إنَّ السلطة بلا عدالة، هي سرقة كبرى) «سانت أوغسطين»

الكاتب : مـــــدْرَم   المشاهدات : 680   الردود : 0    ‏2006-02-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-18
  1. مـــــدْرَم

    مـــــدْرَم مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-02
    المشاركات:
    20,314
    الإعجاب :
    1,592
    د. سعـودي علي عبيد

    (إنَّ السلطة بلا عدالة، هي سرقة كبرى) «سانت أوغسطين»



    يحرص القائمون على النظام السياسي في بلادنا،إلى حدِّ الهوس على التمسك بالشكل الجمهوري للحكم والإطراء عليه، ولعن الشكل الملكي للحكم والصاق مختلف الألفاظ القذرة به. وفي هذين الموقفين المتضادين،لا يهتم المستفيدون من النظام السياسي الحالي بجوهر شكلي الحكم(الجمهوري والملكي)، ويقتصر الاهتمام بالمظهر الخارجي لهما فقط.

    وقبل الخوض في هذا الموضوع، أريد أن أنبه القارئ الكريم، أن مهمتي هنا لا تذهب إلى المفاضلة بين شكلي الحكم هذين، أو حتى التشيُّع لأحدهما على حساب الآخر، ولكن هدفي من بحث هذه المسألة هو تفنيد وكشف الأسباب الحقيقية لموقف السلطة الحاكمة، المتمثل في حماسها للجمهورية، وتشويهها للملكية، أي نظام الإمامة.




    ثالثاً: أما الملمح الثالث، فهو خاص بالحريات السياسية من حيث توافر الأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع الأخرى، وحرية الاعتقاد والرأي. وعلى امتداد الفترة قيد الدراسة (1962- 1990م)، نجد أنَّ هذا الملمح قد اتسم بالخصائص الآتية، وذلك بالاستناد إلى مجموعة الدساتير التي تعرفنا عليها أو القوانين المنظمة لذلك، أو بالاستناد إلى تجربة أنظمة الحكم المتعاقبة التي تعرفنا عليها أيضاً هي الأخرى:

    1- في فترة حكم الرئيس عبد الله السلال وبسبب وجود وسطوة القوات والمخابرات المصرية ونقل

    التجربة الناصرية إلى الجمهورية العربية اليمنية، فقد كانت الأحزاب السياسية محظورة من النشاط. وعوضاً عن ذلك قام نظام الحكم وقتها بتنظيم النشاط السياسي بطريقة أوامرية فوقية، من خلال تكوين «الاتحاد الشعبي الثوري اليمني»، على غرار الاتحاد القومي وبعدها الاتحاد الاشتراكي في مصر. وقد استند الحاكم في ذلك إلى المادة (105) من دستور1964م، كما أُعلن عن ذلك في 17 أكتوبر 1966م.

    2- وبسبب الحجر على تكوين العمل السياسي المستقل، لجأت العديد من الأحزاب باتجاهاتها الأيديولوجية المختلفة إلى النشاط السري.

    3- استمر نظام حكم الرئيس الإرياني على النهج ذاته فيما يختص بحظر النشاطات الحزبية.

    4- في دستور 1970م نُص صراحة على حظر العمل الحزبي، بل وتحريمه.

    5- وفي عهد الرئيس علي عبد الله صالح (يوليو 1978- 1990م) شهدت الحياة الديموقراطية، وفي المقدمة حرية العمل الحزبي أسوأ اللحظات، وباعتبار أنَّ الميثاق الوطني هو أحد التعديلات الدستورية، فقد نُص فيه على تحريم الحزبية في الجمهورية العربية اليمنية بموجب الشعار المشهور والسيئ السمعة بـ (أنَّ كل من تحزب خان). والخيانة عرفاً وقانوناً جزاؤها الموت لمن ارتكبها. ومرة أخرى لسنا بصدد إحصاء انتهاكات علي عبد الله صالح في فترة حكمه المذكور ضد الحريات الديموقراطية، ولسنا بصدد إحصاء الذين زُهقت أرواحهم في الفترة ذاتها.

