبيح مع أنهم علموا بأن اليهود لا يشترونها إلا لجلاء المسلمين عن تلك الأرض المقدسة وتبديل الهيكل مكان المسجد الأقصى وتشكيل دولة يهودية فإنهم عند الله ممن حاربوا الإسلام وسالموا الكفر وظاهروا أعداء الإسلام: )أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما رحبت تجارتهم وما كانوا مهتدين( ولا يكون جزاؤهم إلا نار جهنم وأظن العلماء الذي افتوا بكفرهم منعوا المسلمين من الصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين زجراً عليهم وعبرة لغيرهم قد أصابوا في فتياهم ولهم أجران.

    محمد سليمان القادري الحشتي

    رئيس جمعية العلماء المركزية للهند بكانفور



    6- بعد قيام دولة اليهود في فلسطين سنة 1948م بين علماء المسلمين حكم الصلح مع دولة اليهود، ففي الفتوى الصادرة من لجنة الفتوى في الأزهر سنة 1956م إجابة على حكم الصلح والسلام مع دولة اليهود في فلسطين أعلنت اللجنة:

    "إن الصلح مع (إسرائيل) لا يجوز شرعاً لما فيه من إقرار للغاصب على الاستمرار في غصبه والأعراف بحقية يده على ما تصبه وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه .. فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين اعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم بل يجب على المسلمين أن يتعاونوا جميعاً على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها .." "ومن قصر في ذلك أو فرط فيه أو خذل المسلمين عن الجهاد أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة تشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار من تنفيذ مخططهم ضد العرب والإسلام وضد فلسطين فهو –في حكم الإسلام- فارق جماعة المسلمين ومقترف أعظم الآثام"..

    7- وعندما زار السادات القدس في نوفمبر 1977م في رحلته الخيانية والتي انتهت بعقد معاهدة "كامب ديفيد" استسلامية .. وبعد أن رجع من زيارته حاول بعض علماء السوء ممن شغلتهم الدنيا عن الحق، والمتملقين للسلطان، والساعين للمناصب والمكاسب الزائلة .. حاولا أن يبرروا زيارة السادات وعملية السلام، وشبهوا في وثيقة صدرت عن الأزهر معاهدة الذل لاستسلام بصلح الحديبية الذي شرع الله به المؤمنين.

    غير أن لجنة الفتوى في الأزهر الشريف قد اجتمعت بعد ذلك وأصدرت فتوى أكدت فيها على فتوى لجنة الفتوى بالأزهر صادرة سنة 1956م –والتي سبق ذكرها- وذكرت في فتواها (إن اللجنة تفيد أن الصلح مع إسرائيل كما يريده "الداعون إليه" يجوز شرعاً لما فيه من إقرار للغاصب على الاستمرار على غصبه والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه...

    "... ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبه في كل حال فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم، فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتناؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدسها الأديان السماوية كلها وهي احترام المساجد وأماكن العبادة".

    8- وفي الدراسة التي قام بها فضيلة الدكتور محمد عثمان شبير من أسرة كلية الشرعية بجامعة الكويت حول حكم الصلح لليهود وذلك إجابة لسؤال تقدمت به إليه الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين حول هذا الأمر ذكر أن شروط عقد الصلح مع الأعداء (ويدخل ضمنهم اليهود طبعاً) في حكم الشرع أربعة شروط:

    1- أن يتولى عقد الصلح إمام المسلمين أو نائبه فإن لم يكن فأهل الحل والعقد ممن تنطبق عليه المواصفات الشرعية وإلا اعتبر الصلح غير صحيح عند جمهور العلماء الفقهاء.

    وعقب على هذه النقطة بأن قرار الصلح مع اليهود –إذا ادعى الحاكم أن فيه مصلحة المسلمين- يحتاج إلى مراجعة العلماء المخلصين ولا يتمثل هؤلاء الآن فيمن وصلوا إلى المناصب الرسمية الحكومية عن طريق التعيين الحكومي وإنما في العلماء العاملين الذين نذروا حياتهم لله سبحانه وتعالى ولمصلحة الأمة الإسلامية وقاموا بواجب الدعوة إلى الله. وأي قرار يصدر عن غير هذه الفئة باطل ..

    2- أن يتحقق في الصلح مصلحة مشروعة، كتقوية المسلمين والرجاء في دخول الأعداء الإسلام أو في الذمة.

    وبتطبيقنا هذا الشرط على الصلح مع اليهود نجد أن اليهود سوف يحققون العديد من المكاسب كتحقيق الاعتراف الدولي بهم، وتشجيع يهود العالم على الهجرة إلى فلسطين المحتلة والاستقرار فيها وتثبيت حكمهم فيها، والتغلغل الاقتصادي في المنطقة، ونشر الفساد والانحلال الذي عرف اليهود بنشره وقيامهم بدور الشرطي في المنطقة لضرب أي توجه عربي وإسلامي صادق ..

    3-أما المصالح التي يجنيها المسلمون –فيذكر د. شبير أن اليهود لن يعطوا للمسلمين دولة على دزء من فلسطين وإذا أعطوهم شيئاً فسوف يكون ضئيلاً وسيكون تحت هيمنة اليهود والأنظمة المتآمرة بحيث لا يصلح أبداً كمنطلق للجهاد "وهذا ما يحدث الآن".

    وعلى هذا فإن الصلح مع اليهود لا يحقق هذا الشرط أيضاً.

    ومثال ذلك إظهار الخمور والخنازير في دار الإسلام.. أو اقتطاع جزء من دار الإسلام (وهذا ما يترتب على السلام مع اليهود).

    فإذا كان الشرط فاسداً فلا يجوز الوفاء به باتفاق الفقهاء.

    وكذلك نرى في هذه النقطة (الشرط الثالث) أنه غير متحقق في الصلح مع اليهود.

    4- أن يكون عقد الصلح مقدراً بمدة معينة.

    فلا يصح الصلح المؤبد لأن في ذلك تعطيل وإيقاف لفريضة الجهاد الماضية إلى يوم القيامة.

    والداعون إلى السلام والصلح مع اليهود يدعون إلى سلام دائم في المنطقة حسب تعبيرهم في اتفاقيات كامب ديفيد.. وبالطبع فإن هذا الشرط غير متحقق أيضاً.

    انتهى الدكتور/ شبير من دراسته بخلاصة هي:

    1- أن الصلح مع اليهود لا يجوز شرعاً لعدم وجود مسوغ شرعي له ولعدم توفر أي شرط من شروط عقد الصلح فيه.

    2- إذا كان عقد الصلح مع اليهود غير صحيح فإن معاملة المسلمين لهم تكون على أساس الجهاد واعتبارهم محاربين ومعتدين وغاصبين.

    3- إذا ثبت ذلك فغن من واجب كل مسلم إنكار الصلح مع اليهود ومحاربته.

    ومما سبق يتبين لنا بوضوح أن السلام مع اليهود –حسبما يريد الداعون إليه- حرام شرعاً بل هو كبيرة من الكبائر وخيانة الله ولرسوله وللمؤمنين .. ونود أن نسأل كل مسلم رضي بالله رباً والإسلام ديناً وبمحمداً r نبياً وهو يرد في نفس الوقت أن يسالم اليهود .. نسأله: كيف ترضى بالله رباً وأنت تخالفه، وكيف ترضى بالإسلام ديناً ولا ترضى بمنهجه حكماً، وكيف ترضى بمحمداً r نبياً وأنت تخالف دعوته وتخون منهجه ورسالته .. لابد أن ترضى بحكم الله تعالى: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم( [سورة الأحزاب: 36].



    ثانياً: طبيعة اليهود وأخلاقهم وأهدافهم ومخططاتهم
    لا شك أن أولئك الذين يدعون بالسلام مع اليهود والتعايش المشترك وعلاقات حسن الجوار.. وغيرها .. لو أنهم قرأوا القرآن الكريم، كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لترددوا كثيراً في دعواهم هذا بافتراض حسن النية عندهم !!.. ولو أنهم قلبوا صفحات التاريخ لتأكدوا بأنفسهم من حقيقة اليهود..

    ولكن لماذا يفعلون هذا وهاهم يرون بأعينهم ما يفعله اليهود كل يوم من احتلال ومصادرة ونسف وقتل وتدمير وعربدة ..

    كيف يطمئن هؤلاء للسلام مع اليهود، وكيف ينادون بنداء محبتهم وكسر الحاجز النفسي .. والله سبحانه وتعالى قد حسم أمر عدائهم الأبدي لنا في كتابه .. )لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا( [سورة المائدة: 82] )ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم( [سورة البقرة: 130] )ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا( [سورة البقرة: 217] إنه صراع أبدي دائم بين الحق والباطل بين الإسلام والكفر.. وعلى راس الأعداء .. اليهود .. أم أن دعاة السلام لا يصدقون كلام الله؟!

    كيف يكون هناك سلام وبناء وازدهار، الله سبحانه وتعالى يقول فيهم: )كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً( [سورة المائدة: 64].. هؤلاء الذي )قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر( [سورة آل عمران: 118] هؤلاء الذي )إذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ( [سورة آل عمران: 119] والذي )إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصيبكم سيئة يفرحوا بها( [سورة آل عمران: 130].

    ثم كيف يطمئن هؤلاء إلى قتلة الأنبياء .. )كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون( [سورة المائدة: 700] )ويقتلون النبيين بغير حق( [سورة آل عمران: 21] لقد قتلوا من أنبيائهم (عليهم السلام) حزقيال، وأشعيا، وآرميا (رجماً بالحجارة) وقدموا رأس يحيى هدية لفاجرة، ونشر زكريا بالمنشار.

    وكيف يشقون بمن لا يقيمون للعهود وزناً ولا قيما )أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون( [البقرة: 100].

    هؤلاء الذين رفع الله سبحانه جبل الطور فوقهم حتى يلتزموا بعهد الله فنبذوه .. هؤلاء الذين خانوا عهودهم مع رسول الله r وتآمروا عليه طيلة وجودهم معه في المدينة.

    وكيف يصدقون من خُلقه وصفته الكذب والافتراء .. حتى على كلام الله سبحانه: )يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون( [سورة البقرة: 75].

    هؤلاء الذين )يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون( [سورة آل عمران: 78] .. )من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا ..( [سورة النساء: 46].

    وكيف نحب ونصادق معشر يهود وقلوبهم أقسى من الحجارة )ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة( سورة البقرة: 74] .. هؤلاء )الذين لا يتناهون عن منكر فعلوه( [سورة المائدة: 79] أساطين الربا )وأخذهم الربا وقد نهو عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل( [سورة النساء: 161]..

    وبعد فإننا نقول لكم أدعياء السلام )ومن أصدق من الله قيلا( [سورة النساء: 123] إنه هو العظيم الخبير، وهو السميع البصير.. ونقول لهم )قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين( [سورة البقرة: 111].

    ومما يعرفه الجميع أن اليهود يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار فهم يقولون "نحن أبناء الله وأحباؤه".. وجاء في التلمود "تتميز أرواح اليهود عن باقي أرواح البشر بأنها جزء من الله تعالى كما أن الابن جزء من أبيه،.. فإذا ضرب أمي إسرائيلياً كأنما ضرب العزة الإلهية والفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بقدر الفرق بين اليهود وغيرهم..".

    ويجوز عندهم أن يفعلوا بغيرهم ما شاؤوا .. وفي كتبهم: سأل إسرائيل إله: لماذا خلقت خلقاً سوى شعبك المختار فأجابه الله لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم وتهدموا عامرهم"، فهم يقولون كما ذكر القرآن على لسانهم )ليس علينا في الأميين سبيل( [سورة آل عمران: 75].

    ورد في التلمود: "اقتلوا من الأجانب أفضلهم هشموا الرأس بين أحسن الأفاعي".

    إنهم يحقدون على رسول الله r حقداً تضيق به الأرض فلقد ورد في سفر حاز وحار (المطبوع بالفرنسية في باريس) سنة 1957م الجزء الثاني ص88: "يا أبناء إسرائيل اعلموا أننا لن نوفي محمداً حقه من العقوبة التي يستحقها حتى لو سلقناه في قدر طافحة الأقذار وألقينا عظامه النخرة للكلاب المسعورة ... ) لذلك فإن أخشى ما يخشون الإسلام ودعاته –من ذلك قول بن غوريون "إني أخشى ما نخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد".



    ثالثاً: أطماع اليهود التوسعية
    ونحن نرفض الصلح مع اليهود –حسبما يريد الداعون إليه- لأننا نعرف أطماعهم التوسعية التي يستقونها من التوراة المحرفة ومما أملته شياطينهم في التلمود .. أنهم لم يكتفوا بفلسطين وحدها .. فهي – من ناحية منطقية على الأقل – لا تسع 16 مليوناً!!

    ومما جاء فيا لتوراة المحرفة في سفر التكوين فصل 15 "قطع الرب مع إبراهيم ميثاقاً قائلاً لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات.

    وسجل هرتزل في مذكراته أن "المساحة من نهر مصر إلى نهر الفرات".

    وفي التلمود "أن حدود فلسطين سوف تمتد وتتسع كلما ازدادت إمتلاء وكثافة" (كتوبوت 111، ص717). وفيه أيضاً أن أبواب القدس في عهدهم سوف تصل إلى دمشق!!

    وفي سفر حزقيال (في العهد القديم) "كل شريعة غير شريعة موسى فاسدة وكل سلطة غير سلطة إسرائيل مغتصبة".

    وقبل فترة تناقلت الأنباء قيام حركة "أرض إسرائيل" التي تنادي بإسرائيل الكبرى وتقوم بتوزيع بطاقات بمناسبة الأعياد اليهودية تحمل خريطة الوطن العربي كله وتغطي الوطن العربي عبارة "إسرائيل المحتلة"!! كما تناقلت الأخبار قرب صدور صحيفة جديدة في الكيان الإسرائيلي اسمها "خيبر"..

    وفي الجرائد الكويتية نشر تصريح لشارون يذكر فيه إن الأردن لا تعدو أكثر من ربع مساحة إسرائيل!! وبعملية حسابية بسيطة –نعلم أن الأردن أربعة أضعاف مساحة فلسطين أي أن الأرض التي يطالب بها شارون (في هذه المرحلة) ضعف مساحة فلسطين !!.

    وفي خزائن روتشلد الذي أرسل إليه وعد بلفور خريطة لأرض إسرايل المرقبة تشمل بلاد الشام والعراق وبعض من تركيا وشمال الكويت السعودية بحيث يدخل ضمنها خبير والمدينة المنورة وشرقي مصر حتى النيل..

    وعندما قدم اليهود سنة 1919م تصورهم عن الحد الأدنى الذي يرغبونه لحدود الوطن القومي اليهودي وضعوا فيه بالإضافة إلى فلسطين أجزاء من لبنان وسوريا وشرق الأردن.

    فإذا كان هذا هو الحد الأدنى لمطالبهم قبل أن يقيموا دولتهم بحوالي 30 عاماً فكيف بعد أن تمكنوا وأتموا وسيطروا .. وفي ظل ضعف وتمزق عربي وإسلامي.

