ثورة العوام

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 350   الردود : 2    ‏2002-04-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-26
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    ثورة العوام





    الزمان : 1 صفر 249 هـ

    المكان : بغداد، عاصمة الخلافة .

    الموضوع: العامة في بغداد يثورون ضد ظلم الأتراك .






    عندما ولي الخليفة "المعتصم" أمر الخلافة العباسية ارتكب خطأ شنيعًا دفع ثمنه الخلفاء من بعده؛ بل الخلافة نفسها دفعت ثمنًا باهظًا نتيجة هذا الخطأ؛ وهذا الخطأ هو أن "المعتصم" استغنى عن العنصر العربي في الجيوش الإسلامية، وأحل مكانه العنصر التركي، الذي يغلب عليه الجفوة والغلظة وضياع الأنساب، ولا مزية لهم بالكلية إلا الشجاعة والفروسية والبطولة، وهو ما دفع "المعتصم" للاستكثار منهم في الجيوش، فزادت قوتهم وسلطتهم في أيام "المعتصم"، ثم "الواثق" من بعده، ثم كانت الطامة الكبرى في عهد "المتوكل"؛ حيث تآمروا عليه وقتلوه وولوا مكانه ابنه الأكبر "المنتصر"، فاستضعفوه وغلبوه على أمره حتى مات، فلما تولى "المستعين" من بعده عملوا به مثل سابقيه، وأصبح الخلفاء ألعوبة في يد قادة الأتراك .

    وفي نفس الوقت الذي أصبح فيه الخلفاء ليس لهم أي دور حقيقي على الساحة، بل أصبح الحل والعقد في يد قادة الأتراك، كان أعداء الإسلام يتربصون بهم الدوائر، وبدأ الروم يجهرون بعداوتهم للمسلمين، وبدءوا في تهديد الثغور الإسلامية، وأصبحت الغارات الرومية على الثغور الإسلامية شبه دورية، وقتل الرجال وسبيت النساء وهدمت البلاد، والخليفة لا يستطيع أن يفعل شيئًا؛ فانتدب بعض أبطال الإسلام في قيادة المتطوعين للدفاع عن الثغور الإسلامية، ومن هؤلاء القائد "عمر بن عبد الله بن الأقطع"، والقائد "علي بن يحيى الأرمني" فكانت لهم صولات وجولات مع الرومان، فكانا من أعظم أمراء الإسلام وقتها . وحدث أن تقاتل المسلمون مع الرومان في إحدى المرات، فاستشهد "القائد عمر"، فلما سمع "علي بن يحيى" بذلك هرع مسرعًا لنجدة المسلمين في شمال الشام، فاستشهد هو أيضًا، فعظمت المصيبة بهما، خاصة لقرب المسافة بين استشهاد الاثنين .

    كل ما سبق دفع العوام في بغداد للقيام بثورة على أمراء الأتراك الذين أضعفوا أمر الخلافة وأطمعوا العدو في المسلمين، فخرج العوام بأعداد هائلة، وفتحوا أبواب السجون، وأطلقوا من فيها من المظلومين، وقطعوا الجسور، ونادوا بالنفير العام؛ فاجتمع خلق كثير وجمع غفير، ثم جمع أهل اليسار والغنى أموالاً كثيرة لتصرف إلى من ينهض على ثغور المسلمين لصد غزوات الروم وقتال العدو، عوضًا عمن قتل من أبطال الإسلام .

    فلما تسامع الناس في البلدان المحيطة بثورة العوام أقبلوا من كل مكان من نواحي الجبال والأهواز وفارس وسامرا لغزو الروم، والجميع مقتنع بعدم صلاحية الخليفة والأتراك في رد العدوان؛ لاشتغالهم باللهو الباطل والملاهي والقيان، وسرعان ما تطور الأمر عندما ركب الأتراك وقادوا الجيش لقمع هذه الثورة، فوجهوا أولاً فرقة من الجيش يقال لها "الزرافة" فهزمتهم العامة، مما أدى إلى أن هجم الجيش بكامله على العوام؛ فقتلوا منهم أعدادًا كبيرة، وجرت فتن طويلة وعريضة، أسفرت في النهاية عن قمع هذه الثورة، وتوقفت حركة النفير العام لصد الروم، وعاد الأمر إلى ما كان عليه قبل الثورة .

    مفكرة الإسلام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-04-27
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    إطلالة تاريخية رائعة ..
    تشخص داء مازال مستشري الى اليوم
    تجده في كل بلد وبسميات مختلفة
    (( أمن مركزي )) (( حرس ثوري )) (( جيش البادية ))

    (( ابناء البدو الرحل )) (( ابناء النوبة )) ..


    أناس يختارون من أجهل الناس وأجلفهم قلوباً
    ثم تغسل أدمغتهم و يستخدمون في قمع الناس واذلالهم

    دمت للمجد ...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-04-27
  5. زهرة الصحراء

    زهرة الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-04-22
    المشاركات:
    3,435
    الإعجاب :
    0
    التاريخ يكرر نفسه

    وكما ذكر الاخ الصراري ان هذه الظاهرة موجوده ..
    وان اختلفت المسميات والبست بثوب العصريه..
    وكم نحن محتاجون في هذا الزمن للثورة
    اشكر لك النقل .
     

مشاركة هذه الصفحة