    6- وانسجاماً مع هذا النهج المعادي للديموقراطية لتلك الأنظمة السياسية المتعاقبة، فإنَّ منظمات المجتمع المدني الأخرى، من منظمات وجمعيات مهنية وتعاونية لم تكن هي الأخرى بأحسن حال من الأحزاب السياسية.

    7- وبالنسبة لحرية الاعتقاد الديني وحرية الرأي، فهما أيضاً لم يكونا متوفرين. فتحريم الاعتقاد الديني قد استند إلى نصوص من الكتاب والسنة، وإلى الفكر الإسلامي، وإلى قوة الأغلبية المسلمة من

    سكان البلاد. وفي ضوء هذه المعطيات، تم تثبيت وتأكيد هذا التحريم بنصوص قانونية في الدساتير التي أتينا على ذكرها. ففي الوقت الذي نجد أنَّ دستور عام 1963م، قد أكد على «التمسك بأحكام الشريعة الإسلامية»، نجد أنَّ الميثاق الوطني قد أكد على «التمسك بالشريعة الإسلامية عقيدة وشريعة». وقد شكَّل بذلك حالة ارتدادية إلى الخلف مقارنة بالدساتير السابقة.

    8- أما حرية الرأي والرأي الآخر، فقد كانت هي الأخرى موصولة تماماً بالحريات السابقة المذكورة آنفاً. فعدم توافرها يعني بالمقابل عدم توافر حرية الرأي بتعبيراتها المختلفة، وفي المقدمة حرية الصحافة.

    رابعاً: أما الملمح الرابع الخاص بالسلطات العامة في أنظمة الحكم للفترة قيد الدراسة، ومدى العلاقة بينها، فيمكننا تتبع ذلك من خلال الآتي:

    1- في الفترة (1962 ـ 1990م)، تعاقب على رئاسة الجمهورية العربية اليمنية كلٌّ من: المشير عبدالله السـلال (1962- 1967م)، والقـاضي عـبد الرحمن الإرياني (1967 - 1974م)، والمقدم إبراهيم الحـمدي (1974- 1977م)، والمقدم أحمد حسين الغشمي (1977 - 1978م)، والقاضي عبد الكريم العرشي (24 يونيو 1978 - 17 يوليو 1978م)، وأخيراً العقيد علي عبد الله صالح (17 يوليو 1978- 22مايو 1990م).

    2- لم يصل أيٌّ من هؤلاء الرؤساء إلى سدة الحكم من خلال اللعبة الديموقراطية، أو التداول السلمي للحكم، بل عن طريق الانقلابات العسكرية سواء كانت دموية أو بدونها.

    3- اتسمت هذه الفترة قيد الدراسة بعدم استقرار التشريعات الدستورية، حيث عرفت الإعلان الدستوري وأهداف الثورة(3 أكتوبر1962م)، والدستور المؤقت(13 أبريل1963م)، والدستور الدائم الأول(27 أبريل 1964م)، والدستور الدائم الثاني(1970م). ثم تبع ذلك مجموعة كبيرة من التعديلات الدستورية على هذا الدستور في عهود الرؤساء إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي والقاضي العرشي وعلي عبد الله صالح.