    وعندما حصل قرار التقسيم لفلسطين في الأمم المتحدة سنة 1947م لم يكتف اليهود بالنصيب الذي فرضته دول الكفر لليهود وهو 56% حيث أضاف لذلك مساحات أخرى فأصبحت المساحة المحتلة المغتصبة من فلسطين 78%.

    ولدعاة السلام أن يقرأوا عشرات التصريحات من "بيغن" مثلاً (الذي وقع لنفسه "اتفاقية السلام" – كامب ديفيد- مع مصر) والتي يطالب فيها بالأردن. وتكفيك نظرة واحدة إلى كتاب "حقيقة بيغن وشركائه" لإسرائيل شاحاك لتتأكد من ذلك بنفسك .. مثلاً في 2/1/1956م قال بيغن "اريد أن أدين امتناع الحكومة عن الإدلاء بصوتها حول قبول "الأردن في الأمم المتحدة، إذ يدل هذا العمل ضمنا على تنازلها عن الأراضي المحتلة، بينما يرى شعب إسرائيل في "رانس جورادان" – الأردن- المحتلة طرفاً مقطوعاً من قلب الأمة النابض، لتتجرأون على القبول بالأمر الواقع فتسمحون بقيام دولة غير دولتنا ووطننا التاريخ .. أرجو أن أكون بكلامي هذا قد عبرت عن آراء أغلبية اليهود في العالم.

    ومن ذلك قوله في نيسان 1946م "... لكن بريطانيا لن تستطيع أن تمنع تدخلنا" نحن في "ملكنا" (أي الأردن) فنحن سنؤلف قوة عسكرية بناؤها الحقد على سارقي الأرض. وهذا الحقد سوف ينضم إلى حبنا للأرض فتنهض القوى المتراصة حتى نرفع علمنا فوق عمان".

    وعلى الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال .. ولا تزال تراودهم الآمال في عودة الضفة والقطاع بالسلام والصلح .. عليهم أن يصحوا ليروا الواقع المرير الذي يمارسه اليهود هناك .. وليتعرفوا على سياسة الضم التي تمارسها يوماً بعد يوم .. وليعلموا أن الأرض التي صادرها اليهود حتى نهاية 1985م من الضفة الغربية –وحسب اعترافهم- تزيد عن 52% من مساحة الأراضي .. وأن عدد مستعمراتهم في الضفة 150 مستعمرة، كما صادروا أكثر من 30% من مساحة قطاع غزة.

    إن اليهود يقومون عملياً بتغيير جغرافية الأرض المحتلة ويجعلون منها بيئة طاردة لأبناء شعبنا الفلسطيني المسلم، ويضيقون عليهم كل سبل الحياة والرزق، ليفرغوا الأرض من شعبها، ويأتوا بالمهاجرين اليهود الجدد.

    ألم يسمع دعاة السلام بالمطالب اليهود المتزايدة بطرد كل أبناء فلسطين خارج أرضهم –حتى لو كانوا مسالمين- لأنهم فقط ليسوا يهوداً ... ولا نظن الناس يجهلون مطالب كهانا .. وغيره.



    ولهذا فإننا نرفض السلام مع اليهود ..



    رابعاً: هل تريد "إسرائيل" حقاً السلام:

    لا .. إنها لا تريد ذلك!!

    إذن، لماذا أقامت السلام مع مصر؟! إنها سياسة بعد النظر فمصر تمثل بلا شك الثقل الأساسي في العالم العربي. ولها مع اليهود جبهة قتال بمئات الكيلومترات .. وإن تحييد مصر عن الصراع مع اليهود يمثل أكبر كارثة يمكن أن تواجه العرب والمسلمين .. فلا يستطيعون وجموعهم ممزقة، وصفوفهم مشتتة وطاقاتهم مفرقة أن يفعلوا شيئاً .. وبهذا الصلح يضمن اليهود الهدوء على إحدى جبهاتهم ويجعلونها سوقاً لمنتجاتهم. ويستجمعون طاقاتهم في هذه المرحلة ليقووا اقتصادهم وليوجهوا أسلحتهم ويركزوها في جبهات محددة ليحققوا اهتماماً عسكرية مرحلية أخرى..

    ونسأل متى تفرغت "إسرائيل" للجبهة اللبنانية؟!

    الاجتياح "الإسرائيلي" الكبير الأول للبنان حدث سنة 1978م بعد زيارة السادات للقدس وأثناء محادثات السلام ..

    الاجتياح الثاني الكبير الذي استهدف القضاء على الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان والذي انتهى بتشتيت المقاومة الفلسطينية في البلاد العربية وبمذابح صبرا وشاتيلا .. حدث في صيف 1983م.

    ومتى ضم اليهود الجولان رسمياً إلى كيانهم اليهودي؟ والإجابة بالطبع اتفاقيات كامب ديفيد ..

    وهل قل أو ضعف النشاط الاستيطاني اليهودي للضفة والقطاع .. كلا بل تزايد وتضاعف بأرقام مذهلة أكبر بكثير مما سبق معاهدة الصلح مع مصر ..

    وهل خفف اليهود من ميزانية الأسلحة والقتال – رغم وضعهم الاقتصادي الصعب ورغم عجز العرب- ؟‍

    لا، بل ونشط التصنيع اليهودي للسلاح وتطوير الأسلحة وتصدير ما قيمته ألف مليون دولار أسلحة للخارج خلال سنة واحدة.

    وهل انتشرت الرغبة في السلام بعد عقد الصلح مع مصر؟ لا، بل أن الذي تزايد بشكل رهيب هو ما يسمونه بالتطرف العنصري اليهودي والذي يشجعه الحكم في "إسرائيل" بطرق مباشرة وغير مباشرة، ويعلم القارئ، المطالبة بضم الضفة والقطاع واستعادة سيناء وطرد الفلسطينيين من فلسطين.. ومحاولات تدمير المسجد الأقصى واستفزاز المسؤولين للعرب وقتلهم وإيذائهم بمباركة حكام اليهود وعمل النقود المزورة لشراء الأراضي لطرد العرب، فمثلاً نشرت "الرأي العام الكويتية" في 9/9/85 أن 17 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية قد أقيمت على أرض سرقت بالتزوير‍‍‍‍!!.

    ومهماجمة المساجد وتدميرها .. وتسميم المياه التي يشرب منها العرب .. كل هذا زاد حدته في الفترة التالية لصلح مصر مع اليهود..

    ولنسأل سؤالاً بسيطاً آخر: هل حددت إسرائيل لنفسها حدوداً؟!

    إن دولة الكيان اليهودي هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تحدد لنفسها حتى الآن حدوداً ثابتة !! لماذا؟؟ نترك الإجابة لدعاة السلام (الاستسلام).

    والسذج من أصحاب النوايا الحسنة وبالإضافة إلى أصحاب النوايا الخبيثة، وأصحاب الأفكار السطحية .. يقولون أنه يكفي الرضا بالرجوع إلى الضفة والقطاع وعمل دولة فلسطينية .. ويمكن بعد ذلك القتال لتحقيق تحرير كامل فلسطين..

    والطيبون منهم يتعاملون مع المسألة بسذاجة كبيرة، وأصحاب النوايا الخبيثة يشجعون هذا الطرح ويتبنونه بحجة الأمر الواقع، والتكتيك، وسياسة "خذ وطالب"..

    ويطرحون هذا الأمر وكأن اليهود مجموعة من الأغبياء والمتخلفين عقلياً الذين ستفوت عليه هذه الحيلة الكبرى وذلك الدهاء السياسي .. وهو في حقيقته شرك كبير ومصيدة عظيمة لأبناء شعبنا وأمتنا .. تهدف إلى القبول بالأمر الواقع والرضا بالوجود الإسرائيلي وقتل روح الجهاد في النفوس ونشر اليأس فيها..

    لقد هاجم اليهود لبنان سنة 1982م للقضاء على الوجود العسكري الفلسطيني فيها وبذلوا في سبيل ذلك آلاف الملايين من الدولارات وآلاف القتلى والجرحى .. واحتلوا أكثر من نصف لبنان وحاصروا بيروت .. وكانت تصل القذائف في اليوم الواحد على بيروت الغربية إلى حوالي مليون قذيفة يومياً وقطعوا الماء والكهرباء .. حتى انتهت المأساة بالخروج العسكري الفلسطيني وقيادته من بيروت .. وكان ختام المسك بالنسبة لليهود وعملائهم مذابح صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء شعبنا المسلم الفلسطيني – اللبناني ... وكانت النتيجة أكثر من 150 ألف قتيل وجريح في عملية الاجتياح اليهودي وحرب لبنان سنة 1982م.

    لقد بذل اليهود كل هذا الجهد لإنهاء الوجود العسكري الفلسطيني في دولة مجاورة، فكيف يرضى اليهود ويوافقون على إعطاء الضفة والقطاع للفلسطينيين لإقامة دولتهم عليها لتحرير باقي فلسطين؟!!!

    ويقول بيغن: "لن تكون هناك في أي ظرف من الظروف وبأي حال من الأحوال دولة فلسطينية".

    لقد ضرب اليهود المفاعل النووي في العراق، ومكاتب منظمة التحرير في تونس.. وحتى الباكستان يهددون بقصف مفاعلها النووي، ويعمل الموساد الإسرائيلي في كل مكان، فكيف يوفرون لنا دولة مستقلة تقاتلهم.

    إن لليهود تصوراً خاصاً عن "السلام" غير تصور البسطاء من الناس تماماً وكما أن للبعض أفكاراً سطحية وآمال معقودة على عملية "السلام" فإن لليهود أهدافاً بعيدة وخططاً مرحلية من خلف هذه العملية.

    إن اليهود يريدون سلاماً من نوع خاص .. سلاماً لا يمكن تسميته في قاموس لغتنا إلا استسلاماً وركوعاً وإعلاناً للهزيمة .. ولسنا بصدد مشاريع السلام اليهودية ولكننا نقول باختصار أن السلام الإسرائيلي لا يتعدى كونه حكماً ذاتياً ممسوخاً على جزء من أرض الضفة والقطاع بحيث تعتبر ملكية الأرض ومصادر المياه لليهود، ولا تتعدى صلاحياته مجموعة الخدمات العامة التي يمكن أن تقدم للسكان بحيث تظل الهيمنة العسكرية لليهود الذين من حقهم تسيير دورياتهم وتنفيذ ما يريدون بحدة حماية أمنهم في منطقة الحكم الذاتي الممسوخ، وليس هذا لحكم تمثيل خارجي أو جيش أو استقلال سياسي طبعاً .. وشروط أخرى من الهيمنة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية إن السلام بالنسبة لليهود لا يعدو كونه مرحلة يقتلون بها نفسية الجهاد في أمة الإسلام .. لمضوا في مخططاتهم بعد ذلك..

    هذا هو السلام الذي يريده اليهود .. وانظر إلى اتفاقية كامب ديفيد إن شئتم، ترى هل هذا ما يطلبه شعبنا المسكين، الذي بذل طوال السنين من الشهداء ما بذل وصبر على المر وتجرع الآلام راضياً محتسباً ..

    وحتى منظمة التحرير الفلسطينية التي سارت في طريق السلام وتنازلت يوماً بعد يوم حتى هذه المنظمة يرفض اليهود الاعتراف بها والتعامل معها ..

    وها هي المنظمة وهي في أسوا مراحلها السلمية بعد أن ارتضت الحل السلمي ورضيت بقرارات قمة فاس ثم تنازلت ورضيت بالوفد الأردني –الفلسطيني المشترك يأبى اليهود إلا وأن يذلوا ما بقي لها من كبرياء فيضربونها في تونس أكتوبر 1985م وعلى بعد آلاف الكيلومترات من دولة الكيان اليهودي ويستهدفون رأس المنظمة نفسه وكوادر وقيادات المنظمة ويقتلون العشرات منهم ..

    لو كان لليهود نوايا سليمة حقيقية لما فعلوا ذلك، لقد كانت رسالة موجهة منهم إلى المنظمة وكل اللاهثين خلف السلام ألا تتعبوا أنفسكم في هذا الطريق فلا سلام إلا السلام الذي يريدونه هم وعلى طريقتهم وإلا فلا ... وكلما تنازل العرب كلما قدموا شروطاً تعجيزية جديدة، وشعروا أنهم يستطيعون أن يفرضوا ما يريدون، لأنه لا توجد قوة تردعهم وتجبرهم على ما تريد .. وإن انتشار المطالبة بين اليهود بالأردن وشمال لبنان، ومحاولات هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل والمطالبة بطرد أبناء فلسطين من أرضهم كحل جذري لمشكلة العمليات الفدائية .. وغير ذلك لمؤشرات واضحة على ما تقول.

    إن اليهود ليسوا من البراءة والرحمة وحسن النية وحب الخير حتى يستجيبوا لنداءات السلام، والذين يظنون ذلك سيصحون يروماً ما على اليهود وهم ينشبون أظافرهم في أجسادهم ويهتكون أعراضهم ويسفكون دماءهم .. فهذا بالنسبة لليهود إحدى قرباتهم إلى "رب الشعب المختار".



    خامساً: خطورة السلام مع اليهود
    إن الذين يدعون للسلام والصلح مع اليهود لا يدركون، أو لا يريدون أن يدركوا – خطورة السلام مع اليهود، وذلك الثمن العظيم الذي يدفعه العرب والمسلمين مقابل ذلك السلام الاستسلامي .. والنتائج المترتبة على ذلك.

    ومن أهم الآثار المترتبة على السلام مع اليهود:

    1- آثار سياسية:

    الحرص على تدمير وإيقاف أية محاولة لإقامة شرع الله سبحانه وهذه المرة بتآمر أكثر قوة ومضاعفة لما له من خطر كبير عليهم في قتل المفاهيم حول الإسلام وإعلان الجهاد.

    • الاعتراف بحق اليهود في الوجود ضمن دول مستقلة وحدود آمنة على جزء من أقدس بقاع المسلمين.

    - منع أية مطالبة جادة بتحرير الأرض المحتلة وضرب أية محاولة جادة لاسترجاعها واتهامها بأنها عشرة في طريق السلام أنها تعطي اليهود المبرر للتخلي عن السلام والهجوم على البلاد العربية والتخلي عن حق الأجيال القادمة في التحرير – لأنه سلام دائم!!

    إبقاء المنطقة العربية تحت النفوذ الأجنبي وبقاء الوطن العربي ممزقاً (حيث يفصل اليهود آسيا عن إفريقيا) وأداء إسرائيل لدورها كرأس حربة للمصالح والنفوذ اليهودي والصليبية والشيوعية في المنطقة.

    - إشغال العرب عن "إسرائيل" في حرب إقليمية وطائفية وقومية.

    - فتح المجال لليهود في البلاد العربية لأداء الأدوار التجسسية وبذر الفتنة وإثارة النعرات.

    - اكتساب اليهود فعلياً لشرعية الوجود وشرعية الكيان المستقل –عربياً ودولياً- وبالتالي:

    • الانفتاح الدولي عليهم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ...

    • تيسير سبل الحياة والبقاء والازدهار لهذا الكيان الغصب.

