حينما تكون محاصرا عليك أن تصبح مبتكرا

الكاتب : allan2004   المشاهدات : 279   الردود : 0    ‏2006-02-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-02-18
  1. allan2004

    allan2004 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-03
    المشاركات:
    578
    الإعجاب :
    0
    حينما تكون محاصرا عليك أن تصبح مبتكرا أو في أسوأ الظروف تملك ملكة التصرف والتكيف.. ذلك الأمر يصف بشكل جزئي الحالة الاقتصادية الكوبية التي تقدم في بعض جوانبها خبرة لمقاومة الضغوط الدولية.

    فرغم الحصار الذي تعانيه البلاد على يد الولايات المتحدة الأمريكية منذ الثورة الكوبية عام 1959، فإن تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة عام 2005 يشير إلى إنجازات ملموسة، حتى إنه وضع كوبا في المرتبة 52، أي ضمن الدول التي حققت تنمية بشرية مرتفعة.

    لقد احتل التعليم مكانا مهما في الرؤية الكوبية للتنمية البشرية، حيث أعطته الدولة أهمية في الإنفاق العام. وحسب التقرير الأممي، فقد تم تخصيص 7% من الدخل القومي له عام 1965، وارتفع ليصل إلى 18.7% عام 2003.

    ويحظى التعليم الابتدائي بنسبة 43%، يليه التعليم المتوسط بنسبة 36.3%، أما التعليم العالي فتنخفض نسبته إلى 17.5%. وتفوق معدلات الإنفاق على التعليم في هذا البلد الكثير من البلدان النامية، فضلا عن إتباع ذلك بمعدلات جودة تعليمية عالية. الاهتمام بالتعليم تطرق أيضا لمحو الأمية التي خفضت نسبتها من 23.6% إلى 3% حاليا. ولم يكن غريبا أن تنخفض هذه النسبة في ظل شحن أيديولوجي، حتى إن الكتاب المقرر لمحو الأمية يحمل اسم "سننتصر".

    في الوقت نفسه، فقد تعددت برامج التعليم غير المدرسي، خاصة للذين تم محو أميتهم من الابتدائي وحتى الجامعي، فضلا عن برامج أخرى لمتابعة تعليم كبار السن الذين تركوا المدرسة في سن صغيرة، ويصل الآن معدل الملمين بالقراءة والكتابة من الشباب إلى 99.8%.

    وبسبب حاجتها إلى فنيين خاصة بعد ظهور الميكنة في الزراعة والتوسع الصناعي، نال التعليم الفني اهتماما ملموسا في هذا البلد، كما أعطت الدولة اهتماما كبيرا بالبحث العلمي، حيث وصلت نسبة الإنفاق عليه إلى 53% من إجمالي نفقات الدولة عام 2000؛ وذلك لمنع فرار الباحثين للولايات المتحدة.

    ويصل عدد العاملين في مجال البحث العلمي إلى 538 لكل مليون شخص. فيما يصل عدد مراكز البحوث إلى 422 مركزا، وهي تقدم المساعدات التقنية لأكثر من 130 بلدا في مختلف المجالات.

    أما على صعيد الخدمات الصحية فلقد حققت كوبا إنجازات مهمة كما يشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية، حيث يصل متوسط العمر المتوقع إلى 77.2 عاما، أي نفس المتوسط الموجود في الولايات المتحدة. وتخصص الدولة 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على الصحة، ويبلغ نصيب الفرد منه سنويا 229 دولارا. ولدى كوبا خبرة في الرعاية الصحية صدرتها لدول في أمريكا اللاتينية وإفريقيا.

    السر في الدولة

    كلمة السر في ارتفاع مستوى التنمية البشرية هي الدولة التي ما زالت تقاوم النيو ليبرالية التي تجتاح العالم، وترى أن هذه الخدمات المجتمعية تمثل أمانا مجتمعيا. ولعل الرئيس فيدل كاسترو يشير في أحد الحوارات التي أجراها مع قناة الجزيرة القطرية إلى أن المستوى المعيشي لا يقاس بالمعايير المادية وحدها، ولكن بمستوى الصحة والتعليم وغيرهما، فهذه الخدمات أهم بكثير من ماديات الحياة. ويشير إلى أن كوبا حققت إنجازات يصعب على أي دولة في العالم الثالث تحقيقها تحت الحصار.