    شهدت الحياة الديمقراطية في عهد الرئيس صالح من 78- 90م أسوأ اللحظات

    4- وعلى امتداد الفترة الزمنية قيد الدراسة، فقد مرت السلطة التنفيذية بمراحل وأشكال مختلفة. فمثلاً في الإعلان الدستوري (1962م) تحددت هذه السلطة في المؤتمر الوطني المكون من مجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء. وفي الدستور المؤقت (1963م) تمت الإشارة إلى أنَّ هذه السلطة تتكون من رئيس الدولة والمجلس التنفيذي (مجلس الوزراء)، إلا أنه في الوقت نفسه منح رئيس الجمهورية صلاحيات تنفيذية وتشريعية وقضائية واسعة. كما تكررت هذه الحالة في دستور (1964م). وفي دستور (1970م) أُخذ بثنائية السلطة التنفيذية المكونة من المجلس الجمهوري والحكومة (مجلس الوزراء). ومن ناحية ثانية فقد أخذ هذا الدستور بشكل الرئاسة الجماعية للدولة المحددة بالمجلس الجمهوري. وفي الإعلان الدستوري الصادر في 22 أكتوبر 1974م أُوكلت السلطة التنفيذية إلى مجلس القيادة، إلا أنه في الوقت نفسه أُعطي رئيس مجلس القيادة صلاحيات سيادية واسعة باعتباره رئيساً للدولة. وبموجب قرار مجلس الشعب التأسيسي في 22 أبريل 1978م، حُدد شكل رئاسة الدولة برئيس الجمهورية، كما تم تغيير شكل رئاسة الدولة من الشكل الجماعي (مجلس القيادة) إلى شكل


    فردي محدد برئيس الجمهورية. وقد حُددت فترة رئاسته بخمس سنوات شمسية، كما مُنح كل الصلاحيات والاختصاصات المنصوص عليها في دستور (1970م) والإعلانات الدستورية النافذة.

    ونتيجة لاغتيال الرئيس أحمد حسين الغشمي، ودخول البلاد في فراغ دستوري لعدم وجود نائب لرئيس الجمهورية، فقد تم تشكيل مجلس رئاسة مؤقت للجمهورية برئاسة القاضي عبد الكريم العرشي (رئيس مجلس الشعب الـتأسيسي)، وعضوية كلّ مـن عـبد العزيز عبد الغني (رئيس مجـلس الوزراء)، والمقدم علي الشيبة (رئيس هيئة الأركان العامة)، والرائد علي عبد الله صالح (قائد لواء تعز). وقد تم هذا التشكيل في يوم حادثة الاغتيال (24 يونيو1978). وفي 17 يوليو 1978م تم انتخاب علي عبد الله صالح رئيساً للجمهورية في جلسة استثنائية لمجلس الشعب التأسيسي.

    وفي مختلف عهود الحكم في الجمهورية العربية اليمنية، فقد استأثر رؤساء الجمهورية جميعهم باختصاصات وصلاحيات واسعة بالسلطة التنفيذية.

    5- وفي الإعلان الدستوري وأهداف الثورة (1962م) أُسندت اختصاصات وصلاحيات السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية التي تمثلت في المؤتمر الوطني المكون من قيادة الثورة ومجلس الوزراء. أما في الدستور المؤقت (1963م) فلم يتم تنظيم السلطة التشريعية كسلطة مستقلة، بل أُسندت صلاحياتها واختصاصاتها إلى مجلس الرئاسة. وفي الدستور الدائم (1964م) وفيما يخص السلطة التشريعية، أخذ بنظام المجلس الواحد، حيث أُنيطت هذه السلطة بمجلس الشورى الذي أحال تحديد عدد أعضائه، وطريقة تعيينهم، وشروط العضوية إلى قانون الانتخابات وأحكامه. إلا أن مثل هذا القانون لم يُصدر في عهد الرئيس عبد الله السلال.

    وكما هي الحال في دستور (1964م)، فقد أناط دستور (1970) اختصاصات وصلاحيات السلطة التشريعية إلى مجلس الشورى. أما فيما يخص تشكيل هذا المجلس فقد زاوج الدستور بين طريقتي الانتخاب والتعيين. وقد حُدد عدد أعضائه بـ(159) عضواً، يتم تعيين 20 بالمائة منهم من رئيس الجمهورية.