    • أية محاولة قادمة لتحرير الأرض والجهاد سوف تقابل باعتراض واستهجان دولي شديد .. بحيث نصبح المتهمين والمغتصبين والطامعين .. الإرهابيين.

    • ضرب الحركة الإسلامية ورموزها لما تلعبه من دور جاد وصادق في نوعية الجماهير بخطورة الصالح الاستسلامي مع اليهود، وضرورة التصدي لليهود، وبث روح الجهاد في النفس.



    2- آثار اقتصادية:

    - إلغاء المقاطعة الاقتصادية العربية، وجعل البلاد العربية سوقاً للمنتجات "الإسرائيلية".

    - توفير سبل الاستقراء والحياة والنماء والازدهار للاقتصاد اليهودي، وتثبيتهم في الأرض المحتلة بعد زوال شبح الخطر العسكري منهم.

    - تقوية الوضع الاقتصادي "الإسرائيلي" بتعامل جميع شركات العالم معه، وحصوله على المواد الخام من البلدان العربية القريبة، وإعادة تصديرها مصنعة إليهم.

    - استثمار الطاقة النفطية العربية.

    - ترويج الأسلحة "الإسرائيلية" في البلدان العربية.

    - استثمار الثروة المائية العربية من قبل إسرائيل.

    - استغلال الأيدي العربية العاملة الرخيصة من قبل إسرائيل.

    - التغلغل الاقتصادي في العالم العربي، وما يستتبعه من إنشاء شركات وبنوك ومؤسسات تمسك بعصب الاقتصاد، وتنشر الربا، وتربط البلاد العربية بعجلتها، وتضعها تحت رحمتها، مستغلين ما لديهم من خبرات ونفوذ عالمي في الاقتصاد، وما لجيهم من رؤوس أموال هائلة.



    3- آثار ثقافية:

    هل يتصور العرب والمسلمون أن القرآن سوف يحارب فتمنع تلاوة آياته الخاصة بالجهاد والخاصة باليهود حتى لا يوجد أي جو عدائي لليهود لأن آيات القرآن الكريم تعلم ذلك ويمنع تدريسها وشرحها!! وتمنع الكتب التي تفضح اليهود وحقائقهم وتوجهاتهم ولا يعود هناك ذكر للقضية الفلسطينية وتعليمها لأنه أصبحت هناك "إسرائيل" الصديقة الشقيقة!!

    وسوف تكون هناك جغرافية اسمها جغرافية إسرائيل وتاريخ اسمه إسرائيل وأبناء عم مسالمون هم الشعب اليهودي الطيب المسكين ؟!!

    ألم تقرأوا عن ذلك .. ألم توزع مصر منهجاً دراسياً على المدرس يتضمن الحديث عن "جغرافية إسرائيل".

    سيصبح كل مفكري العرب والمسلمين الصادقين دعاة إرهاب ومجرمي حرب ومثيري فتنة، وسيحارب الفكر الإسلامي ودعاته وتصادر كتبهم ومقالاتهم، .. وسيعاد كتابة التاريخ وستعلم كتب التراث بما يتناسب مع الوضع الجديد..

    وتقام حملة لتجهيل الشعوب العربية المسلمة حقيقة قضاياها وجذورها وأعدائها، مع السعي لطمس هويتها لتناسب المرحلة الجديدة.

    وسيشجع الكتاب والمؤلفون الخونة ليظهروا على الساحة، ويفسدوا عقول الناس بكل غث وتافه ومزور، ويبرّوا الخيانة.

    سوف نكون في نظر أبنائنا وأحفادنا – إذا تعلموا ذلك وسار الأمر على ما يشتهي دعاة الإستسلام "ولن يسير بإذن الله" – سوف نكون مجرمين وقتلة وإرهابيين لأننا اعتدينا على شعب مسكين عاد إلى أرضه وأخذ حقه .. سوف يكون جهادنا وشرفنا سبة وعار، أما الاستسلام ودعاته فسوف يكونون دعاة الواقع وبعد النظر وحسن التعامل والتفاهم..

    والخلاصة لكم أن تتصوروا أمة منسلخة عن دينها وثقافتها وأصالتها وتراثها وكرامتها .. ولا أريد أن أسترسل في هذه الصورة القائمة التي تثير القرف والتي لن تكون بإذن الله ..



    4- آثار اجتماعية:

    ومن ذلك فتح الهجرة بشكلها الواسع لليهود للقدوم إلى أرضنا المحتلة للاستقرار والإقامة والتغيير الجذري لطابعها الإسلامي والعربي .. وقلب المعادلة السكنية في الأرض المحتلة وذلك نظراً للاستقرار الأمني والاقتصادي المترتب على السلام مع اليهود.

    وستفتح المجالات في البلاد العربية لينشر اليهود ما عرفوا به من فساد وفسوق وفاحشة في بلاد العرب والمسلمين.

    وسينغمس الناس بشكل أكبر وأعمق في مجالات اللهو الفساد لتتحطم القيم والأخلاق والمشاعر الخيرة في النفوس .. وسيحرصون بالطبع على محاربة دعاة الإسلام ودعوة الإسلام.

    وللقارئ أن يتصور إذا نجحوا لا سمحا لله بذلك – أن يتكون في أرضنا مجتمع غربي جديد- بأمراضه واخلاقه وفجوره وتحطم مبادئه السليمة – لبعيد اليهود في مجتمعنا تجربتهم التي نجحوا فيها في الغرب الأوروبي والشرق الشيوعي وسينبني على ذلك ظهور الكثير من المشاكل الاجتماعية وانتشارها كالتفكك الأسري وحوادث السرقة والقتل والاغتصاب، وأبناء الزنا، وانتشار أمراض الحضارة الغربية من قلق وانتحار وعبادة المصلحة، والمادة والأمراض الصحية كالإيدز والزهري والسيلان.

    إن جهود الإفساد اليهودي ليست بعيدة عنا، وكان منها ما تداولته الأخبار من قدوم عشرات الفتيات اليهوديات لنشر مرض الإيدز فيها بتوجيه من الموساد الإسرائيلي.

    ومن ذلك توطين الشعب الفلسطيني وطمس معالم وجوده وإذابته في محيطات المجتمعات التي يعيش بينها ..

    ترى إذا حصل السلام المزعوم .. إلى أين سيعود أبناء فلسطين .. اين يذهب أبناء يافا وحيفا والناصرة وعكا وصفد وبيسان وطبريا من سكان فلسطين المحتلة سنة 1948م أم أن وجود هؤلاء في فلسطين كان خطأ تاريخياً من أجدادهم عليهم أن يدفعوا ثمنه !!! هذا إذا كان هناك إمكانية أصلاً لعودة أبناء فلسطين المحتلة 1967م.

    وهذا إحدى المعاني الأساسية لمفهوم "تطبيع العلاقات" التي يطالب بها اليهود...



    5- آثار عسكرية:

    يقول أول رئيس وزراء إسرائيلي "بن غوريون" إذا أرادت إسرائيل .. والوجود، فإن عليها أن تتابع القتال دوماً".

    ومن أهمها قتل روح الجهاد في أمة الإسلام وتدمير الروح المعنوية في النفوس، وتحطيم الأمل بإمكانية النصر على اليهود، والرضا بالأمر الواقع.

    ومحاربة كافة التوجهات الجهادية والعسكرية في الدول بحجة الأمن والطمأنينة والسلام .. وإفراغ منظمة التحرير الفلسطينية من مضمونها القتالي.

    وتوجيه عملية الصراع إلى صراع إقليمي بين الدول العربية أو الصراع طائفي داخلها .. أو صراع قومي بين القوميات الموجودة في العالم العربي والإسلامي..

    وستكون فرصة ذهبية لليهود للإعداد لجولات قادمة من الاحتلال العسكري والمهني والتوسع.



    إن آثار السلام مع اليهود – التي ذكرتها بشكل عام – خطيرة جداً جداً وهي على خطورتها وعلى ذلك الثمن الرهيب الذي يدفعه العرب ودعاة السلام ليس لها مقابل سوى حكم ذاتي ممسوخ أو (على الأكثر) دولة مستقلة ضمن شروط مهينة على جزء من أرضنا..

    إن على الطيبين السذج الذين يسيرون خلف أدعياء السلام والمتآمرين على ديننا وكرامتنا وأمتنا .. إن عليهم أني صحوا من غفلتهم فليس الأمر كما يتصورون .. إنه إعداد للرقاب لتمر عليها سكين الجزار وهي راضية مطمئنة دون شكوى أو أنين!!

    ولهذا نرفض السلام مع اليهود



    سادساً: ضرورة الحل الإسلامي للقضية الفلسطينية
    ونحن نرفض السلام مع اليهود لأننا ندرك تماماً أن الإسلام والحل الإسلامي لم يدخل المعركة بعد مع اليهود..

    ونؤمن إيماناً لا ذرة للشك فيه أن الحل الإسلامي هو الحل الوحيد والصحيح للقضية الفلسطينية وكل قضايا المسلمين..



    طبيعة المنهج الإسلامي:

    إننا ندرك ذلك لأن المنهج الإسلامي منهج رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنه شريعة الله العليم الخبير التي وضعها لعباده فإذا ساروا عليها سعدوا وفازوا وإذا تركوها ذلوا وضعفوا.

    والمنهج الإسلامي يعبئ طاقات الأمة كاملة فيعني بالفرد والأسرة والمجتمع ويحض على الإعداد في كافة المستويات، ويهيئ الروح الجهادية ويرفع الروح المعنوية وحب الاستشهاد بين أبناء المسلمين ويصبح الجهاد طريقاً ومنهجاً وشرفاً وكرامة، والموت في سبيل الله أمنية سامية تهفو إليها النفوس، وتتكون أمة جبارة تبذل ولا تطلب الثمن الدنيوي الرخيص، تصبر وتحتسب وتجاهد وتبذل الأسباب سعياً إلى إحدى الحسنيين إما النصر أو الجنة والتي يهيئها لها الاستشهاد في سبيل الله. إن لا بد من التمسك بمنهاج الله فالنصر من عنده )وما النصر إلا من عند الله( [سورة آل عمران: 126] والأمر بيده وإليه.



    بشائر النصر:

    يخرج المنهج أمة عاملة نشيطة تؤمن ببشائر النصر على اليهود وتسعى لتحقيقها .. )فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا( [سورة الإسراء: 7] وما نعيشه الآن هو الظهور الثاني لليهود .. وعلى أيدي المسلمين انتهاؤه بإذن الله.

    ونؤمن بحديث: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.



    رصيد التجربة:

    إن المنهج الإسلامي يملك رصيد تجربة عريق كلما تمسك به المسلمون انتصروا وعزوا وغلبوا عدوهم، مصداقاً لقوله تعالى: )إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم( [سورة محمد: 7] وكلما تركوه خسروا وذلوا )إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( [سورة الرعد: 11] وفي الحديث: "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".

    عندما عاد المسلمون لدينهم وتوحدوا تحت رايته انتصروا في حروبهم ضد الصليبيين واستعادوا أرض فلسطين وبلاد الشام وعندما التزموا دينهم وتمسكوا به انتصروا على التتار واستعادوا أرض فلسطين بل وأسلم التتار على أيديهم.



    أبعاد إسلامية المعركة:

    إن إعلان إسلامية المعركة لا يعبئ طاقات الفلسطينيين وحدهم ولا العرب وحدهم وإنما المسلمين كلهم .. أنه يضاعف القدرة البشرية الجهادية من أربعة أو خمسة ملايين إلى ألف مليون .. ويضاعف ساحة الصراع مع اليهود من رقعة محدودة إلى أقطار المعمورة..

    ويضاعف الإمكانات المادية لما للعالم الإسلامي من ثروات مختلفة هائلة في كافة المواد، ويضاعف القدرات البشرية العلمية المبدعة الموجودة في عالمنا الإسلامي.

    إن توحيد طاقات المسلمين في معركتهم مع اليهود حسم المعركة مع اليهود بشكل أسرع وأضمن.

    وذلك فإن أخشى ما يخشاه اليهود أن تستيقظ روح الإسلام في النفوس وتنتشر روح الجهاد وحب الاستشهاد .. وللقارئ أن يطلع على عشرات التصريحات اليهودية في هذا الشأن.

    يقول بن غوريون: "نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا الثوريات ولا الديموقراطيات في المنطقة نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلاً وبدء يتململ من جديد.

    • ويقول أيضاً: إن أخشى ما أخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد.

    • ويقول شمعون بيريز في مهرجان انتخابي سنة 1978م: إنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة في ما دام الإسلام شاهراً سيفه ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه.

    • ويقول إسحاق رابين في تصريح نشرته مجلة المجتمع سنة 1967م: "إن مشكلة الشعب اليهودي في أن الدين الإسلامي ما زال في دور العدوان والتوسع وليس مستعداً لقبول حلول مع إسرائيل إنه عدونا اللدود الذي يهدد مستقبل إسرائيل وشعوبها".

    • ويقول المعلق السياسي لراديو إسرائيل في يوم 5/9/1978م الساعة العاشرة والنصف مساءاً "إن على اليهود وأصدقائهم أن يدركوا أن الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل هو خطر عودة الروح الإسلامية إلى الاستيقاظ من جديد، إن على المحبين لإسرائيل أن يبذلوا كل جهدهم لإبقاء الروح الإسلامية خامدة لأنها إذا اشتعلت من جديد فلن تكون إسرائيل وحدها في خطر ولكن الحضارة الغربية كلها ستكون في خطر".

    والعشرات من الأمثلة التي تقرأها في كتاب "عداء اليهود للحركة الإسلامية" وغيره..



    فشل التجارب والأطروحات غير الإسلامية:

    إن جميع الحلول التي طرحت لاسترداد فلسطين لم تكن حلولاً إسلامية وأن جميع الرايات المرفوعة التي قاتل تحت لوائها العرب لم تكن رايات إسلامية. وإن جميعا لمناهج التي تبناها العرب لم تكن مناهج إسلامية، ونستثني من ذلك الصفحات الناصعة التي سجلها المجاهدون بدمائهم الزكية على أرض فلسطين وكذلك الحلول الإسلامية الجهادية التي تبناها الإسلاميون والتي كانت ولا زالت تواجه بحملات شرسة من أصحاب الأفكار المستوردة.

    إن الفشل في استرداد أرضنا المقدسة يتحمل وزره هؤلاء الذين أبعدوا الإسلام عن المعركة مع اليهود والذين قاتلوا تحت رايات بشرية منحرفة ضالة عاجزة..

    وإن عدم نجاحهم في تحرير أرضنا المقدسة أمر طبيعي بالنظر إلى المناهج والسبل التي تبنوها وابتعادهم عنا لله سبحانه ومنهجه وعدائهم لشريعة الله ولدعاة الإسلام وقتلهم وسجنهم وتشريدهم..

    ولا شك أن فشل هؤلاء ليس مبرراً للسلام مع اليهود وإنما مبرر أكيد على وجوب فتح الطريق للمنهج الإسلامي ليأخذ دوره في الحكم والقيادة، ومبرراً أكيد ليتقدم دعاة الإسلام الصادقون فيمسكوا بزمام الأمر ويقودوا الدفة في الاتجاه الصحيح ويعدوا ذلك الجيل الرباني الذي يكون على يديه الفتح المبين واسترجاع المقدسات وكل أرض يذكر فيها اسم الله سبحانه..