    وعلى الرغم من اعتبار كوبا إحدى الدول الفقيرة في العالم فإن المستوى المعيشي فيها دائما في تحسن؛ بسبب الدور الذي تلعبه الدولة في إعادة توزيع الثروات، فرغم أن المجتمع فقير فإنه لا توجد فيه تباينات طبقية حادة، وكما يقول البعض فإن الفقر لا يظهر إلا في حال وجود أغنياء. إن أكبر دلالة على الدور القوي للدولة أن الضمانات الاجتماعية والإنفاق على التعليم والصحة ما زالت تمثل أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي.

    وتعتمد موارد الدولة بشكل رئيسي على المواد الأولية التي تمثل 90% من إجمالي صادراتها ويتصدرها السكر ومشتقاته، يليه التبغ والمعادن. ولعل ذلك يجعلها عرضة للعجز في الميزان التجاري؛ بسبب التغيرات في أسعار المواد الأولية، وخاصة السكر الذي أدى انهيار أسعاره إلى ضعف المواد من النقد الأجنبي؛ الأمر الذي أوجد أزمة حقيقية للاقتصاد. ولا تتعدى صادرات كوبا من المواد المصنعة الـ10% من إجمالي صادرتها.

    غير أن السياحة أحيانا تمثل عامل توازن نسبي في مداخيل النقد الأجنبي، لا سيما إذا علمنا أن أعداد السياح ارتفعت في السنوات الثلاث الأخيرة بنسبة 12%؛ لتصل إلى 2.3 مليون سائح سنويا.

    صمود وعقبات

    المحللة الفرنسية جانيت هابل المتخصصة في شئون أمريكا اللاتينية ترى في مقال نشر مؤخرا بصحيفة اللوموند دبلوماتيك أن الكثيرين كانوا يراهنون في بداية عقد التسعينيات على عدم صمود النظام الكوبي؛ فالاتحاد السوفييتي، المستورد الأول للسكر ومورد النفط إلى كوبا كان قد انهار، وأصبحت الدولة في عزلة شبه تامة، فضلا عن غزو الرأسمالية للعالم بأسره، وقيام العديد من الدول الاشتراكية بالتحول نحو السوق الحرة.

    لكن الدولة الكوبية واجهت ذلك بسياسة اقتصادية جديدة بدأ العمل بها في العام 1993، فضلا عن القيام بإصلاحات تجارية معتمدة (إجازة العمل المستقل والأسواق الزراعية الحرة وتشريع العمل بالدولار ومضاعفة الشركات ذات الرساميل المختلطة... إلخ)؛ لتساعد في إقلاع حركة النمو في كوبا مجددا.

    كما تغلبت على أزمة النفط الذي كان يتم استيراده من الاتحاد السوفييتي السابق، عبر اللجوء إلى تكثيف الإنتاج المحلي، والاعتماد على الاستيراد من فنزويلا بشروط ميسرة، مقابل إرسال أعداد كبيرة من الأطباء والمدربين الرياضيين والمدرسين واستقبال طلاب جامعيين ومرضى من فنزويلا مجانا في العاصمة هافانا.

    ولمواجهة الحصار الأمريكي الذي اشتد بعد 1990، اتخذت كوبا من الاتحاد الأوربي كأحد الشركاء التجاريين الرئيسيين، فهي تستورد 30% من إجمالي وارداتها من الاتحاد، وتصدر له 30% من إجمالي صادراتها، كما بلغ حجم التبادل التجاري مع الصين قرابة ملياري دولار في عام 2005.

    وتظل هناك عقبات يرصدها الخبراء الاقتصاديون المهتمون بالشأن الكوبي من أبرزها: التداعيات السلبية للقرار الذي اتخذ قبل ثلاثة أعوام في مواجهة أزمة ركود أسواق السكر عالميا بإعادة تنظيم صناعة السكر. فلقد أدى فقدان القدرة على المنافسة إلى إغلاق نصف مصانع السكر الكبرى؛ وهو ما يهدد عمل خمسمائة ألف عامل. كما تدنت الاستثمارات الخارجية وضعف قطاع السياحة كجزء مما حدث لهذا القطاع بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، بالإضافة إلى ظهور تفاوتات اجتماعية في مستويات الدخول، خاصة مع الإصلاحات الجزئية وتآكل البيروقراطية الحكومية.

    ويدعو خبراء اقتصاديون كوبا إلى التفكير في الخروج من نمط الاعتماد على المواد الأولية في التصدير إلى بناء قاعدة مؤسسة على الصادرات التكنولوجية المكثفة، حتى تستطيع أن توفر لها موارد نقد أجنبي تساعد الدولة على استمرار في دورها، ومن ثَم دعم التنمية البشرية في البلاد.
    http://www.islamonline.net/arabic/economics/2006/02/article09.shtml
     

مشاركة هذه الصفحة