فقراء المكسيك يبتكرون بديلا للبنوك

الكاتب : allan2004   المشاهدات : 254   الردود : 0    ‏2006-02-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-20
  1. allan2004

    allan2004 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-03
    المشاركات:
    578
    الإعجاب :
    0
    فقراء المكسيك يبتكرون بديلا للبنوك
    2006/02/06
    إيمان علي


    إحدى الأسر الفقيرة في المكسيك

    لم تجد السيدة بلتران بيارداد (36 عامًا) حلا لأزمتها الاقتصادية سوى أن تذهب إلى المتجر القريب من منزلها في إحدى ضواحي العاصمة المكسيكية مكسيكو، لتسأله أن يقرضها مبلغا من المال تستعين به على شظف العيش، وتربية أولادها على أن تسده له عندما يحصل زوجها العامل على راتبه المتأخر من المصنع الذي يعمل به.

    غير أن التاجر أقنع السيدة بأن تأخذ منه المال مقابل أن تصنع له مجموعة من الحلي التي تتقن عملها لعرضها في متجره للمشغولات، وإذا تم بيعها تصنع له أخرى مقابل مبلغ آخر، واستمر الحال هكذا بين التاجر والسيدة التي انهمكت بدورها في صنع المزيد، حتى إنها وجدت لنفسها وأسرتها مصدر دخل رئيسي.

    هذه القصة التي نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" في شهر يناير 2006 مثلت بارقة أمل للفقراء الذين تخطت نسبتهم الـ40% من سكان البلاد، ولا يستطيعون الاقتراض من بنوك الائتمان بسبب ارتفاع معدلات الفائدة التي بلغت 19%، وكذلك تعدد الضمانات التي تطلبها لمنح القروض. إضافة إلى أن الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تمر بها البلاد أدت إلى صعوبة توسع البنوك في عملية الإقراض للمواطنين.

    ومرت البلاد منذ عام 1994 بأزمات عنيفة بسبب خسائر أسهم الكثير من الشركات في البورصة؛ الأمر الذي أدى إلى رفع معدلات البطالة إلى 35%، كما تراجعت العملة المحلية (البيزو) أمام الدولار في البورصات العالمية؛ وهو ما نتج عنه انخفاض في حجم الاستثمارات، وإعلان العديد من الشركات إفلاسها وتسريح آلاف العمال بهدف خصخصة هذه المؤسسات، ولولا تدخل الولايات المتحدة جارتها وشريكها التجاري الرئيسي في الوقت المناسب لانهارت المكسيك تماما.

    انتشار التجربة

    ووسط هذا المناخ الاقتصادي القاتم، كرر فقراء ضواحي المكسيك قصة السيدة بلتران؛ حيث ذهبوا إلى التجار ليعرضوا عليهم ما يستطيعون صنعه من أعمال يدوية مقابل تزويدهم برأس المال اللازم. وأخذت الظاهرة في الانتشار، حتى فرضت نفسها كتجربة ناجحة؛ حيث اعتمد الأهالي على التجار الذين أطلقوا عليهم فيما بعد "مكاتب الإقراض" كمصدر رئيسي للدخل، مقابل القيام بالمشروعات المنزلية الصغيرة التي غالبا ما يشترك فيها كل أفراد الأسرة.

    وكما تقول "واشنطن بوست" فقد أصبحت مكاتب التجار بمثابة التهديد القوي لبنوك الائتمان المعنية بإعطاء قروض صغيرة للمواطنين للقيام بمشروعات بسيطة؛ حيث فقدت هذه البنوك الكثير من عملائها. كما سعت بعض الأسر التي لا تتقن أي حرفة إلى تعلم بعض الأعمال اليدوية التي من شأنها أن تمنحهم الفرصة للحصول على المال من التجار مقابل إنتاج أعمالهم.