    حقيقة اليهود:

    لقد انتعش اليهود في غياب تطبيق منهج الله وأصابهم الغرور وأخذوا يعربدون في أرض الإسلام .. ولا دواء لاجتثاث هذا السرطان إلا الإسلام ودعاته الصادقون الذين يعرفون حجم اليهود الطبيعي ويدركون صفاتهم ولا يرهبون جعجعتهم ولا نفوذهم فالله من ورائهم محيط، وهم نعم الموالي ونعم النصير ..

    يجب أن يدرك المسلمون حين اليهود وذلتهم وضعفهم وأن قوتهم الظاهرة كانت في غياب جند الإسلام..

    فجند الإسلام أحرص الناس على الشهادة في سبيل الله ..

    أما اليهود فكما قال الله فيهم: )ولتجدنهم أحرص الناس على حياة( [سورة البقرة: 196] وجند الإسلام أعز من على الأرض لا يسددون إلا لله .. أما اليهود )ضربت لعيهم الذلة أينما ثقفوا إلا بجبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة( [سورة آل عمران: 112].

    وجند الإسلام شجعان بعون الله متجمعين على أساس الأخوة الإسلامية العظيمة والغايات النبيلة الكريمة..

    واليهود .. )لا يقاتلوكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى( [سورة الحشر: 14].

    )وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة(..

    ولعل البعض يقول أن النصر على اليهود الآن مستحيل ولكن ألم يحقق اليهود أنفسهم "مستحيلاً" بالنسبة لغيرهم وهو حلم ظل يراودهم لألفي عام .. بل أن كل محاولاتهم كانت مستحيلة التحقيق حتى عندما أعلنوا قيام دولتهم سنة 1948م كان أبناء فلسطين يتوقعون سحقها في أيام ..

    لقد حقق اليهود وهم أجبن شعب وأذله وأحقره هذا "المستحيل" فلماذا لا نسعى لتحقيق أمر هو واقع لا محالة لأنه وعد الله سبحانه ..


    وفي الختام إن علينا أن غرس الأمل ونحني النفوس على حب الجهادوالاستشهاد ونقوم بإعداد الجيل المقاتل والمجاهد سبيل الله، بدلاً من إضاعة الوقت على أعتاب (إسرائيل) وواشنطن الغربية، وبذل عملية التيئيس التي يعيشها شعبنا وجميع المسلمين، وبدل حياة الذل والمهانة التي يريدها الحكام لأبناء شعبنا وجميع المسلمين..

    وإن تجربة المقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني قد أثبتت جدواها واندحر اليهود جنوباً وانسحبوا إذا ذاقوا مرار الهزيمة على أيدي أبطال الإسلام، وما زالت العمليات تتوالى واليهود يتراجعون ..

    وهذه حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين بالنسبة للفلسطينيين تتحقق بتوحيد الشعب الفلسطيني تحت راية الجهاد في سبيل الله وليس من خلال التحركات السياسية فلقد تحرك قبلها كثيرون وفشلوا ولم ينالوا شيئاً وعلى المنظمة أن تدرك أن هذه الشرعية تزول بترك الحل الإسلامي والبديل الجهادي العسكري، أو التنازل عن أي شبر من أرضنا المقدسة، .. وأن تنازلتها السياسية لا تعني ولا تلزم أي مسلم يقول لا إله إلا الله صادقاً بها قلبه، فتلك هي أصالة كل المسلمين وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني المسلم .. الأصالة التي تسعى لطمسها الشعارات المستوردة من شرق أو غرب ..

    وأخيراً: فإن المسلمين يرفضون التوجهات السلمية حل قضية فلسطين ولن يقف الأمر عند حدود الرفض السلبي، لأن واجبهم يملي عليهم أن يعدوا ويستعدوا للجهاد والاستشهاد، ولن ترهب أبناء الإسلام الصادقين دواعي السلام والاستسلام ومن وراءها فإن موقفهم معلن واضح..

    )إن تنصر الله ينصركم ويثبت أقدامكم(

    )أليس الصبح بقريب(

    )ولتعلمن نبأه بعد حين(

    والله أكبر والنصر للمؤمنين




    وإتظرونا في المزيد ...



    قـــــــاوم . نت

    WebMaster@Qawem.Net

    لأفضل مشاهدة ، استخدم 800*600 نقاوة للشاشة

















































































    لماذا نرفض السلام مع يهود


    ) ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا(



    كشفاً لحقيقة بني يهود..

    وفضحاً لكافة المتآمرين على مقدساتنا وأعراضنا وأراضينا المغتصبة .. وجهراً بكلمة الحق في وجه كل لاهث خلف سراب السلام.. وتعبيراً عن انتمائنا للإسلام فكراً وسلوكاً ومنهجاً… وثقتنا بالجهاد في سبيل الله كطريق وحيد لتحرير أرض الإسراء والمعراج وكل أرض إسلامية..

    نقدم هذا الإصدار ليكون:

    (شعلة أمل في ظلام التسويات الخيانية ..)

    مؤكدين أن لا حل لقضية فلسطين الإسلامية إلا بجيل القرآن والبندقية .. واثقين بأن النصر لابد آت –إن شاء الله- )يا أيها الذين آمنوا إن تنصورا الله ينصركم ويثبت أقدمكم(.

    داعين الجميع إلى التزام قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون(...

    داعين الجميع إلى التزام قوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون( ...

    مقدمــــة
    يشعر المسلم بالألم يعتصر قلبه وهو يناقش قضية السلام مع اليهود .. ويسعى لبيان حقيقة حكمها وآثارها .. يشعر بذلك لنه يفترض في كل مسلم أن يكون هذا الأمر بالنسبة له من البديهيات التي لا مناص من معرفتها ولا عذر لنا في الجهل بها.

    لقد كان للأنظمة والمنظمات التي ابتعدت عن منهج الله سبحانه وتعالى دستوراً وحكماً ومنهجاً وفكراً وسلوكاً – أثرها البالغ وعبر وسائلها التأثيرية المختلفة – من إعلام وتعليم وضغط وإرهاب .. في الوصول إلى ما وصلنا إليه من مطالب البعض بالسلام مع اليهود والاعتراف بهم وبحق اقتطاعهم واغتصابهم لأرضنا المقدسة .. ويطرحون في ذلك العديد من الحجج الواهية والزائفة حتى لقد بقي الرافض الوحيد لكافة الحلول السلمية والاستسلامية هم الإسلاميون الذين يطالبون بأرض فلسطين .. وكل أرض إسلامية محتلة لا من منطلق سياسي أو مصلحي أو تكتيكي .. وإنما من منطلق عقائدي شرعي يجب الالتزام به.

    ونحن عندما نبرز كمسلمين موقفنا – تجاه أية قضية – فإنا منطلقنا هو الإسلام عبر الفهم الصحيح السليم لكتاب الله وسنة رسوله r .. ودون ليّ لاعناق الآيات.. ودون أية أهواء أو رغائب.

    إننا منذ أن التزمنا به .. فإننا أسلمنا أنفسنا لله سبحانه وتعالى وارتضينا النزول على حكمه في أمورنا .. قال تعالى: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم( [سورة الأحزاب: 36] ) وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك( [سورة المائدة: 49] واعتقدنا أننا نجد في منهج الله الخير والعدل والكمال .. لأنه منهج الله، لا منهج البشر بضعفه وعجزه وقصوره، قال تعالى: )وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله( [سورة الأنعام: 153].

    لقد وجدنا أنفسنا مضطرين لتأكيد هذه الحقيقة بعد أن وجدنا من يعرف الإسلام نسكاً وعبادات محصورة بين جدران المساجد، بينما هو عقيدة وجهاد .. وحكم ودولة .. ودنيا وآخرة، شامل لجوانب الحياة كلها من سياسة واقتصاد واجتماع وتعليم وجهاد وكل شيء، قال سبحانه: )ما فرطنا في الكتاب من شيء( [سورة الأنعام: 38].

    وفي النقاط التالية نتحدث عن موقفنا السلام مع اليهود (كما يريده الداعون إليه) من منظور شرعي ثم من منظور عقلي واقعي:



    السلام كما يريده الداعون إليه

    تطرح مشاريع السلام مع اليهود في ظل أوضاع عربية وصلت إلى الحضيض، فالبلاد العربية تعيش جواً من الانهزام النفسي، وغياب المنهج الجاد السليم للتحرير، وفي ظل قيادات تفتقد عناصر الأمانة والجرأة، وترتبط بالولاء إلى بلاد الكفر، وفي أجواء تنخر فيها عناصر الإفساد بأمتنا، وتكمم فيها الأفواه والحريات، وتشغل الناس بلقمة العيش.

    إنها ظروف لا معنى لها سوى العجز والانهزام، وعندما يحدث في ظلها سلام مع اليهود فلا يمكن أن يكون متكافئاً أو عادلاً، لأن الطرف المنهزم يجب أن يدفع الثمن في أية صفقة تعقد.

    لا تختلف الدعوات المطروحة للسلام مع اليهود في جوهرها وإن كانت اختلفت في معرض التصورات التفصيلية. وأكثر الحلول السلمية "ثورية" وأبعدها مطالباً هو عودة الأراضي المحتلة عام 1967م من فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية على ترابها وبالتالي بقاء الأراضي المحتلة عام 1948م في أيدي اليهود وهي أكثر من 77% من أراضي فلسطين وذلك مقابل (سلام دائم وعادل) في المنطقة والاعتراف بدولة اليهود وتطبيع العلاقات معها. ولا تخرج العبارات التي تطرحها الحلول السلمية عن هذا المفهوم وإن كانت تطرحها أحياناً بطريقة أكثر حياءاً .. أو في مجال اللف والدوران على أبناء شعبنا الفلسطيني المسلم وكل المسلمين في الأرض، يقولون: "حق جميع دول المنطقة في العيش بسلام" ويضيفون "وذلك ضمن حدود آمنة معترف بها" وتارة "إقامة الشعب الفلسطيني لدولته المستقلة على ترابه الوطني" طبعاً الأرض المحتلة عام 1967 لأنهم لو أرادوا أرض 1948م لما كانت هناك مشاريع سلام أو حدود آمنة أو اعتراف .. وتارة يطالبون "بالسلام الدائم في المنطقة" وغيرها من الجمل الخادعة التي لا تخرج عما ذكرنا..

    إن السلام الحقيقي – في فهمنا- لا يحقق إلا بعودة كل أراضينا المغتصبة تحت حكم الإسلام، وعودة المسلمين إلى أرضهم. وإنهاء الكيان اليهودي على أرض فلسطين.



    أولاً: حكم الإسلام في الصلح مع اليهود

    أصدر الكثير من علماء الإسلام فتاوى تؤكد عدم الصلح مع اليهود وأنه خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين وكان كلامهم واضحاً لا يحتمل تفسيراً آخراً ومقروناً بأدلته الشرعية والمستوعبة للواقع ..

    1- قبل عام 1948م: لم يكن لليهود دولة وكانت القضية الأساسية في تلك الفترة هي إمكانية أن يبيع البعض أراضيهم لليهود حتى يستوطنوا فيها، وكانت الدولة اليهودية في تلك الفترة حلماً صعب المنال لشدة مراس الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه ودفاعه عنها. ولقد أصدر علماء المسلمين فتاوى بشأن بيع الأرض شديدة القوة واضحة بينة.

    ففي فتوى الحاج أمين الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين في تلك الفترة، أكد تحريمه بيع الأرض لليهود وتحريم السمسرة على هذا البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأي شكل وصورة. وإن من يفعل ذلك وهو عالم بضرره ونتيجته وراض عنه فإنه يستلزم لكفر والارتداد عن دين باعتقاد حله ..

    ولقد انعقد في القدس في 26/1/1935م اجتماع كبير لعلماء فلسطين من المفتين وقضاة ومدرسين وخطباء وأئمة ووعاظ وسائر علماء فلسطين وأصدر هذه الفتوى بالإجماع ونحن نثبتها هنا لأهميتها وقيمتها الكبيرة، ولقد نشرت هذه فتوى في كتاب وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (1919 – 1939) من أكرم زعيتر والذي نشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية (ص374 –387) هذا نصها:

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد، فإننا نحن المفتين والقضاة والمدرسين والخطباء والأئمة والوعاظ وسائر علماء المسلمين ورجال الدين في فلسطين، المجتمعين اليوم في الاجتماع الديني المنعقد في بيت المقدس بالمسجد الأقصى المبارك حوله بعد البحث والنظر فيما ينشأ عن بيع الأراضي في فلسطين لليهود من تحقيق المقاصد الصهيونية في تهويد هذه البلاد الإسلامية المقدسة وإخراجها من أيدي أهلها واجلائهم عنها وتعفية أثر الإسلام منها بخراب المسجد والمعابد والمقدسات الإسلامية كما وقع في القرى التي تم بيعها لليهود وأخرج أهلها متشردين في الأرض وكما يخشى أن يقع لا سمح الله في أولى القبلتين وثالث المسجدين الأقصى المبارك.

    وبعد النظر في الفتاوى التي أصدرها المفتون وعلماء المسلمين في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين والأقطار الإسلامية الأخرى والتي أجمعت على تحريم بيع الأرض في فلسطين لليهود، وتحريم السمسرة على هذا البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأي شكل وصورة، وتحريم الرضا بذلك كله والسكوت عنه، وأن ذلك كله أصبح بالنسبة لكل فلسطيني صادراً من عالم بنتيجته راض بها ولذلك فهو يستلزم الكفر والارتداد عن دين الإسلام باعتقاد حله كما جاء في فتوى سماحة السيد أمين الحسيني مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى.

    بعد النظر والبحث في ذلك كله وتأييد ما جاء في تلك الفتاوي الشريفة والاتفاق على أن البائع والسمسار والتوسط في الأراضي بفلسطين لليهود والمسهل له هو:

    أولاً:

    عامل ومظاهر على إخراج المسلمين من ديارهم.

    ثانياً:

    مانع لمساجد الله أن يذكر فيها اسمه وساع في خرابها.

    ثالثاً:

    متخذ اليهود أولياء لأن عمله يعد مساعدة نصراً لهم على المسلمين.

    رابعاً:

    مؤذ لله ولرسوله وللمؤمنين.

    خامساً:

    خائن لله ولرسوله وللأمانة.

    وبالرجوع إلى الأدلة المبينة للأحكام في مثل هذه الحالات من أيات كتاب الله كقوله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجراً عظيم( وقوله تعالى: )والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً(. وقوله تعالى )ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم( وقوله تعالى ) لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون( وقوله تعالى -في آية أخرى- )يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء( وقوله تعالى ) ومن يتولهم منكم فإنه منهم( وقد ذكر الأئمة المفسرون أن معنى قوله تعالى )فإنه منهم( أي من جملتهم وحكمه حكمهم.

