جبريل الرجوب : متعاون مع الموساد أم طامع في خلافة عرفات ؟!

الكاتب : سامي   المشاهدات : 626   الردود : 0    ‏2002-04-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-04-26
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]


    منقول

    في الوقت الذي يسطر فيه الفلسطينيون واحدة من اورع صفحات الصمود والتحدي في جنين " المدينة والمخيم " ونابلس ورام الله وغيرها من مدن الكفاح الفلسطيني ، ثارت العديد من التساؤلات والشبهات حول حقيقة ما حدث في مقر الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغريبة ، واشار البعض باصابع الاتهام الى مدير الجهاز العقيد جبريل الرجوب ، وحمله مسئولية تسليم العديد من رجال المقاومة الذين كانوا محتجزين في سجن الرجوب داخل مقر الجهاز لقوات الاحتلال في صفقة مريبة ، ومن ناحية اخرى ربط البعض ما حدث بالروايات التى تردد في وقت سابق عن سعي الرجوب لخلافة عرفات بدعم من الاسرائيليين ، و قصة تحول جبريل الرجوب " السجين " في معتقلات الاحتلال الى اشهر " سجان " عرفته السلطة الفلسطينية خلال سنوات عمرها القصيرة تعد واحدة من أكثر ملفات القيادات الفلسطينية إثارة .
    ولد جبريل الرجوب - الذي ربما يكمل عامه الخمسين بعد اشهر قليلة - لاحدى العائلات الكبيرة الثرية في بلدة دورا الواقعة جنوبي جبل الخليل ، وانضم في سن مبكرة لحركة فتح ، حيث شارك في بعض العمليات العسكرية الصغيرة ضد قوات الاحتلال في الخليل ، وقبل ان يكمل الـ17 عاما القت قوات الاحتلال القبض على الرجوب بعد قيامه بالقاء قنبلة يدوية علي سيارة عسكرية اسرائيلية ، وصدر بحقه حكم بالمؤبد خاصة بعدما اتهمته المحكمة الاسرائيلية بالانضمام لحركة فتح ، وقضى الرجوب فترة العقوبة متنقلا بين عدة سجون اسرائيلية .
    تركت فترة السجن انعكاسات كبيرة في حياة الرجوب ، خاصة وانه دخل السجن في مرحلة عمرية حرجة حيث كان على اعتاب مرحلة المراهقة ، ولكن يبدو ان الرجوب كان عقلانيا بدرجة تفوق سنوات عمره القليلة ، لذا عكف في السجن على دراسة اللغة العبرية واتقنها بطلاقة كتابة وتحدثا ، كما انه نما حبه للزعامة داخل السجن وتحول في فترة قصيرة الى احد ابرز قادة السجناء الفلسطينيين . .
    وفي عام 1985 شهد وجود الرجوب في السجن تحولا دراماتيكيا ، حيث نفذ رجال احمد جبريل زعيم " الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة " عملية احتجاز لرهائن اسرائيليين ، وتم عقد صفقة للافراج عن مئات السجناء الفلسطينيين مقابل انهاء العملية بسلام ، وكان الرجوب من بين الاسرى الذين تم الافراج عنهم ، وبدلا من العودة الى قريته في الخليل ، قرر الرجوب الانتقال للعيش في رام الله ، والتحق بوظيفة بسيطة في بيت الشرق رمز الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية ، والذي كان يرأسه الراحل فيصل الحسيني .
    وتشير بعض التقارير الى ان وجود جبريل الرجوب في بيت الشرق كان مجرد غطاء لعمله الحركي في حركة فتح ، لذلك فانه نشط بين صفوف الفلسطينيين مع اندلاع الانتفاضة الاولى عام 1987 ، وهو ما دفع السلطات الاسرائيلية لترحيله الى الاردن ، ومنها انتقل الرجوب الى تونس ، حيث التحق بالعمل مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ، ونجح في التقرب منه بسرعة ، وخلال فترة قصيرة اصبح جبريل الرجوب احد اقرب خلصاء عرفات ، واستمرت تلك العلاقات القوية بين الرجلين - رغم ما شهدته من شد وجذب - حتى ايام قليلة ، حيث خضع عرفات لحصار مهين من جانب قوات الاحتلال داخل مقره في رام الله ، في حين كان جبريل الرجوب طليق السراح في مكان مجهول ، يؤكد البعض ان الاسرائيليين فقط هم من يعرفون طريقه .