    ورغم أن اقتصاد المكسيك بدأ يشهد انتعاشة منذ عام 2000 وحتى الآن، فإنها لم تنعكس على الفقراء وذوي الدخول المنخفضة في إطار التوجه الاقتصادي العام الذي تبنته الحكومة؛ حيث لجأت إلى برنامج تقشفي مؤلم، بغية إعادة هيكلة جميع المؤسسات الاقتصادية، وسداد الديون الخارجية؛ وهو ما يعرقل بدوره أي محاولات حكومية للنهوض بالطبقات الفقيرة.

    ومن هنا لعبت مكاتب الإقراض دورا بالغ الأهمية في التنمية المحلية من خلال شقين: أولهما اقتصادي وتمثل في مساعدة الأسر على توفير دخل مناسب لها لمواجهة متطلبات الحياة، أما الشق الآخر فهو صناعي؛ حيث ساعدت على تنمية الصناعات الحرفية والأعمال اليدوية.

    وقد ساعدت هذه المكاتب التي يصل عددها حتى الآن إلى 1775 مكتبا منتشرة في 22 قرية مكسيكية على خفض معدل البطالة بنسبة 5%؛ أي 80 ألف أسرة في سنتين. ويتوقع المحللون أن تزيد نسبة انتشار المكاتب في الثلاث سنوات المقبلة لتغطي 20 قرية أخرى. ويقول القائمون على المكاتب: إن هدفنا الرئيسي هو تشغيل 6 ملايين أسرة، ولن نرضى بأقل من ذلك.

    ولم تنس هذه المكاتب تحقيق المكسب لها، فقد كانت هي الأخرى تحصل على ربح هائل بعد تسويقها لإنتاج الأسر الذي كان يخرج في أفضل صورة؛ حيث كانت تتنافس كل أسرة في إتقان عملها وتقديمه في أسرع وقت، وقد تنوعت منتجاتهم اليدوية ما بين الحلي والميداليات الفضية، والأواني، والمفارش، والسجاد اليدوي، وأشغال الإبرة وغيرها.

    ويجيد التجار عرض المنتجات وتوزيعها على أكبر محلات العاصمة وما حولها من مدن والتي يهوى زبائنها شراء هذه المنتجات اليدوية؛ حيث إنها لا تقل جودة عن منتجات المصانع، إضافة إلى أنها أقل سعرا.

    تطور التجربة

    وقد توسعت مكاتب إقراض التجار، وازدادت صلابتها بقدرتها على جذب أكبر عدد من العملاء؛ حيث بدأت بمنح نسبة ربح على المنتجات للعميل تدريجيا، إلى جانب توفير المال اللازم لشراء المواد الخام البسيطة التي تتألف منها أعمالهم، وكان الضمان الرئيسي بين التاجر والعميل هو حاجة العميل الملحة إلى المال؛ حيث لم يكن هناك أي مصدر ثابت ومستقر للدخل أمامه سوى الاعتماد على هذه المكاتب.

    وحسب واشنطن بوست، يدرس التجار حاليا إنشاء جمعية أهلية تجمعهم ومعتمدة من الحكومة تحت اسم "الجمعية الأهلية للتنمية"؛ وذلك لضمان الشفافية في التعامل ولتعميم التجربة في جميع أنحاء المكسيك، حتى يستفيد أكبر عدد من المواطنين منها. وتقول إحدى السيدات التي تتعامل مع مكاتب التجار: "لولاها (مكاتب التجار) لما استطاعت أن تعيش هي وأولادها، نتيجة حالة الفقر الذي أصبح يغطي المدينة بأكملها".

    لقد نجح ابتكار الفقراء في مواجهة البنوك التي أرهقت بفوائدها الراغبين من البسطاء في الدخول للعملية الاقتصادية كمنتجين، ولكن العقبة التي تواجه التجربة أن الحكومة تدرس حاليا فرض ضرائب على هذه المكاتب، بهدف خفض معدل انتشارها الذي أصبح مهدِّدًا للبنوك.

    http://www.islamonline.net/arabic/economics/2006/02/article04.shtml
     

مشاركة هذه الصفحة