    فيعلم من جميع ما قدمناه من الأسباب والنتائج والأقوال والأحكام والفتاوى أن بائع الأرض لليهود سواء كان ذلك مباشرة أو بالواسطة وأن السمسار في هذا البيع والمسهل له والمساعد عليه بأي شكل مع علمهم بالنتائج المذكورة، كل أولئك ينبغي أن لا يصلى عليهم ولا يدفنوا في مقابر المسلمين ويجب نبذهم ومقاطعتهم واحتقار شأنهم وعدم التودد إليهم والقرب منهم، ولو كانوا أباء أو أبناء أو إخوان أو أزواجاً ) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون( ) قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومشاكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين(.

    هذا وإن السكوت عن أعمال هؤلاء والرضا به مما يحرم قطعاً ) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون. واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب(.

    جعلنا الله من الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه فإنه مولانا وهو نعم المولى ونعم النصير.

    تحرير في 20 شوال سنة 1353هـ

    26 كانون ثاني 1935م

    ثم ثبتت الفتوى أسماء العلماء الذين وقعوا عليها.

    وبالطبع وكما هو مثبت في الفتوى فإنها لم تكن الفتوى الأولى بهذا الشأن وإنما سبقتها فتاوي بنفس المعنى –لعلماء الإسلام في العراق ومصر والهند والمغرب وسوريا وفلسطين..

    إن هذا الإجماع الرائع لدلالة كبرى على اتفاق علماء المسلمين في تحريم بيع الأرض لليهود ليتمكنوا من إقامة دولتهم عليها.

    1- وإذا كانت بيع قطعة أرض مهما كان حجمها لليهود ليستفيدوا منها في إقامة دولتهم مع فلسطين حراماً .. ويستلزم كفر البائع الراضي والعالم نتيجة ما يفعل فكيف بمن يبيعون أوطاناً كاملة ويقرون الغاصب اليهودي على ما اغتصبه ويعترفون له بدولة لها حدودها الآمنة على أرضنا ومقدساتنا .. ويصدون عن الجهاد الجهاد في سبيل الله، فمن تاب أولى أن الأمر في هذه الحالة أشد خطورة وأشد إثماً .. فلا يمكن السكوت عنه أو الرضا به.

    2- أصدر علماء الإسلام في نجد في يوليو 1937م فتوى تقول إن ولاية اليهود في بلاد باطلة ومحرمة.

    3- كما أصدر علماء الإسلام في العراق في يوليو 1937 فتوى بواجب كل مسلم في مقاومة إنشاء دولة يهودية في فلسطين.

    4- وأصدر الشيخ محمد رشيد رضا هذه الفتوى:

    إن من يبيع شيئاً من أرض فلسطين وما حولها ليهود أو للانكليز فهو كمن يبيعهم المسجد الأقصى وكمن يبيع الوطن كله لأن ما يشترونه وسيلة إلى ذلك وإلى جعل الحجاز على خطر فرتبة الأرض من هذه البلاد هي كرقبة الإنسان من جسده وهي بهذا تعد شرعاً من المنافع الإسلامية العامة لا من الأملاك الشخصية الخاصة وتمليك الحربي لدار الإسلام باطل وخيانة لله ولرسوله ولأمانة الإسلام ولا أذكر هنا كل ما يستحقه مرتكب هذه الخيانة وإنما أقترح على كل من يؤمن بالله وبكتابه وبرسوله خاتم النبيين أن يبث هذا لاحكم الشرعي في البلاد مع الدعوة إلى مقاطعة هؤلاء الخونة الذي يصرون على خيانتهم في كل شيء، المعاشرة والمعاملة والزواج والكلام حتى رد السلام.

    ورد في صحيح مسلم أن الله تعالى وعد رسوله r لأمته أن لا يسلط عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطرها الخ .. وقد بينت في شرحه من جزء التفسير السابع (ص495 و 496 طبعة ثانية) أنه ما زال ملك الإسلام عن قطر إلا بخيانة من المسلمين: فتوبوا إلى الله أيها الخائنون )يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم(.

    (المصدر بيان نويهض: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 1917-1948م، ص ص 740-743).

    • ملاحظة: نشرت هذه الفتوى في جريدة الجامعة العربية الصادرة في فلسطين بتاريخ 11 فبراير 1935، عدد 1541.

    5- كما أصدر رئيس جمعية العلماء المركزية في الهند هذه الفتوى:

    إن المسلمين الذين يبيعون أراضي فلسطين المقدسة لليهود في أيامنا هذه أو يتوسطون بهذا الفعل القبيح مع أنهم علموا بأن اليهود لا يشترونها إلا لجلاء المسلمين عن تلك الأرض المقدسة وتبديل الهيكل مكان المسجد الأقصى وتشكيل دولة يهودية فإنهم عند الله ممن حاربوا الإسلام وسالموا الكفر وظاهروا أعداء الإسلام: )أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما رحبت تجارتهم وما كانوا مهتدين( ولا يكون جزاؤهم إلا نار جهنم وأظن العلماء الذي افتوا بكفرهم منعوا المسلمين من الصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين زجراً عليهم وعبرة لغيرهم قد أصابوا في فتياهم ولهم أجران.

    محمد سليمان القادري الحشتي

    رئيس جمعية العلماء المركزية للهند بكانفور



    6- بعد قيام دولة اليهود في فلسطين سنة 1948م بين علماء المسلمين حكم الصلح مع دولة اليهود، ففي الفتوى الصادرة من لجنة الفتوى في الأزهر سنة 1956م إجابة على حكم الصلح والسلام مع دولة اليهود في فلسطين أعلنت اللجنة:

    "إن الصلح مع (إسرائيل) لا يجوز شرعاً لما فيه من إقرار للغاصب على الاستمرار في غصبه والأعراف بحقية يده على ما تصبه وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه .. فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين اعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم بل يجب على المسلمين أن يتعاونوا جميعاً على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها .." "ومن قصر في ذلك أو فرط فيه أو خذل المسلمين عن الجهاد أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة تشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار من تنفيذ مخططهم ضد العرب والإسلام وضد فلسطين فهو –في حكم الإسلام- فارق جماعة المسلمين ومقترف أعظم الآثام"..

    7- وعندما زار السادات القدس في نوفمبر 1977م في رحلته الخيانية والتي انتهت بعقد معاهدة "كامب ديفيد" استسلامية .. وبعد أن رجع من زيارته حاول بعض علماء السوء ممن شغلتهم الدنيا عن الحق، والمتملقين للسلطان، والساعين للمناصب والمكاسب الزائلة .. حاولا أن يبرروا زيارة السادات وعملية السلام، وشبهوا في وثيقة صدرت عن الأزهر معاهدة الذل لاستسلام بصلح الحديبية الذي شرع الله به المؤمنين.

    غير أن لجنة الفتوى في الأزهر الشريف قد اجتمعت بعد ذلك وأصدرت فتوى أكدت فيها على فتوى لجنة الفتوى بالأزهر صادرة سنة 1956م –والتي سبق ذكرها- وذكرت في فتواها (إن اللجنة تفيد أن الصلح مع إسرائيل كما يريده "الداعون إليه" يجوز شرعاً لما فيه من إقرار للغاصب على الاستمرار على غصبه والاعتراف بحقية يده على ما اغتصبه وتمكين المعتدي من البقاء على عدوانه...

    "... ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبه في كل حال فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم، فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتناؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدسها الأديان السماوية كلها وهي احترام المساجد وأماكن العبادة".

    8- وفي الدراسة التي قام بها فضيلة الدكتور محمد عثمان شبير من أسرة كلية الشرعية بجامعة الكويت حول حكم الصلح لليهود وذلك إجابة لسؤال تقدمت به إليه الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين حول هذا الأمر ذكر أن شروط عقد الصلح مع الأعداء (ويدخل ضمنهم اليهود طبعاً) في حكم الشرع أربعة شروط:

    1- أن يتولى عقد الصلح إمام المسلمين أو نائبه فإن لم يكن فأهل الحل والعقد ممن تنطبق عليه المواصفات الشرعية وإلا اعتبر الصلح غير صحيح عند جمهور العلماء الفقهاء.

    وعقب على هذه النقطة بأن قرار الصلح مع اليهود –إذا ادعى الحاكم أن فيه مصلحة المسلمين- يحتاج إلى مراجعة العلماء المخلصين ولا يتمثل هؤلاء الآن فيمن وصلوا إلى المناصب الرسمية الحكومية عن طريق التعيين الحكومي وإنما في العلماء العاملين الذين نذروا حياتهم لله سبحانه وتعالى ولمصلحة الأمة الإسلامية وقاموا بواجب الدعوة إلى الله. وأي قرار يصدر عن غير هذه الفئة باطل ..

    2- أن يتحقق في الصلح مصلحة مشروعة، كتقوية المسلمين والرجاء في دخول الأعداء الإسلام أو في الذمة.

    وبتطبيقنا هذا الشرط على الصلح مع اليهود نجد أن اليهود سوف يحققون العديد من المكاسب كتحقيق الاعتراف الدولي بهم، وتشجيع يهود العالم على الهجرة إلى فلسطين المحتلة والاستقرار فيها وتثبيت حكمهم فيها، والتغلغل الاقتصادي في المنطقة، ونشر الفساد والانحلال الذي عرف اليهود بنشره وقيامهم بدور الشرطي في المنطقة لضرب أي توجه عربي وإسلامي صادق ..

    3-أما المصالح التي يجنيها المسلمون –فيذكر د. شبير أن اليهود لن يعطوا للمسلمين دولة على دزء من فلسطين وإذا أعطوهم شيئاً فسوف يكون ضئيلاً وسيكون تحت هيمنة اليهود والأنظمة المتآمرة بحيث لا يصلح أبداً كمنطلق للجهاد "وهذا ما يحدث الآن".

    وعلى هذا فإن الصلح مع اليهود لا يحقق هذا الشرط أيضاً.

    ومثال ذلك إظهار الخمور والخنازير في دار الإسلام.. أو اقتطاع جزء من دار الإسلام (وهذا ما يترتب على السلام مع اليهود).

    فإذا كان الشرط فاسداً فلا يجوز الوفاء به باتفاق الفقهاء.

    وكذلك نرى في هذه النقطة (الشرط الثالث) أنه غير متحقق في الصلح مع اليهود.

    4- أن يكون عقد الصلح مقدراً بمدة معينة.

    فلا يصح الصلح المؤبد لأن في ذلك تعطيل وإيقاف لفريضة الجهاد الماضية إلى يوم القيامة.

    والداعون إلى السلام والصلح مع اليهود يدعون إلى سلام دائم في المنطقة حسب تعبيرهم في اتفاقيات كامب ديفيد.. وبالطبع فإن هذا الشرط غير متحقق أيضاً.

    انتهى الدكتور/ شبير من دراسته بخلاصة هي:

    1- أن الصلح مع اليهود لا يجوز شرعاً لعدم وجود مسوغ شرعي له ولعدم توفر أي شرط من شروط عقد الصلح فيه.

    2- إذا كان عقد الصلح مع اليهود غير صحيح فإن معاملة المسلمين لهم تكون على أساس الجهاد واعتبارهم محاربين ومعتدين وغاصبين.

    3- إذا ثبت ذلك فغن من واجب كل مسلم إنكار الصلح مع اليهود ومحاربته.

    ومما سبق يتبين لنا بوضوح أن السلام مع اليهود –حسبما يريد الداعون إليه- حرام شرعاً بل هو كبيرة من الكبائر وخيانة الله ولرسوله وللمؤمنين .. ونود أن نسأل كل مسلم رضي بالله رباً والإسلام ديناً وبمحمداً r نبياً وهو يرد في نفس الوقت أن يسالم اليهود .. نسأله: كيف ترضى بالله رباً وأنت تخالفه، وكيف ترضى بالإسلام ديناً ولا ترضى بمنهجه حكماً، وكيف ترضى بمحمداً r نبياً وأنت تخالف دعوته وتخون منهجه ورسالته .. لابد أن ترضى بحكم الله تعالى: ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم( [سورة الأحزاب: 36].



    ثانياً: طبيعة اليهود وأخلاقهم وأهدافهم ومخططاتهم
    لا شك أن أولئك الذين يدعون بالسلام مع اليهود والتعايش المشترك وعلاقات حسن الجوار.. وغيرها .. لو أنهم قرأوا القرآن الكريم، كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لترددوا كثيراً في دعواهم هذا بافتراض حسن النية عندهم !!.. ولو أنهم قلبوا صفحات التاريخ لتأكدوا بأنفسهم من حقيقة اليهود..

    ولكن لماذا يفعلون هذا وهاهم يرون بأعينهم ما يفعله اليهود كل يوم من احتلال ومصادرة ونسف وقتل وتدمير وعربدة ..

    كيف يطمئن هؤلاء للسلام مع اليهود، وكيف ينادون بنداء محبتهم وكسر الحاجز النفسي .. والله سبحانه وتعالى قد حسم أمر عدائهم الأبدي لنا في كتابه .. )لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا( [سورة المائدة: 82] )ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم( [سورة البقرة: 130] )ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا( [سورة البقرة: 217] إنه صراع أبدي دائم بين الحق والباطل بين الإسلام والكفر.. وعلى راس الأعداء .. اليهود .. أم أن دعاة السلام لا يصدقون كلام الله؟!

    كيف يكون هناك سلام وبناء وازدهار، الله سبحانه وتعالى يقول فيهم: )كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً( [سورة المائدة: 64].. هؤلاء الذي )قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر( [سورة آل عمران: 118] هؤلاء الذي )إذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ( [سورة آل عمران: 119] والذي )إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصيبكم سيئة يفرحوا بها( [سورة آل عمران: 130].

    ثم كيف يطمئن هؤلاء إلى قتلة الأنبياء .. )كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون( [سورة المائدة: 700] )ويقتلون النبيين بغير حق( [سورة آل عمران: 21] لقد قتلوا من أنبيائهم (عليهم السلام) حزقيال، وأشعيا، وآرميا (رجماً بالحجارة) وقدموا رأس يحيى هدية لفاجرة، ونشر زكريا بالمنشار.

    وكيف يشقون بمن لا يقيمون للعهود وزناً ولا قيما )أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون( [البقرة: 100].

    هؤلاء الذين رفع الله سبحانه جبل الطور فوقهم حتى يلتزموا بعهد الله فنبذوه .. هؤلاء الذين خانوا عهودهم مع رسول الله r وتآمروا عليه طيلة وجودهم معه في المدينة.

    وكيف يصدقون من خُلقه وصفته الكذب والافتراء .. حتى على كلام الله سبحانه: )يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون( [سورة البقرة: 75].

    هؤلاء الذين )يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون( [سورة آل عمران: 78] .. )من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا ..( [سورة النساء: 46].

    وكيف نحب ونصادق معشر يهود وقلوبهم أقسى من الحجارة )ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة( سورة البقرة: 74] .. هؤلاء )الذين لا يتناهون عن منكر فعلوه( [سورة المائدة: 79] أساطين الربا )وأخذهم الربا وقد نهو عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل( [سورة النساء: 161]..