    ومازالت قصة صعود الرجوب الى رئاسة جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية غير واضحة بالنسبة للكثيرين ، فالرجوب الذي خلع عليه عرفات رتبة " العقيد " لم يتلق اي تعليم عسكري ، كما انه لم يكمل تعليمه الثانوي ، ولم يعرف عنه قدرات عسكرية سواء داخل فلسطين او في الشتات .
    وهناك رواية نشرت مؤخرا بخصوص هذا الموضوع ، وبرغم عدم التأكيد من صدق تلك الرواية من عدمه ، الا ان عدم صدور نفي لها من جانب الرجوب او السلطة ، يزيل الحرج من نشرها . ويقول صاحب الرواية يعقوب بيري رئيس جهاز الأمن العام الصهيوني السابق (الشاباك) أنه قام في أعقاب التوقيع على اتفاق أوسلو بترشيح كلا من جبريل الرجوب ومحمد دحلان لرئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحق رابين للعمل معهما بشان تنفيذ الاتفاقات الأمنية بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني.
    ويذكر بيري في مذكراته " مهنتي كرجل مخابرات " التي صدرت ترجمتها العربية مؤخرا أنه لم يكن يعرف الرجوب ودحلان شخصيا ولكنه كان " يعرف عنهما كل شيء " ، لذلك فانه اقترح على رابين ان يتوجه مع رئيس الأركان - في ذلك الوقت - امنون شاحاك إلى تونس لإجراء حوارات سرية مع الاثنين ، ولكن بيرى تراجع عن السفر لتونس وسافر شاحاك بمفرده ، حيث التقى بعرفات الذي وافق على إجراء الحوار مع الرجوب ودحلان .
    ويروي بيري أنه شارك في الحوارات مع الرجوب ودحلان وتوطدت العلاقات الشخصية بين بيري وبينهما ، وان الرجوب كان يتصل به بعد كل عملية فدائية تقع ويسأله عن صحته وصحة زوجته والأولاد ، ويؤكد بيري ان الرجوب كان يبذل قصارى جهده لحل كل مشكلة أعرضها عليه .
    ونجح الرجوب منذ توليه قيادة جهاز الامن الوقائي بالضفة في مايو 1994 ، في تحويل الجهاز الى اكثر الاجهزة الامنية انضباطا وكفاءة خاصة في مجال مواجهة وتقويض البنية التحتية لحركتي حماس والجهاد الاسلامي ، واعتبر المراقبون جهاز الرجوب نظيرا لجهاز الامن العام الاسرائيلي " الشاباك " ، وان كان من الناحية العملية يتمتع بسلطات وصلاحيات اوسع بحكم تحرره من اي رقابة قانونية ، وشملت نشاطات الجهاز مجالات امنية وسياسية واجتماعية واقتصادية تتعلق بالامن الداخلي الفلسطيني ، واعتمد الرجوب خلال اختياره لاعضاء الجهاز على رفاقه في السجن ومعارفه المقربين ، وذلك كي يضمن ولائهم التام له وللجهاز ، وتلقي اعضاء الجهاز دورات تدريبية في مجال القمع ومكافحة تنظيمات المقاومة تحت إشراف وتدريب خاص من قبل أفراد المخابرات الأمريكية.
    وتمتع العاملون في جهاز الامن الوقائي بمرتبات ومزايا فاقت بمراحل ما يحصل عليه نظرائهم في الاجهزة الامنية الاخرى ، وكان اعضاء الجهاز يتلقون راتبين أحدهما من ديوان الموظفين في السلطة الفلسطينية والآخر من الميزانية الخاصة التابعة للجهاز ، حيث احتكر الجهاز ايرادات عدة مؤسسات اقتصادية في الضفة درت عليه ملايين الدولارات سنويا ، ومن تلك المؤسسات " هيئة التبغ الفلسطينية " اضافة الى نسبة من دخل كازينو " اريحا " الشهير ، التى قدر نصيب الجانب الفلسطيني من ارباحه باكثر من مليون دولار يوميا ، وقد تولى رجال الرجوب حماية وتأمين الكازينو والمنشأت التابعة له ، وذلك بالتعاون مع مجموعة من ضباط جهاز الامن الاسرائيلي " الشاباك " المتقاعدين .


    وحكاية الرجوب مع كازينو اريحا تعد من الحكايات المثيرة لدى الشارع الفلسطيني ، وقد كشفت مجلة " المجلة " اللندنية عن ان المومسات العاملات في أريحا ورام الله والوافدات من الخارج للعمل في الكازينو يحملن هويات أمنية صادرة من جهاز الأمن الوقائي ، ونشرت المجلة صورا لبعض العاملات في هذه المحلات والكازينوهات مع صور الهويات التي لا يحملها إلا رجال المخابرات .
