قبل أن نسقط في الهاوية وعلى بركة الله !!

الكاتب : abu khaled 004   المشاهدات : 409   الردود : 0    ‏2006-02-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-20
  1. abu khaled 004

    abu khaled 004 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-28
    المشاركات:
    82
    الإعجاب :
    0


    Sunday, February 19-

    [​IMG]
    لطفي شطارة


    " التغيير" ـ خاص: ليست هي المرة الأولى التي يخرج فيها الرئيس علي عبد الله صالح ليتحدث فيها عن نيته في محاربة الفساد آفة اليمن بعد القات فقد تعهد بذلك منذ قبل البدء بمشروع برنامج الإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل في عام 1995 ، تم بعد ذهاب الدكتور فرج بن غانم الذي رفض
    أن تتم عملية الإصلاحات في ظل تدخل " قصر الستين " في تلك العملية ، وتكرر ذلك التعهد بعد فشل الإصلاحات وعلى لسان رئيس البنك الدولي السابق ويلفنسون الذي قال أثناء زيارته للبلاد قبل عامين أن اليمن تتجه نحو كارثة اقتصادية سيدفع ثمنها الجميع ، ولم يغير ذلك التصريح شيئا عند سلطة الفساد التي لا تستطيع العيش ولا التعايش إلا في ظل مناخ فاسد وشلة من الفاسدين ، ولكن في كلمته الأخيرة أمام أعضاء الحكومة الجديدة الذين تم اختيارهم " على بركة الله " كما قال الأخ الرئيس بنفسه ، وأدوا اليمين الدستورية في إطار " خلطة " التعديل في الوزارات ، قال الرئيس : " إن الحكومة بدأت تقترب من استئصاله ، مشيراً إلى أن الفساد يكمن في (لجان المناقصات) وما يسمى (بالممارسات) وان هذا واضح للحكومة ، ولا يجوز حلب الوطن من خلال الوساطات والمحسوبية أو الإرهاب الفكري أو الغمز واللمز واستخدام النفوذ والوساطات والمناصب لتمرير المناقصات " ، هذا التأكيد في الانتصار الذي أعلنه الرئيس على محاربة الفساد ربما قائم على معلومات كاذبة قد يكون قدمها له مستشاريه الذين يريدون أن يصورا أن الفساد سينتهي بخطاب " ناري مكررة عباراته سيبتلعه الشعب في الداخل أو الدول والصناديق المانحة في الخارج " وان الإصلاحات ستتحقق بين عشية وضحاها بتغيير الوجوه في هذه الوزارة أو تلك ، خاصة وان الرئيس قد أضاف إلى كلمته " كارثة سياسية " اعتقد أنها زلة لسان عندما أشار أن الوزراء الجدد لم يلتقيهم من قبل ولا يعرف عنهم شيء فتلك لعمري أم الكوارث لأننا والأخ الرئيس لا نعلم عن هؤلاء الوزراء غير ما نشرته الصحف فكيف إذن تم تعيينهم ولماذا صادقت عليهم يا أبا " أحمد " وأنت ولي الأمر المسؤول في الأخير إذا انزلقت البلاد إلى الهاوية بفعل طاحونة الفساد العملاقة التي نهشت ثروات البلاد وابتلعت قروضه ، وهل هذا يعني أنه عند إخفاقهم سيكون الأخ الرئيس ضحية مثلنا لأنه أعتمد على غيره في اختيار من سيصلح فساد اليمن الذي أصبح متداخل ومن الصعب أن تجد مسؤول غير فاسد أو مؤسسة لم ينتشر فيها هذا الوباء ؟ .