    وبعد فإننا نقول لكم أدعياء السلام )ومن أصدق من الله قيلا( [سورة النساء: 123] إنه هو العظيم الخبير، وهو السميع البصير.. ونقول لهم )قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين( [سورة البقرة: 111].

    ومما يعرفه الجميع أن اليهود يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار فهم يقولون "نحن أبناء الله وأحباؤه".. وجاء في التلمود "تتميز أرواح اليهود عن باقي أرواح البشر بأنها جزء من الله تعالى كما أن الابن جزء من أبيه،.. فإذا ضرب أمي إسرائيلياً كأنما ضرب العزة الإلهية والفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بقدر الفرق بين اليهود وغيرهم..".

    ويجوز عندهم أن يفعلوا بغيرهم ما شاؤوا .. وفي كتبهم: سأل إسرائيل إله: لماذا خلقت خلقاً سوى شعبك المختار فأجابه الله لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم وتهدموا عامرهم"، فهم يقولون كما ذكر القرآن على لسانهم )ليس علينا في الأميين سبيل( [سورة آل عمران: 75].

    ورد في التلمود: "اقتلوا من الأجانب أفضلهم هشموا الرأس بين أحسن الأفاعي".

    إنهم يحقدون على رسول الله r حقداً تضيق به الأرض فلقد ورد في سفر حاز وحار (المطبوع بالفرنسية في باريس) سنة 1957م الجزء الثاني ص88: "يا أبناء إسرائيل اعلموا أننا لن نوفي محمداً حقه من العقوبة التي يستحقها حتى لو سلقناه في قدر طافحة الأقذار وألقينا عظامه النخرة للكلاب المسعورة ... ) لذلك فإن أخشى ما يخشون الإسلام ودعاته –من ذلك قول بن غوريون "إني أخشى ما نخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد".



    ثالثاً: أطماع اليهود التوسعية
    ونحن نرفض الصلح مع اليهود –حسبما يريد الداعون إليه- لأننا نعرف أطماعهم التوسعية التي يستقونها من التوراة المحرفة ومما أملته شياطينهم في التلمود .. أنهم لم يكتفوا بفلسطين وحدها .. فهي – من ناحية منطقية على الأقل – لا تسع 16 مليوناً!!

    ومما جاء فيا لتوراة المحرفة في سفر التكوين فصل 15 "قطع الرب مع إبراهيم ميثاقاً قائلاً لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات.

    وسجل هرتزل في مذكراته أن "المساحة من نهر مصر إلى نهر الفرات".

    وفي التلمود "أن حدود فلسطين سوف تمتد وتتسع كلما ازدادت إمتلاء وكثافة" (كتوبوت 111، ص717). وفيه أيضاً أن أبواب القدس في عهدهم سوف تصل إلى دمشق!!

    وفي سفر حزقيال (في العهد القديم) "كل شريعة غير شريعة موسى فاسدة وكل سلطة غير سلطة إسرائيل مغتصبة".

    وقبل فترة تناقلت الأنباء قيام حركة "أرض إسرائيل" التي تنادي بإسرائيل الكبرى وتقوم بتوزيع بطاقات بمناسبة الأعياد اليهودية تحمل خريطة الوطن العربي كله وتغطي الوطن العربي عبارة "إسرائيل المحتلة"!! كما تناقلت الأخبار قرب صدور صحيفة جديدة في الكيان الإسرائيلي اسمها "خيبر"..

    وفي الجرائد الكويتية نشر تصريح لشارون يذكر فيه إن الأردن لا تعدو أكثر من ربع مساحة إسرائيل!! وبعملية حسابية بسيطة –نعلم أن الأردن أربعة أضعاف مساحة فلسطين أي أن الأرض التي يطالب بها شارون (في هذه المرحلة) ضعف مساحة فلسطين !!.

    وفي خزائن روتشلد الذي أرسل إليه وعد بلفور خريطة لأرض إسرايل المرقبة تشمل بلاد الشام والعراق وبعض من تركيا وشمال الكويت السعودية بحيث يدخل ضمنها خبير والمدينة المنورة وشرقي مصر حتى النيل..

    وعندما قدم اليهود سنة 1919م تصورهم عن الحد الأدنى الذي يرغبونه لحدود الوطن القومي اليهودي وضعوا فيه بالإضافة إلى فلسطين أجزاء من لبنان وسوريا وشرق الأردن.

    فإذا كان هذا هو الحد الأدنى لمطالبهم قبل أن يقيموا دولتهم بحوالي 30 عاماً فكيف بعد أن تمكنوا وأتموا وسيطروا .. وفي ظل ضعف وتمزق عربي وإسلامي.

    وعندما حصل قرار التقسيم لفلسطين في الأمم المتحدة سنة 1947م لم يكتف اليهود بالنصيب الذي فرضته دول الكفر لليهود وهو 56% حيث أضاف لذلك مساحات أخرى فأصبحت المساحة المحتلة المغتصبة من فلسطين 78%.

    ولدعاة السلام أن يقرأوا عشرات التصريحات من "بيغن" مثلاً (الذي وقع لنفسه "اتفاقية السلام" – كامب ديفيد- مع مصر) والتي يطالب فيها بالأردن. وتكفيك نظرة واحدة إلى كتاب "حقيقة بيغن وشركائه" لإسرائيل شاحاك لتتأكد من ذلك بنفسك .. مثلاً في 2/1/1956م قال بيغن "اريد أن أدين امتناع الحكومة عن الإدلاء بصوتها حول قبول "الأردن في الأمم المتحدة، إذ يدل هذا العمل ضمنا على تنازلها عن الأراضي المحتلة، بينما يرى شعب إسرائيل في "رانس جورادان" – الأردن- المحتلة طرفاً مقطوعاً من قلب الأمة النابض، لتتجرأون على القبول بالأمر الواقع فتسمحون بقيام دولة غير دولتنا ووطننا التاريخ .. أرجو أن أكون بكلامي هذا قد عبرت عن آراء أغلبية اليهود في العالم.

    ومن ذلك قوله في نيسان 1946م "... لكن بريطانيا لن تستطيع أن تمنع تدخلنا" نحن في "ملكنا" (أي الأردن) فنحن سنؤلف قوة عسكرية بناؤها الحقد على سارقي الأرض. وهذا الحقد سوف ينضم إلى حبنا للأرض فتنهض القوى المتراصة حتى نرفع علمنا فوق عمان".

    وعلى الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال .. ولا تزال تراودهم الآمال في عودة الضفة والقطاع بالسلام والصلح .. عليهم أن يصحوا ليروا الواقع المرير الذي يمارسه اليهود هناك .. وليتعرفوا على سياسة الضم التي تمارسها يوماً بعد يوم .. وليعلموا أن الأرض التي صادرها اليهود حتى نهاية 1985م من الضفة الغربية –وحسب اعترافهم- تزيد عن 52% من مساحة الأراضي .. وأن عدد مستعمراتهم في الضفة 150 مستعمرة، كما صادروا أكثر من 30% من مساحة قطاع غزة.

    إن اليهود يقومون عملياً بتغيير جغرافية الأرض المحتلة ويجعلون منها بيئة طاردة لأبناء شعبنا الفلسطيني المسلم، ويضيقون عليهم كل سبل الحياة والرزق، ليفرغوا الأرض من شعبها، ويأتوا بالمهاجرين اليهود الجدد.

    ألم يسمع دعاة السلام بالمطالب اليهود المتزايدة بطرد كل أبناء فلسطين خارج أرضهم –حتى لو كانوا مسالمين- لأنهم فقط ليسوا يهوداً ... ولا نظن الناس يجهلون مطالب كهانا .. وغيره.



    ولهذا فإننا نرفض السلام مع اليهود ..



    رابعاً: هل تريد "إسرائيل" حقاً السلام:

    لا .. إنها لا تريد ذلك!!

    إذن، لماذا أقامت السلام مع مصر؟! إنها سياسة بعد النظر فمصر تمثل بلا شك الثقل الأساسي في العالم العربي. ولها مع اليهود جبهة قتال بمئات الكيلومترات .. وإن تحييد مصر عن الصراع مع اليهود يمثل أكبر كارثة يمكن أن تواجه العرب والمسلمين .. فلا يستطيعون وجموعهم ممزقة، وصفوفهم مشتتة وطاقاتهم مفرقة أن يفعلوا شيئاً .. وبهذا الصلح يضمن اليهود الهدوء على إحدى جبهاتهم ويجعلونها سوقاً لمنتجاتهم. ويستجمعون طاقاتهم في هذه المرحلة ليقووا اقتصادهم وليوجهوا أسلحتهم ويركزوها في جبهات محددة ليحققوا اهتماماً عسكرية مرحلية أخرى..

    ونسأل متى تفرغت "إسرائيل" للجبهة اللبنانية؟!

    الاجتياح "الإسرائيلي" الكبير الأول للبنان حدث سنة 1978م بعد زيارة السادات للقدس وأثناء محادثات السلام ..

    الاجتياح الثاني الكبير الذي استهدف القضاء على الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان والذي انتهى بتشتيت المقاومة الفلسطينية في البلاد العربية وبمذابح صبرا وشاتيلا .. حدث في صيف 1983م.

    ومتى ضم اليهود الجولان رسمياً إلى كيانهم اليهودي؟ والإجابة بالطبع اتفاقيات كامب ديفيد ..

    وهل قل أو ضعف النشاط الاستيطاني اليهودي للضفة والقطاع .. كلا بل تزايد وتضاعف بأرقام مذهلة أكبر بكثير مما سبق معاهدة الصلح مع مصر ..

    وهل خفف اليهود من ميزانية الأسلحة والقتال – رغم وضعهم الاقتصادي الصعب ورغم عجز العرب- ؟‍

    لا، بل ونشط التصنيع اليهودي للسلاح وتطوير الأسلحة وتصدير ما قيمته ألف مليون دولار أسلحة للخارج خلال سنة واحدة.

    وهل انتشرت الرغبة في السلام بعد عقد الصلح مع مصر؟ لا، بل أن الذي تزايد بشكل رهيب هو ما يسمونه بالتطرف العنصري اليهودي والذي يشجعه الحكم في "إسرائيل" بطرق مباشرة وغير مباشرة، ويعلم القارئ، المطالبة بضم الضفة والقطاع واستعادة سيناء وطرد الفلسطينيين من فلسطين.. ومحاولات تدمير المسجد الأقصى واستفزاز المسؤولين للعرب وقتلهم وإيذائهم بمباركة حكام اليهود وعمل النقود المزورة لشراء الأراضي لطرد العرب، فمثلاً نشرت "الرأي العام الكويتية" في 9/9/85 أن 17 مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية قد أقيمت على أرض سرقت بالتزوير‍‍‍‍!!.

    ومهماجمة المساجد وتدميرها .. وتسميم المياه التي يشرب منها العرب .. كل هذا زاد حدته في الفترة التالية لصلح مصر مع اليهود..

    ولنسأل سؤالاً بسيطاً آخر: هل حددت إسرائيل لنفسها حدوداً؟!

    إن دولة الكيان اليهودي هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تحدد لنفسها حتى الآن حدوداً ثابتة !! لماذا؟؟ نترك الإجابة لدعاة السلام (الاستسلام).

    والسذج من أصحاب النوايا الحسنة وبالإضافة إلى أصحاب النوايا الخبيثة، وأصحاب الأفكار السطحية .. يقولون أنه يكفي الرضا بالرجوع إلى الضفة والقطاع وعمل دولة فلسطينية .. ويمكن بعد ذلك القتال لتحقيق تحرير كامل فلسطين..

    والطيبون منهم يتعاملون مع المسألة بسذاجة كبيرة، وأصحاب النوايا الخبيثة يشجعون هذا الطرح ويتبنونه بحجة الأمر الواقع، والتكتيك، وسياسة "خذ وطالب"..

    ويطرحون هذا الأمر وكأن اليهود مجموعة من الأغبياء والمتخلفين عقلياً الذين ستفوت عليه هذه الحيلة الكبرى وذلك الدهاء السياسي .. وهو في حقيقته شرك كبير ومصيدة عظيمة لأبناء شعبنا وأمتنا .. تهدف إلى القبول بالأمر الواقع والرضا بالوجود الإسرائيلي وقتل روح الجهاد في النفوس ونشر اليأس فيها..

    لقد هاجم اليهود لبنان سنة 1982م للقضاء على الوجود العسكري الفلسطيني فيها وبذلوا في سبيل ذلك آلاف الملايين من الدولارات وآلاف القتلى والجرحى .. واحتلوا أكثر من نصف لبنان وحاصروا بيروت .. وكانت تصل القذائف في اليوم الواحد على بيروت الغربية إلى حوالي مليون قذيفة يومياً وقطعوا الماء والكهرباء .. حتى انتهت المأساة بالخروج العسكري الفلسطيني وقيادته من بيروت .. وكان ختام المسك بالنسبة لليهود وعملائهم مذابح صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها الآلاف من أبناء شعبنا المسلم الفلسطيني – اللبناني ... وكانت النتيجة أكثر من 150 ألف قتيل وجريح في عملية الاجتياح اليهودي وحرب لبنان سنة 1982م.

    لقد بذل اليهود كل هذا الجهد لإنهاء الوجود العسكري الفلسطيني في دولة مجاورة، فكيف يرضى اليهود ويوافقون على إعطاء الضفة والقطاع للفلسطينيين لإقامة دولتهم عليها لتحرير باقي فلسطين؟!!!

    ويقول بيغن: "لن تكون هناك في أي ظرف من الظروف وبأي حال من الأحوال دولة فلسطينية".

    لقد ضرب اليهود المفاعل النووي في العراق، ومكاتب منظمة التحرير في تونس.. وحتى الباكستان يهددون بقصف مفاعلها النووي، ويعمل الموساد الإسرائيلي في كل مكان، فكيف يوفرون لنا دولة مستقلة تقاتلهم.

    إن لليهود تصوراً خاصاً عن "السلام" غير تصور البسطاء من الناس تماماً وكما أن للبعض أفكاراً سطحية وآمال معقودة على عملية "السلام" فإن لليهود أهدافاً بعيدة وخططاً مرحلية من خلف هذه العملية.

    إن اليهود يريدون سلاماً من نوع خاص .. سلاماً لا يمكن تسميته في قاموس لغتنا إلا استسلاماً وركوعاً وإعلاناً للهزيمة .. ولسنا بصدد مشاريع السلام اليهودية ولكننا نقول باختصار أن السلام الإسرائيلي لا يتعدى كونه حكماً ذاتياً ممسوخاً على جزء من أرض الضفة والقطاع بحيث تعتبر ملكية الأرض ومصادر المياه لليهود، ولا تتعدى صلاحياته مجموعة الخدمات العامة التي يمكن أن تقدم للسكان بحيث تظل الهيمنة العسكرية لليهود الذين من حقهم تسيير دورياتهم وتنفيذ ما يريدون بحدة حماية أمنهم في منطقة الحكم الذاتي الممسوخ، وليس هذا لحكم تمثيل خارجي أو جيش أو استقلال سياسي طبعاً .. وشروط أخرى من الهيمنة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية إن السلام بالنسبة لليهود لا يعدو كونه مرحلة يقتلون بها نفسية الجهاد في أمة الإسلام .. لمضوا في مخططاتهم بعد ذلك..