    وفي عهده فإنَّ أول عمل قام به الرئيس إبراهيم محمد الحمدي، هو تعليق العمل بدستور عام 1970م وتجميد السلطة التشريعية (مجلس الشورى)، وذلك بموجب بيان مجلس القيادة رقم (4) الصادر في 14 يونيو1974م.

    وفي عهد الرئيس أحمد حسين الغشمي، تم تغيير شكل السلطة التشريعية من (مجلس الشورى) إلى (مجلس الشعب التأسيسي)، وذلك بموجب الإعلان الدستوري الصادر في 6 فبراير 1978م. وقد حددت المادة (1) من هذا الإعلان عدد أعضاء مجلس الشعب التأسيسي بـ (99) عضواً، يختارهم مجلس القيادة، ويصدر بهم قرار من رئيس مجلس القيادة.

    وفي عهد الرئيس علي عبد الله صالح، تم تعديل عدد أعضاء مجلس الشعب التأسيسي إلى (159) عضواً، على أن يصدر بهم قرار من رئيس الجمهورية، وذلك بموجب الإعلان الدستوري الصادر في 8 مايو 1979م.

    وكما حدث مع اختصاصات وصلاحيات السلطة التنفيذية، فقد استأثر رؤساء الجمهورية في كل عهود الجمهورية العربية اليمنية باختصاصات وصلاحيات السلطة التشريعية.

    6- وبموجب الإعلان الدستوري (1962م) تم إسناد صلاحيات السلطة القضائية إلى السلطة التنفيذية، الممثلة بالمجلس الوطني المكون من مجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء. وفي الدستور المؤقت (1963م) تمت الإشارة إلى استقلال القضاء، ومع ذلك كان يتم تعيين القضاة عن طريق السلطة التنفيذية. وقد زاد على ذلك بأن أعطى صلاحيات هذه السلطة للسلطة التنفيذية. كما نص الدستور الدائم الأول (1964م) على استقلالية القضاء. ولم يتحدث دستور عام 1970م عن السلطة القضائية بصورة مفصلة، بل أحال موضوعها على قانون السلطة القضائية. وبرغم أنَّ هذا الدستور قد أشار إلى إنشاء محكمة دستورية عليا، من حيث تركيبها وكيفية إنشائها واختصاصاتها، إلا أنَّ مثل هذه المحكمة لم ترَ النور حتى قيام الوحدة تقريباً.

    وكغيرها من الإعلانات الدستورية والدساتير التي سبقته، فقد أعطى دستور (1970م) اختصاصات السلطة القضائية للسلطة التنفيذية، وخاصة رئيس الجمهورية. كما عملت التعديلات الدستورية كافة التي صدرت في عهود الرؤساء الحمدي والغشمي وصالح،على تقوية سلطات رؤساء الجمهورية على حساب السلطة القضائية.

    استأثر رؤساء الجمهورية في كل عهود الجمهورية العربية اليمنية باختصاصات وصلاحيات السلطة التشريعية

    من كل ما سبق، نستخلص أنَّ العلاقة بين السلطات الثلاث في مختلف أنظمة الحكم في الجمهورية العربية اليمنية قيد الدراسة(1962 - 1990م)، قد اتسمت بالآتي:

    أولاً: اتسمت السلطة التشريعية بعدم الثبات والتعرج من حيث التشكل والاختصاصات والمسميات. حيث غابت هذه السلطة في الفترة (1962 - 1969م)، ثم تم تعيين سلطة تشريعية تحت مسمى (المجلس الوطني) في مارس 1969م برئاسة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، ثم تم تشكيل سلطة تشريعية تحت مسمى (مجلس الشورى) برئاسة الشيخ الأحمر.

