ضربوني العساكر!

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 323   الردود : 0    ‏2006-02-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-18
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    ضربوني العساكر!

    د. عبدالوهاب الافندي
    (1)
    لم أستغرب اطلاقا لردة الفعل الرسمية وشبه الرسمية البريطانية تجاه الكشف عن شريط الفيديو الذي يظهر جنود بريطانيين وهم يعتدون بوحشية علي شباب عراقيين في مدينة البصرة. ولكنني اندهشت اشد الاندهاش لردة الفعل العراقية الرسمية وشبه الرسمية، وتصرف العراقيين الذين بدا كأنهم لم يسمعوا عما حدث او يعلموا به الا عندما نشرت صحيفة نيوز اوف ذي ورلد الحكاية.
    (2)
    كما هو الحال في ابو غريب او غوانتانامو وغيرها، فان من المرجح ان السلطات المعنية كانت علي علم بالوقائع. فاذا كان قادة القوات البريطانية في البصرة والامريكية في بغداد غافلين تماما عما يقوم به جنودهم او ما يقع لهؤلاء الجنود ـ من امور فانهم لا يستحقون البقاء في مناصبهم، اما رؤساؤهم مثل وزير الدفاع رامسفيلد فهم يعلمون كذلك، لان رامسفيلد، بحسب تقرير الامم المتحدة الاخير هو الذي اصدر اوامر التعذيب في غوانتانامو ـ ولو كان يعتقد ان الجنود هناك قصروا في اداء الواجب لكان عليه معاقبتهم.
    (3)
    تعامل السلطات البريطانية والامريكية مع مثل هذه المعلومات مفهوم ومتوقع، وهو التستر عليها، ما لم ترشح الي الاعلام، وعندها لابد من ان يظهروا الدهشة والاستغراب والغضب، ويعدوا بالتحقيق، ثم يتجهوا الي التبرير والتمويه.. وهذا ما وقع في الماضي ويقع الان.
    (4)
    لعله من المسلم به ان من تعرضوا للضرب والتعذيب والاهانة علي ايدي هذه القوات كانوا يعلمون بما وقع ايضا، ولم يسمعوا به من الاذاعات. ولهذا يستغرب المرء حين يسمع التصريحات العراقية التي تتحدث عن الصدمة والاستغراب والغضب والتوعد بالانتقام، كأن هذه الاحداث لم تقع ولم يعلموا بها حتي اذاعتها الصحف البريطانية!
    (5)
    الحكومة العراقية هي بالطبع في ركب واحد مع حلفائها، ولهذا فان ادعاء الدهشة والغضب من جانبها يمكن تصنيفه في خانة التمثيل، ولكن تصايح الآخرين، وخاصة الضحايا، هو المستغرب مثل صمتهم في الماضي عما ارتكب في حقهم.
    (6)
    يبدو اننا معشر العرب قد بلغنا مرحلة من الانحطاط لدرجة اننا اصبحنا نفتقد الاحساس بالمهانة والمذلة، وحتي بالوجود، حتي يعترف بذلك الاخرون. فآلام العرب ومشاعرهم وحقوقهم وكل ما يتصل بهم لا وجود لها الا حين تظهر في وعي واعلام الاخرين، اننا امة المجهول التي تنتظر المستكشفين والرحالة حتي يكتشفوها فتعرف انها موجودة.
    (7)
    يجب ان نحمد الله علي الـcnn والـbbc وcbs وnbc، وكل اختصارات الحروف الاخري التي لولاها لما عرف العرب انهم عذبوا واهينوا وضربوا واستبيح حريمهم، والحمد لله ايضا علي نيوز اوف ذي وورلد ، مجلة الفضائح والتفاهات، واحدي ابرز مظاهر الانحطاط في الاعلام الغربي، اذ يبدو ان اسوأ ما عند الاخرين هو افضل بكثير من افضل ما عندنا، ولا يحمد علي المكروه الا المولي جل وعلا.

    * عن صحيفة القدس العربي 18/2/2006م
     

مشاركة هذه الصفحة