    هذا هو السلام الذي يريده اليهود .. وانظر إلى اتفاقية كامب ديفيد إن شئتم، ترى هل هذا ما يطلبه شعبنا المسكين، الذي بذل طوال السنين من الشهداء ما بذل وصبر على المر وتجرع الآلام راضياً محتسباً ..

    وحتى منظمة التحرير الفلسطينية التي سارت في طريق السلام وتنازلت يوماً بعد يوم حتى هذه المنظمة يرفض اليهود الاعتراف بها والتعامل معها ..

    وها هي المنظمة وهي في أسوا مراحلها السلمية بعد أن ارتضت الحل السلمي ورضيت بقرارات قمة فاس ثم تنازلت ورضيت بالوفد الأردني –الفلسطيني المشترك يأبى اليهود إلا وأن يذلوا ما بقي لها من كبرياء فيضربونها في تونس أكتوبر 1985م وعلى بعد آلاف الكيلومترات من دولة الكيان اليهودي ويستهدفون رأس المنظمة نفسه وكوادر وقيادات المنظمة ويقتلون العشرات منهم ..

    لو كان لليهود نوايا سليمة حقيقية لما فعلوا ذلك، لقد كانت رسالة موجهة منهم إلى المنظمة وكل اللاهثين خلف السلام ألا تتعبوا أنفسكم في هذا الطريق فلا سلام إلا السلام الذي يريدونه هم وعلى طريقتهم وإلا فلا ... وكلما تنازل العرب كلما قدموا شروطاً تعجيزية جديدة، وشعروا أنهم يستطيعون أن يفرضوا ما يريدون، لأنه لا توجد قوة تردعهم وتجبرهم على ما تريد .. وإن انتشار المطالبة بين اليهود بالأردن وشمال لبنان، ومحاولات هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل والمطالبة بطرد أبناء فلسطين من أرضهم كحل جذري لمشكلة العمليات الفدائية .. وغير ذلك لمؤشرات واضحة على ما تقول.

    إن اليهود ليسوا من البراءة والرحمة وحسن النية وحب الخير حتى يستجيبوا لنداءات السلام، والذين يظنون ذلك سيصحون يروماً ما على اليهود وهم ينشبون أظافرهم في أجسادهم ويهتكون أعراضهم ويسفكون دماءهم .. فهذا بالنسبة لليهود إحدى قرباتهم إلى "رب الشعب المختار".



    خامساً: خطورة السلام مع اليهود
    إن الذين يدعون للسلام والصلح مع اليهود لا يدركون، أو لا يريدون أن يدركوا – خطورة السلام مع اليهود، وذلك الثمن العظيم الذي يدفعه العرب والمسلمين مقابل ذلك السلام الاستسلامي .. والنتائج المترتبة على ذلك.

    ومن أهم الآثار المترتبة على السلام مع اليهود:

    1- آثار سياسية:

    الحرص على تدمير وإيقاف أية محاولة لإقامة شرع الله سبحانه وهذه المرة بتآمر أكثر قوة ومضاعفة لما له من خطر كبير عليهم في قتل المفاهيم حول الإسلام وإعلان الجهاد.

    • الاعتراف بحق اليهود في الوجود ضمن دول مستقلة وحدود آمنة على جزء من أقدس بقاع المسلمين.

    - منع أية مطالبة جادة بتحرير الأرض المحتلة وضرب أية محاولة جادة لاسترجاعها واتهامها بأنها عشرة في طريق السلام أنها تعطي اليهود المبرر للتخلي عن السلام والهجوم على البلاد العربية والتخلي عن حق الأجيال القادمة في التحرير – لأنه سلام دائم!!

    إبقاء المنطقة العربية تحت النفوذ الأجنبي وبقاء الوطن العربي ممزقاً (حيث يفصل اليهود آسيا عن إفريقيا) وأداء إسرائيل لدورها كرأس حربة للمصالح والنفوذ اليهودي والصليبية والشيوعية في المنطقة.

    - إشغال العرب عن "إسرائيل" في حرب إقليمية وطائفية وقومية.

    - فتح المجال لليهود في البلاد العربية لأداء الأدوار التجسسية وبذر الفتنة وإثارة النعرات.

    - اكتساب اليهود فعلياً لشرعية الوجود وشرعية الكيان المستقل –عربياً ودولياً- وبالتالي:

    • الانفتاح الدولي عليهم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ...

    • تيسير سبل الحياة والبقاء والازدهار لهذا الكيان الغصب.

    • أية محاولة قادمة لتحرير الأرض والجهاد سوف تقابل باعتراض واستهجان دولي شديد .. بحيث نصبح المتهمين والمغتصبين والطامعين .. الإرهابيين.

    • ضرب الحركة الإسلامية ورموزها لما تلعبه من دور جاد وصادق في نوعية الجماهير بخطورة الصالح الاستسلامي مع اليهود، وضرورة التصدي لليهود، وبث روح الجهاد في النفس.



    2- آثار اقتصادية:

    - إلغاء المقاطعة الاقتصادية العربية، وجعل البلاد العربية سوقاً للمنتجات "الإسرائيلية".

    - توفير سبل الاستقراء والحياة والنماء والازدهار للاقتصاد اليهودي، وتثبيتهم في الأرض المحتلة بعد زوال شبح الخطر العسكري منهم.

    - تقوية الوضع الاقتصادي "الإسرائيلي" بتعامل جميع شركات العالم معه، وحصوله على المواد الخام من البلدان العربية القريبة، وإعادة تصديرها مصنعة إليهم.

    - استثمار الطاقة النفطية العربية.

    - ترويج الأسلحة "الإسرائيلية" في البلدان العربية.

    - استثمار الثروة المائية العربية من قبل إسرائيل.

    - استغلال الأيدي العربية العاملة الرخيصة من قبل إسرائيل.

    - التغلغل الاقتصادي في العالم العربي، وما يستتبعه من إنشاء شركات وبنوك ومؤسسات تمسك بعصب الاقتصاد، وتنشر الربا، وتربط البلاد العربية بعجلتها، وتضعها تحت رحمتها، مستغلين ما لديهم من خبرات ونفوذ عالمي في الاقتصاد، وما لجيهم من رؤوس أموال هائلة.



    3- آثار ثقافية:

    هل يتصور العرب والمسلمون أن القرآن سوف يحارب فتمنع تلاوة آياته الخاصة بالجهاد والخاصة باليهود حتى لا يوجد أي جو عدائي لليهود لأن آيات القرآن الكريم تعلم ذلك ويمنع تدريسها وشرحها!! وتمنع الكتب التي تفضح اليهود وحقائقهم وتوجهاتهم ولا يعود هناك ذكر للقضية الفلسطينية وتعليمها لأنه أصبحت هناك "إسرائيل" الصديقة الشقيقة!!

    وسوف تكون هناك جغرافية اسمها جغرافية إسرائيل وتاريخ اسمه إسرائيل وأبناء عم مسالمون هم الشعب اليهودي الطيب المسكين ؟!!

    ألم تقرأوا عن ذلك .. ألم توزع مصر منهجاً دراسياً على المدرس يتضمن الحديث عن "جغرافية إسرائيل".

    سيصبح كل مفكري العرب والمسلمين الصادقين دعاة إرهاب ومجرمي حرب ومثيري فتنة، وسيحارب الفكر الإسلامي ودعاته وتصادر كتبهم ومقالاتهم، .. وسيعاد كتابة التاريخ وستعلم كتب التراث بما يتناسب مع الوضع الجديد..

    وتقام حملة لتجهيل الشعوب العربية المسلمة حقيقة قضاياها وجذورها وأعدائها، مع السعي لطمس هويتها لتناسب المرحلة الجديدة.

    وسيشجع الكتاب والمؤلفون الخونة ليظهروا على الساحة، ويفسدوا عقول الناس بكل غث وتافه ومزور، ويبرّوا الخيانة.

    سوف نكون في نظر أبنائنا وأحفادنا – إذا تعلموا ذلك وسار الأمر على ما يشتهي دعاة الإستسلام "ولن يسير بإذن الله" – سوف نكون مجرمين وقتلة وإرهابيين لأننا اعتدينا على شعب مسكين عاد إلى أرضه وأخذ حقه .. سوف يكون جهادنا وشرفنا سبة وعار، أما الاستسلام ودعاته فسوف يكونون دعاة الواقع وبعد النظر وحسن التعامل والتفاهم..

    والخلاصة لكم أن تتصوروا أمة منسلخة عن دينها وثقافتها وأصالتها وتراثها وكرامتها .. ولا أريد أن أسترسل في هذه الصورة القائمة التي تثير القرف والتي لن تكون بإذن الله ..



    4- آثار اجتماعية:

    ومن ذلك فتح الهجرة بشكلها الواسع لليهود للقدوم إلى أرضنا المحتلة للاستقرار والإقامة والتغيير الجذري لطابعها الإسلامي والعربي .. وقلب المعادلة السكنية في الأرض المحتلة وذلك نظراً للاستقرار الأمني والاقتصادي المترتب على السلام مع اليهود.

    وستفتح المجالات في البلاد العربية لينشر اليهود ما عرفوا به من فساد وفسوق وفاحشة في بلاد العرب والمسلمين.

    وسينغمس الناس بشكل أكبر وأعمق في مجالات اللهو الفساد لتتحطم القيم والأخلاق والمشاعر الخيرة في النفوس .. وسيحرصون بالطبع على محاربة دعاة الإسلام ودعوة الإسلام.

    وللقارئ أن يتصور إذا نجحوا لا سمحا لله بذلك – أن يتكون في أرضنا مجتمع غربي جديد- بأمراضه واخلاقه وفجوره وتحطم مبادئه السليمة – لبعيد اليهود في مجتمعنا تجربتهم التي نجحوا فيها في الغرب الأوروبي والشرق الشيوعي وسينبني على ذلك ظهور الكثير من المشاكل الاجتماعية وانتشارها كالتفكك الأسري وحوادث السرقة والقتل والاغتصاب، وأبناء الزنا، وانتشار أمراض الحضارة الغربية من قلق وانتحار وعبادة المصلحة، والمادة والأمراض الصحية كالإيدز والزهري والسيلان.

    إن جهود الإفساد اليهودي ليست بعيدة عنا، وكان منها ما تداولته الأخبار من قدوم عشرات الفتيات اليهوديات لنشر مرض الإيدز فيها بتوجيه من الموساد الإسرائيلي.

    ومن ذلك توطين الشعب الفلسطيني وطمس معالم وجوده وإذابته في محيطات المجتمعات التي يعيش بينها ..

    ترى إذا حصل السلام المزعوم .. إلى أين سيعود أبناء فلسطين .. اين يذهب أبناء يافا وحيفا والناصرة وعكا وصفد وبيسان وطبريا من سكان فلسطين المحتلة سنة 1948م أم أن وجود هؤلاء في فلسطين كان خطأ تاريخياً من أجدادهم عليهم أن يدفعوا ثمنه !!! هذا إذا كان هناك إمكانية أصلاً لعودة أبناء فلسطين المحتلة 1967م.

    وهذا إحدى المعاني الأساسية لمفهوم "تطبيع العلاقات" التي يطالب بها اليهود...



    5- آثار عسكرية:

    يقول أول رئيس وزراء إسرائيلي "بن غوريون" إذا أرادت إسرائيل .. والوجود، فإن عليها أن تتابع القتال دوماً".

    ومن أهمها قتل روح الجهاد في أمة الإسلام وتدمير الروح المعنوية في النفوس، وتحطيم الأمل بإمكانية النصر على اليهود، والرضا بالأمر الواقع.

    ومحاربة كافة التوجهات الجهادية والعسكرية في الدول بحجة الأمن والطمأنينة والسلام .. وإفراغ منظمة التحرير الفلسطينية من مضمونها القتالي.

    وتوجيه عملية الصراع إلى صراع إقليمي بين الدول العربية أو الصراع طائفي داخلها .. أو صراع قومي بين القوميات الموجودة في العالم العربي والإسلامي..

    وستكون فرصة ذهبية لليهود للإعداد لجولات قادمة من الاحتلال العسكري والمهني والتوسع.



    إن آثار السلام مع اليهود – التي ذكرتها بشكل عام – خطيرة جداً جداً وهي على خطورتها وعلى ذلك الثمن الرهيب الذي يدفعه العرب ودعاة السلام ليس لها مقابل سوى حكم ذاتي ممسوخ أو (على الأكثر) دولة مستقلة ضمن شروط مهينة على جزء من أرضنا..

    إن على الطيبين السذج الذين يسيرون خلف أدعياء السلام والمتآمرين على ديننا وكرامتنا وأمتنا .. إن عليهم أني صحوا من غفلتهم فليس الأمر كما يتصورون .. إنه إعداد للرقاب لتمر عليها سكين الجزار وهي راضية مطمئنة دون شكوى أو أنين!!

    ولهذا نرفض السلام مع اليهود



    سادساً: ضرورة الحل الإسلامي للقضية الفلسطينية
    ونحن نرفض السلام مع اليهود لأننا ندرك تماماً أن الإسلام والحل الإسلامي لم يدخل المعركة بعد مع اليهود..

    ونؤمن إيماناً لا ذرة للشك فيه أن الحل الإسلامي هو الحل الوحيد والصحيح للقضية الفلسطينية وكل قضايا المسلمين..



    طبيعة المنهج الإسلامي:

    إننا ندرك ذلك لأن المنهج الإسلامي منهج رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنه شريعة الله العليم الخبير التي وضعها لعباده فإذا ساروا عليها سعدوا وفازوا وإذا تركوها ذلوا وضعفوا.

    والمنهج الإسلامي يعبئ طاقات الأمة كاملة فيعني بالفرد والأسرة والمجتمع ويحض على الإعداد في كافة المستويات، ويهيئ الروح الجهادية ويرفع الروح المعنوية وحب الاستشهاد بين أبناء المسلمين ويصبح الجهاد طريقاً ومنهجاً وشرفاً وكرامة، والموت في سبيل الله أمنية سامية تهفو إليها النفوس، وتتكون أمة جبارة تبذل ولا تطلب الثمن الدنيوي الرخيص، تصبر وتحتسب وتجاهد وتبذل الأسباب سعياً إلى إحدى الحسنيين إما النصر أو الجنة والتي يهيئها لها الاستشهاد في سبيل الله. إن لا بد من التمسك بمنهاج الله فالنصر من عنده )وما النصر إلا من عند الله( [سورة آل عمران: 126] والأمر بيده وإليه.



    بشائر النصر:

    يخرج المنهج أمة عاملة نشيطة تؤمن ببشائر النصر على اليهود وتسعى لتحقيقها .. )فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا( [سورة الإسراء: 7] وما نعيشه الآن هو الظهور الثاني لليهود .. وعلى أيدي المسلمين انتهاؤه بإذن الله.

    ونؤمن بحديث: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله" أو كما قال عليه الصلاة والسلام.



    رصيد التجربة:

    إن المنهج الإسلامي يملك رصيد تجربة عريق كلما تمسك به المسلمون انتصروا وعزوا وغلبوا عدوهم، مصداقاً لقوله تعالى: )إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم( [سورة محمد: 7] وكلما تركوه خسروا وذلوا )إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم( [سورة الرعد: 11] وفي الحديث: "ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا".