    وفي تقييمه لدور مجلس الشورى في تلك الفترة، أشار الدكتور محمد حسين الفرح بأن تمثيل مجلس الشورى للشعب كان محل شك، وكانت سيطرة المشائخ على هذا المجلس بأكثر من حجمهم المعقول. وقد أدى ذلك إلى جعل المجلس بمثابة سلطة موازية للسلطة التنفيذية المتمثلة بالمجلس الجمهوري. وقد ساهم ذلك في انفلات الأوضاع وغياب الدولة المركزية في الجمهورية العربية اليمنية.

    وفي عهد الرئيس إبراهيم الحمدي (1974 - 1977م)، كان أول عمل قام به عقب حركته الانقلابية في 13 يونيو 1974م، هو تجميد نشاط مجلس الشورى كسلطة تشريعية، وذلك في 14/6/1974م، ثم حله في 12/10/1974م.

    وفي عهد الرئيس أحمد حسين الغشمي تم تشكيل السلطة التشريعية بمسمى (مجلس الشعب التأسيسي) بالتعيين بعدد (99) عضواً، بموجب قرار جمهوري صادر في 6/2/1978م.

    وفي عهد الرئيس علي عبد الله صالح (1978 - 1990م)، تم تشكيل السلطة التشريعية بواسطة الجمع بين طريقتي الانتخاب والتعيين، حيث تم انتخاب(128) عضواً وتعيين (31) عضواً بقرار جمهوري، بحيث يصبح إجمالي أعضاء مجلس الشورى (159) عضواً.

    ثانياً: وبالنسبة للسلطة التنفيذية، فقد مرت هي الأخرى بالمسار نفسه الذي مرت به السلطة التشريعية. فقد بدأت بشكل القيادة الجماعية (مجلس قيادة الثورة)، ثم انحرفت سريعاً إلى سلطة الفرد بمسمى (رئيس الجمهورية) برئاسة المشير عبد الله السلال. ثم عادت إلى شكل القيادة الجماعية بمسمى (المجلس الجمهوري) برئاسة القاضي عبد الرحمن الإرياني(1967 - 1974م).

    وفي عهد الرئيس إبراهيم الحمدي (1974 -1977م)، بدأت السلطة التنفيذية بشكل القيادة الجماعية بمسمى (مجلس القيادة) برئاسة العقيد إبراهيم محمد الحمدي، إلا أنه بموجب الإعلان الدستوري الصادر في 22/10/1974م، مُنح رئيس مجلس القيادة صلاحيات سيادية باعتباره رئيساً للدولة.

    وعقب اغتيال الرئيس الحمدي، وانتقال السلطة إلى أحمد حسين الغشمي، وفي عهد الأخير تم تحديد شكل رئاسة الدولة برئيس الجمهورية ممثلة بالعقيد أحمد حسين الغشمي، واستقرت عند ذلك.

    ثالثاً: إضافة إلى أنَّ السلطة القضائية ظلت تابعة للسلطة التنفيذية وظيفةً واختصاصاً، فقد ظلت بدون قانون خاص بها حتى عام 1976م، عندما صدر القانون رقم (23) بشأن السلطة القضائية، الذي ركز بدرجة خاصة على تقسيم القضاة، وتكوين المحاكم وترتيبها وتكوين النيابة العامة، والشروط اللازمة توافرها في القضاة وفي أعضاء النيابة.

    وبرغم توافر هذا القانون، إلا أنَّ السلطة القضائية استمرت في تبعيتها للسلطة التنفيذية، مما يعني عدم استقلالية القضاء، حيث نصت المادة (27) من هذا القانون بأن (يكون التعيين في جميع الوظائف القضائية، وفي وظيفة وكيل وزارة العدل بقرار جمهوري بموافقة مجلس القضاء الأعلى).

    وبالإضافة إلى المحاكم المدنية، فقد وُجدت أيضاً على امتداد فترة الدراسة(1962 - 1990م) أنواع أخرى من المحاكم الاستثنائية مثل: المحاكم العسكرية والمحاكم الثورية (محكمة أمن الثورة ومحكمة أمن الدولة وغيرها). ولم تشكل المحكمة الدستورية العليا طوال الفترة قيد الدراسة.