    قد يكون الأخ الرئيس وبحكم خبرته الطويلة في الحكم على دراية واضحة أين يكمن المكان الحقيقي للفساد الذي تقع عليه العين الخارجية ، لذلك بدأ توجه في كلمته محددا لجان المناقصات التي تبتز الشركات بالملايين ، خاصة اذا كانت المشاريع المنفذة ذات صلة بالنفط او الغاز أو مشاريع حيوية ضخمة مثل بناء مصفاة في الحديدة بقيمة 450 مليون دولار ، أو مشروع توسيع مطار صنعاء الدولي الذي قال وزير النقل عمر العمودي انه سيكلف الدولة 350 مليون دولار منها 200 مليون دولار فقط قيمة شراء الأرض فقط لبناء المشروع وكأنه سينفذ على ضفاف " الريفيرا الفرنسية " ، غير أن أن أحمد فرج رئيس مصلحة الطيران المدني يقول عكس وزيره في ان المشروع سيكلف 500 مليون دولار وان قيمة الأرض الذي سيبنى عليه تصل إلى 35 مليون دولار ، فمن نصدق الوزير المشغول ببيع ميناء عدن لدبي أم رئيس المصلحة الذي رفع سقف قيمة العرض إلى 500 مليون دولار ، وهل هذا مؤشر على الاختلاف في النهب عبر تلك الأرقام المتضاربة التي ستستقطع من المشروع لشراء الأرض أم تأكيد على أن مسؤولينا في وادي والشعب ومعاناته في وادي آخر ، تم ما هي الضرورة لتبذير مبالغ طائلة لبناء مطار في الوقت الذي تشير كل التقارير المحلية والدولية أن اليمن ستشهد جفاف أحواض المياه فيها خلال السنوات الخمس القادمة ، فأين الأولوية يا فخامة الرئيس وأمامك الآن أول قضية مناقصة سينفق عليها أموال في مكان غير ضروري ولحاجة غير ملحة ، فأين يجب القرض لتنفيذ مشاريع للمياه أو لبناء مطار لا تستخدمه كافة فئات الشعب .
    هل المطار وإنفاق 500 مليون دولار لبنائه هي من أولويات دولة تريد أن تكافح الفساد وتتحصل على مساعدات دولية للوقوف إلى جانبها في معركتها للإصلاح الاقتصادي أم تخليص البلاد من الأمراض ولأوبئة حيث يعصف بمحافظة الضالع وباء الحصبة ، وفي الجوف علاج البشر بدواء منتهي الصلاحية وموجود في مبنى المحافظة كما أشارت إلى ذلك بعض الصحف ، فهل يعقل أن يكون الفساد قد وصل إلى حد جعل مسئولينا يتعامون عن الأولويات التي يحتاجها الشعب مثل المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية في الأرياف وتقديم العلاج والأدوية مجانا ، وتوفير مصادر للمياه عبر مشاريع للتحلية تنقد الملايين الذين يواجهون سيواجهون قريبا أزمة مياه حقيقية أم أن المطار وإنفاق 500 مليون دولار عليه ربعها ستذهب إلى كروش تلك العقول التي أصرت على المشروع قبل المشاريع الحقيقية التي يحتاجها المواطن .
    هل ستعيد كلمة الرئيس التي تعهد فيها التزامه بمكافحة الفساد وان الحكومة قد اقتربت على استئصاله 50 ألف برميل من النفط الخام يتردد أنها تذهب منذ أكثر من عام ونصف إلى حساب تاجر يعيش في الخليج كشريك في بناء ( مصفاة حضرموت ) والتي لا تزال مشروع رغم مرور عامين على الإعلان عن بدء التنفيذ ولم يحدث شيئا حتى الآن ، في الوقت الذي سيبدأ مشروع مصفاة الحديدة خلال هذا العام ، بعد أن أوضحنا ما نعلمه وما لا نعلمه ربما أفضع وتقشعر له الأبدان فهل يعني هذا أن الفساد في اليمن قد اقتربت الحكومة في استئصاله كما أكد ذلك الأخ الرئيس في كلمته عندما قال : " لا ممارسات ولا مناقصات من جهات مستفيدة وذات صلة بالمناقصات ، مؤكداً على انه يجب أن تكون الشركات المنفذة شركات اعتبارية مسجلة ذات وزن وسمعة وذات رأسمال معروف وشركات عاملة ، أما الشركات الصورية فهذا أمر مرفوض "
