الرئيس لولا

الكاتب : allan2004   المشاهدات : 468   الردود : 0    ‏2006-02-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-20
  1. allan2004

    allan2004 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-03
    المشاركات:
    578
    الإعجاب :
    0
    لولا".. عدو الجوع

    2003/06/6
    * خالد محمود



    الرئيس لولا

    صندوق لمقاومة الجوع، يتم تمويله من ضريبة على مبيعات التسلح، أو عبر إسقاط جزء من ديون الدول الأكثر فقرًا.. هذا هو أحدث اقتراحات الرئيس البرازيلي "لولا دا سيلفا" -57 عاما- الذي عرضها أمام قمة الثماني التي اختتمت أعمالها الثلاثاء 3-6-2003.

    وهذا الاقتراح ليس مجرد فكرة طرأت فجأة في ذهن "لولا "الذي يعد أول شخصية من الطبقة العاملة تتولى هذا المنصب في البرازيل حيث كان يعمل ماسحًا للأحذية، بل إن مكافحة الجوع تعتبر محورًا أساسيًا في سياسته الاجتماعية بعد نجاحه في انتخابات عام 2002 عبر تبنيه لبرنامج حكومي يستغرق 4 أعوام، ويحمل اسم مشروع "الجوع صفر".

    فمن هو "لولا"؟ وما هي أفكاره الاقتصادية التي جاء بها للبرازيليين ولدول العالم الثالث؟

    خرج ولم يعد

    البداية كانت منذ خمسين عامًا في أحد أكواخ الشمال البرازيلي الفقير، وكان المشهد داميًا حين احتشد أربعة وعشرون فردًا هم أفراد أسرة "لولا" يكسو البؤس ملامحهم، وهم يناقشون حالهم بعد أن هرب والدهم السكير وغير المسئول مع فاتنة برازيلية شقراء ظهرت فجأة في حياته.

    استقر الاجتماع التاريخي على أن توفد الأسرة سبعة من أفرادها معهم الأم و"لولا" الذي كان يبلغ عمره حينها سبع سنوات للبحث عن الأب الهارب في مدينة ساو باولو بعد أن أكدت آخر التحريات أنه هناك.

    وبالفعل استقل "لولا" وكتيبته عربة نقل قطعت بهم مسافة ألف ميل حتى وصلوا ساو باولو، وهناك كانت المفاجأة أن والدهم تنكر لهم ولباقي إخوتهم وطردهم أمام الجيران.

    من فجر اليوم التالي بدأت مسيرة لولا من "ماسح أحذية" يأتي بلقمة العيش لأمه وإخوته الـ 22 والتي انتهت مؤقتًا به سيدًا للقصر الرئاسي.. حمل لولا ابن السابعة صندوق الأحذية، ثم عمل صبي بنزينة، ثم خراطا، ثم ميكانيكي سيارات... وظل يطوف على كافة طوائف وحرف الأشغال الشاقة حتى خبر كل دروب البرازيل وخاصة عالمها السفلي.

    في أوائل عشرينياته دخل لولا العمل النقابي من باب المشاكسة، لكنه تفوق فيه لتمتعه بخصلتين: الأولى قدرته اللامحدودة على الاستماع للآخرين وتفهم مشاكلهم، والثانية قدرته الاستثنائية على التفاوض.

    أسطورة البرازيليين

    في السبعينيات شهدت البرازيل المعارك الحامية بين الديكتاتورية العسكرية والحركة الديمقراطية فتألق نجم "لولا" الذي تقدم يقود الصفوف ويحشد النقابات وينظم الإضرابات التي لعبت دورًا فاصلاً في المعركة، والتي خرج منها بطلا بارزا وتاريخيا في وجدان الشعب البرازيلي. ومن تلك اللحظة أصبح ماسح الأحذية الذي زلزل الفاشية مشروع أسطورة في الحكي البرازيلي اليومي.

    وفي غمار -الصراع مع الديكتاتورية- شكل "لولا" في التسعينيات حزب العمال البرازيلي من قلب الحركة النقابية. لكن بحكم المزاج اللاتيني ثقافيا وسياسيا، سادت التروتسكية صفوف الحزب وبدأ التطرف اليساري ردًّا ميكانيكيًا على الفاشية اليمينية المهيمنة آنذاك على الحكم. كان على "لولا" أن يكسر الصخر ليقود معركة ولادة حزب عصري ديمقراطي اشتراكي تحتاجه البرازيل من وجهة نظره، ومنحاز اجتماعيًا من باب أنه خارج من صفوف الفقراء والحركة النقابية، ومنحاز أيضًا ديمقراطيًا بحكم أجواء ما بعد الديكتاتورية محليًا وما بعد الحرب الباردة وتسيد ثقافة حقوق الإنسان عالميا.

    قاد "لولا" الحرب داخل الحزب ضد الكتلة التروتسكية المتطرفة حيث فتح أبواب حزب العمال إلى أربعة تيارات مهمة سواء على مستوى العضوية أو على مستوى صياغة البرنامج هي: تيار حقوق الإنسان، وتيار لاهوت التحرير الكاثوليكي، والتيار النقابي، والتيار اليساري الديمقراطي ممن غير قناعاته من الحرس القديم.