    عندما عاد المسلمون لدينهم وتوحدوا تحت رايته انتصروا في حروبهم ضد الصليبيين واستعادوا أرض فلسطين وبلاد الشام وعندما التزموا دينهم وتمسكوا به انتصروا على التتار واستعادوا أرض فلسطين بل وأسلم التتار على أيديهم.



    أبعاد إسلامية المعركة:

    إن إعلان إسلامية المعركة لا يعبئ طاقات الفلسطينيين وحدهم ولا العرب وحدهم وإنما المسلمين كلهم .. أنه يضاعف القدرة البشرية الجهادية من أربعة أو خمسة ملايين إلى ألف مليون .. ويضاعف ساحة الصراع مع اليهود من رقعة محدودة إلى أقطار المعمورة..

    ويضاعف الإمكانات المادية لما للعالم الإسلامي من ثروات مختلفة هائلة في كافة المواد، ويضاعف القدرات البشرية العلمية المبدعة الموجودة في عالمنا الإسلامي.

    إن توحيد طاقات المسلمين في معركتهم مع اليهود حسم المعركة مع اليهود بشكل أسرع وأضمن.

    وذلك فإن أخشى ما يخشاه اليهود أن تستيقظ روح الإسلام في النفوس وتنتشر روح الجهاد وحب الاستشهاد .. وللقارئ أن يطلع على عشرات التصريحات اليهودية في هذا الشأن.

    يقول بن غوريون: "نحن لا نخشى الاشتراكيات ولا الثوريات ولا الديموقراطيات في المنطقة نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلاً وبدء يتململ من جديد.

    • ويقول أيضاً: إن أخشى ما أخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد.

    • ويقول شمعون بيريز في مهرجان انتخابي سنة 1978م: إنه لا يمكن أن يتحقق السلام في المنطقة في ما دام الإسلام شاهراً سيفه ولن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه.

    • ويقول إسحاق رابين في تصريح نشرته مجلة المجتمع سنة 1967م: "إن مشكلة الشعب اليهودي في أن الدين الإسلامي ما زال في دور العدوان والتوسع وليس مستعداً لقبول حلول مع إسرائيل إنه عدونا اللدود الذي يهدد مستقبل إسرائيل وشعوبها".

    • ويقول المعلق السياسي لراديو إسرائيل في يوم 5/9/1978م الساعة العاشرة والنصف مساءاً "إن على اليهود وأصدقائهم أن يدركوا أن الخطر الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل هو خطر عودة الروح الإسلامية إلى الاستيقاظ من جديد، إن على المحبين لإسرائيل أن يبذلوا كل جهدهم لإبقاء الروح الإسلامية خامدة لأنها إذا اشتعلت من جديد فلن تكون إسرائيل وحدها في خطر ولكن الحضارة الغربية كلها ستكون في خطر".

    والعشرات من الأمثلة التي تقرأها في كتاب "عداء اليهود للحركة الإسلامية" وغيره..



    فشل التجارب والأطروحات غير الإسلامية:

    إن جميع الحلول التي طرحت لاسترداد فلسطين لم تكن حلولاً إسلامية وأن جميع الرايات المرفوعة التي قاتل تحت لوائها العرب لم تكن رايات إسلامية. وإن جميعا لمناهج التي تبناها العرب لم تكن مناهج إسلامية، ونستثني من ذلك الصفحات الناصعة التي سجلها المجاهدون بدمائهم الزكية على أرض فلسطين وكذلك الحلول الإسلامية الجهادية التي تبناها الإسلاميون والتي كانت ولا زالت تواجه بحملات شرسة من أصحاب الأفكار المستوردة.

    إن الفشل في استرداد أرضنا المقدسة يتحمل وزره هؤلاء الذين أبعدوا الإسلام عن المعركة مع اليهود والذين قاتلوا تحت رايات بشرية منحرفة ضالة عاجزة..

    وإن عدم نجاحهم في تحرير أرضنا المقدسة أمر طبيعي بالنظر إلى المناهج والسبل التي تبنوها وابتعادهم عنا لله سبحانه ومنهجه وعدائهم لشريعة الله ولدعاة الإسلام وقتلهم وسجنهم وتشريدهم..

    ولا شك أن فشل هؤلاء ليس مبرراً للسلام مع اليهود وإنما مبرر أكيد على وجوب فتح الطريق للمنهج الإسلامي ليأخذ دوره في الحكم والقيادة، ومبرراً أكيد ليتقدم دعاة الإسلام الصادقون فيمسكوا بزمام الأمر ويقودوا الدفة في الاتجاه الصحيح ويعدوا ذلك الجيل الرباني الذي يكون على يديه الفتح المبين واسترجاع المقدسات وكل أرض يذكر فيها اسم الله سبحانه..



    حقيقة اليهود:

    لقد انتعش اليهود في غياب تطبيق منهج الله وأصابهم الغرور وأخذوا يعربدون في أرض الإسلام .. ولا دواء لاجتثاث هذا السرطان إلا الإسلام ودعاته الصادقون الذين يعرفون حجم اليهود الطبيعي ويدركون صفاتهم ولا يرهبون جعجعتهم ولا نفوذهم فالله من ورائهم محيط، وهم نعم الموالي ونعم النصير ..

    يجب أن يدرك المسلمون حين اليهود وذلتهم وضعفهم وأن قوتهم الظاهرة كانت في غياب جند الإسلام..

    فجند الإسلام أحرص الناس على الشهادة في سبيل الله ..

    أما اليهود فكما قال الله فيهم: )ولتجدنهم أحرص الناس على حياة( [سورة البقرة: 196] وجند الإسلام أعز من على الأرض لا يسددون إلا لله .. أما اليهود )ضربت لعيهم الذلة أينما ثقفوا إلا بجبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة( [سورة آل عمران: 112].

    وجند الإسلام شجعان بعون الله متجمعين على أساس الأخوة الإسلامية العظيمة والغايات النبيلة الكريمة..

    واليهود .. )لا يقاتلوكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى( [سورة الحشر: 14].

    )وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة(..

    ولعل البعض يقول أن النصر على اليهود الآن مستحيل ولكن ألم يحقق اليهود أنفسهم "مستحيلاً" بالنسبة لغيرهم وهو حلم ظل يراودهم لألفي عام .. بل أن كل محاولاتهم كانت مستحيلة التحقيق حتى عندما أعلنوا قيام دولتهم سنة 1948م كان أبناء فلسطين يتوقعون سحقها في أيام ..

    لقد حقق اليهود وهم أجبن شعب وأذله وأحقره هذا "المستحيل" فلماذا لا نسعى لتحقيق أمر هو واقع لا محالة لأنه وعد الله سبحانه ..


    وفي الختام إن علينا أن غرس الأمل ونحني النفوس على حب الجهادوالاستشهاد ونقوم بإعداد الجيل المقاتل والمجاهد سبيل الله، بدلاً من إضاعة الوقت على أعتاب (إسرائيل) وواشنطن الغربية، وبذل عملية التيئيس التي يعيشها شعبنا وجميع المسلمين، وبدل حياة الذل والمهانة التي يريدها الحكام لأبناء شعبنا وجميع المسلمين..

    وإن تجربة المقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني قد أثبتت جدواها واندحر اليهود جنوباً وانسحبوا إذا ذاقوا مرار الهزيمة على أيدي أبطال الإسلام، وما زالت العمليات تتوالى واليهود يتراجعون ..

    وهذه حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين بالنسبة للفلسطينيين تتحقق بتوحيد الشعب الفلسطيني تحت راية الجهاد في سبيل الله وليس من خلال التحركات السياسية فلقد تحرك قبلها كثيرون وفشلوا ولم ينالوا شيئاً وعلى المنظمة أن تدرك أن هذه الشرعية تزول بترك الحل الإسلامي والبديل الجهادي العسكري، أو التنازل عن أي شبر من أرضنا المقدسة، .. وأن تنازلتها السياسية لا تعني ولا تلزم أي مسلم يقول لا إله إلا الله صادقاً بها قلبه، فتلك هي أصالة كل المسلمين وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني المسلم .. الأصالة التي تسعى لطمسها الشعارات المستوردة من شرق أو غرب ..

    وأخيراً: فإن المسلمين يرفضون التوجهات السلمية حل قضية فلسطين ولن يقف الأمر عند حدود الرفض السلبي، لأن واجبهم يملي عليهم أن يعدوا ويستعدوا للجهاد والاستشهاد، ولن ترهب أبناء الإسلام الصادقين دواعي السلام والاستسلام ومن وراءها فإن موقفهم معلن واضح..

    )إن تنصر الله ينصركم ويثبت أقدامكم(

    )أليس الصبح بقريب(

    )ولتعلمن نبأه بعد حين(

    والله أكبر والنصر للمؤمنين




    وإتظرونا في المزيد ...



    قـــــــاوم . نت

    WebMaster@Qawem.Net

    لأفضل مشاهدة ، استخدم 800*600 نقاوة للشاشة




































    إعــرف عـــــدوك
    )لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا(.

    حتى تقوم الساعة أقصانا لا هيكلهم
    يبدع أبو الطيب إذ يقول:

    بالأمس ناصبنا اليهود عدائنا واليوم قد جمع القلوب إخاء

    فلمن دفنا في الثرى أشلائنا حتى ارتوت بدمائنا الغبراء؟!

    ولمن دموع الأمهات تقطرت وتفرق الأهلون والندماء؟!

    هل باللقاءات الحميمة يرتجى حق ليرجع أو يكون وفاء!

    لا تأمنوا غدر اليهود ومكرهم لن يرجع الحق السليب لقاء

    حرارة ... ليست حرارة الصيف !!! ولكن حرارة دفاعنا و مقاومتنا للتطبيع مع اليهود .. ولأنه لا يوجد لدينا باب للمفاوضات للتنازلات .. فلا تتعب نفسك ورافقنا في خمس دقائق قراءة وستجد ما يسرك!!!

    يقول بن غوريون: "لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل "ويقول الحاخام" غرستون سلمون" وهو يخطب في عشرين ألف شخص حضروا مؤتمر المذبح المقدس: "مهمة هذا الجيل هو تحرير جبل "الهيكل المقدس" وإزالة الرجس والنجاسة عنه .. ولن تنجحوا في وقف شعب إسرائيل على أبواب جبل الهيكل .. وأضاف محذراً إننا سنرفع راية إسرائيل فوق الحرم. لا صخرة ولا قبة ولا مساجد بل علم إسرائيل هذا واجب مفروض على جيلنا .. أما وزير الأديان اليهودي فيقول: "إنه لا يناقش أحد في أن الهدف النهائي هو إقامة الهيكل ولكن لم يحن الأوان بعد وعندما يحين الموعد لا بد من حدوث زلزال يهدم المسجد الأقصى ونبني الهيكل على أنقاضه"!!!

    أقصاكم يتهود .. أقصاكم يُحفر تحته ليهدم ويبني مكانه هيكل مزعوم. ولتتضح الصورة في أذهانكم وتكتمل. نقدم إليكم نسيج المؤامرة الصهيونية الحاقدة لتقويض الأقصى فقد كانت ولا زالت عملية بناء الهيكل المزعوم بشغل الصهاينة الشاغل وقد أفردت لها حركات مختصة منها "حركة أمناء جبل الهيكل" ويرى مؤسسها أنه لابد من بناء "السنهدرين" أي محكمة العدل العليا في ساحة الحرم حيث يجب أن تعقد لكل كنيست جلستها الأولى هناك ويعلم بأن يشاهد في ساحة الحرم عرضاً عسكرياً لجيش الدفاع الإسرائيلي..

    وهناك مجموعة دينية أخرى تسمى "الأم صهيون" تدير مدرسة صهيونية دينية تدعى "جلستيبا" مهمتها: .. تعميق مفهوم الهيكل والقدس لدى السواد الأعظم ومن مناصري هذه الفكرة أيضاً الحاخام السفاردي الأكبر الحالي لإسرائيل "مردخاي الياهو" "ويقول بصدد هذا الموضوع: "إننا نرى بأم أعيننا ثعالب تمشي على الهيكل ولابد م قتل الغرباء الذين يدخلونه .. لأن هؤلاء يمشون عليه ويدنسونه"

    عرفتم من يقصد طبعاً؟؟

    وإليك ممارسات الإسرائيليون البغيضة التي تفضح ما يدور في رؤوسهم وقلوبهم الحاقدة من خيانات لتقويض الأقصى:

    - باشروا الحفر عام 1968 وينتج عن الحفريات تشقق جدران المسجد الأقصى من الجهة الغربية لأن الحفريات بدأت من جهة حي المغربة الذي استولى عليه اليهود.

    - في 21/8/1969 أقدم اليهود على حرق المسجد الأقصى واتهموا من فعل ذلك بالجنون وقد أكلت النار منبر المسجد الأقصى الذي حمله صلاح الدين ليضعه في المسجد الأقصى بعد تحريره.

    - في عام 1980 جرت محاولة لنسف المسجد الأقصى بواسطة وضع مادة T.N.T شديدة الانفجار والبالغة قريباً من طن.

    - في عام 1984 اكتشف حراس المسجد الأقصى من المسلمين أعداء من اليهود المجرمين قابعين في الساحات المحيطة بالمسجد ويعدون لعملية نسف للمسجد تتوخى بنيانه وأساسه.

    - وف عام 1986 بنى اليهود كنيساً صغيراً في نفق شقوه تحت المسجد الأقصى وقام بافتتاحه اليهودي الخبيث بيجن.

    - وفي 8/10/1990 توجه عشرون ألف يهودي ومعهم الشرطة اليهودية لوضع حجر الأساس للهيكل المزعوم فانبرى لهم شباب فلسطين المجاهدون يرمونهم بالحجارة ويتلقون الرصاص بصدورهم وسقط منهم عشرات الشهداء والجرحى ومنعوا علوج اليهود من وضع الحجر.

    - وقام اليهود وعبر حكوماتهم المختلفة بحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى تمهيداً لهدمه.وفي عهد نتن ياهو تقرر أن يسمح لليهود بالمرور في نفق عظيم تحت الأقصى وهي خطوة على طريق العبث به وهدمه وقد أدت هذه الخطورة إلى احتجاجات واسعة في فلسطين استشهد على أثرها سبعون فلسطينياً وجرح قرابة 1500 جريح وظل النفق مفتوحاً تحت المسجد الأقصى واليهود يعيثون فيه فساداً ويضمرون كيداً وشراً بالمسجد الأقصى.

    فإذا اليهود بشرهم أحبابا "من نسل "فاطمة وصلب" زياد

    أنا لا أبرئ منهم أحداً ولم أعذر وإن خنقوا غداً إنشادي

    هم ضمدوا بالصلح جرح أبنائا يا ليته قد ظل دون ضماد



    و إنتظرونا في المزيد من إعرف عدوك ...



    قـــــــاوم . نت

    WebMaster@Qawem.Net

    لأفضل مشاهدة ، استخدم 800*600
     

مشاركة هذه الصفحة