    رابعاً: في مختلف عهود الحكم (1962 - 1990م)، ظلت السلطة التنفيذية بشكل عام وسلطة رئيس الدولة بشكل خاص، هي مركز الثقل، وهي السلطة الطاغية على السلطتين التشريعية والقضائية. وظل رئيس الدولة يتمتع بسلطات واختصاصات سيادية وسياسية وتنفيذية وتشريعية وقضائية مطلقة. مما يعني أن سلطة الفرد المستبد كانت هي السائدة، وأنَّ شعار (الحكم من الشعب ومن أجل الشعب)، لم يكن سوى للاستهلاك وتضليل لهذا الشعب.

    الهدف الخامس: العمل على تحقيق الوحدة في نطاق الوحدة العربية.

    قبل مناقشة هذه المسألة، لا بد من وضع الملاحظات الآتية:

    1- إنَّ المقصود بالوحدة هنا، إنما هي الوحدة اليمنية. وهذا مفهوم من السياق العام لهذا الهدف.

    2- إنَّ هذا الهدف بصياغته المحددة أعلاه، لم تتضمنه الوثيقة الأساسية الأولى للإعلان الدستوري وأهداف الثورة الصادرة في 30/10/1962م.

    3- إنَّ دساتير أعوام(1963 و1964 و1967م)، وكذا الإعلانات والتعديلات الدستورية التي سبقتها أو تخللتها أو لحقتها، لم تتحدث هي الأخرى عن هدف الوحدة اليمنية.

    4- وللتحقق من هذه المسألة، بالإمكان الإطلاع على آخر إصدار وثائقي، وهو كتاب «وثائق دستورية يمنية» للدكتور قائد محمد طربوش (2003م). مما يعني بأن تلك الأهداف الستة التي تحتل أعلى صفحات الصحف الحكومية، ليست سوى تزوير للواقع والحقيقة.

    5- إنَّ هدف الوحدة اليمنية تمت الإشارة إليه لأول مرة في الدستور الدائم الثاني (1970)، حيث أشارت المادة (5) منه بأن (اليمن كلٌّ لا يتجزأ، والسعي لتحقيق الوحدة اليمنية واجب مقدس على كل مواطن).

    وبرغم ذلك نلاحظ أن صياغة الهدف، ينطوي على موقف أيديولوجي وديني وليس سياسياً. وهو ما يعني أنَّ تحقيق الوحدة اليمنية سيتم بكل الطرق الممكنة وبغيرها، بما في ذلك الحرب. وهو ما أكدته التجربة لاحقاً.

    وبعكس ذلك تماماً، فقد جاء هذا الهدف في دستور جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الصادر في 30/11/1970م أكثر وضوحاً مما هو في دستور الجمهورية العربية اليمنية (1970م). حيث أكد دستور دولة الجنوب على وحدة اليمن ووحدة المصير للشعب اليمني والأرض اليمنية ووحدة النضال المشترك لهذا الشعب. كما اعتبر وجود كيانين (جنوب وشمال)، بمثابة حالة استثنائية وغير طبيعية.كما أكدت هذه الوثيقة على ضرورة تحقيق الوحدة اليمنية كخطوة نحو تحقيق الوحدة العربية الديمقراطية. وعلى هذا الأساس أشارت المادة (1) من دستور دولة الجنوب على أنَّ (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية هي جمهورية ديمقراطية شعبية ذات سيادة، وتسعى لتحقيق اليمن الديمقراطي الموحد). وهو ما يعني أن تحقيق الوحدة اليمنية سيتم فقط بالطرق السياسية الممكنة.

    هذا هو الجانب النظري من المسألة، أما الجانب الواقعي منها فهو ما يختص بالدور العملي الذي لعبه النظام الجمهوري في الجمهورية العربية اليمنية لتحقيق هذا الهدف
     

مشاركة هذه الصفحة