    وقصص الرجوب مع الهويات الشخصية لم تنته فقط عند هويات ******** ، حيث كشفت صحيفة " يديعوت احرونوت " النقاب عن ان الرجوب - نفسه - يتنقل بجواز سفر اسرائيلي يستخدمه في اسفاره المتكررة إلى واشنطن واوروبا في حماية رجال الأمن الإسرائيليين .
    واشارت الصحيفة الى ان الكشف عن جواز سفر الرجوب الاسرائيلي جاء صدفة اثناء حصر اسماء المسئولين الذين يحملون هويات اسرائيلية ، مشيرة الى ان الالية التي حصل بها الرجوب على وثيقة السفر الاسرائيلية مازالت غير معروفة
    ولم تقتصر العلاقة ما بين الرجوب واسرائيل فقط على التعاون في تأمين كازينو " اريحا " ، فالرجل كما تؤكد صحيفة " كورييري ديلاسيدا " الايطالية " نما وترعرع في الأراضي المحتلة ونسج خيوط شبكة من العلاقات التي حملته إلى قيادة جهاز الأمن الوقائي، وحافظ على العلاقات مع رفاقه الإسرائيليين، وله قناة مفتوحة مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية " .
    وقد ساعدت الولايات المتحدة الرجوب في تشييد مقره الجديد في بيتونيا ، وهو أشبه بالقلعة ، اذ يتكون من 7 طوابق ثلاثة منها تحت الأرض تشتمل على زنازين صغيرة وساحات مفتوحة للاعتقال تتسع لمائة معتقل مرة واحدة في حين تشتمل الطوابق العليا على غرف المحققين وغرف لرصد وسائل الإعلام وجناح للتنصت.
    وتصف صحيفة " يديعوت احرونوت " مقر الرجوب بانه " الأكثر تطورا وأبهة من بين مقرات الاجهزة الامنية الفلسطينية " ، حيث انه يتكون من عدد من الأبنية الحديثة التي تضم المكاتب واجهزة الاتصال والدعم اللوجستي التي تحتوي علي اجهزة كثيرة ، والمبنى تم تخطيطه بشكل جيد حيث شيدت مخازن وجراجات وساحات للوقوف ومنشآت تدريبية وغرف تحقيق واعتقال وشبكة سكن وخدمات لمئات الموظفين في الجهاز .
    ولعبت العلاقة القوية التى نجح الرجوب في نسجها مع كل من واشنطن وتل ابيب دورا كبيرا في حسم الصراعات التى خاضها الرجوب مع منافسيه داخل السلطة الفلسطينية خاصة جهاز المخابرات العامة الذي يقوده امين الهندي ، حيث نجح الرجوب في تحجيم دور الهندي واقتنص الكثير من صلاحياته وسلطاته ، ويؤكد البعض ان اي فلسطيني كان لا يستطيع العمل في مؤسسات السلطة أو السفر إلى الخارج أو ترخيص مكتب دون الحصول على إذن مسبق من جهاز الأمن الوقائي، كما تم فصل العديد من المواطنين من أماكن عملهم بسبب قرارات صادرة عن جهاز الأمن الوقائي ، خاصة بالنسبة للمتعاطفين مع حماس والجهاد .
    وتعد الحملة التى قادها الرجوب ضد حركتي حماس والجهاد خلال الخمس سنوات الماضية ، هي الحلقة الاكثر شهرة في خدمات الرجوب الامنية لاسرائيل ، فالرجل قام - مع نظيره في غزة العقيد محمد دحلان - بقصم ظهر المقاومة الفلسطينية ، وتعرض العديد من نشطاء حماس والجهاد للملاحقة والاعتقال والتعذيب داخل مقرات الرجوب ودحلان ، كما تسببت اجتماعات التنسيق الامني التى عقدها الرجلان مع الاسرائيليين في تفكيك العديد من خلايا المقاومة ، وكشف افرادها لقوات الاحتلال الاسرائيلي .