    ويرى "لولا" حزبه الحالي ليس حزب الطبقات الشعبية إنما هو حزب كل المجتمع البرازيلي -العمال ورجال الأعمال النقابيين والمثقفين- ويستهدف بناء مجتمع أخوي تضامني. لذلك فهو لم يمانع من التحالف مع الحزب الليبرالي البرازيلي في الانتخابات التي جرت عام 2002.

    رؤيته الاقتصادية

    يحدد "لولا" لنفسه برنامجًا غير فضفاض يتلخص في ثلاث نقاط، وهي إنهاء دعارة الأطفال بعد أن وصلت إلى 9 ملايين طفل، وإنهاء الجوع بعد أن وصل عدد البرازيليين الذين يأكلون وجبة واحدة 30 مليون برازيلي من مجموع 175 مليون نسمه مجموع عدد السكان، وإجراء إصلاح زراعي يستفيد منه 50 مليون برازيلي.

    ويرى "لولا " في حديث مع صحيفة اللوموند الفرنسية 29-5-2003 ضرورة أن تحل البرازيل مشاكلها بنفسها اعتمادًا على مواردها الصناعية والزراعية. ويقول: "إنه في ظل العولمة لن يعير أحد اهتمامًا بطفل يموت جوعًا في البرازيل أو بملايين العاطلين عن العمل", ويضيف: "هذه مشكلتنا، ويجب علينا أن نطرحها على الطاولة، ولدينا حلول لها".

    الغريب أن الرئيس البرازيلي لا يرى في طرح هذا البرنامج وفي انحيازه الاجتماعي الواضح أي تناقض مع الرؤية الغربية، والأكثر غرابة أنه يثق أنه قادر على تسويق هذه الإصلاحات لتكون مطلبا غربيا.

    وترصد واشنطن تايمز في افتتاحية لها 24-11-2002 فتقول: إن "لولا" مقدم على لقاء صندوق النقد بجسارة؛ لأنه مؤمن أنه يبيع للغرب أشياء ثمينة مثل أجواء الاستقرار في البرازيل والاستقرار الضريبي والضمان الاجتماعي وقوانين عمل تبعث الطمأنينة في قلوب المستثمرين وجيش من الطبقة الوسطي الحالمة والواعدة وراءه.

    توازن أم سياسة؟

    ويحاول "لولا" عند التطبيق عمل توازن بين أفكاره والواقع الذي يفرض أحيانا أمورًا أقوى من أن يغيرها؛ لذلك فهو يتسم بالمرونة في التعامل ويحشد الآخرين بجواره مهما اختلفت آراؤهم معه، فقد اختار "جوسيه بالويس" وزيرًا للمالية و"هنري بالويس" مديرًا للبنك المركزي، وهما المعروفان بأنهما رجال البنك الدولي وصندوق النقد، لكنه عين صديقيه "ديريكيو" و"جوسيه جونينو" وهما رجال حرب العصابات الجيفارية مستشارين له(**).

    كما وقع "لولا" برنامج "الجوع صفر" مع تسلمه مهامه الرئاسية في مطلع 2003، ثم أسس مستشارية مكافحة سوء التغذية برئاسته شخصيا، كما أطلق برنامجًا لتصنيع جهاز كمبيوتر رخيص لا يتجاوز سعره 300 دولار، إضافة إلى تقديم تسهيلات مالية لمن لا يتمكنون من شراء الجهاز وذلك من أجل ملايين العائلات الفقيرة.

    وبعد أن رقص في حفل حضره 100 ألف في المنتدى الاجتماعي في بورتو أليجري، وهم يغنون اسمه على طريقة الروك آند رول، أعلن أنه ذاهب إلى منتدى دافوس ليجالس النخبة الشمالية الغنية... وهناك أطلق الرئيس البرازيلي فكرة المعاهدة العالمية لمكافحة الجوع.

    ويرى "لولا" أن "دعم الدول النامية يصب في مصلحة الدول الصناعية"، ويشير إلى أن الدول النامية تعد المستفيد الأول من صادرات الدول الكبرى. كما يعتبر أن "تنمية الدول الفقيرة أفضل طريقة لمواجهة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة".

    ورغم اعتزازه بهذه الأفكار فإنه يرفض أن يكون صندوقًا يحمل أفكار الآخرين، فحينما سألته اللوموند حول لقائه بالرئيس الأمريكي جورج بوش بواشنطن في 20-6-2003 قال "لولا": يجب أن أتعايش مع الرئيس بوش.. لا أستطيع أن أقنعه أن يحمل أفكاري، ولكني لن أحمل أفكاره أيضًا.

    وتظل الأسئلة الصعبة التي تواجه الرئيس لولا، هل تنجح رؤيته في تقديم للأزمة المالية البرازيلية حيث فقد "الريال" 40% من قيمته العام الماضي، وكذلك للديون التي وصلت 251 مليار دولار؟ وكيف يستطيع مواجهة صعوبات اقتصادية كبيرة حيث وضعت ميزانية شديدة التقشف لعام 2003؛ إثر ضغوط صندوق النقد الدولي الذي منح البرازيل في عام 2002 قرضًا قيمته 30 مليار دولار ويدعوها إلى تأمين فائض في الميزانية واحتواء موجات التضخم؟ إنها أسئلة صعبة.. وستكشف الأيام عن مقدرة لولا

    http://www.islamonline.net/arabic/economics/2003/06/article01.shtml
     

مشاركة هذه الصفحة