    ربما أراد الرئيس الإشارة إلى وزارة التخطيط الدولي التي رأسها أحمد صوفان سابقا ، وأقيل منها بسبب التلاعب بالمناقصات ومنها مناقصة إدارة ميناء عدن عندما طلب من رئيس الشركة الكويتية المنافسة لدبي في العرض المالي وطلب منها أن تحضر شيك ضمان بمبلغ 50 مليون دولار وأكد أن فوزها بالعرض يضمنه هذا المبلغ فقط ، وطار رؤساء الشركة الكويتية لإحضار شيكات الضمان المطلوبة فقبل أن تصل طائرتهم أعلن صوفان عن فوز دبي بالمناقصة موجها طعنة غدر تسيء إلى بلد بكاملة وليس لوزير خان أمانته ، فهل جرت مسألته على توريط البلاد بمنح مشروع استراتيجي لأكبر منافس لعدن في المنطقة ، تم تورط الوزير نفسه في مناقصة بناء مستشفى جديد في عدن بقيمة 40 مليون دولار مقدم كقرض ميسر من قبل الحكومة البريطانية ، الغي بعد أن كشفنا وبالوثائق أن صوفان أراد وعبر وكيل لإحدى السيارات الأوروبية في اليمن أن ترسي المناقصة على شركة بريطانية تجعل من شركة المقاولات التي يملكها الوزير أو شقيقه من العمل من الباطن في ترميم المستشفى المتهاوي في عدن بدلا من بناء مستشفى جديد تعهدت شركة بريطانية أخرى تنفيذ المشروع وتجهيزه وتأهيل كوادره على إدارة أحدث المعدات الذي كان سيشملها العرض وبنفس مبلغ الترميم الذي كان سيذهب إلى جيوب أكلي قروض البشر في اليمن السعيد .أريد في هذا المقال أن أؤكد للأخ الرئيس وعبر هذا الموقع الحر بكل ما تحمله الكلمة نصيحة ربما لن يقولها له من هم حوله أن الفساد لم ولن يتم القضاء عليه في الجمهورية اليمنية التي صار الفساد فيها مثل " السلام عليكم " ، إلا بتوفير شرطين أساسيين ، أولهما إعلام حر لا يلاحقه العسس ولا يتدخل في شؤونه البلاطجة من المتنفذين ، وثانيا قضاء مستقل يستطيع أن يستدعي أكبر رأس في البلاد إذا هناك أدلة فساد موثقة ضده .. ووقتها سترى أن المحاكم ستكون مشغولة بقضايا اللصوص والفاسدين من كبار الشخصيات .. ولكي تستعيد الدولة هيبتها أمام المواطن الذي أصبح لا يثق إلا بالقضاء والقدر وحده ، وتستعيد سمعتها أمام الخارج ( الدول المانحة والصناديق الممولة ) ، فيجب أن تكون المحاسبة وبأثر رجعي ومحاسبة كل مسئول على ما يملك ألان من عقارات وسيارات وأرصدة في الداخل والخارج ، وإذا لم لا يتم العمل بهذين الشرطين فسيصبح الكلام عن الفساد ومحاربته مضيعة للوقت ومحاولات لتخدير شعب أصبح يترنح من كثرة سماعة وعود مكررة وعبر خطب تجعلك باستمرار تقع في زلات لسان بعد أن تقيل حكومة وتبدلها بأخرى ، أو تغير وجوه وتستبدلها بوجوه جديدة لم تقابلها من قبل ولأتعرف عنها شيئا ، ولكن هل الأمور ستسير باستمرار و إلى مالا نهاية على بركة الله كما ذكرت في خطابك الأخير؟ .. لا اعتقد فقد دب اليأس في النفوس داخليا وخارجيا .. وأصبح التغيير الحقيقي في السياسات لا في الوجوه ، السياسات التي غيبت دولة المؤسسات وأحلت عوضا عنها دولة يهيمن على مفاصلها العسكر والمتنفذين ، الوقت يمر سريعا ولم يعد هناك مجالا للمناورة على حساب فقر الشعب ، فالتغيير في السياسات هو الذي ينتظر تنفيذه وبعدها سترى كيف ستحل بركة الله ، لا أن نجعل الأمور تنهار و أمام أعيننا من سيء إلى أسوأ ونسقط جميعا إلى الهاوية ولكن على بركة الله .

    كاتب وصحافي بريطاني – يمني مقيم في لندن
    Lutfi_shatara.yahoo.co.uk











     

مشاركة هذه الصفحة