    ولكن يحسب للرجوب انه فاق دحلان بقيام رجاله بتصفية العديد من كوادر المقاومة ، وقد اتهمته حركة حماس - صراحة وبالاسم - بالمسئولية عن قتل وتصفية المهندس محيي الدين الشريف خبير المتفجرات الاول في كتائب القسام ، وذلك في ابريل 1998 ، وقد ترددت شائعات في حينها أن الرجوب عمد إلى اخفاء جريمته بان وضع جثة الشريف داخل سيارة مفخخة ، ثم اصدر بيانا اكد فيه ان الشريف تم تصفيته نتيجة خلافات مادية بين قادة كتائب القسام ، ولكن الكتائب نفت تلك الروايات ، واكدت ان رجالها طلاب شهادة وليس مالا .
    وشكل ما عرف بقضية " خلية صوريف " التصادم الاعنف بين الرجوب وحماس ، حيث اتهمته الحركة بتسليم خلية من كتائب القسام يقودها القيادي عبد الرحمن غنيمات وثلاثة من ابناء عمومته لقوات الاحتلال في صفقة مشبوهة تمت في اكتوبر 1997 ، وكان غنيمات ورفاقه قد نفذوا عدة عمليات ضد المستوطنين اليهود في الخليل ، اسفرت عن مقتل 13 مستوطنا ، كما وقفت الخلية وراء الهجوم على مقهي " ابروبو " ، وقد اصدرت محكمة اسرائيلية احكاما قاسية على رجال حماس ، وبلغت الاحكام الصادرة بحق القيادي غنيمات 26 حكما مؤبدا ، وقد يسقط الكثير من ألغاز ما حدث في عملية تسليم رجال المقاومة لاسرائيل اذا عرفنا انه كان من ضمن قتلى الخلية خمسة من المستوطنين يحملون الجنسية الامريكية !!!! .
    ومع اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 لم يحدث تغير في موقف الرجوب من حماس والجهاد ، وان كانت مهمته قد تعقدت بدرجة كبيرة ، حيث انضم العديد من كوادر فتح " الشرفاء " لعمليات الانتفاضة ، وهو ما شكل حرجا كبيرا للرجوب ، فالتعامل مع رجال فتح يحتاج الى توازنات وحسابات معقدة ترتبط مباشرة بمواقع القوة والنفوذ داخل فتح ، وبرغم ذلك فان صحيفة " يديعوت احرونوت " ذكرت للرجوب ورجاله " انه بينما شرع الكثير من اعضاء الأجهزة الامنية المختلفة في المشاركة في العمليات ، كان الحال مختلفا عند جبريل الرجوب ، فأتباعه انصاعوا لأوامر قادتهم ولم تحدث حادثة واحدة شارك فيها عناصر الأمن الوقائي في عمليات، وعلي هذه الخلفية أحجم الجيش الاسرائيلي عن مهاجمة منشآت الرجوب " .
    وادى ذلك الموقف من الرجوب ورجاله الى حمل القادة الميدانيين لحركة فتح على توجيه انتقادات عنيفة له ، واتهم حسام خضر احد قادة فتح في نابلس - على خلفية عملية اغتيال اسرائيلية لاربعة من قادة حماس بنابلس - " أناسا في السلطة الفلسطينية بانهم ما زالوا يصرون على لعب دور الشرطي لإسرائيل والسهر على أمنها والغدر بالمواطنين والشرفاء من أبناء شعبهم والإغراق في التنسيق الأمني ، والاستمرار في اعتقال المناضلين والشرفاء وملاحقتهم " .
    واتهمت " فتح " في بيان لها الرجوب وجهازه بان دوره " لم يقف عند عدم المشاركة فيما يجري بل تعداه إلى لعب دور موازٍ ومرادف لدور الاحتلال عندما تم تحويل اخوتنا في الجهاز إلى مجرد حراس على أمن الإسرائيليين وإلى مجرد مرددين إلى دعاية نفسية قاتلة حول عدم جدوى المواجهة والمقاومة " بحسب البيان ، واصفة مقر جهاز الأمن الوقائي في بيتونيا بأنه " وكر تتم فيه مؤامرات خطيرة حيث يتردد عليه ضباط المخابرات الصهيونية والأمريكية ".
    وجاءت عملية تسليم الرجوب لاعضاء المقاومة المحتجزين في مقر الجهاز في بيتونيا لقوات الاحتلال لتكسر كل الخطوط الحمراء الفلسطينية ، فالرجوب كما تؤكد صحيفة " يديعوت احرونوت " الاسرائيلية " كان الشريك النشط في التنسيق الأمني مع اسرائيل وهو الذي منع أتباعه من المشاركة في العمليات وهو الذي واصل الاحتفاظ بأتباع حماس في السجن، الا ان اسرائيل خانته ذلك لان احتلالها لقيادته وضبطها لسجناء حماس الموجودين فيه حوله الي متعاون في نظر أبناء شعبه " .


    ويؤكد الشيخ احمد ياسين زعيم حركة حماس ان الرجوب ارتكب خطأ فادحا بعدم الافراج عن المعتقلين من حماس والجهاد والجبهة الشعبية وكتائب شهداء الاقصى قبل اقتحام المقر من جانب قوات الاحتلال ، واكد ياسين انه اتصل بالرجوب عدة مرات قبل الاقتحام والتسليم وكذلك صدرت له ( الرجوب ) اوامر من السلطة بالافراج عن رجال المقاومة وتركهم يقاومون ، لكنه رفض وقام بتسليمهم للعدو .
    ولم تقتصر الاتهامات الموجهة للرجوب فقط على حماس والجهاد ، بل تعهدت حركة فتح أنها ستثأر لمعتقليها من الرجوب ، الذي اتهمته بالخروج عن الصف الوطني الفلسطيني ، مؤكدة أن " الرجوب في حالة اختفاء الآن ، لكنها ستصل إليه ، وتعرف كيف تثأر لمناضليها ولسائر المناضلين الوطنيين الشرفاء من الذين باعوهم لقوات الاحتلال " . كما ادانت السلطة تصرف الرجوب ، خاصة وان عرفات ( المحاصر ) اصدر اوامره لافراد الاجهزة الامنية بالصمود ومواجهة العدوان وعدم الاستسلام باي شكل من الاشكال .
    ومن جانبها ذكرت صحيفة " الجارديان " البريطانية ان عملية تسليم المقاومين جاءت بعد وساطة امريكية، ولمحت الي وجود علاقة وثيقة بين العقيد الرجوب والسلطات الامريكية. ولعل ما يزيد من شكوك البعض في نوايا الرجوب انه تم الافراج بسرعة عن رجال الرجوب الذين سلموا انفسهم واسلحتهم في مشهد مخزي بثته ومحطات التليفزيون ، في حين ابقت على 30 من رجال المقاومة منهم : 6 من كتائب القسام ، 6 من كتائب شهداء الاقصى ، واحد عناصر الجهاد .
    ويرى بعض المراقبين ان ما حدث في بتونيا حلقة من مسلسل الصراع على خلافة عرفات ، فالدوائر الامنية الاسرائيلية طرحت اسمي الرجوب ودحلان كاحد البدائل المقترحة لخلافة عرفات ، ولكن اسم الرجوب برز اكثر من دحلان بوصفه اكثر ليونة وطواعية من الاخير ، ولعل تلك الليونة هي التي دفعت المبعوث الامريكي انتوني زيني الى ان يطلب من عرفات تعيين الرجوب قائدا للامن الوقائي في غزة اضافة للضفة .
    ويبدو ان عرفات ادرك - متأخرا - مدى تغلغل الرجوب داخل الداوئر الاسرائيلية والامريكية ، لذلك فانه قرر استبعاده من طاقم التفاوض مع الاسرائيليين في حين ابقى على عضوية دحلان لفريق المفاوضات ، كما ان واقعة " الصفعة " الشهيرة التى وجهها عرفات للرجوب على خلفية مشادة حادة بين الرجلين ، اتهم خلالها عرفات الرجوب بـ " انه يريد ان يحل مكاني" ، تدل على مدى تدهور العلاقة بين الرجلين ، خاصة وان بعض المصادر اتهمت الرجوب بالوقوف وراء المنشور الذي نسب لحركة فتح وتضمن قرارا بحل كتائب شهداء الاقصى المحسوبة على الحركة ، وهو ما اثار غضب عرفات ، الذي يؤكد البعض انه دعم الكتائب بشكل غير مباشر في محاولة لرفع شعبيته المتدهورة في الشارع الفلسطيني .
    وبغض النظر عن كون الرجوب متعاونا مع سلطات الاحتلال ام طامحا في خلافة عرفات ، فان الرؤية الواضحة للموقف تؤكد انه بدأ السير في طريق النهاية ، ولعل ذلك ما دفع احدى المحللين الاسرائيليين الى القول بان الرجوب دفع ثمنا باهظا بفعل الانتفاضة ، واذا اردنا الدقة اكثر فلدينا المصطلح الذي اطلقه احد الصحفيين العرب على الاحداث الاخيرة في فلسطين مؤكدا انها " الكاشفة " .. وحقا انها الكاشفة !!!
     

مشاركة هذه الصفحة